في العمق استراتيجية اليابان للنمو في العهد الجديد
محطات وشبكات المياه في طوكيو أمام الأسواق العالمية
تحويل أكبر شبكة مياه في العالم إلى تجارة دولية رابحة

إينوسيه ناوكي [نبذة عن الكاتب]

[09/10/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

تعد مشاريع البنية التحتية الدولية احد الدوافع الجديدة التي تجذب الانتباه لنمو الاقتصاد الياباني. يوضح نائب محافظ مدينة طوكيو إمكانية أن تقود مدينة طوكيو التوسع العالمي في نظم شبكات المياه المتطورة والتحديات التي يمكن أن تحول دون ذلك حاكم مدينة طوكيو، إنوزي ناوكي يوضح كيف حكومة مدينة طوكيو تسعى إلى العالمية بتقنيات محطات المياه المتقدمة وخبرتها.

توفير المياه لـ ١٣ مليون نسمه من سكان طوكيو

الطلب على المياه، مثل الكهرباء به أوقات للذروة وأوقات أخرى هادئة. لكنها في بعض الأوقات تتغير بشكل دراماتيكي في فتره وجيزة من الزمن. حدث هذا، على سبيل المثال، في ساعات مبكرة من يوم ٣٠ يناير ٢٠١١، من حوالي منتصف الليل حتى الثالثة صباحا. ينخفض عادة الطلب على المياه تدريجيا خلال ساعات منتصف الليل، ولكن في ذلك اليوم ارتفع بشكل مفاجئ. وكان السبب في ذلك هو أن اليابان كانت تلعب المباراة النهائية مع استراليا ضمن بطولة كأس أسيا لكرة القدم في قطر، وكانت المباراة تذاع على الهواء مباشرة عبر قنوات التلفزيون الياباني (كما هو مبين في الرسم البياني المرفق). ينخفض استخدام المياه بدرجة كبيرة بعد منتصف الليل لكن مع بداية المباراة يجلس المشاهدون أمام شاشات التلفاز، دون التفكير في استخدام الماء. لكن بعد نهاية الشوط الأول مباشرة، قفز معدل تدفق الماء إلى ما يقرب ٣٠ ألف متر مكعب في الساعة في بضع دقائق قليلة. يمكن للمرء أن يستنتج بسهولة ما حدث: العديد من المشاهدين استغل هذه الفرصة لاستخدام دورات المياه. انتهت المبارة بفوز اليابان بعد الدخول في الوقت إضافي، وكان هناك ارتفاع كبير آخر في نهاية الشوط الثاني، أعقبه ارتفاع آخر أصغر بين شوطي الوقت الإضافي، وآخر أكبر بعد انتهاء البث. جاءت الذروة الأخيرة كما يفترض عندما بدأ الناس بالاغتسال وهم على غاية من السعادة بالفوز المحقق. أو عندما بدأوا بالاحتفال واحتساء المشروبات.

اعتبر الجميع ممن توجه إلى دورات المياه خلال فترة الاستراحة بين الشوطين أن تدفق المياه في المرحاض أمر طبيعي. في الحقيقة، هذا بعيد كل البعد عن الواقع. أحداث مثل البث المباشر لهذه المباراة الحاسمة لكرة القدم الدولية ليست عادية، ولكن حتى في أوقات أخرى من ”حالات الطوارئ“، يجري تعديل تزويد المياه باستمرار ليتناسب مع احتياجات المستخدمين المتغيرة باستمرار. فالتدفق الطبيعي للماء غير ممكن الحفاظ عليه دون هذا النوع من التعديل المستمر.

مكتب شبكات المياه لحكومة مدينة طوكيو يوفر المياه لحوالي ١٣ مليون مستخدم. لذلك تعد شبكة مياه طوكيو هي واحدة من أكبر النظم المركزية التي توفر المياه في العالم. يصل طول الأنابيب في شبكة المياه تحت سطح الأرض ما يعادل نصف محيط الكرة الأرضية. حيث تمتد هذه الأنابيب في العاصمة طوكيو، كالأوعية الدموية وتتفرع من الشرايين الرئيسية لأنابيب المياه المشابهة للأوعية الدموية، متجهة الى مباني المستخدمين. لم تكن هذه المضخات تعمل بشكل صحيح لن تكمل المياه طريقها للوصول الى مقصدها. تكون الأنابيب معرضة للانفجار في حالة ما إذا كان الضغط مرتفع جدا عن المستوى الحالي.

