في العمق دراسة حول القوى السياسية الجديدة في اليابان
مستقبل الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي

تاناكا أيجي [نبذة عن الكاتب]

[31/10/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 |

شهدت اليابان مؤخراً زيادة ملحوظة في أعداد الناخبين المستقلين لتبلغ نصف عدد الناخبين وقد وجد السياسيين صعوبة بالغة في التعامل معهم ومعرفة متطلباتهم واهتماماتهم. الأستاذ تاناكا إيجي يشرح كيف ظهرت تللك الطبقة وما هي القضايا التي يريدون من الأحزاب التصدي لها.

في البداية الحديث عن وجود الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية في اليابان انتشر مصطلح ”الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي“ على نطاق واسع بين عامة الناس في عام ١٩٩٥ ولكنه كان متداولاً ومعروفاً من قبل. ويشير تعريف الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي إلى ”طبقة من لهم حق الإنتخاب ولكن ليس لديهم تأييد لحزب سياسي معين“ وكان يشار إلى هذه الطبقة ممن لهم حق الإنتخاب من سبعينات القرن الماضي بتعبير”الطبقة التي لا تؤيد حزب سياسي معين“.

وأيضا على المستوى الدولي، انتشر تعبير ”الناخبين المستقلين“ أكاديمياً بين الباحثين في أمريكا عن سلوكيات التصويت في ستينات القرن الماضي. حيث إتسعت طبقة عديمي الإنتماءات الحزبية من نسبة ٦٪ منذ ١٩٦٦ بزيادة حادة لتصل إلى ٢٠٪ في مطلع سبعينات القرن الماضي. وشهدت هذه القترة عملية إنتشار الحركات الطلابية صاحبها زيادة طبقة عديمي الإنتماءات السياسية ووصلت الطبقة عديمة الإنتماءات السياسية إلى ٣٥ ٪ مع منتصف السبعينيات. وبعد ذلك حدث تذبذب بسيط بين زيادة ونقصان وكانت نسبة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي حوالي ٣٥٪، طبقة مؤيدي الحزب الديمقراطي حوالي ٣٥٪ ومؤيدي الحزب الجمهوري ٢٥٪.

وحصل نفس الشيء في اليابان، حيث كانت نسبة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي ٦٪ في الستينيات، لكن مع السبعينيات وبعد توسع الحركات الطلابية وشعور الشباب بالفراغ إزاء السياسة مما زاد بحدة من الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي لتصبح٢٠٪. ومن بعدها أيضا استمرت في الزيادة تدريجيا ووصلت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي مع مطلع التسعينات إلى ٣٥٪. وعندها أصبحت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي في اليابان على نفس حجم مثيلتها في أمريكا، لكن بعدها زادت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي في اليابان فقط وبشكل إستثنائي.

يود الكاتب في هذا المقال أن يناقش مراحل زيادة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي بناءاً على تحليل بيانات إستطلاع الرأى لجريدة ”يوميوري“ بالتعاون مع قسم إستطلاعات الرأى بنفس الجريدة. بدأت إستطلاعات الرأى في جريدة يوميوري منذ عام ١٩٤٨، ولكن بدأ يظهر الرد بـ ”لا أساند أي حزب سياسي“ (الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي منذ عام ١٩٦٢. ووفقا لبيانات إستطلاعات الرأي لجريدة يوميوري في الفترة من ١٩٦٢ وحتى يونيو/ حزيران ٢٠١٢، قد حاولت عمل رسم بياني (شكل ١) لتوضيح الإرتفاع والإنخفاض في مؤيدي كل من الحزبين الليبرلي والحزب الديمقراطي والطبقة عديمة الإنتماء الحزبي. في الشكل ١، يظهر جليا زيادة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي، كما يتبين أيضا انها قد إحتلت قاعدة الرسم البياني.

نستطيع أن نستخلص من هذا الرسم البياني بالأسفل النتائج التالية: بدأت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي في اليابان في الزيادة الحادة من أواخر ستينيات القرن الماضي وحتى مطلع السبعينيات، ثم ازدادت بعدئذ بشدة في أوائل التسعينيات. وكما يتضح في هذا الرسم البياني كانت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي في حدود العشرة بالمائة حتى منتصف الستينيات ودخلت حيز الـ٢٠٪ مع حلول عام ١٩٧٠. ونتيجة للزيادة الحادة خلال السبعينيات، يعتقد أن ثمة زيادة طرأت على الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي ذات العشرة في المائة حيث أضيف إليها شريحة أخرى من الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية ١٥٪. وبعد ذلك زادت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي مرة أخرى بشكل كبير وتضخمت حتى بلغت ٣٥ ٪ مع مطلع التسعينيات، ومع إنقسام الحزب الليبرالي في عام ٩٣ زادت النسبة مرة أخرى مع التغيير الحكومي (حكومة هوسوكاوا موريهيرو) حتى وصلت إلى ٥٠٪ في يناير/ كانون الثاني ١٩٩٥. 

