في العمق سياسات الرعاية الاجتماعية اليابانية في مفترق الطرق
لغز تفاوت ”الدخل – الخدمات – العدالة“ وسبل محاربة الفقر في اليابان

كومامورا كوهي [نبذة عن الكاتب]

[18/05/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

اليابان ليست الدولة الصناعية الوحيدة التي شهدت زيادة في عدم المساواة في الدخل في العقود القليلة الماضية، لكنها في الواقع واحدة من عدد قليل من البلدان التي يزداد فيها الفقراء فقرا. يستخدم كومامورا كوهي العديد من البيانات لتوثيق هذا الاتجاه في حين يتفحص الآثار الاجتماعية والسياسية المترتبة عليه.

ازداد عدد المستفيدين من الرعاية الاجتماعية في اليابان بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠١٤، تخطى عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدات الاجتماعية الحكومية المعروفة في اليابان باسم حماية سبل المعيشة (seikatsu hogo)، الـ ٢.١٧ مليون، وهذا رقم جديد في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. في حين تتكون حوالي ٤٠٪ من الأسر التي تتلقى مثل هذه الفوائد من الأفراد أو الأزواج المسنين، عدد الشباب الأصغر سنا أيضا في تزايد.

وباختصار، لدى اليابان مشكلة فقر ملحة للغاية. ومع ذلك لا يزال السياسيون في صدام حول مدى فعالية إعادة توزيع الدخل مقابل السياسات الموجهة نحو النمو، ويتذبذب الرأي العام وفقا للظروف الاجتماعية السائدة وفحوى التغطية الإعلامية.

في عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨، صدمت البلاد بالتقارير التي أفادت أن مواطنين مسنين ماتوا جوعاً بعد أن تم قطع المساعدات الاجتماعية عنهم. وخلال فترة الركود العالمي بين عامي ٢٠٠٨-٢٠٠٩، جذبت التغطية الإعلامية الانتباه إلى الأعداد المتزايدة من ”العاملين المؤقتين“ المسرحين والمشردين، وكثير منهم تجمعوا في خيام على نطاق واسع في حديقة ”هيبيا“ التي تقع بالقرب من البرلمان الياباني بوسط طوكيو. وقد عملت مثل هذه القصص على زيادة القلق العام تجاه تزايد الفقر وعدم المساواة، وتأرجح مناخ الرأي في صالح إعادة التوزيع. ومع تركيز تقارير وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة على ارتفاع عدد المستفيدين من الرعاية الاجتماعية وحالات الغش المتعلقة بهذه المساعدات، تضاءل الدعم والأصوات التي تنادي بسياسات إعادة التوزيع.

وقد خسر الحزب الديمقراطي الياباني، الذي أكد على إعادة توزيع الدخل السلطة في عام ٢٠١٢ بعد ثلاث سنوات فقط من ترأس الحكومة. الائتلاف الحاكم الحالي بقيادة الحزب الليبرالي المحافظ حول بشكل لا لبس فيه التركيز إلى النمو. ماذا يمكن لليابان فعله لكسر حلقة الفقر؟

فقراء اليابان يزدادون فقراً

فضلت كثير من السياسات الاقتصادية والضريبية اليابانية في فترة ما بعد الحرب التوزيع العادل نسبيا للثروة. ولكن في السنوات الأولى من هذا القرن، دفع رئيس الوزراء كويزومي جونيتشيرو (٢٠٠١-٢٠٠٦) بسلسلة من الإصلاحات الموجهة نحو اقتصاد الموارد الجانبية بما في ذلك تحرير سوق العمل. أيد خليفة كويزومي، شينزو آبي، المنهج التدرجي (trickle-down approach) خلال فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء (٢٠٠٦-٢٠٠٧)، داعيا إلى ”المد المتزايد الذي يرفع كل القوارب“. وعلى الرغم من تزايد المخاوف حول الدخل والتفاوت في الثروة، لم يكمل أحد دراسة دقيقة توثق أثر هذه السياسات على الأسر ذات الدخل المنخفض في اليابان.

وفي الوقت نفسه، ظهر النمو في عدم المساواة في الدخل بين الدول الصناعية في العالم كمسألة مثيرة للقلق على المستوى الدولي. في تقرير عام ٢٠١١ بعنوان Divided We Stand: Why Inequality Keeps Rising، قدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقارنة دولية للتغيرات في متوسط الدخل الحقيقي بين الأسر في العشر الأعلى والعشر الأسفل من السلم بين منتصف الثمانينات وأواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، لتصحيح الاختلافات في تكوين الأسرة وتكاليف المعيشة (الشكل ١).

نما الدخل في معظم بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أسرع بكثير بين الأسر ذات الدخل المرتفع من الأسر ذات الدخل المنخفض، مشيرا إلى أن عدم المساواة في الدخل آخذ في الازدياد. فقط في عدد قليل من البلدان، مثل فرنسا، نما الدخل أسرع من بين الأسر في القاع من الأسر في أعلى السلم. لكن خلال هذه الفترة نفسها، بينما اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في معظم البلدان، نما الدخل الحقيقي للأسر في أسفل السلم أيضا، ولكن ببطء، في كل بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باستثناء اليابان. في اليابان تقلص الدخل الحقيقي لذوي الدخل المنخفض بمعدل سنوي قدره ٠.٥٪.

