في العمق التعليم في اليابان: القدرة التنافسية للجامعات اليابانية في عصر العولمة
العولمة وإصلاح نظام التعليم العالي في اليابان

أمانو إيكو [نبذة عن الكاتب]

[07/05/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

شهدت الجامعات اليابانية عدداً هائلاً من الإصلاحات الجهازية والتنظيمية على مدى العشرين عاماً الماضية. وبالتحديد منذ التسعينات يراجع السيد أمانو إيكو الأستاذ الفخري في جامعة طوكيو في هذا المقال جذور الإصلاحات التي أجريت على الجامعات استجابة للعولمة ويستعرض المشاكل التي لاتزال بحاجة إلى معالجة.

مضى أكثر من نصف قرن على ظهور النظام الجديد للتعليم العالي والذي بدأ خلال فترة الاحتلال الأمريكي لليابان عقب الحرب العالمية الثانية، وهاهي الجامعات والكليات اليابانية تواجه إصلاحات كبرى مرة أخرى. وما تزال رياح التغيير التي بدأت في أوائل تسعينيات القرن العشرين تعصف بالتعليم العالي. ويتسأل المرء: ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الزلزال الكبير في نظام التعليم العالي في اليابان؟ واننّي لأرغب في هذه المقالة أن أتوقف عند العوامل الستة التي أعتقد أنها مسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا الزلزال، ثلاثة عوامل منها متعلقة بالتوجهات الدولية والثلاثة الأخرى خاصة بالأوضاع في اليابان.  

التوجهات العالمية المؤثرة على إصلاح نظام التعليم العالي

يتجسد التوجه الأول في التحول نحو الالتحاق بالرُكبِ العالمي للتعليم العالي. فقد وصف عالم الاجتماع الأمريكي مارتن ترو تطور الالتحاق بالتعليم العالي على أنه زيادة معدلات الدخول في الجامعات عبر الأجيال، فالرسم البياني لتطوره ينتقل من مرحلة ’’النخبة‘‘ إلى مرحلة ’’الكتلة‘‘ ومن ثم إلى مرحلة ’’العالمية‘‘ وذلك في الوقت الذي تزداد فيه نسب الالتحاق بالجامعات من أرقام صغيرة إلى ١٥٪ ومن ثم إلى ٥٠٪. ففي الولايات المتحدة، وصل التعليم العالي إلى مستوى ’’العالمية‘‘ في الفترة ما بين أواخر سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن العشرين. وتبعتها بسرعة معظم الدول المتقدمة الأخرى بالانتقال من مرحلة ’’الكتلة‘‘ إلى مرحلة الدخول ’’العالمي‘‘ في السنوات اللاحقة.

أما في اليابان، فقد حافظ معدل الالتحاق بالتعليم العالي على ثباته بين ٣٦–٧٪ خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ولكن بعد ذلك بدأ بالتزايد ليصل إلى ٤٥٫٢٪ عام ١٩٩٥ و٥١٫٥٪ عام ٢٠٠٥ و٥٥٫١٪ عام ٢٠١٣. وهي لا تشمل سوى الجامعات والكليات والكليات المتوسطة المرموقة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مدارس التدريب الخاصة وهي نوع آخر من المؤسسات التي تقدم التعليم للمرحلة ما بعد الثانوية في المواضيع المهنية بشكل رئيسي فإن معدل الالتحاق بالتعليم العالي يزداد ليصل إلى ٧٧٫٩٪ (انظر الشكل ١). وتَتَطَلّبُ عملية التوسع الكمي في التعليم العالي ومعدلات الالتحاق على هذا المستوى تغييرات جوهرية في نظام التعليم العالي وفي الجامعات والكليات بحد ذاتها، وهي تغييرات لم يعد من الممكن تأجيلها. وبهذا المعنى فإن رياح الإصلاح التي تؤثر حاليا بالجامعات اليابانية هي جزءٌ من توجهٍ عالمي.

أمّا التوجه الثاني فيتمثل بالتسويق. فقد كان ينظر للتعليم العالي حتى وقت قريب على أنه أمر يحتاج أو يستحق الحصول عى دعم من التمويل العام، والذي كان يقع على عاتق الحكومات الوطنية والمحلية. ففي أوروبا، كانت الجامعات الحُكومِّيّة الوطنية هي الحالة الطبيعية. أمّا في الولايات المتحدة والتي تحتوي عددا كبيرا من المؤسسات الخاصة القوية فإن الدعم الحكومي للجامعات كان أمرا غير عادي إلى حد ما. ولكن حتى في الولايات المتحدة، فإن حوالي ٨٠٪ من العدد الإجمالي للطلاب يدرسون في القطاع العام. وبهذا المعنى فإن اليابان تُشّكل حالة استثنائية للغاية حيث يمثل القطاع الخاص نحو ٨٠٪ من مجموع الطلبة. لِذَا يعتبر القطاع الخاص سوقا بشكل أساسي، تدخل فيه الجامعات بالضرورة في منافسة بحثا عن تمويل وطلاب وأعضاء هيئة التدريس. لكنّ من الملاحظ أنه في العديد من البلدان حول العالم بدأت هذه الموجة من التسويق في السنوات الأخيرة بالتأثير على القطاع الحكومي أيضا. وكلما اشتد التنافس على الموارد في ظل خلفية التوسع الكبير في نظام التعليم العالي، زادت الحاجة لاستخدام التمويل المحدود بكفاءة، إضافةً إلى زيادة في المطالبة بالمساواة من قبل القطاع الخاص، وقد أدت كل هذه العوامل إلى خلق ضغوط لإدراج مبادئ السوق في القطاع الحكومي أيضا. وقد بدا هَذَا الامر جليّا فيما يتعلق بالتمويل وإدارة الجامعات. وحسب هَذا المعنى فإن التسويق في القطاع الحكومي يعني الخصخصة.

