في العمق مفهوم الدين عند اليابانيين
اليابانيون والأديان….لماذا لا يؤمن اليابانيون بأي دين ؟

شيما زونو سوسومو [نبذة عن الكاتب]

[04/04/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يؤثر الدين بشكل كبير في صياغة بُنية المجتمع وتنمية "شخصية" الإنسان. فيا تُرى ماذا يعني الدين بالنسبة لليابانيين المعاصرين وما هو الدور الذي لعبه في فترة ما قبل وبعد الحرب. يشرح الاستاذ شيمازونو سوسومو في هذا المقال لغز العلاقة القائمة بين الدين من جانب واليابانيين من جانب آخر.

لماذا لا يؤمن اليابانيون بأي دين ؟

نَشَرَ عالم الأديان السيد ”أما توشيمارو“ كتاباً من تأليفه تحت عنوان ”لماذا لا يؤمن اليابانيون بأي دين“ وكان ذلك في عام ١٩٩٦ وقد أثار ذلك موجة من ردود الفعل لدرجة أنه ترجم إلى اللغتين الكورية والإنكليزية. ووفقاً لهذا الكتاب فإن السبب في قولنا بأن اليابانيين ”لا يؤمنون بدين“ يرجع لمقارنتا ذلك بالأديان المعروفة التي لها مؤسس مثل السيد المسيح في المسيحية وبوذا في البوذية والنبي محمد في الإسلام. أما الأديان الأخرى غير السماوية مثل الشنتوية والهندوسية فليس لها مؤسس معروف اضافة الى بعض المعتقدات الشعبية التي لا يعرف لها أيّ مؤسس على الإطلاق. وقد تأثرت الأديان اليابانية بشكل كبير بتلك الأديان، فقد دخلت البوذية اليابان في القرن السادس وكان الدين الأكثر تأثيراً حتى منتصف القرن التاسع عشر. ومازالت البوذية تظهر في جوانب كثيرة وشتى في الحياة اليومية اليابانية حيث يقيم معظم اليابانيين شعائر جنائزهم على الطريقة البوذية والتي تظهر في طقوس أداء الصلوات أمام المقابر من كل عام وغيرها.

وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر تأثرت الأديان اليابانية بشكلٍ كبير بالمسيحية. وبالرغم من التأثير الثقافي الكبير للمسيحية من خلال المدارس وغيرها من أشكال التأثير فانّ عدد المسيحيين من اليابانيين لا يتعدى ١٪ فقط من تعداد السكان البالغ عدده ١٢٨مليون نسمة. وهنالك بعض الاستثناءات ففي الشنتوية حيث قامت احدى المزارعات من محافظة ”نارا“ وتُدعى ”ناكاياما ميكي“ بإقامة ديانة جديدة سُميّت ”تنريكيو” وذلك في منتصف القرن التاسع عشر. وكان معظم الأديان الجديدة متأثراً بشكل او بآخر بالشنتوية أو البوذية أو بالاثنين معاً. سيما وان الشنتوية كانت حتى منتصف القرن التاسع عشر جزءً لا يتجزأ من البوذية كما كان تأثير البوذية كبيراً جداً أيضاً.

ويرى السيد ”أما توشيمارو“ في كتابه أننا ربما نستطيع رؤية بعضاً من تأثير الأديان التي لها مؤسس لكن القاعدة الكبرى التي ترتكز عليها العقائد في اليابان هي الأديان الطبيعية. حيث يؤمن اليابانيون بآلهة الأرض وغيرها وانما دون أي طقوس عبادة معينة. وهكذا فان كلمة ”لا دين“ هُنا يمكن أن يعني مفهوم الشنتو بالمعنى الواسع أو مفاهيم المعتقدات الشعبية بشكل عام. ففي البداية كان هناك تأثيراً للأديان الطبيعية وأتبَعَ ذلك تأثراً من الأديان التي لها مؤسس لكنها لم تترسخ في المجتمع الياباني.

