في العمق سبعة عقود ما بعد الحرب في اليابان
الشبـاب اليـاباني يبحـث عـن المستقبـل

فورويتشي نوريتوشي [نبذة عن الكاتب]

[06/03/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

المراهقون والشباب الياباني يشعرون بالسرور بشكل ملحوظ في حياتهم، على الرغم — أو ربما بسبب ما يواجهونه من مستقبل غامض. عالم الاجتماع فورويتشي نوريتوشي يجادل بأن الأمة قد خانت شبابها من خلال توسيع مفهوملاقتصاد ”ما بعد الحرب“ بدلا من التكيف مع واقع عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

هذا العام كما نعلم يصادف مرور سبعين عاماً على ولادة ”اليابان بعد الحرب العالمية الثانية“. أكتب هذا وأشعر في الوقت نفسه بالذهول من هذا الرقم. سبعون عاماً هي فترة طويلة جداً- وهي بمثابة حياة كاملة للفرد الواحد. ومع هذا، بعد سبعة عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية، لا تزال وسائل الإعلام تستخدم مصطلح ”ما بعد الحرب“ للإشارة إلى مجتمعنا واقتصادنا.

من المؤكد أن الحرب العالمية الثانية كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة لليابان. وكانت هذه أسوأ كارثة في تاريخنا، حيث حصدت حياة أكثر من ثلاثة ملايين شخص من اليابانيين وحدهم. ولكن مع مرور سبعين عاماً، كان هناك في كل عام عددا أقل من الناس الذين يتذكرون الحرب وتداعياتها على الفور. حوالي ٨٠٪ من سكان اليابان الـ ١٢٧ مليون ولدوا بعد الحرب. الجميع يحب المعالم الرقمية لذلك يمكن للمرء أن يفهم إغراء إطالة التفكير في ٢٠١٥ بأنه ”العام السبعين من فترة ما بعد الحرب“. ولكن الحقيقة هي أن عام ١٩٤٥ أصبح تاريخاً قديماً.

في استطلاع للرأي العام أجراه معهد بحوث الثقافة التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK في عام ٢٠١٣، استطاع ٢٠٪ فقط من المستطلعين تحديد بشكل صحيح تاريخ الهجوم الياباني على بيرل هاربر بجزر هاواي وبداية حرب المحيط الهادئ. حسب الفئة العمرية، وصلت نسبة الإجابات الصحيحة إلى ٦.٩٪ للأفراد في العشرينات والثلاثينات، ١٦.٥٪ لمن هم في الأربعينات والخمسينات، و٢٤.٨٪ لمن هم في الستينات وما فوق. بينما كان المشاركون الأصغر سنا الأقل احتمالا للإجابة بشكل صحيح، فإنه يكشف عن أن واحدا فقط بين أربع من هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين ستين عاما أو أكثر—الجيل الأقرب إلى الحرب—عرف الجواب الصحيح.

في استطلاع آخر لـNHK، وقد أجري هذا في عام ٢٠١٠، استطاع ٢٧٪ فقط من المستطلعين تحديد تاريخ إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما، وعرف ٢٣٪ فقط يوم تعرض ناغاساكي للقصف. في هذه الحالة، جاوب بشكل صحيح ٢٥٪ من الشباب في العشرينات والثلاثينات، بالمقارنة مع ١٩٪ فقط من هؤلاء بين عمر الستين وما فوق. (قدمت هذه النتائج ذخيرة رائعة ضد كل أولئك الذين يحبون التذمر بأن الشباب ليس لديهم إلمام بالحرب. صحيح أن الشباب يجهلون الحرب، ولكن كما اتضح، كذلك كبار السن أيضا.)

صور من السلام والازدهار

كما تشهد هذه الاستطلاعات محا الزمن حتما ذكريات اليابانيين في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك بطريقة أو بأخرى ما زالت تخيم علينا تسمية ”ما بعد الحرب“. وأحد أسباب ذلك هو أن اليابان كانت محظوظة بما فيه الكفاية للهروب من كارثة من حجم مماثل في السنوات السبعين الماضية. وبالفعل، فإن الأقرب لما وصلنا إلى التورط في أي حرب واسعة النطاق منذ ذلك الحين هو تعاون محدود في الصراعات الإقليمية مثل حرب الخليج والحرب على العراق. لا أنفي أننا عانينا من الكوارث الطبيعية الكبرى وبعض الأعمال المروعة للإرهاب، ولكن من حيث الخسائر الإنسانية والمادية، تلك الأحداث لا يمكن مقارنتها مع حرب المحيط الهادئ.

