قبة القنبلة الذرية شاهد على التاريخ (صور بانوراما)

سوميسي ناوتو (المصور)[نبذة عن الكاتب]

[11/12/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |
سقطت القنبلة الذرية للمرة الأولى في تاريخ البشرية فوق مدينة هيروشيما. وقد التقطت هذه الصور البانورامية التي تدور بمقدار ٣٦٠ درجة جوانباً عديدة من موقع التراث العالمي في هيروشيما، شملت متحف الوثائق وحفل التأبين من أجل السلام مرورًا بالفوانيس وقداس الموتى ومن ثم القسم الداخلي من قبة القنبلة الذرية غير المتاح رؤيتها للزوار من العامة.

تم إسقاط القنبلة الذرية ”الولد الصغير“ على وسط مدينة هيروشيما في الساعة ٨:١٥ من صباح يوم ٦ أغسطس/ آب عام ١٩٤٥. ويقدر أن انفجار القنبلة الذرية أدى إلى تدمير كبير لأكثر من ٩٠٪ لما يقرب من ٧٦ ألف مبنى ووحدة سكنية في مدينة هيروشيما القديمة، كما لقي ما يصل إلى نحو١٤٠ ألف شخص من المدنيين والعسكريين حتفهم بحلول نهاية عام ١٩٤٥.

وذلك، اضافة الى معاناة الكثير من السكان ولسنوات عديدة من أثار الإشعاعات بمختلف أنواعها التي اخترقت أجسادهم بعد سقوط القنبلة. وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست، بتاريخ ٨ أغسطس/ أب عام ١٩٤٥، حواراً مع البروفيسور هارولد جاكوبسون قال فيه انّ ”هيروشيما ملوثة إشعاعيا، وهي أرض جرداء لن تعيش فيها الكائنات الحية ولن تنمو فيها النباتات لخمس وسبعين عاما من الآن“.

شكل قبة القنبلة الذرية قبل تعرضها للانفجار والتي كانت عبارة عن معرضا صناعيا لمحافظة هيروشيما※ متحف هيروشيما التذكاري للسلام (جمع ، تزويد) التوقف بزر الماوس الأيمن.

قام الإعلام الامريكي بتغطية ما حدث بأسلوب مشابه حيث قالوا أن: ”هيروشيما أرض غير صالحة للحياة وأن إرسال الأخصائيين للتحقق بالأضرار هو أمر أشبه بالانتحار“، وحتى في اليابان تحدثت العديد من وسائل الإعلام عن نظرية الأرض الجرداء وأن هيروشيما مكان غير صالح للعيش.  واليوم وبعد مرور سبعين سنة عن انتهاء الحرب، تم استعادة هيروشيما لرونقها الاخضر والتي قالوا بشأن تلك المدينة أنها: ”أرضاً غير صالحة لنمو النباتات“، وأصبحت مدينة كبيرة تحتضن نحو ١،١٨ مليون نسمة. واستنادا إلى قانون خاص صدر في ٦ أغسطس/ أب عام ١٩٤٩ والذي أقر بتشييد نصب تذكاري للسلام على مقربة من مركز سقوط القنبلة الذرية، تم على ضوئه افتتاح متحف الوثائق التاريخي وبناء النصب التذكاري وحديقة السّلام ذات المناظر الخضراء الخلابة، وأصبح المكان نقطة جذب سياحية. وفي عام ٢٠١٢ تم اختيار هذا الموقع التذكاري ليصبح الوجهة الأكثر شعبية بين السياح الأجانب على موقع ”Trip Advisor“.

و لعلَّ الذكرى السنوية في السادس من أغسطس/ أب ليست فقط حدادا على ضحايا القنبلة الذرية الذين سقطوا في هيروشيما وإنما هيَ أيضاً رسالة إلى جميع أنحاء العالم من أجل القضاء على الأسلحة النووية وإحلال السلام الدائم. وقد تم التقاط هذه الصورة البانورامية في لقطة نادرة داخل قبة القنبلة الذرية في هذا اليوم الشعائري الذي يحرك المشاعر ويبعث أفكارا قوية.