وكان السبب يرجع الى عدم وجود ألفة وتَقَبّل تجاه الأديان التي لها مؤسس. مما دفع بإجابة اليابانيين- عندما يسألون عن الإيمان بدين ما – بأن تكون عبارة ”لا أدين لهم“. ولعل هذه هي النقطة الرئيسية في كتاب ”لماذا لا يؤمن اليابانيون بدين“ تأليف ”أما توشيمارو“ المذكور اعلاه. والذي نشر هذا الكتاب خلال ١٩٩٦. لكن سبق ذلك بعامٍ واحد أي ١٩٩٥ كانت هناك حوادث كارثية اقدمت عليها طائفة دينية ذات طقوس معينة وتٌعرف باسم (اوم شين ري كيو) حيث جذبت اليها شباباً في العشرينات وعدداً من طلبة الجامعات والدراسات العليا اضافة لُنخبة مميزة من الأطباء ومصممي الرسوم المتحركة –غرافيك – وممن آثر المشاركة قي اللقاءات لمجرد التَعّبد وربما عدم إيمان اليابانيين بأي دين كان سبباً كبيراً من دخول الكثير من طلاب ممن يتخصصون في العلوم الطبيعية.

ويشرح السيد ”أما توشيمارو“ وجود ”الأديان الطبيعية“ فيقول أنه ليس بالضرورة أن تكون الأديان الطبيعية آتيةً من الماضي البعيد حيث أن تلك الأديان ظهرت منذ ظهور الانسان البدائي ثم تطور شكلها وأضيف إليها حكم سامية ثم ظهرت كأديان لها مؤسس وتأسست حضارات العالم على أساس من تلك الأديان. ويمكننا القول بأن الشنتو دينُ قريبٌ من الأديان الطبيعية. وقبل أن تثير (اوم شين ري كيو) جدلاً في وسائل الإعلام في الثمانينيات كان مصطلح ”المذهب الروحاني“ مصطلحاً رائجاً في اليابان. فالشنتو ترتبط بالفكر القومي في اليابان كما أنها تستبعد الأجانب. ولكن إذا تم التعبير عن الشنتو في شكل روحاني فسيكون الانطباع تجاهها مختلفاً تماماً. فالشنتو دين موجود قبل أن يكون هناك دولة يابانية وهذا ما يصدقه معظم اليابانيين ولكم من وجهة نظر علماء الأديان فإن هذا التفكير ليس إلا مجرد طريقة حتى يريح اليابانيون المعاصر ون أنفسهم في العصر الحالي من التفكير بعمق في تلك القضية.

  • [04/04/2014]

أستاذ علم الأديان بجامعة صوفيا مدير معهد مواساة الأحزان. توقف عام ١٩٧٧ عن اكمال دراساته العليا لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة طوكيو مكتفيا ً بالحصول على الوحدات الدراسية اللازمة. لذلك فقط عمل كباحث في جامعة تسوكوبا ثم أصبح أستاذا مساعدا للأديان وتاريخ الأديان في كلية الآداب بجامعة طوكيو وبعد ذلك أستاذًا بنفس الجامعة ومنذ عام ٢٠١٣ شغل منصبه الحالي بجامعة صوفيا. من مؤلفاته "قراءة في وجهة نظر اليابانيين للحياة والموت " (دار أساهي شيمبون للنشر، ٢٠١٢)، و "الإشعاع المصطنع ونظرية الأمان" (٢٠١٣)، و"قراءة في كتاب جيد لعلم الأخلاق" و(دار هيروفومي ٢٠١٤).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • العودة إلى الأصول: جيل الألفية يبحث عن الجذور الروحيةفي أعقاب حركات "الدين الجديد" التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي وما تبعها من حركات "الأديان الجديدة" الثانية في فترة السبعينات والثمانينات، انتشرت في الآونة الأخيرة حركة دينية جديدة تستوحي مفاهيمها من التراث الروحي القديم لليابان. حيث يقدم عالم الدين شيمادا هيرومي منظوراً تاريخياً لهذه الظاهرة الأخيرة.
  • مفهوم الحياة والموت عند اليابانيينيصحبنا اليوم أشهر علماء الأديان في اليابان في جولة حول مفهوم الحياة والموت عند اليابانيين والبنية الإدراكية ذات الطوابق المتعددة لذلك المفهوم من خلال ربطه بالبيئة والطبوغرافيا اليابانية والأساطير والخلفية التاريخية.
  • هل تعرف ماذا يعبد اليـابانيـون؟عندما تُذكر كلمة دين أو أديان على مسامع أي شخصٍ ياباني يتبادر لِذِهنِه فوراً مفهوم عبارة"kamisama" أو"hotokesama"خاصة وأن "kami" تعني موضع العبودية وذلك قبل أن تدخل البوذية اليابان. وبالتالي كيفَ يا تُرَى يَرى اليابانيون "kami" الآلهة منذ القدم وحتى يومنا هذا في العصر الحديث.
  • Hesham Saad

