في العمق استراتيجية آبي للنمو
السر وراء نجاح استراتيجية النمو الاقتصادي في اليابان؟

ياشيرو ناوهيرو [نبذة عن الكاتب]

[28/05/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS |

هل ستتمكن استراتيجية النمو الاقتصادي المعروفة بـ’’أبينوميكس‘‘ التغلب على الانكماش الذي عانت منه اليابان لفترة طويلة لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو؟ فالمفتاح الرئيسي للنجاح يكمن في إجراء إصلاحات تنظيمية. يبحث الاقتصادي ياشيرو ناوهيرو في أجندة الإصلاحات لثلاث مجالات: الزراعة، التنمية في المدن، والرعاية الطبية والتمريضية.

المجالات الرئيسية الثلاثة للإصلاحات التنفيذية

بفوز حكومة آبي في انتخابات مجلس الشيوخ في يوليو/تموز ٢٠١٣، يمكن القول إنها حصلت على تفويض شعبي لسياسته للنمو الاقتصادي ’’آبينوميكس‘‘ والتي تهدف إلى إخراج اليابان من الانكماش الذي استمر لفترة طويلة وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو. ولكن نجاح تلك السياسات في تحقيق أهدافها سيعتمد على مضمون استراتيجية النمو الاقتصادي الجديدة التي يخطط آبي لجمعها هذا الخريف.

وصف رئيس الوزراء ’’آبينوميكس‘‘ بأنها تتألف من ثلاث ركائز رئيسية. أول ركيزتين هما السياسات المالية والنقدية لتحفيز الطلب على مستوى الاقتصاد الكلي، بينما تتألف الركيزة الثالثة من إجراءات هيكلية تعمل على مستوى الاقتصاد الجزئي لتعزيز النمو من ناحية العرض. ولكن حتى تعمل الركيزة الثالثة، يجب أن تهدف الإصلاحات التنظيمية في جوهرها ليس إلى تعزيز الإنتاجية الصناعية فقط ولكن إلى إطلاق العنان لمتطلبات القطاع الخاص الكامنة التي تراجعت على مدى أعوام طوال.

تتمثل أولى التحركات بإلغاء القيود عن قطاعي النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية حيث المنافسة فيهما محدودة مما أدى إلى ظهور نظام تسليم للمنازل وخدمات الهواتف المحمولة ثورية جديدة. ومالم تقدم الإصلاحات التنظيمية وسائل راحة ملموسة في حياة الناس اليومية فإنه من غير المرجح أن تعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل. القطاعات المرشحة لإزالة القيود عنها لا تعد ولا تحصى، ولكني سأدرس هنا ثلاثة مجالات يمكن للإصلاحات أن تؤدي إلى زيادة سريعة في الطلب عليها وهي الزراعة والتنمية في المدن والرعاية الطبية والتمريضية.  

الزراعة: إنهاء برنامج الحد من المساحات المزروعة بالأرز

تشارك اليابان حاليا في مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ لتحرير التجارة ويتم التركيز على ما إذا ستكون قادرة على الحفاظ على التعريفات الجمركية المرتفعة على الأرز. ولكن بلادنا تتمتع بمناخ معتدل وبوفرة في موارد الماء والأراضي الزراعية وبمزارعين مجدين. فلماذا إذا الأرز وهو محصولنا الثابت من الحبوب غير قادر على المنافسة على المستوى الدولي بحيث يحتاج إلى حماية بحاجز من التعريفات الجمركية المرتفعة؟

