في العمق هل تتجه اليابان نحو اليمين؟
وهم ”النزعة القومية المتصاعدة“: تأملات في العولمة وكراهية الأجانب في اليابان الحديثة

كاروبي تاداشي [نبذة عن الكاتب]

[30/07/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يعرب الصحفيون سواء داخل اليابان أو خارجها عن قلقهم المتزايد إزاء تنامي المشاعر القومية تحت حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي. وفي هذا المقال يُشَكِكُ أحدُ الباحثين السياسيين في مدى صحة هذه المخاوف.

تسليط أضواء وسائل الإعلام على ”الميول اليمينية“ لليابان

تكرر مؤخراً في وسائل الإعلام اليابانية والأجنبية ظهور تعليقات تشير إلى أن اليابان تميل إلى اليمين وأنها أصبحت أكثر مَيَّلاً للنزعة القومية. فَعلى سبيل المثال، ظهر مقال طويل في الطبعة الالكترونية من صحيفة وول ستريت جورنال في ٢٦ فبراير/شباط ٢٠١٤، تحت عنوان ”تزايد التوترات في آسيا يُغذي نُمو الشعور القومي في اليابان“. كما أشار المقال إلى ارتفاع مبيعات ”WiLL“ (مجلة قومية)، وكذلك نشر الكتب التي تحط علناً من قدر الصين وكوريا الجنوبية، والعدد الكبير من الأصوات الذاهبة للمرشحين من أصحاب ”وجهات النظر المحافظة جداً“، حيث نوهت المقالة أن هذه الظاهرة تمثل دليلا على وجود ميل في ”المزاج الجماعي“. وقد تضمنت المقالة أيضا صورة من ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٣ التقطت خلال زيارة رئيس الوزراء ”شينزو آبي“ لضريح/معبد ”ياسوكوني“ الُشينتَوَي، وأشارت إلى أنه بعد انتقاد الحكومة الأمريكية لهذه الزيارة، دحض مستشار رئيس الوزراء تلك الانتقادات. ويشير نص المقالة إلى أن اليابان دولة ديمقراطية ناضجة ساهمت في السلام الدولي على مدى عقود، ويعبر عن رأي مفاده أن ”المجتمع الياباني لديه المرونة الكافية لإبعاد بندول الساعة إذا استمر بالتأرجح نحو القومية“، لكن خاتمة المقال نوهت إلى اقتباس أقوال لعضو برلماني من الشباب القوميين ممن يدعوا فيها اليابان لتطوير أسلحة نووية خاصة بها. لذلك، فإنه من حيث الرسالة التي توفر للقراء، فأنّ المقالة، كما يوحي عنوانها، تؤكد بأسلوب ناقد على ”النزعة القومية المتصاعدة“ في اليابان. وقد جاء أيضاً في وسائل الإعلام اليابانية، وفي الوقت نفسه، قاعدة بيانات صحيفة أساهي شيمبون، وهي واحدة من الصحف الوطنية الرائدة، تكشف فيه النقاب عن الارتفاع المفاجئ منذ بداية عام ٢٠١٤ في عدد المقالات التي تحتوي على مصطلح ”ukeika“ والتي تعني ”الميل إلى اليمين“، والتي تشير بشكلٍ أكثر أو أقل إلى نفس الظواهر مثل العبارة في الإنجليزية ”النزعة القومية المتصاعدة“. وكما تشير مقالة صحيفة وول ستريت جورنال، تُظهر الدراسات الاستقصائية واستطلاعات للرأي العام أن اليابانيين هم أكثر قلقا بشأن الأمن الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي من الأمن القومي، وبأنّ المجتمع الياباني ككل ليس بأي حال محاصر في موجة من القومية. ولكن بالنظر إلى وسائل الإعلام المطبوعة، نرى نمطاً فيه بعض الناشرين ممن يزيدون من مبيعاتهم من خلال عرض الأعمال المضادة للصين وكوريا، في حين تحذر الصحف والمجلات السائدة من أن هذا النوع من المحتويات أمر خطير. وبالتالي فإن فكرة الميل إلى اليمين هو بالتأكيد موضوع رئيسي في عالم الخطاب العام، والذي يعمل على مستوى متميز من الواقع الاجتماعي.