إحصائية مثيرة للإعجاب

مركز التحكم لهذه العملية الكبرى هو مركز توفير المياه، ويقع في حي ”هونغو“ في وسط طوكيو. حيث يحافظ على إمدادات المياه بمستوى ضغط ثابت المياه هنا ثابتا استنادا إلى المعلومات المتعلقة مستويات الخزان الاحتياطي، ليس ذلك فقط ولكن أيضا الطقس، والتغيرات المتوقعة في الطلب، بما في ذلك حالات إستثنائية مثل بث مباراة كرة القدم بين اليابان واستراليا. لهذا الغرض، يستخدم المركز أحدث أنظمة الكمبيوتر، لكنه يعتمد أيضا على مساهمات القوه البشرية، مثل العمال المتمرسين الذين بإمكانهم الكشف عن التسريبات خلال جولات الليل، وإغلاق الأنابيب في المناطق محدودة  الإستخدام عندما يكون الطلب على المياه منخفض، كما يتم الاستماع من على سطح الأرض باستخدام أجهزة خاصة كالقضبان، تشبه سماعة الطبيب.

غرفة التحكم في مركز إمداد المياه في هونغو.

تثبت الأرقام أن محطات المياه في طوكيو هي الأفضل على مستوى العالم. معدل التسرب – نسبة المياه التي تضيع في الطريق من الأنهار والبحيرات حتى حنفيات المستخدمين- هي فقط ٣٫١٪. وهذه نسبة ضئيلة للغاية، ليس فقط بالنسبة للبلدان النامية ولكن أيضا لمدن مثل لندن وباريس، حيث تصل المعدلات حتى ٢٠٪. ونسبة جمع رسوم المياه تفوق ٩٩٫٩٪. تعد شبكة مياه طوكيو فريدة من نوعها وتكاد تكون استثناء كشركة توفر إمدادات ثابتة من المياه الصالحة للشرب إلى حنفيات المستخدمين وتحقق أرباحا في الوقت نفسه.

التنافس مع كبريات المؤسسات المعنية بالمياه في العالم

لا يمكن للبشر ان يعيشوا بدون ماء. ولكن وبشكل خاص في البلدان النامية فإن توفير المياه الصالحة للشرب منخفض جدا بسبب ضعف المرافق. ويتم فقدان الماء عادة من خلال التسريبات ومن السرقة أيضا. نظم جمع رسوم المياه من المستخدمين هي أيضا غير ملائمة على الإطلاق. إن التنمية الاقتصادية والنمو السكاني يؤدي إلى زيادة الطلب على إمدادات منتظمة من المياه الصالحة للشرب. آخذين هذا بعين الاعتبار أطلقت حكومة مدينة طوكيو في عام ٢٠١٠ مجلس بحوث الأعمال في الخارج وذلك بهدف نشر نظام شبكة المياه المتطور الخاص بطوكيو على الصعيد الدولي من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص.

من المعروف من قبل مدى روعة شبكة مياه طوكيو. كنا أيضا على علم أن النظام جمع خبرة ومعرفة يمكن استخدامها للاستفادة منها في بلدان أخرى. لكن سابقا كانت الجهود الرامية إلى نشر هذه المعرفة تقتصرعلى دعوة الناس من الخارج للحضور والتعرف على التكنولوجيا لدينا في مراكز التدريب والتطور التقني لمحطات المياه في طوكيو. فمكتب شبكة المياه كان يعمل على ببعض أنشطة التعاون الدولي، ولكن لم يكن هناك أي تخيل لممارسة أعمال تجارية على الصعيد الدولي.

القيام بجولات للتأكد من وجود تسرب بقضبان الاستماع.