    معذرة لأن أختلف معك في الرأي..فعبارة أن السيد المسيح هو مؤسس المسيحية و أن محمداً هة مؤسس الإسلام عبارة غير صحيحة.. لا اليهودية و لا المسيحية و لا الإسلام لهم مؤسسون..القرآن لا يذكر أديان معينة بأسماء مختلفة و لكنه ذكر أقوام مثل اليهود و النصاري و المجوس و الصابئين و أشار أن جميع الأنبياء و الرسل و أتباعهم هم مسلمون وأن أول من سماهم بالمسلمين هو إبراهيم عليه السلام.. الإسلام بدأ مع إبراهيم الخليل ونزل علي الناس علي مراحل و ختمت بمحمد عليه الصلاة و السلام..كل الأنبياء و الرسل بعد إبراهيم هم تابعون للإسلام و ليسوا مؤسسين لأية ديانه..هذه العبارة هي عبارة من وحي الثقافة الاوربية وتاريخها القديم فسموا النصرانية علي السيد المسيح و أصبحت المسيحية و أطلقوا علي الإسلام المحمدية وهكذا.. إن الدين عند الله الإسلام..

    • 555

      الاسﻻم بدأ منذ بداية البشرية يعني منذ عهد آدم وليس منذ عهد إبراهيم -عليهم السﻻم- كما أن الاسﻻم له أكثر من اسم بمعنى أن الاسﻻم ليس الاسم الوحيد لهذا الدين لذلك كون إبراهيم عليه السﻻم سمى هذا الدين بالاسﻻم فهذا ﻻ يدل أبد على أن الاسﻻم بدأ من عهده

      وفي النهاية يبدو أن الكاتب نصراني وينظر للموضوع من وجهة نظره الشخصية أو الدينية وليس من خلال الواقع لأن المعلومات الواقعية الصحيحة شبه معدومة في هذا المقال كعادة النصارى في كونهم ليس لديهم أي وطنية أو انتماء وطني لأي دولة غير نصرانية وكأنهم شبه خونة

      • Mǿĥāmmễd Fårãğ

        الكاتب محق في كلامه من سم الامه بهذا الاسم هو سيدنا ابراهيم عليه السلام وهذا ماذكره القران الكريم في قوله تعالي قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج:78] ,,,,وكما ذكر الاخ الاسلام ليس له مؤسس من البشر بل هو دين الله اما محمد صلي الله عليه وسلم فهو عبده ورسوله, يبدو ان من كتب الكتاب كسائر اليابانيين يجهل الكثير حول الاسلام وباقي الديانات ,,,,

  • طلال أبو خالد

    قال تعالى ” إن الدين عند الله الأسلام ”
    فهو اي الدين الإسلامي من أصل خلقة البشرية وهو الإستسلام لله بالطاعة و الخلوص من الشرك ..
    وربما خلص إلى تعاليم الإسلام و النصرانية و اليهودية لذلك بدأ بالتصنيف على هذا الأساس
    فهو تارة يقسم بالتعاليم لكل دين على حدة و تارة يقسم على المعتقد
    وكان الواجب علية التمسك بالتقسيم المعتقدي للأديان لوجد الدين هو واحد الإسلام ولذلك بعثت الرسل
    مقال أعطانى فكرة بسيطة عن جانب وأفل العديد من الجوانب والله الهادي للرشاد

  • http://www.coolkora.com Ayman Gaber

    نقد “بوذا في البوذية” هذه ليست ديانة سماوية

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)