وبإلقاء نظرة أكثر دقة على اتجاه الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي للزيادة، فقد تم توضيحها بمنحنى الرسم البياني (شكل ٢) للتغير في نسب كل من طبقة المؤيدين لكل حزب سياسي والطبقة عديمة الإنتماء الحزبي. في الشكل ٢، حيث يوضح الطيف باللون الأخضر نسبة الداعمين للحزب الليبرالي، وباللون الأزرق الغامق نسبة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي، وباللون البرتقالي مجموع مؤيدي كل من الحزبين الإشتراكي والشيوعي وباللون الأزرق الفاتح مجموع أحزاب الوسط (حزب كوميئتو والحزب الديموقراطي الإشتراكي) اما اللون البنفسجي فهو للدلالة على مجموع الأحزاب المحافظة الجديدة. ونادي الحرية الجديد، وحزب اليابان الجديد، وحزب الساكيجاكي الجديد، وحزب الميلاد الجديد، والحزب التقدمي الجديد.

 

وبالنظر للشكل ٢، نجد أن العلاقة كانت عكسية بين ١٩٦٠ و١٩٧٠ حيث كان يؤدي إنخفاض تأييد الحزب الليبرالي إلى صعود الحزب الإشتراكي ولكن منذ عام ١٩٩٣ أصبحت العلاقة متوترة بين الحزب الليبرالي والطبقة عديمة الإنتماء الحزبي بحيث يؤدي إنخفاض تأييد الحزب الليبرالي إلى صعود نسبة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي. وتعود زيادة الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي إلى: قضية المال والسياسة التي أدت إلى إستقالة رئيس الوزراء آنذاك تاناكا كاكويه سنة ١٩٧٣، وحادثة التعيين سنة ٨٩، ومشكلة كينمارومين عام ٩٣ وانقسام الحزب الليبرالي. كل هذه الفضائح وغيرها كانت في الفترة التي تعالت فيها أصوات السخط الشعبي تجاه حكومات الحزب الليبرالي. بمعنى أخر، زادت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي بغض النظر عن طبقة عديمي الإهتمام بالسياسة لتشمل هؤلاء ممن لهم حق الإنتخاب الذين لا يدعمون أى من الأحزاب السياسية بسبب عدم ثقتهم في السياسة.

لا يزال هذا الإتجاه مستمرا حتى الأن، ففي عام ٢٠٠٥ ومع إرتفاع نسبة التأييد للحزب الليبرالي في إنتخابات مجلس النواب مدعوماً بما قام به رئيس الوزراء كويزومي من خصخصة قطاع البريد. ومن ثم إنخفضت الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي. وإستمرت في الإنخفاض بعدها حتى عام ٢٠٠٩ حين تشكلت حكومة الحزب الديمقراطي وقلت حينئذٍ أيضا الطبقة عديمة الإنتماء الحزبي حيث كان المواطنون يعلقون آمالهم على الأحزاب. ولكن كما هو مبين في الشكل ٢ وبعد تنحي كويزومي في سبتمبر/ ايلول ٢٠٠٩ أدى التوتر بين الليبراليين والناخبين عديمي الإنتماءات الحزبية إلى توتر الأجواء أيضا بين الديمقراطيين والناخبين عديمي الإنتماءات الحزبية. وفي عام ٢٠٠٧ تناقصت الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية نظرا لزيادة طبقة مؤيدي الحزب الديمقراطي. ولكن تبدل الوضع مع فشل حكومة هاتوياما يوكيو أول رئيس حكومة من الحزب الديمقراطي، ومع تأخر إعادة الإعمار بعد حادثتي الزلزال الكبير في شرق اليابان ومفاعل فوكوشيما من قبل حكومة كان ناوتو، وأيضا مع إنتشار أخبار صراعٍ داخلي في اوساط الحزب الديمقراطي بين الناس، زادت مرة أخرى الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية. ومنذ عام ٢٠٠٩ إزدادت الطبقة عديمة الانتماءات الحزبية مع تناقص مؤيدي الحزب الديمقراطي. ومن الممكن أن نستنتج من الشكل ٢ أن السبب في زيادة علاقة التوتر مع الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية بعد تنحي رئيس الوزراء كويزومي لم يكن بسبب الحزب الليبرالي وإنما إلى الحزب الديمقراطي.