تعتبر تجارة المياه حقلاً مزدهراً وفي مرحلة النمو، ومن المتوقع أن تصل قيمة السوق إلى ٨٦ تريليون ين على الصعيد العالمي بحلول عام ٢٠٢٥ وفي نهاية المطاف إلى ١٠٠ ترليون ين. لكننا عندما ذلك، وجدنا أن اليابان، مع تقنياتها ونظمها الرائدة على مستوى العالم، مازالت في نقطة البداية، بينما سيطرت ”الشركات الكبرى“ للمياه مثل شركة فيوليا الفرنسية للمياه سويس إنفايرومنت سيمز البريطانية للمياه على سوق المياه العالمية.

لقد امتدت أنشطة هذه الشركات إلى جنوب شرق آسيا وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم، واستثمرت في مشاريع شبكات المياه على نطاق واسع بغية الحصول على عائد استثمار على مدى ٥٠ عاما. حتى أن هذه الشركات الكبرى انشأت مكاتب في اليابان. وفازت شركة فيوليا بعقد لمحطة معالجة تيقا نوما بمدينة أبكو في محافظة تشيبا بقيمة ٥ بليون ين في مناقصة تنافسية، وفي أبريل نيسان من هذا العام بدأت أيضا تشغيل عدد من محطات تنقية لمدينة ماتسوياما في محافظة إهمي. هذا التغلغل الأجنبي في اليابان كان بمثابة قوة دافعة حيث اننا عزمنا على القيام بنموذج الأعمال يهدف الى التوسع في الخارج من قبل شبكة مياه طوكيو.

ماء حنفية طوكيو، المنتج من المعالجة الحديثة للمياه ، تباع في عبوات بلاستيكية أيضا.

قبل أن نتمكن من بدء العمليات الدولية، نحن بحاجة الى إزالة بعض العقبات، مثل حقيقة أن القانون لا يسمح للهيئات الحكومية المحلية أن تتعاقد بشكل مباشر لتوفير مرافق المياه في بلدان أخرى. لذلك من أجل القيام بعمليات في الخارج، قررنا استخدام سويدو طوكيو للخدمات المحدودة. هذه الشركة، والتي تملكها حكومة مدينة طوكيو بنسبة ٥١٪ بينما يستحوذ القطاع الخص على بقية الشركة -وكوبوتا، كور موتو، خمس مؤسسات ماليه أخرى تستحوذ على الجزء المتبقي- وتهتم تلك المؤسسات بإدارة شبكات المياه. وقد رتبنا لهذه الشركة وفي بعض الحالات لفروعها ان تكون بمثابة الجهة المتعاقدة للعمليات في الخارج. في أبريل ٢٠١٢ تم شركة مياه طوكيو الدولية المحدودة كشركة تابعة لسويدو طوكيو.

ما رأيته وتعلمته في ماليزيا

غني عن القول أننا لا نستطيع العمل في البلدان التي لا يتم بها تطبيق مبدأ الدفع من أجل المياه. فمهمتنا الرئيسية الأولى هي تحديد أين وما هي انواع المشاريع التي بقدرتنا أن نقوم بها. لقد أرسلنا حتى الآن وفود من موظفي شبكة مياه طوكيو وموظفي طوكيو سويدو إلى خمس دول -ماليزيا، فيتنام، اندونيسيا، الهند وجزر المالديف- لإجراء دراسات الجدوى، ونشر تكنولوجيا وخبرة إقامة شبكات المياه .

إينوزه والوفد المرافق له يجتمع مع نائب وزير الطاقة، والتكنولوجيا الخضراء، والمياه في ماليزيا.

ذهبت إلى ماليزيا على رأس وفد في أواخر أغسطس/ أب ٢٠١٠. اخترنا ماليزيا كأول مقصد لعدد من الأسباب: على مر السنين كانت اليابان تعد أكبر مساهم في المساعدات الإنمائية الرسمية لهذا البلد، بالإضافة إلى أن ماليزيا  لديها اقتصاد سريع النمو ومستوى منخفض من المخاطرة كبلد، مثل عدم الاستقرار السياسي. أيضا، لديها مستوى عال من تسرب المياه ومشاكل في جمع رسوم المياه، هذا يعني أن هناك مجالا كبيرا للتطوير من خلال الاعتماد على نظام طوكيو.