تقوم الدول المتقدمة أيضا بحماية قطاعاتها الزراعية، ولكن الأداة الرئيسية التي تستخدمها لهذا الغرض تتجلى في دعم الدخل. بينما يتبنى عدد قليل من الحكومات الأسلوب الذي تنتهجه اليابان، حيث يتم تقليص إنتاج الأرز بشكل مصطنع بموجب برنامج الحد من الأراضي المخصصة لزراعة الأرز، وهو في حقيقة الأمر اتحاد بين المنتجين لرفع سعر الحبوب الأساسية وفرض عبء ثقيل على المستهلكين. كما يأخذ هذا البرنامج رسوماً كبيرة من المزارعين الذين يعملون بدوام كامل وبحاجة لخفض إنتاجهم الكلي من الأرز بـ ٤٠٪. وحتى إذا كان المزارعون يسعون لتحقيق المنافع من عمليات على نطاق أوسع عبر تجميع أجزاء من الأراضي المقسمة حاليا إلى قطع صغيرة فإن جهودهم ستذهب أدراج الرياح طالما أن برنامج الحد من مساحة الأراضي المخصصة لزراعة الأرز لا يزال متواصلا. إن هذا البرنامج يضر بكل من المستهلكين و المزارعين بدوام كامل ويفرض تكاليف باهظة على الاقتصاد الياباني ككل، والسبب الرئيسي الذي يكمن وراء المحافظة عليه هو في تحقيق مصالح شبكة منتشرة في أنحاء البلاد من التعاونيات الزراعية (المجموعة الزراعية لليابان) تشكل العمولات على مبيعات الأرز وفق النظام الحالي جزءا كبير من دخلها. ولذلك فإن إبقاء أسعار الأرز مرتفعة هو من ضمن مصالحهم الحيوية.

ماذا يمكن أن يحدث إذا تم إلغاء برنامج الحد من مساحة الأراضي المزروعة في وقت قصير وتم تقديم مدفوعات مباشرة للمزارعين؟ يمكن للمزارعين بدوام كامل أن يزرعوا الأرز بقدر ما يستطيعون وهذا من شأنه أن يخفض من أسعاره بشكل جوهري، وبالتالي سيصبح الأرز الياباني أكثر قدرة على المنافسة على المستوى الدولي ويتيح تخفيض التعريفات الجمركية عليه. وعلاوة على ذلك، إذا حوّل قطاع الزراعة الياباني نفسه إلى صناعة مصدرة، فإن استهداف الأسواق الآسيوية التي تتمتع بأفق نمو أفضل من اليابان، التي تعاني من انكماش مع تزايد أعمار مواطنيها، من شأنه أن يؤدي أيضا إلى تحسين معدل اكتفاء اليابان من الطعام الذي تحول إلى مشكلة في الآونة الأخيرة.

كما أنه إذا انخرطت شركات الأعمال التي تمتلك وفرة في التمويل في قطاع الزراعة على نطاق أوسع، فإن المجتمعات الزراعية قد تنتعش بوجود عدد متزايد من الشباب الذين يعملون موظفين في الشركات. ويجب عدم استخدام بنود قانون الأراضي الزراعية التي تنص على أن الأرض لمن يعمل بها لاستبعاد الشركات التي تسعى للدخول إلى الزراعة كقطاع أعمال. وفي حال وقوع أي شيء، كأن ينتهك مالك الأرض هذا القانون بهجره لأرضه فإنه يجب أن يعاقب بغرامة، علما أن عدد مثل هؤلاء المالكين آخذ في الازدياد. إن الارتفاع في عدد الناس الذين يرثون مزارع ولكنهم أنفسهم غير مزارعين والذين إما أن يبيعوا أراضيهم أو يؤجرونها لمزارعين بدوام كامل هو رمز على التناقضات في قطاع الزراعة الياباني.

  • [28/05/2014]

أستاذ زائر في الجامعة المسيحية الدولية في طوكيو، وأستاذ اخصائي في جامعة شووا للإناث - طوكيو. ولد في أوساكا عام ١٩٤٦ وحصل على درجة البكالوريوس في الفنون من الجامعة الدولية المسيحية وبكالوريوس في الاقتصاد من جامعة طوكيو وعلى الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة مريلاند بالولايات المتحدة الامريكية عمل في وكالة التخطيط الاقتصادي اليابانية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشغل منصب رئيس المركز الياباني للبحوث الاقتصادية. له العديد من الكتب منها قضايا الرعاية الصحية في الولايات المتحدة واليابان وغيرها.

مقالات ذات صلة

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)