قبة القنبلة الذرية (نصب هيروشيما التذكاري للسلام)

لعل أهم ما يميز النصب التذكاري للسلام بهيروشيما هو قبته المعدنية ذات الشكل البيضاوي وواجهته المهدمة ولذلك يطلق عليه تسمية قبة القنبلة الذرية من قبل سكان هيروشيما منذ انتهاء الحرب. كان هذا المَعَلم في الأصل قصرا للمعرض الصناعي لمحافظة هيروشيما حيث تم تصميمه في شهر إبريل/ نيسان سنة ١٩١٥. وقد نجا الجزء الداخلي والجدار الخارجي الفولاذي من القبة بأعجوبة من الانفجار وذلك لأن البناء تلقى الضربة عموديا تقريبا حيث أن سقوط القنبلة الذرية وقع في شمال غرب النصب التذكاري على مسافة قدرها ١٦٠ متراً بالقرب من جسر أيوي. لكنه بعد الحرب، لم يحتمل سكان المدينة النظر إلى هذا البناء الذي جلب معه ذكريات مأساوية ولذلك كان من المرجح تدميره مباشرة بعد البدء بعمليات إعادة إعمار المدينة، الاّ انه ظهرت أيضا خلال تلك الفترة أصوات تنادي بإبقاء البناء على حاله كنصب تذكاري واثر ذلك. قامت المدينة بأعمال الصيانة لتعزيز البناء حتى تم تسجيله لاحقا على لائحة مواقع التراث العالمي في ديسمبر/ كانون الاول عام ١٩٩٦.

مراسم تأبين ضحايا القنبلة الذرية وطقوس السلام التذكاري

التسمية الرسمية للحفل هي ”طقوس السلام التذكاري ومراسم تأبين ضحايا القنبلة الذرية“. لكي تحيي هيروشيما يوم ٦ أغسطس/ أب من كل عام ذكرى القنبلة الذرية حيث يحتشد الألاف في حديقة السلام للوقوف دقيقة حداد إحياء لذكرى الضحايا أمام النصب التذكاري والصلاة من أجل السلام في العالم أجمع. وقد حضر المراسم هذا العام خمسون ألف من سكان المدينة كان على رأسهم أسر ضحايا القنبلة الذرية ورئيس الوزراء شينزو آبي وسفير الولايات المتحدة إلى اليابان جون روس والمخرج أوليفر ستون. حيث تم الوقوف دقيقة حداد في الساعة ٨:١٥ صباحا، وهي اللحظة التي أسقطت فيها القنبلة النووية على هيروشيما. ووجه عمدة هيروشيما كلمة في حفل التأبين كما جرت العادة كل عام  تضمنت نداءً للسلام والدعوة لإخلاء العالم من الأسلحة الذرية.

تمثال لطفلة

في أعقاب رحيل ساداكو ساساكي (في سن ١٢ عاما) التي توفيت بسرطان الدم عام ١٩٥٥، تم نحت تمثال لذكراها وللصلاة على أرواح الأطفال الذين لقوا حتفهم اثر انفجار القنبلة الذرية. فقد تعرضت ساداكو عندما كانت في ربيعها الثاني إلى الانفجار النووي، ولكنها لم تصب بحروق أو جروح خارجية. وقد تمتعت هذه الفتاة بصحة جيدة وتابعت نموها بشكل طبيعي، ولكن عندما وصلت إلى الصف السادس في المرحلة الابتدائية تطور لديها سرطان الدم فجأة. حيث أصيبت بالمرض نتيجة تعرضها للإشعاعات الناجمة عن ”المطر الأسود“ وذلك عندما خرجت على ظهر أمها التي أنقذت حياتها من الحرائق التي تبعت الانفجار. خلال إقامتها في المشفى، كما تأثرت بطيور الكركي الورقية (الاوريجامي) التي جلبها لها أصدقائها في كل زيارة، وقررت طي الأوراق وصنع طيور الكركي بنفسها معتقدة أنها ستتعافى من المرض. وقد تجاوز عدد طيور الكركي الورقية الألف وحدة علقت جميعها في سقف غرفة المشفى ولكن مع الأسف لم تتحقق أمنيتها. بعد وفاتها، حينئذٍ بدأ أصدقاء ساداكو وزملاءها في المدرسة حملة وطنية لجمع الأموال لبناء نصب تذكاري لها ولجميع الأطفال الذين لقوا حتفهم من اثار القنبلة الذرية. وذلك من خلال وضع حول التمثال أكثر من ١٠ مليون أوريجامي لطائر الكركي تم طيها داخل وخارج اليابان، حيث يعرف التمثال باسم آخر هو ”برج طائر الكركي“.