نظام إمداد المياه في ماليزيا يغطي ٩٠٪ من سكان البلاد، ولكن ما يصل إلى ٤٠٪ من الإمدادات يصبح ”مياه مهدورة“ يتم فقدانها في التسربات أو السرقة. والمياه التي تأتي من الحنفية ليست صالحة للشرب. قمنا بزيارة منزل عائلة ثرية نسبيا لنرى كيف كانت مهيئة لاستخدام المياه. ووجدنا أن لديها مجموعة واسعة من أجهزة التنقية لأغراض مختلفة. لاحظ رب الأسرة أن تكاليف استبدال الفلاتر أو المرشحات باهظة.

زيارة منزل ماليزي، وجد الوفد من اليابان مجموعة من أجهزة تنقية المياه مركبة.

ما رأيته في هذه الرحلة أكد مجددا اعتقادي في الاستفادة من التكنولوجيا اليابانية والتي يمكن أن تقدم تحسينات كبيرة في مجال تنقية المياه. وأعتقد أن في مناقشاتنا التالية تمكنا من الوصول الي ان السلطات الماليزية أن تعترف بالإنتفاع من الاعتماد على نظام شبكات المياه لطوكيو. ولأن ماليزيا تعد دولة فيدرالية، وبها أحزاب مختلفة تسيطرعلى الحكومة الوطنية والحكومة المحلية للعاصمة، والتي قادت المفاوضات فيما بينها لتصبح متحدة إلى حد ما، ولكن أنا واثق من أنه مع الوقت سنكون قادرين على التقدم.

تعد فيتنام الدولة التي أحرزنا فيها أفضل النتائج حتى الأن فيتنام هي البلد الذي أحرزنا فيها أفضل تقدم. نحن الآن في المراحل النهائية من التفاوض حول الترتيبات يتم بموجبها بناء محطة لتنقية المياه لتوفير حوالي ٣٠٠ ألف طن من المياه يوميا لمرافق المياه المحلية في هانوي، حيث أن النمو السكاني السريع أدى إلى نقص خطير في المياه. يتضمن هذا المشروع إمدادات المياه فقط، ونحن لن نتحمل مخاطر تحصيل الرسوم من المستخدمين. كما هو الحال في غيرها من المجالات، فمن المناسب الإختيار من بين أنواع مختلفة حول مجال الأنشطة في المياه.

إعادة النظر في سياسة اليابان للمساعدة الإنمائية الرسمية ”العطاء فقط“

زيارتي لماليزيا تركت انطباعا قويا أخر، ألا وهو قصر النظر في منهج اليابان في تقديم المساعدة الإنمائية الرسمية. زار وفدنا الموقع الذي تعهد فيه المساعدة الإنمائية الرسمية اليابانية، مشروع نقل الماء الغير معالج في باهانغ، سيلانغورز. تنطوي على حفر أنفاق على عمق أمتار وقطرها لمسافة ٤٥ كيلومترا لنقل الماء الغير معالج من الجزء الشمالي من البلاد الى العاصمة. وتبلغ التكلفة الاجمالية لهذا المشروع  ١٢٠ بليون ين، والذي يمول منه ٨٢ مليار ين من قروض بإمتيازات محدودة من اليابان.

زيارة أعضاء الوفد لموقع مشروع نقل المياه في ماليزيا و الذي تم بنائه عن طريق هيئة المساعدة الإنمائية الرسمية.

