في العمق استعراض أربع سنوات من عمليات إعادة الإعمار
أنـا فـوكـوشـيمـا !

كاينوما هيروشي [نبذة عن الكاتب]

[02/07/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS |

يميل الناس لأن يعزو مشاكل فوكوشيما ما بعد كارثة ١١ مارس/آذار لمجموعة ”فوكوشيمية“ من الظروف بشكل فريد. ولكن مع نظرة عن قرب نجد أن بعضا من أخطر المشاكل في فوكوشيما تنبع من القضايا التي هي على الصعيد الوطني. ومعالجة هذه المشاكل بشكل فعال يتوقف على الاقتراب منها من منظور وطني.

تصورات مبالغ بها عن هجرة سكان فوكوشيما

هناك سوء فهم عميق للظروف في فوكوشيما ما زال يعرقل الجهود المبذولة لانعاش المحافظة وإرجاعها لوضعها الطبيعي. ومع مرور أكثر من أربع سنوات على زلزال شرق اليابان الكبير وكارثة محطة الطاقة النووية، يعتبر سوء الفهم هذا من بين القضايا الأكثر إلحاحاً في المحافظة والتي تتطلب إيجاد حل لها.

إحدى نماذج المفاهيم الخاطئة حول فوكوشيما هو الاعتقاد الخاطئ بأن نوعاً من النزوح الجماعي للسكان حدث هناك. لقد قدمت نحو ٢٠٠ محاضرة على مدى السنوات الأربع الماضية، وأنا أبدأ دائماً تقريباً كل محاضرة بطرح هذا السؤال، ”ما هي النسبة المئوية للسكان الذين كانوا يعيشون في فوكوشيما قبل وقوع الكارثة ويقيمون الآن خارج المحافظة؟“والأجوبة هي دائما في خانة العشرات: ”عشرة في المئة.“ ”لا، بالتأكيد حوالي ٦٠ في المئة.“ ”أنا أقول حوالي ٤٠ في المئة.“

الرقم الصحيح حوالي ٢.٥٪. كان عدد سكان فوكوشيما ما قبل الزلزال أكثر قليلا من ١.٩ مليون نسمة، وتراوح عدد المقيمين قبل الزلزال الباقين خارج المحافظة حوالي ٤٠ ألف نسمة أو نحو ذلك على مدى العام الماضي. المفاهيم المبالغ فيها واضحة في الردود السابقة، لكنها تعكس المفاهيم الخاطئة التي يتم الاعتقاد بها على نطاق واسع. لنستشهد بنتائج مسح مارس/آذار ٢٠١٤ التي أظهرها سيكيا ناويا، وهو أستاذ مشارك في جامعة طوكيو.

أجرى سيكيا مسحاً على الإنترنت وحصد على ردود ما يقرب من ١٨٠٠ شخص. وتألفت معاينته من سؤال ذو شقين: هل يعتقد المستطلعون أن نزوح السكان مستمر في فوكوشيما؟ وإذا كانت الإجابة بـ ”نعم“ على هذا السؤال، فما هي النسبة المئوية من السكان التي نزحت من المحافظة، في اعتقادهم؟ أجاب ١٣٦٥ من المستطلعين باعتقادهم أن نزوح السكان مستمر. وبلغ معدل نسبة نزوح السكان التي قدمتها تلك العينة ٢٤.٣٨٪.

لذلك يعتقد ثلاثة أرباع المستطلعين في مسح سيكيا بأن السكان قد تم استنزافهم من محافظة فوكوشيما، وأن النزوح مستمر. وكانت تصورهم لحجم الانكماش السكاني فوكوشيما، في المتوسط، نحو الربع، أي ١٠ أضعاف الرقم الفعلي.

سوء الفهم وصورة فوكوشيما النمطية

لقد كتبت دراسات فوكوشيما التمهيدية [طوكيو: ايست برس ٢٠١٥] وهو كتاب للمساعدة في تضييق الهوة بين تصورات فوكوشيما وواقع المحافظة. هذا الكتاب، الذي نشر في الذكرى الرابعة لزلزال شرق اليابان الكبير، يعرض البيانات الإحصائية واسعة النطاق، والمواد المستخلصة من مصادر موثوقة، ومقابلات مع سكان فوكوشيما.