وفقا لنتائج مسح حكومي للرأي العام حول التوعية الاجتماعية، اعتبرت نسبة كبيرة من اليابانيين ”السلام“ باعتبارها السمة المميزة لليابان بعد الحرب العالمية الثانية. وردا على سؤال لاختيار الكلمات أو العبارات التي تتوافق مع أفضل تصوراتهم الإيجابية الخاصة بالمجتمع الياباني اليوم، اختار أكبر عدد من المشاركين ”السلام“. وحتى عام ١٩٩٠ تقريبا، اختار ما يقرب من ٧٠٪ هذا الرد، وعلى الرغم من أن النسبة قد انخفضت إلى حد ما منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال متجاوزة لنسبة ٦٠٪ في عام ٢٠١٤.

هذه ليست فقط مسألة صورة ذاتية. اليابان تحتل مرتبة دائمة بين العشر الأوائل في مؤشر السلام العالمي الذي أعده معهد الاقتصاد والسلام، وهي منظمة بحثية دولية مقرها في سيدني. على الرغم من أنه انخفض إلى رقم ٨ في عام ٢٠١٤، كانت في المرتبة الثالثة في العالم في عام ٢٠٠٨.

وتتمثل السمة المميزة الثانية لليابان بعد الحرب العالمية الثانية في ازدهارها الكبير. مع صعوده من رماد الحرب العالمية الثانية، نما الاقتصاد بعد الحرب بمعدل مذهل، بمساعدة عدد من الظروف العرضية. وعلى الرغم من ركود النمو الاقتصادي منذ انهيار فقاعة الأصول في عام ١٩٩١، حافظ مجتمعنا على مستوى مرموق من الثراء بغض النظر- جزئيا من خلال الاستفادة من إنجازات الأجيال السابقة والاقتراض بلا روية على الإيرادات والأصول المستقبلية.

فقد صنفت دراسة دولية تجري بشكل دوري من قبل مركز بيو للأبحاث ومقره الولايات المتحدة اليابان في مرتبة منخفضة جداً في الحرمان، كما قيست حسب نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين أشاروا إلى أن لديهم صعوبة في تحصيل الضروريات الأساسية خلال العام السابق. في عام ٢٠١٣، واجه ٢٪ فقط من المستطلعين في اليابان صعوبة في شراء ما يكفي من الغذاء، مقارنة مع ١٥٪ في بريطانيا و٢٤٪ في الولايات المتحدة و٢٦٪ في كوريا الجنوبية، و٥٣٪ في المكسيك. نسبة الحرمان فيما يتعلق بالملبس والرعاية الصحية هي أيضا منخفضة للغاية في اليابان.

الصفحة التالية حاضر مرضي ومستقبل غامض
  • [06/03/2015]

كاتب وعالم اجتماع. ولد في طوكيو في عام ١٩٨٥. حاليا طالب دكتوراه كلية الدراسات العليا للفنون والعلوم وباحث زائر متقدم في معهد بحوث كيئو SFC. عضو في العديد من الهيئات الحكومية، بما في ذلك مجلس حركة الترويج ”كول جابان“. مؤلف ”زيتسوبو نو كوني نو كوفوكو نا واكامونوتاتشي“ (الشباب السعيد في البلد اليائس)، ”داري مو سينسو أو أوشيتي كوريناكاتا“ (لم يعلمني أحد عن الحرب)، وغيرها من الأعمال.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • تحويل هيروشيما من مركز عسكري إلى رمز للسلام وأداة للدبلوماسيةواجهت مدينة هيروشيما مصيرا لا يوصف كمنصة انطلاق لجهود الحرب في اليابان وحققت انتعاشاً مثيراُ للإعجاب كرمز ملهم للسلام. ولعل ما يُعرف بتضحية هيروشيما النووية أصبحت الآن من صميم الموضوع أكثر من أي وقت مضى حيث تسعى اليابان إلى التصالح مع ماضيها في زمن الحرب. وفي هذا المقال يبحث المؤلف وثاقة الصلة في إطار سلميّة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)