من الواضح أن هذا المشروع مفيد جدا بالنسبة لماليزيا، ولكن عندما سمعت التفاصيل شعرت بالغضب. يجري استخدام مهارات التكنولوجية اليابانية لبناء السدود وحفر الأنفاق، هذا كل ما في الأمر. لماذا لم يفكر اي مسؤول معني بالأمر في بناء محطة التنقية كجزء من المشروع؟ ومن شأن ذلك أن يخلق إمكانية لشركة مثل سويدو طوكيو للحفاظ على المحطة وإدارتها. إحدى الاحتمالات ستكون توفير المياه بالجملة لمرافق المياه المحلية، كما هو مخطط لها في هانوي. إذا ما رأت احدي شركات المياه الكبرى هذا الانفتاح، فإنها قد تكتسب الحقوق المتعلقة بهذا الشأن.

و السبب في ذلك كما ذكرت من قبل ​​أن فكرة تحويل عمليات توفير المياه الي تجارة غير موجودة. هناك فرق هائل بين مجرد بناء الحد الأدنى من البنية التحتية الأساسية، ونقول للسلطات في البلد المستهدف أن الأمر متروك لهم لاستخدامها كما يشاؤون. وهو النهج الأمثل الذي يؤدي الى العمليات التجارية في الخارج بالنسبة لليابان بينما بطبيعة الحال، تحقيق فوائد عظيمة للبلد المستهدف. أعتقد أنه حان الوقت بالنسبة لنا لإعادة النظر في كيفية استخدام المساعدة الإنمائية الرسمية، والتي تنطوي مهمتها على المنح فقط وليس أكثر حتى الآن.

القضاء على البيروقراطية والعمل بروح الفريق الواحد

تتألف أجهزة الهواتف المحمولة في معظمها من مكونات يابانية الصنع، ولكن كمنتجات نهائية ينظر لها على أنها صنعت في بلدان أخرى. هذا هو ما يحدث عندما تبيع مجرد أجزاء فردية. حتى أن الصادرات الشائعة من القطارات الفائقة السرعة في اليابان لن تنمو بشكل جيد لأن الشركات المصنعة لعربات السكك الحديدية تحاول بشكل فعال القيام بالأعمال التجارية بمفردها أو بطريقتها الخاصة. إذا تم بيع العربات كجزء من مجموعة بما في ذلك نظام التشغيل، فإن العروض ستكون أكثر قدرة على المنافسة.

وكذلك في حالة تجارة المياه، يجري تصدير أجهزة الترشيح وغيرها من أفضل ”قطع الغيار“ (تكنولوجيات المركبات) من اليابان إلى كل دول العالم، وشركات مثل شركة فيوليا وسويز تحقق أرباحا من خلال بيع مجموعة تشمل هذه المكونات. فالصورة مماثلة في ولا تختلف كثيرا في معظم الصناعات.

ما نهدف الى القيام به هو المنافسة في سوق المياه كتكتل مشترك مع شبكة مياه طوكيو المياه طوكيو باعتبارها الرائدة وشركات القطاع الخاص بهذه الطريقة يمكننا أن نحقق أرباح ووظائف لليابان على حد سواء. إذا عدنا إلى ما ذكرته سابقا، اليابان لديها تكنولوجيا شبكات المياه والخبرة التي ليس لها مثيل.

حقيقة واحدة أصبحت واضحة بشكل مؤلم لي في سياق الجهود التي نبذلها لتطوير تجارة المياه في الخارج هو أن البيروقراطية من الطراز القديم لحماية مصالح مجموعة لا تزال تمثل أكبر عائق أمام الجهود الرامية إلى خلق فريق ”كل اليابان“ لهذا الغرض. موظفين من شبكة المياه لطوكيو كان عليهم القيام بجولات إلی خمس وزارات حكومية وطنية مستقلة من أجل توضيح فكرنا ووجهة نظرنا. بما أن تشغيل شبكات المياه من قبل الحكومات المحلية، فهي تندرج تأتي تحت إشراف وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات. أما إدارة نوعية المياه تندرج تحت إشراف وزارة الصحة، العمل و الرعاية الاجتماعية. وزارة الشؤون الخارجية تسير الأعمال في الخارج بشكل عام، في حين أن وزارة الاقتصاد والتجارة، والصناعة هي المسؤولة عن العمليات في الخارج التي تقوم بها الشركات التجارية. ووزارة الأراضي، النقل، البنية التحتية، والسياحة تشرف على تحسين البنية التحتية. خمس وزارات منفصلة مشاركة في التعامل مع المياه هو أمر مبالغ فيه بكل تأكيد.