الأشكال الثلاثة للطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية

يعتقد أن الزيادة بهذا الشكل للطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية تتغير خصائصها وفقا للفترة الزمنية. وكما ذكرنا من قبل فالطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية زادت بحدة مرتين في مطلع السبعينيات وحوالي عام ١٩٩٣، وفي هذا الاطار أضيف لها خصائص جديدة يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات.
١ـ مجموعة عديمة الإهتمام بالسياسة (حوالي ١٥٪)، الإهتمام بالسياسة منخفض لذلك لا تميل الى تأييد أيّ حزب سياسي، وعلى مستوى تعليمي منخفض ولا تقرأ الجرائد، ويعتقد أن الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية خلال الستينات كانت كلها من هذا النوع.
٢ـ مجموعة رافضة للسياسة (حوالي ٢٠٪) تفكر أنها (لا تؤيد أى حزب سياسي)، ولديها إهتمام عالٍ بالسياسة وتفكرعند كل إنتخابات أى الأحزاب تكون الأفضل، وقد ظهرت في السبعينات وأصبحت هذه المجموعة ٢٠٪ مع مطلع التسعينات (٢٠٫٧٪ في ١٩٩١).
٣ـ مجموعة الذين تركوا الأحزاب السياسية (حوالي ١٥ ٪)، وهي مجموعة تخلت عن تأييدها للحزب بعد خروجها من صفوف ذلك الحزب السياسي وأصبحت من ضمن الطبقة العديمة الإنتماءات الحزبية منذ ١٩٩٣ وحتى عام ١٩٩٥، وقد زادت بشكل كبير حتى قاربت حوالي ١٥٪ وبالتحديد (١٣٫٧٪). وكذلك نستطيع تصنيف الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إلى ثلاث مجموعات (أنواع) ومجموعها ٥٠٪ (أنظر إلى الجدول).

مناطق إهتمام الثلاث مجموعات من لهم الحق في التصويت 

 

(أ) طبقة مؤيدي أحزاب سياسية

(ب) طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية
(النمط ١ + النمط ٢)

(ج)طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية
(النمط ١)

النسبة من بين ذوي الحق في التصويت حوالي ٤٥٪ حوالي ٣٥٪ حوالي ١٥٪
النظرة على المستوى الدولي (النظرة الشاملة)
النزاعات العرقية في العالم إهتمام كبير إهتمام كبير لا يوجد
الإنجازات الإقتصادية الطويلة و متوسطة المدى إهتمام متوسط إهتمام كبير لا يوجد
القوة التنافسية للإقتصاد الياباني على المستوى الدولي إهتمام متوسط إهتمام كبير لا يوجد
النظرة على المستوى الداخلي (بالنسبة لمدينة ناجاتا)
إنتخابات الرئاسة الحزب الليبرالى إهتمام كبير ضعيف لا يوجد
الحكومات الإئتلافية إهتمام كبير ضعيف لا يوجد
إستراتيجية الفصائل السياسية إهتمام كبير ضعيف لا يوجد
محتوي قواعد الحزب إهتمام كبير ضعيف لا يوجد
النظرة على المستوى الإقليمي و مواضيع المعيشة ( النظرة المادية)
قضايا البيئة ضعيف إهتمام كبير لا يوجد
تجهيز دور حضانة الأطفال ضعيف إهتمام كبير لا يوجد
تجهيز الحدائق العامة ضعيف إهتمام كبير لا يوجد

من ضمن هذه المجموعات الثلاث للطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية، نجد أن (١) المجموعة غير المهتمة بالسياسة هي سلبية سياسيا لذلك يطلق عليها ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية“ (٢) مجموعة رافضة للسياسة و(٣) المجموعة التي خرجت من أحزاب سياسية هى ذات إهتمام سياسي عالٍ، لذلك من الممكن أن يطلق عليها ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“. بالفصل بين هاتان الطبقتان من ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية“ و”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“، يمكننا بالمقارنة مع الطبقات الأخرى المؤيدة لأحزاب سياسية أن نغطي بوضوح المفاهيم لكل من له الحق في التصويت من هذه الأنماط الثلاث. 