تركيز الثروة

دعونا نلقي نظرة أكثر قليلاً عن كثب على الاتجاهات في عدم المساواة في الدخل والفقر داخل اليابان. لتقييم هذه الاتجاهات بدقة نحن بحاجة إلى تشاور ومقارنة عدد من المؤشرات ذات الصلة.

المؤشران الأوليان هما متوسط الدخل والدخل الوسطى. وفقا للمسح الوطني لسبل العيش الذي جمعته وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، كان متوسط دخل الأسرة (إجمالي دخل الأسرة مقسوما على عدد أفراد الأسرة) في اليابان ٥.٣٧ مليون ين في عام ٢٠١٢. ولكن كان المعدل المتوسط لدخل الأسرة (الدخل في منتصف توزيع الدخل في البلاد، أو المبلغ مقارنة مع نصف جميع الأسر التي تكسب المزيد ونصف الأسر التي تكسب أقل) ٤.٣٢ مليون ين. عندما يكون متوسط الدخل أعلى بكثير من المعدل المتوسط، فإنه يشير إلى أن المعدل يتأثر من قبل الدخول المرتفعة بين عدد صغير نسبيا من الأسر بالقرب من أعلى سلم الدخل.

وعند التطرق إلى الاتجاهات في المعدل المتوسط لدخل الأسرة اليابانية بين عامي ١٩٩٥ و٢٠١٢، بعد ترك جانبا التغيرات في تكوين الأسرة ونمو في عدد السكان المسنين، نجد انخفاض المعدل المتوسط حوالي ١.٢ مليون ين على مدى نحو عقدين من الزمن، منخفضا من ٥.٥ مليون ين في عام ١٩٩٥ إلى ٥ مليون ين في عام ٢٠٠٠، ٤.٥٨ ين في عام ٢٠٠٥، و٤.٣٢ مليون ين في عام ٢٠١٢.

الآن دعونا نقوم بتحليل التوزيع الحالي للدخل. في عام ٢٠١٢، وصلت نسبة الأسر التي تجني ٢ مليون ين أو أقل إلى ١٩.٤٪ من مجموع الأسر، على مقربة من الخمس. وهذا يعني أن حوالي ٢٠٪ من الأسر اليابانية انخفضت تحت خط الفقر النسبي (مبين أدناه)، الذي يعرف بأنه نصف المعدل المتوسط للدخل، أو ٢.١٦ مليون ين. وشكلت الأسر التي تكسب ١٣ مليون ين أو أكثر ٤.٨٪ من المجموع، وهؤلاء الذين يكسبون ١٠ مليون ين أو أكثر (الأسر ذات الدخل المرتفع) ١١.٣٪. في الأرقام التقريبية، يمكننا القول إن ما يقرب من ١٠٪ الأسر اليابانية في فئة الدخل المرتفع (تكسب ١٠ مليون ين أو أكثر سنويا)، و٧٠ من الدخل المتوسط (بين ٢.٠١ و٩.٩٩ مليون ين)، و٢٠٪ هم ذوو الدخل المنخفض (٢ مليون ين أو أقل).

لتوضيح الدرجة التي بات يتركز فيها الدخل في أيدي الأكثر ثراء، يمكننا الاطلاع على قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي توفر بيانات عن كل بلد فيما يتعلق بحصة المجموع الإجمالي (قبل الضريبة) للدخل المكتسب من قبل ذوي الدخل الأعلى. في اليابان ارتفعت حصة الدخل لنسبة الـ٥٪ في أعلى السلم بسرعة من التسعينات والآن تصل لـ ٢٥٪. على الرغم من أن تركيز الدخل في الجزء العلوي أقل في اليابان مما هي عليه في الولايات المتحدة (حوالي ٣٥٪) وبريطانيا (حوالي ٣٠٪)، يعتبر التركيز أعلى بكثير من نظيره في فرنسا (٢١٪) أو في السويد (١٧٪)، على سبيل المثال.

  • [18/05/2015]

أستاذ الاقتصاد في جامعة كيو، متخصص في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. وكان أستاذا مشاركا في جامعة سوروغاداي وأستاذا في جامعة تويو. مؤلف كتاب ”معاشات التقاعد اليابانية“، و”مجتمع الفقر الكبير“، وغيرها من الأعمال.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الإصلاحات السياسية الضرورية للمرأة المسنة في اليابانتواجه المرأة اليابانية ثلاث عقبات رئيسية في سعيها المهني خلال حياتها. باستخدام البيانات، تقوم هيغوتشي كيكو، وهي خبيرة في قضايا المرأة بتسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال تواجهها المرأة في المجتمع الياباني الأشيب.
  • مستقبل الضمان الاجتماعي في اليـابـان...إلى أين ؟يبدو أن رقعة الفقر وعدم المساواة الاقتصادية آخذتان في الاتساع في اليابان حتى مع تضخم نفقات الضمان الاجتماعي. وفي هذا المقال يدعو مياموتو تارو إلى إنشاء نموذج جديد من الضمان الاجتماعي يركز على العمل لتلبية احتياجات السكان في سن العمل في اليابان في عصر يتسم بتنقل اليد العاملة.
  • إعادة توظيف كبار السن: الواقع والتحديات• مع انكماش عدد سكان اليابان، تحتاج البلاد إلى تحقيق الاستفادة القصوى من قوة العمل المتاحة لديها، بما في ذلك الذين تبلغ أعمارهم الستين عاماً أو أكثر. ولكن النظام الحالي لإعادة توظيف كبار السن من الموظفين بعقود قصيرة الأجل يجلب معه العديد من المشاكل.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)