”آبي“ عرضةً للهجوم

ومع ذلك، إذا قارننا التغطية الصحفية الناقدة ”للنزعة القومية المتصاعدة“ في اليابان بين صحيفة وول ستريت جورنال والصحافة المحلية، فلربما يبدو لنا أنهُّ يمكننا التفريق في التركيز. حيث أن مقالة صحيفة وول ستريت جورنال التي ذكرتها أعلاه تنظر بشكل رئيسي فيما يمكن أن يبدو على أنه نزعة كراهية الأجانب في المجتمع الياباني، وذلك كما يتضح من المبيعات المرتفعة للمجلات والكتب المعادية للصين وكوريا والشعبية الكبيرة للفيلم الأخير الذي، وفقا لبعض الناس، يمجد طياري ”الكاميكازي“ اليابانيين خلال فترة الحرب العالمية الثانية. ونظرا لظهور الحركات المعادية للأجانب التي تغذيها القضايا المتعلقة بالهجرة في العديد من البلدان الأوروبية، فإنه من الطبيعي أن تكون وسائل الإعلام الغربية مهتمة بحركات مماثلة في اليابان. وهكذا يتوقع أيضا أن يقوم الصحفيون الأجانب بالإشارة إلى ”خطاب الكراهية“ في اليابان – والذي قد يتجلى في المظاهرات من قبل الجماعات القومية والتي يتفوه أعضاؤها بلغة منحطة تجاه الكوريين العرقيين في مناطق طوكيو وأوساكا والذين لهم وجود كبير في تلك المناطق. لكنه هنا في اليابان، على النقيض من ذلك، عندما تعرب الصحف والمجلات عن القلق إزاء الميل إلى اليمين، فذلك يعني كما يبدو أنها تركز على سياسات إدارة حكومة ”آبي“ عموما، أو في الحالات القصوى، ليتم توجيه انتقاداتهم الحالية حول شخصية رئيس الوزراء ”آبي“. بين أجهزة وسائل الإعلام الأجنبية، تلك من الصين وكوريا الجنوبية اللتان لا تنفكا عن مهاجمة إدارة ”آبي“ باعتبارها حكومة قومية. ولكن خطابهم هو في الأساس لا يتغير عما يوجهونه دائما ضد الحكومة اليابانية ولمن هو على رأس السلطة. وهكذا فإن الانتقادات في وسائل اللإعلام اليابانية ضد ”آبي“ وإدارته تختلف في هذا الصدد. علماً أن هناك وابلٌ من الانتقادات الداخلية الحالية ضد الحكومة لكونها ”قومية“ ولعل هذا هو شيء لم تشهد اليابان له مثيلاً من قَبل وبالتحديد منذ إدارة ”ياسوهيرو ناكاسوني“ في الثمانينات. من القرن الماضي ولعل جزء من سبب الانتقادات الداخلية لآبي يرجع إلى تاريخه من إطلاق عبارات مُنَّمَقَة مثل ”البلد الجميل“ (في إشارة إلى اليابان) و”التخلص من نظام ما بعد الحرب“، والتي قد تحمل نوعاً ما طابعاً يَمينيّ الاتجاه، حتى لو كان المعنى الملموس ليس واضحاً بالضرورة. في هذا النوع من التعبير اللغوي والذي يعود تاريخه إلى فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء في ٢٠٠٦-٢٠٠٧. لكن في ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠١٣، وبعد مضى أقل من عام على توليه إدارته الثانية، زار ”آبي“ ضريح ياسوكوني، حيث يتضمن أرواح مجرمي الحرب من الفئة (أ) من الحرب العالمية الثانية. وكان هذا الفعل بالتأكيد عرضة للنقد حيث أشار إلى غياب الندم لعدوان اليابان في الماضي ويُظهر روح التبرير الذاتي للقومية. في هذا المعنى لكن من هذا المنطلق فإنّ التهجمات على إدارة آبي الحالية في سياق المخاوف من أن اليابان تميل إلى اليمين غير دقيقة. وقد تكون المشكلة في الإدانات المتعلقة بكل شيء تقوم به إدارة ”آبي“ على أنه يمثل ميولاً يمينية، حتى في حالة السياسات التي ليست هي مجرد تعبير عن المشاعر القومية لرئيس الوزراء أو تفضيلات الشخصية. ومن أحد تلك لأمثلة إقرار قانون أسرار الدولة، والذي شبهه بعض النقاد لقانون الحفاظ على الأمن العام القمعي الذي سَّنَ في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. وكان إدخال هذا التشريع الجديد في الواقع استمراراً لمبادرة من الحزب الديمقراطي الياباني قبل خروجه من السلطة وبدء ”آبي“ لإدارته الثانية في ديسمبر/كانون الاول ٢٠١٢. وهنا أود مناقشة مثال آخر، وهو الانتقال إلى إعادة تفسير المادة ٩ من دستور اليابان وذلك للسماح للبلاد بممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي وهذه هي أيضا مسألة سبقت الإدارة الحالية. فقد كانت هناك فكرة إعادة النظر في التفسير الحالي (والذي بموجبه يعتبر اليابان قادرة على امتلاك حق الدفاع الذاتي الجماعي ولكن أن تكون ممنوعة من ممارسة هذا الحق بموجب الدستور) والتي بقيت قيد النظر داخل الحكومة لسنوات عديدة، ولذا فمن الخطأ النظر إليه على أن آبي ”القومي“ يحاول إقحام ذلك الأمر كجزء من جدول أعماله الشخصي.

  • [30/07/2014]

أستاذ في جامعة طوكيو متخصص في الفكر السياسي في اليابان. تخرج من جامعة طوكيو عام ١٩٨٨ وحصل على الدكتوراه من نفس الجامعة عام ١٩٩٤ حيث تولى منصبه الحالي منذ عام ٢٠٠٦. وتشمل أعماله ماروياما ماساو: ريبراريسوتو نو شوزو (ماروياما ماساو ومصير الليبرالية في يابان القرن العشرين).

مقالات ذات صلة

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)