الافتقار إلى الفكر والفشل على الساحة العالمية

على الرغم من كل الضجيج الذي نسمعه عن اهمية العولمة، لا زالت اليابان تعاني من الهزائم في الأسواق العالمية. ما السبب وراء ذلك ؟

أعتقد أن السبب الأساسي هو الافتقار إلى الفكر في القرن التاسع عشر، عندما كانت اليابان مهددة من قبل القوى الغربية، خرجت اليابان بفكرة ”الفلسفة الأسيوية“ تشجيعا لتطور البلدان الآسيوية المتخلفة للوقوف معا ضد الغرب. لو كان لدينا حتى قدر ضئيل من هذا النوع من الفكر، لم نكن لنرى تلك الحالات التي ذكرتها أعلاه فيما يتعلق بالمساعدة الإنمائية الرسمية في البنية التحتية لإمدادات المياه لماليزيا. يبدو لي أننا لانزال أسرى لذلك الشعور بالذنب لسلوك اليابان خلال الحرب العالمية الثانية نحو الدول الآسيوية الأخرى، والتي أفضت الي النهج ”المنح“ فقط في تعاوننا الاقتصادي.

وكان هذا النوع من الافتقار إلى الفكر موجود في اليابان حتى ما قبل الحرب. والحد الفاصل هنا هو هذا الجمود الذى أصاب مجال تنمية الموارد البشرية. على سبيل المثال الجيش الإمبراطوري الياباني، على علامات الطالب في أكاديمية الجيش تحدد ما اذا كان بإمكانه أن يتقدم إلى الكلية الحربية، والطالب الذي كانت علاماته أعلى حتى ولو بنقطة واحدة من زملائه فإنه يستحق ترقيات ويصبح مع الوقت جنرال. هذا هو ما منحنا القادة العسكريين مثل هيديكي من ”الطلاب المثاليين“ الذين لم يتمكنوا من التصرف بحزم لمنع اليابان من التوجه إلى الانهيار القومي.

في الأيام الأولي للجيش، في القرن التاسع عشر، كانت هناك فئة منتمية إلى النظام الإقطاعي القديم، والتدرج في المراتب يعتمد جزئيا على العلاقات، ولكن كان هناك أيضا المسار السريع إلى الترقيات للأفراد الموهوبين. في رد فعل ضد المحسوبية الصارخة في الترقيات القائمة على العلاقات، تم اعتماد نظام يمكن أن نسميه ”الإنصاف الياباني“، مع ترقيات بشكل صارم على أساس معايير موضوعية مثل العلامات. لكن هذه الطريقة منعت المسار السريع إلى الترقيات للأفراد الموهوبون خصوصا أنه أمر ضروري للحيوية التنظيمية. وكان هذا نظام ”العدل“ تمكن من المسيطرة جزئيا لأن اليابان كانت في سلام لفترة طويلة في أعقاب الحرب الروسية اليابانية في العام (١٩٠٤ـ ١٩٠٥). في عقد عشر سنوات السابقة من الاضطراب، كان هناك شعور دائم بأن ما لم يمتم الحصول على شعب واعد وترقيته إلى مناصب المسؤولية، كانت المنظمة معرضة للانهيار.

المتمردون يغيرون العالم

نفس الشيء وقع مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية. في فترة الإضطراب بعد الحرب العالمية الثانية، تدافع البيروقراطيون الموهوبون للعمل على أن تقف اليابان على قدميها مرة أخرى، وأسسوا وطوروا بجسارة شركات مثل سوني وهوندا. ولكن في حوالي عام ١٩٧٠ أصبحت المنظمات اليابانية ذات المراتب العليا مرة أخرى مليئة ”بالطلاب المثاليين“. أولئك الذين كانوا جيدين في الحصول على أعلى علامات في الامتحانات ولكن مثل توجو كانوا يفتقروا القدرة علي القيادة.