وثمة تركيز مركزي في الكتاب على أهمية التمييز بين القضايا الفريدة من نوعها لفوكوشيما وتلك المشتركة بين جميع أو معظم المحافظات اليابانية. ومن المؤكد أن فوكوشيما لديها أكثر من نصيبها من القضايا الخطيرة التي تتفرد بها إلى حد كبير بسبب الكارثة النووية في محطة توليد الطاقة والإشعاعات والتي أدت لنزوح الناس وتلوث التربة، والمطالبات القانونية ضد مشغلي المحطة والحكومة. ولكن المحافظة تكافح أيضا مع تحديات هائلة في نواحي التركيبة السكانية والتوظيف والتعليم، والرعاية الصحية التي هي قضايا موجودة في جميع أنحاء اليابان.

تركز الصورة النمطية السائدة حول فوكوشيما على القضايا الفريدة من نوعها في المحافظة. ظهرت فوكوشيما من كوارث مارس/آذار ٢٠١١ بمثابة الطفل المدلل للتضحية الشاملة. استحوذت مأساة المحافظة على اهتمام الناس في جميع أنحاء العالم الذين لم يسمعوا قط باسم المحافظة، وركز هذا الاهتمام بشكل ضيق على التداعيات بما في ذلك التجسيد الحرفي من الكوارث.

قضايا فوكوشيما الحساسة وتداعياتها هيمنت على تصورات المحافظة لاستبعاد التطورات العادية مع أنها بنفس القدر أو حتى أكثر أهمية. فضلت هذه التصورات:

  • البساطة الحساسة للضحايا الذين بكوا وصرخوا غضباً على التعقيدات الدقيقة للضحايا الذين ناضلوا بهدوء لاستعادة الحياة الطبيعية.
  • المنتجات الزراعية النادرة ذات مستويات إشعاع أعلى من الحد القانوني على الغالبية العظمى من المنتجات التي تخطت أكثر المعايير صرامة للتلوث الإشعاعي في العالم.
  • الحالات النادرة من الغش وسوء التوزيع لتمويل عليات الإغاثة حول توزيع عادل وفعال بصفة عامة لعمليات التمويل.
  • الحالات القليلة للغاية من الاحتكاك بين النازحين وسكان المجتمع المحلي في مواقع الإخلاء على الانسجام والمبادرات البناءة التي شهدت في معظم المواقع.

يعتبر التركيز على ما يثير الحساسية استجابة طبيعية للإنسان ويمكن أن يكون فعالا في تخفيف المحنة. اليقظة للمحتاجين يمكن أن تثير يد العون. ولكن آخر شيء يحتاجه أو يريده شخص عانى مصيبة أو الحرمان هو أن ينظر إليه باستمرار على أنه ”آخر“ مأساوي. أشرت كيف أن اليابانيين لديهم سوء فهم قدره عشرة أضعاف عن انخفاض عدد السكان في فوكوشيما، وتصورات خارج اليابان هي بالتأكيد أكثر انحرافا. إذا أردنا أن نفهم ما يحدث في فوكوشيما، نحن بحاجة إلى إعادة تقييم القضايا على ضوء بيانات موضوعية.

انخفاض عدد السكان كانعكاس للتركيبة السكانية اليابانية

هناك ثلاثة جوانب من المفاهيم الخاطئة عن انخفاض عدد السكان في فوكوشيما في أعقاب كارثة محطة الطاقة النووية تبرر الاهتمام الخاص. ويكمن الجانب الأول إلى الأشخاص الذين تم إجلاؤهم مضطرين حسب الظروف للبقاء خارج المحافظة. وهناك الكثير من الأشخاص تم إجلاؤهم خارج فوكوشيما ولم يتمكنوا من الحصول على عمل ثابت أو سكن دائم. وبالتالي ولد الشتات شعورا بالعزلة والعجز بالنسبة للبعض. وكان الدعم الحكومي غير كاف، ويرجع ذلك جزئيا لإعطاء أولوية منخفضة للأشخاص القليلين نسبيا الذين تم إجلاؤهم خارج المحافظة. والمساعدات من المنظمات غير الربحية تتضاءل يوما بعد يوم.