وبالفصل بين ذوي الحق في التصويت من (أ) ”طبقة مؤيدي أحزاب سياسية“، (ب) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“ و(ج) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية“ يمكننا أن نوضح خصائص (ب) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“. في المقام الأول تأتي (ب) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“ لتصل إلى حوالي ٣٥ ٪ وهى طبقة ذات مستوى عالٍ من التعليم (نسبة خريجي الجامعات هى الأكثر)، وفي المقابل (ج) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية“ حيث مستوى التعليم منخفض. وفي المقام الثاني، (ب) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية إيجابية“ منتشرة بين فئة عمرية من الشباب، لكن في المقابل أعمار أ) ”الطبقة المؤيدة لحزب سياسي“ عالية. وفي المقام الثالث، نسبة التصويت لـ (ج) ”طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية سلبية“ منخفضة، وغالبا لاتذهب هذه الطبقة للتصويت. بمعنى أخر الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية هى عكس الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية السلبية، وفي الواقع لا يمكن للأحزاب تحديد إستراتيجيتها بالنسبة للطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية من دون الفصل بين هاتين المجموعتين.

والنقطة الأهم في التخطيط هى أن ”(ب) الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية“ مهتمة بالسياسة. ويوضح الجدول ”مجالات إهتمام ثلاث مجموعات لها الحق في التصويت“، لكن الإهتمام بالقضايا الدولية والنظرة الشمولية للقضايا الإقتصادية هي أكبر بكثير من طبقة مؤيدي الأحزاب السياسية. وينطبق نفس الأمر أيضا بالنسبة إلى قضايا البيئة وقضايا المجتمع الجهوي من ”جودة الحياة“ و”النظرة المادية“ حيث يكون إهتمام الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية أعلى من الطبقة المؤيدة لأحزاب سياسية. لكن حين يأتي الأمر لقضية مدينة ناجاتا-تشو في طوكيو، فإنّ إهتمام الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية منخفض بشدة وبشكل أكثر بكثير من الطبقة المؤيدة لأحزاب سياسية.

يوجد هنا فخ كبير، حيث يميل أكثرية السياسيين وأعضاء الأحزاب وكذلك الصحفيين السياسيين والمطلعين على شئون السياسة اليابانية الحالية إلى الإعتقاد بأن الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية التي لا تولي قضية مدينة ناجاتا -التي تعتبر لديهم هي السياسة بعينها- أى إهتمام، لديها إهتمامات سياسية، وهذا فهم خاطئ. وبالمناسبة، فإن الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية تتصرف عندما يجابه الإقتصاد الياباني أزمات أو يزداد الإنهيار البيئي في المجتمعات التي يعيشون بها، حيث يتوجه المنتمون لتلك الطبقة إلى مراكز الإقتراع ويقومون بالتصويت بصورة لا يمكن للأحزاب السياسية التنبؤ بها وبنتائجها.

الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية في الوقت الحالي

يبدو ان خصائص من لهم الحق في التصويت المذكورين في الأنماط الثلاث السابقة للطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية قد تغيرت بين ١٩٩٥ والآن، ففي عام ١٩٩٥، كانت المجموعة الثالثة المعروفة المستقلين عن الاحزاب السياسية وقتها  تمارس دورها كذوي حق في التصويت من مؤيدي أحزاب سياسية يتراوح أعمارهم بين الأربعينات والستينات من العمر. والآن وبعد مرور ١٧ عاما من الزمن، أصبح هؤلاء في أعمارٍ تتراوح  بين النصف الثاني من الخمسينات إلى النصف الثاني من السبعينات من العمر. وربما توفى بعضهم ممن كان لهم حق التصويت، أو أصبح بعضاً منهم لا يذهب إلى التصويت. ويعتقد أنه بالتالي نقصت تدريجيا (٣) مجموعة الخارجين من أحزاب سياسية من الطبقة العديمة الإنتماءات الحزبية في الوقت الحالي، وعلى العكس زادت (٢) مجموعة الرافضين للسياسة والتي كانت ترفض من البداية تأييد حزب سياسي محدد. والسبب في ذلك، أنه يعتقد أن (١) مجموعة عديمي الإهتمام بالسياسة (طبقة عديمة الإنتماءات الحزبية التقليدية) موجودة في كل الأزمان ولا يتغير حجمها عن نطاق الـ ١٥٪ ولمجرد أن (٣) مجموعة المستقلين عن أحزاب سياسية والتي وجدت بنسبة ١٥٪ في عام ١٩٩٥ تناقصت، وبالتالي يعتقد أن (٣) مجموعة الرافضين للسياسة هى التي أصبح أعمارها داخل السن المسموح لها بالتصويت وأصبح من ذوي الحق في التصويت. وعلى أى حال، يعتقد أن الطبقة العديمة الإنتماءات الحزبية الإيجابية والتي هى مجموع (٢) و(٣) يقترب حجمها من نحو ٣٥٪