وفي العام الماضي نشرت هذه النصيحة على صفحتي في التويتر : ”أيها الشباب لا تهدف إلى ان تتطابق مع الطالب المثالي بجانبك. كن متمردا“. محاولة اللحاق بالشخص بجنبك الذي يحصل على أحسن علامات لن تنتج التفكير الأصلي الخاص بك ولن تساعدك على اكتساب القدرة على القيادة. وأعتقد أن الناس الذين يغيرون العالم هم المتمردون، مثل كويزومي جون إيتشيرو (رئيس وزراء ٢٠٠١- ٢٠٠٦) وايشيهارا شينتارو (محافظ طوكيو منذ عام ١٩٩٩)، فكلاهما كانا قائدان متمردان ولم يكن فيهما أي من صفات الطالب المثالي.

المنظمات اليابانية، مع عقلية الجماعة لديهم، مناسبة تماما لأداء مهام محددة. هذا ما مكن مكتب شبكات المياه لطوكيو من تحقيق نسبة منخفضة من التسرب إلى ٣٫١٪، وضبط حجم وضغط تزويد المياه من دقيقة إلى أخرى. هذا الأداء هو حقا كنز. ولكن تحويله إلى عمل يتطلب تفكيراً مستقلاً. ما يحتاجه اليابان اليوم هو قادة قادرون على كسر تلك القبضة الحديدية للعقلية القديمة.

المجتمع الياباني لا يخلو من قدرات كامنة. المشكلة هي عدم قدرتنا على الاستفادة المثلى من ثرواتنا العديدة. في أعقاب كارثة مارس/ أذار ٢٠١١، كنا نسمع عن مصطلح أزمة وطنية التي استخدم في اليابان للمرة الأولى أيام الحرب العالمية الثانية. لقد حان الوقت بالنسبة لنا للعثور على كنوزنا والبدء في كتابة قصص جديدة من الإنجازات. وأنا عازم على بذل كل جهد ممكن لضمان نجاح شبكة المياه لطوكيو في هذه الخطوة في الخارج بحيث يمكن إدراجها ضمن هذه القصص.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، جمعت من قبل ”تاكيشي منمياما“ من مقابلة مع ”ناوكي إينوز“ في ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠١٢، الصحفي ”ماميا يونيو“ عضو في لجنة التحرير Nippon.Com)

روابط متعلقة بالموضوع

Bureau of Waterworks, Tokyo Metropolitan Government

انظر إلى الرابط باللغة الانكليزية للاطلاع على مقالة متعلقة بالموضوع

Beyond the Myth of the Economic Superpower

  • [09/10/2012]

محافظ مدينة طوكيو ومؤلف. ولدعام ١٩٤٦. حصل علي شهادة الماجستير في السياسة من جامعة ميجي. منح جائزة أويا لصورة إمبراطور اليابان (ميكادو نو شوزو) وجائزة قارئ بونقاي شونجي لدراسة اليابان (نهون ككونو كنكيو). وقد عمل كعضو في الهيئات المختلفة بما فيها لجنة ترويج خصخصة الطرق السريعة الأربعة والمتعلقة بالشركات العامة وهو نائب محافظ طوكيو منذ ٢٠٠٧.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • تحرير التجارة اليابانيةقررت حكومة آبي المشاركة في مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ. يتناول كبير الخبراء الاقتصاديين بمركز الدراسات العامة في شركة- سوجيتسو- السيد يوشيزاكي تاتسوهيكو المصلحة العامة التي يجب أن تسعى لها اليابان بغض النظر عن مزايا وعيوب تلك الشراكة.
  • إحياء الزراعة اليابانية لمواجهة المنافسة الدوليةيشكل قطاع الزراعة الغير تنافسي في اليابان عقبة في طريق المشاركة في اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الأخرى. يشرح دوموتو هيروشي كيف أن السياسات الزراعية اليابانية تسببت في إضعاف القطاع الزراعي، وخاصة زراعة الأرز، ويقترح خطوات عملية من أجل تطوير هذا القطاع على الصعيد الدولي.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)