ويتعلق الجانب الثاني بسكان فوكوشيما الباقين. دعونا نتذكر أن أكثر من ٩٧٪ من سكان المحافظة في وقت زلزال شرق اليابان الكبير ما زالت موجودة اليوم. تلق موضوع إخلاء تركيز غير متناسب في النقاشات حول فوكوشيما ما بعد الزلزال. ولا يزال العديد من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم يقيمون في مواقع في المحافظة، وبطبيعة الحال، تماما كما يقيم البعض في مواقع في أماكن أخرى في اليابان. ولكن قصة فوكوشيما الرئيسية هي قصة عن الناس الذين يصونون أو يعيدون بناء حياتهم في مواطنهم وأحيائهم الأصلية هناك. هواجسهم لتأمين لقمة العيش يجب أن تكون في مقدمة ووسط تصورنا عن قضايا المحافظة.

والجانب الثالث هو الديموغرافي. يشيخ إجمالي عدد السكان في اليابان منذ فترة طويلة بسرعة، وبدأ يتقلص مؤخرا سنويا. فوكوشيما هي جزء من هذا الاتجاه العام. تدفق السكان المرتبط بأحداث مارس/آذار ٢٠١١ ما هو إلا ومضة في الاتجاه الهابط على المدى الطويل. هذا واضح وضوح الشمس في الرسم البياني أدناه.

لقد وصل عدد سكان فوكوشيما إلى ذروته في أواخر التسعينات وبعد ذلك دخل حسب ما تمليه التركيبة السكانية في مرحلة طويلة من الانخفاض. الانكماش السكاني في فوكوشيما تسارع فجأة بعد كوارث مارس/آذار ٢٠١١، والذي أدى لسوء الفهم حجمه عشرة أضعاف تجاه حجم انخفاض عدد السكان في المحافظة. ولكن كان له تأثير صغير على الاتجاه طويل الأجل. سكان فوكوشيما استمر في الانخفاض في عام ٢٠١٢، ٢٠١٣، و٢٠١٤. ومن المثير للاهتمام، أن وتيرة التراجع أبطأ مما كانت عليه في بعض المحافظات مثل كوتشي وأكيتا.

إن قضية انكماش وشيخوخة المجتمع الياباني هي مشكلة مثيرة للقلق تتخطى محافظة فوكوشيما كونها قضية تمس اليابان على النطاق الوطني بالكامل. لقد جذبت طوكيو ومدن اليابان الكبرى الأخرى الشباب من المحافظات الغير متمدنة في البلاد والأقاليم، مما أدى إلى تفاقم مشكلة الانكماش السكاني والشيخوخة في تلك المحافظات بالأخص. يعبر الكتاب ”زوال الأقاليم في اليابان: انهيار السكان الناجم التركيز الزائد على طوكيو [طوكيو: تشوأوكورون شينشا ٢٠١٤] عن الشعور المتصاعد بالأزمة الديموغرافية في جميع أنحاء المناطق خارج المدن في اليابان.

انخفاض عدد السكان فوكوشيما هو بالتالي جزء من مصير السكان العام في اليابان. نفس المشاكل مثل الانكماش السكاني والشيخوخة التي تحدث في فوكوشيما أيضا تربك المناطق الأخرى في البلاد. ولذلك فعلى اليابانيين في كل مكان اعتبار فوكوشيما قريبا ديموغرافيا وليس شذوذاً ديموغرافياً.

  • [02/07/2015]

عمل الكاتب المتخصص في علم الاجتماع، منذ عام ٢٠١٢ كباحث في مركز مستقبل فوكوشيما للتنشيط الإقليمي في جامعة فوكوشيما ويعمل منذ عام ٢٠١٤ كعضو في اللجنة الفرعية للطاقة النووية للجنة الموارد الطبيعية والاستشارات في مجال الطاقة تحت الوكالة اليابانية للموارد الطبيعية والطاقة. كاينوما هو مواطن من إيواكي، فوكوشيما، من مواليد عام ١٩٨٤. وهو حاصل على البكالوريوس والماجستير من جامعة طوكيو ويسعى للحصول على درجة الدكتوراه في دراسات المعلومات متعددة التخصصات في نفس الجامعة. كاينوما هو مؤلف ”فوكوشيما الدراسات التمهيدية، ٢٠١٥“، ”مجتمع أبيض، ٢٠١٣“، و”دراسات في فوكوشيما - ولادة قرية الطاقة النووية، ٢٠١١“.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)