ومع حلول عام ٢٠١٢، زاد حجم الطبقة العديمة الإنتماءات الحزبية بشكل غير مسبوق ليصل إلى ٥٣٪ والسبب يرجع لإحباط اعترى كل من له الحق في التصويت من كافة الأحزاب السياسية، وبدأوا يرفضون تأييد أى حزب سياسي محدد. وبالتدقيق في الشكل ٢، في عام ٢٠٠٥، تجاوزت نسبة طبقة مؤيدي الحزب الليبرالي نسبة الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية كما تجاوزت نسبة طبقة مؤيدي الحزب الديمقراطي نسبة الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية في عام ٢٠٠٩، و لكن في الوقت الحالي تزيد الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية على مؤيدي الحزب الليبرالي ومؤيدي الحزب الديمقراطي مجتمعين.

وفي المستقبل، يجب على القيادات الحزبية والسياسيين المنتمين لايّ حزب كان إعتبار أن زيادة نسبة تأييد حزبه أوأى من الأحزاب الأخرى وان المنافسة ليست إلاّ إرتفاع مؤقت. حيث ساد الاعتقاد حول الفترة بين ١٩٩٥ وحتى الأن بأنّ الطفرة التي حققها رئيس الوزراء كويزومي والتي احدثت إرتفاعا مؤقتا في نسبة تأييد الحزب الليبرالي، وأيضا إرتفاعا في نسبة التأييد المؤقتة للحزب الديمقراطي مع التغيير الحكومي لم تكن سوى ظواهر مؤقتة. واصبحت الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية في اليابان تتجاوز الـ ٥٠٪ بإمكانيتها من حيث المبدأ، لذا حتى لو تمكن في المستقبل أي حزب من إحراز شعبية مؤقتة وأدت إلى تناقص الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية، فإن هذا لا يتعدى كونه ظاهرة سطحية، حيث إنه يعتقد أن الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية في اليابان تستحوذ على أكثر من ٥٠٪ من نسبة من لهم الحق في التصويت كمكون أساسي لا يتغير.

الأحزاب اليابانية هي في الحقيقة أحزاب مسؤولة تعبرعن رؤية الدولة في جذب فئة الشباب الذين سيصبح لهم الحق في التصويت بعد بضع سنوات، فإنه يمكن عندها زيادة الطبقة الثابتة من المؤيدين للأحزاب السياسية ومن الممكن أيضا عندها أن تنخفض الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية. لذلك من المهم على كل حزب سياسي كحزب مسئول أن يقدم رؤية للبلد خاصة به وأن يجذب من لهم الحق في التصويت من الطبقة عديمة الإنتماءات الحزبية.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، ٢ يوليو / تموز ٢٠١٢)

  • [31/10/2012]

أستاذ بجامعة واسيدا. متخصص في تحليل السياسة المعاصرة. بعد تخرجه من جامعة واسيدا بكلية السياسة والإقتصاد، أنهى رسالة الدكتوراة بجامعة أوهايو الحكومية في الدراسات السياسية يعمل حالياً كأستاذ بكلية القانون بجامعة أوياما. من أعماله الرئيسية: "نظرية العملية السياسية" (يوهيكاكو، عام ٢٠٠٠، تأليف مشترك) و"سياسة اليابان المعاصرة (نسخة جديدة)" (مجلس تطوير التعليم بجامعة هوسو، عام ٢٠٠٧ ، تأليف مشترك) وغيرها.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الإصلاحات السياسية في اليابانمنذ تسعينيات القرن العشرين، أجرت اليابان مجموعة من الإصلاحات السياسية الرامية إلى تأسيس نظام حكومي أكثر كفاءة وفعالية. يقوم تاكيناكا هاروكاتا في هذه المقالة بتقييم نتائج هذه التعديلات الدستورية والعقبات العالقة في ديمقراطية الأكثرية في اليابان وآثار ذلك على وضع السياسات خلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء شينزو آبيه.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)