جسر أيوي

كان جسر أيوي الذي يقع في وسط المدينة ويصل بين نهر هونجاوا ونهر موتوياسو الوجهة الرئيسية لإسقاط القنبلة الذرية. كان الجسر معلما بارزا بشكله الذي يشبه الحرف T والذي يقع قرب مركز المدينة إلى الجنوب الغربي قليلا من قيادة الجيش الثاني الياباني، وميدان التدريب الشرقي ولذلك كان من السهل للمدفعيين تحديده مباشرة من مكان مرتفع في السماء.

متحف نصب السلام في هيروشيما

يقع في الطرف الجنوبي من حديقة السلام التذكارية وتم تأسيسه استنادا إلى القانون الذي أقر بتشييد نصب تذكاري للسلام وذلك لينقل إلى الأجيال القادمة المأساة التي سببها إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما. حيث جرى تجميع الآثار والوثائق المتعلقة بكارثة القنبلة الذرية من قبل مجموعة من المتطوعين من سكان المدينة وتعاون الكثير منهم وعملوا تحت مظلة واحدة يطلق عليها حاليا ”جمعية المحافظة على وثائق القنبلة الذرية“. يحتوي المتحف على صور ووثائق تظهر مدينة هيروشيما قبل وبعد وقوع الانفجار اضافة إلى نماذج وصور مكبرة وشرح عن العالم في عصر الأسلحة النووية ومعرض يهدف إلى تحقيق مجتمع سلمي خال من الأسلحة النووية.

المتحف من تصميم كنزو تانغي، ويتكون من المبنى الرئيسي والجناح الشرقي، وقد اختير المتحف ليكون ضمن الكنوز الثقافية الهامة في اليابان. وهذه الصورة البانورامية هي سجل قيم من المعرض الحالي حيث أنه من المحدد أن تبدأ عمليات التحديث واسعة النطاق في الفترة الواقعة بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٨.

الفوانيس

فوانيس ورقية متعددة الألوان كتب عليها صلوات السلام لأرواح ضحايا القنبلة الذرية تطفو على نهر موتوياسوجاوا أمام قبة القنبلة الذرية  ، حيث توجه نحو جسر أيوي الذي اجتمع حوله الناجين من الانفجار النووي بحثا عن الماء. وجدير بالذكر انه في اليابان، عادة ما يتم طفو الفوانيس الخاصة بالصلاة على أرواح الموتى في اليوم الأخير من عيد الأوبون ولكن يختلف هذا في مدينة هيروشيما حيث يتم العمل بهذه الشعائر في ليلة يوم ٦ اغسطس/ أب من كل عام. حيث يعود السبب في تطبيق هذه الشعائر في مدينة هيروشيما إلى ياماموطو تاتسو وهو جندي سابق تمركز في هيروشيما. وذلك عندما قرر ياماموطو زيارة بيت عمه الذي كان يدير محل لبيع الكتب في مركز المدينة بعد حوالي شهر من وقوع الانفجار لكنه لم يجد سوى جمرة كان لا يزال يتصاعد الدخان منها. ثم حمل ياماموطو جمرة النار وعاد بها إلى قريته، ياميهوشينو، في محافظة فوكوكا وقد تم الاحتفاظ بها هناك إلى هذا اليوم. وبعدئذٍ اخذت تُصنع الفوانيس الورقية عن طريق إعادة إستخدام أوراق أوريجامي طائر الكركي الموضوعة على تمثال طفلة القنبلة الذرية.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، مساعد التصوير: لجنة هيروشيما السينمائية، مجلس مدينة هيروشيما، متحف هيروشيما التذكاري للسلام، وصحيفة تشوجوكو)

مقالات ذات صلة في سلسلة (باللغة اليابانية)
قداس هيروشيما وناجازاكي

  • [11/12/2013]

مصور فوتوغرافي. ولد في ٨ أبريل / نيسان عام ١٩٦٤، في يوكوهاما التابعه لمحافظة كاناجاوا. تخرج من كلية الفنون قسم التصوير الفوتوغرافي جامعة نيهون. متخصص بالتصوير الفوتوغرافي، ونشط كمصور صحفي. يقوم حاليا بإعداد الكثير من الصور البنورامية ٣٦٠ درجة.

http://www.naotosomese.com

مقالات ذات صلة