وبالنسبة لليابان على سبيل المثال، فستكون خصخصة جامعاتها الوطنية، القضية الأهم التي سأناقشها لاحقاً في هذه المقالة، وهي ليست سوى المثال الأكثر وضوحاً على هذا التوجه العالمي نحو التسويق والخصخصة. فالعولمة هي العامل الثالث الأكثر أهمية في التوجه العالمي حيث جعلت الثورة المذهلة في تكنولوجيا النقل والاتصالات العالم أكثر تقاربا من أي وقت مضى. ولَم ينحصر تأثير هذه الثورة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية فقط ولكن شمل القطاع الأكاديمي أيضا. وفي الوقت الحاضر تشكل الجامعات وأنظمة التعليم العالي في كل بلد جزءا لا يمكن تجنبه من شبكة تغطي الكرة الأرضية. وهذه الشبكة مستدامة ليس فقط من خلال الطبيعة العالمية للمعرفة والتعلم، ولكن أيضاً من خلال تنقل الباحثين والطلاب من بلد إلى آخر. فهم يتنقلون حول العالم بسهولة متزايدة ولا سيما في مجال دراسات العلوم والأعمال، كما أن المنافسة على أشدها لضمان اجتذاب ألمع الطلاب والباحثين الموهوبين أكثر من أي وقت مضى.

ومما لا شك فيه أن الولايات المتحدة هي مركز هذا النظام العالمي للتعليم العالي فلديها أكثر الجامعات نجاحاً في العالم ونظام التعليم العالي فيها هو الأنجح، كما تلعب دوراً محورياً في جذب الموارد الفكرية والبشرية والمادية معاً من جميع أنحاء العالم. وإذا سلمنا أن الولايات المتحدة تقوم بتوفير وتصدير نماذج لدول أخرى للاحتذاء بها من حيث إصلاح نظام التعليم العالي والجامعات لديهم، فإن التغييرات الجارية حاليا يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها توجه نحو الأمركة أكثر من كونها عملية نحو العولمة. كما تحتل الولايات المتحدة ايضاً مكانة ذات أهمية فريدة من نوعها باعتبارها حكما للمعايير العالمية، وكذلك من نظام الدرجات الأكاديمية إلى تقييم البحوث الأكاديمية وإلى شبكة من الكليات المهنية المتخصصة في مجال الأعمال التجارية والقانون والطب وغيرها من الاختصاصات. وتواجه البلدان الأخرى تحديات لإصلاح أنظمتها بحيث تتوافق مع هذه المعايير. واليابان ليست استثناء.

  • [07/05/2014]

أستاذ فخري في جامعة طوكيو. ولد في محافظة كاناغاوا عام ١٩٣٦، حاز على شهادة في الاقتصاد عام ١٩٥٨ من جامعة هيتوتسوباشي وعلى شهادة في التعليم من جامعة طوكيو عام ١٩٦١. حصل على شهادة الدكتوراه من كلية الدراسات العليا للتعليم في جامعة طوكيو وقام بالتدريس في جامعة ناغويا وجامعة طوكيو. من مؤلفاته ’’نيهون نو كوتو كيويكو سيستومينو: هينكاكو تو سوزو‘‘ (نظام التعليم العالي في اليابان: التغيير والخلق) و ’’شيكين نو شاكايشي‘‘ (التاريخ الاجتماعي للاختبار) و ’’أصول وثائق الاعتماد اليابانية‘‘ (دايغاكو كايكاكو أو تويناأوسو) (إعادة التفكير في إصلاح الجامعة) وغيرها من المؤلفات.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الجامعات اليابانية ووهم المنافسة الدوليةيدور الكثير من النقاش حول الجامعات اليابانية والحاجة إلى تعزيز قدرتها التنافسية على المستوى الدولي. لَكّن بدون فهم شامل للفجوة القائمة بين المنافسة الحقيقية والوهمية، لن يكون هناك أي تأثيرٌ حقيقي. للإصلاحات الجامعية يبحث الأستاذ كارييا تاكيهيكو - جامعة أكسفورد -الجوانبَ الغامضة في الجامعات اليابانية حول ’’استراتيجيات العولمة‘‘.
  • جامعة طوكيو: المنافسة العالمية .. والحفاظ على التميزتتبوأ جامعة طوكيو موقع الصدارة، كأعلى وأشهر الجامعات اليابانية، ضمن تصنيف أفضل الجامعات العالمية. فيا ترى ما هي استراتيجية رفع قدراتها للتنافس عالمياً؟
  • الجامعات اليابانية تتعرض لسهام الانتقادتحتاج الجامعات اليابانية إلى إصلاحات إدارية. يحلل السيد تاكاهيرو أويه ياما الأستاذ بجامعة "كييو" في هذا المقال السبب الحقيقي الذي يحول دون تحقيق ذلك.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)