في العمق استعراض أربع سنوات من عمليات إعادة الإعمار
العودة للوطن حلم بعيد المنال لجزء من سكان فوكوشيما

توم جيل [نبذة عن الكاتب]

[28/07/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

قصة ناغادورو: قرية صغيرة من القرى التي تعرضت لكارثة فوكوشيما النووية، وهي تعطي ملمحاً عن غيرها من المجتمعات المشردة.

آمال تتلاشى ببطء

كانت محادثة مع تاكاهاشي ماساتو هي التي أقنعتني أخيراً بأن قرية ناغادورو قد انتهت.

كنت في زيارة له ولزوجته في وحدته بمجمع ماتسوكاوا السكني المؤقت رقم اثنان. وكان قد مضى على سكنهما أربع سنوات في شقة ضيقة من الحوائط الجاهزة، وقد وضح لي أن ابنه الأكبر ماساهيرو قد وقع مؤخراً عقدا لتملك قطعة أرض في مدينة فوكوشيما حتى يبني منزلاً عليها. وقد سأل ماساتو وزوجته إذا كانا يرغبان في الانتقال والعيش معهم بمجرد أن يتم تجهيز المنزل، وقد وافق ماساتو، وسوف يقوم بدفع تكاليف إدخال مطبخ ثان وحمام بالمنزل لتجنب تعكير صفو الجيل الأصغر.

يقوم تاكاهاشي ماساتو بمنح الكاتب مساجاً علاجياً للكتف في اجتماع للم شمل سكان منطقة ناغادورو.

لمدة أربعة أعوام كان ماساتو مصراً تماماً على العودة لوطنه في قرية ناغادورو التي تعرضت لأضرار الإشعاع النووي في قرية إيتاتي، حيث أنه قد عاش طوال حياته هناك وعقد العزم تماما على قضاء أيامه الأخيرة في نفس المكان هناك. وفي حين قرر الآخرون بوضوح أنهم لن يعودوا أبداً إلى ناغادورو، فقد قام هو بعدة زيارات أسبوعية – لإطعام قطته وأسماك الكارب للزينة في بحيرته، وتنظيف منزله لإبقاء كل شيء جاهزاً في انتظار عودته. وقد قام بتقديم التماس مع مجموعة من أصدقائه للعمدة للقيام ببداية تطهير ناغادورو. وكذلك قام ببعض عمليات التطهير بنفسه، حيث قام ببذر بذور عباد الشمس في حقل مجاور لجهاز مراقبة مستوى الإشعاع التابع للدولة بالإضافة إلى تهذيب الحشائش في المنطقة القريبة من جهاز مراقبة الإشعاع في محاولة مفرطة منه في التقليل من مستويات الإشعاع المنتشرة حول حبيبته ناغادورو.

والآن، قال ”لقد انتهى الحلم“.

استجابة متأخرة

كان ماساتو وهو ممثل منطقة ناغادورو السابق، يبلغ من العمر ٧٥ عاما عندما وقعت كارثة فوكوشيما النووية. أرسلت الانبعاثات الهيدروجينية لانفجارات محطة فوكوشيما دايئتشي إشعاعات عالية في السماء وتسببت الرياح في حملها إلى الشمال الغربي فوق إيتاتي. في الأيام التي تلت الانفجار مباشرة قامت الحكومة بإجلاء السكان في دائرة نصف قطرها ٢٠ كيلومتراً من المحطة، وقامت بإخبار السكان في دائرة نصف قطرها ٢٠-٣٠ كيلومترا بالبقاء في منازلهم. ولأن إيتاتي كانت في خارج دائرة نصف قطرها ٣٠ كيلومترا فلم يتم إصدار أمر بإخلاء عنها. وحاليا توجد ببعض مناطق إيتاتي مستويات إشعاع أعلى بكثير من العديد من الأماكن في محيط ٢٠ كيلومترا. وبما أن ناغادورو تقع في أقصى جنوب القرية فقد كانت الأشد تضرراً من الجميع.

ماساتو يقف أمام الحاجز الذي يمنع الدخول إلى ناغادورو، أعضاء القرية لهم تصاريح دخول خاصة تمنحهم حق الدخول، ولكن البعض يتساءلون لماذا من الآمن إدخالهم القرية فيما ليس من الآمن دخول غير الأعضاء.

تم تسجيل معدل مستويات إشعاع في الجو في ناغادورو يقدر بنحو ٩٥.٢ ميكرو سيفرت بالساعة في ١٧ مارس/ آذار عام ٢٠١١. وهذا يعادل ٨٣٤ مللي سيفرت سنوياً في الوقت الذي يبلغ فيه الحد السنوي الآمن هو ١ مللي سيفرت. ورغم ذلك لم يصدر أمر بالإجلاء حتى يوم ٢٢ من أبريل/ نيسان، أي بعد الكارثة باثنين وأربعين يوماً، وفي ذلك الوقت تم إصدار قرار بالإخلاء للعشرين منطقة التي تكون قرية إيتاتي. ولكن تم منحهم فرصة حتى نهاية شهر مايو/ أيار للقيام بذلك – أي بعد ٤٠ يوما أخرى – مما يوضح أن الموقف لم يكن بتلك الخطورة. وفي حالة ناغادورو، فإن السكان الذين انصاعوا للأمر الحكومي وقاموا بإخلاء منازلهم بنهاية مايو/ أيار قد امتصوا حوالي ٥٠ مللي سيفرت من الإشعاع قبل مغادرتهم. والوقت فقط هو ما سيوضح مدى خطورة هذا التأجيل وتأثيراته على الصحة.

كان بعض الرجال متفائلين فظلوا في ناغادورو بعد تاريخ الإخلاء الحكومي، حيث كان لدى أغلبهم أبقارا عشر والتي كان لا بد من أن تضع قبل أن يتمكنوا من بيعها. وبقي أحد السكان وهو، شيغا تاكاميتسو، في ناغادورو لمدة عام كامل بعد أمر الإخلاء مع كلبه من فصيلة الجولدن رتريفر. قام بقراءة الكتب عن الإشعاع وتوصل إلى أن مستويات الإشعاع حول منزله لم تكن شديدة الخطورة على الصحة. كما أن عمله لم يكن يحتاج لقضاء فترات طويلة خارج المنزل. فقد كان يدير مشروعا تجارياً صغيراً للأعشاب البحرية المجففة، والتي استمر في قطعها وتعليبها في ناغادورو حتى شهر يوليو/ تموز من عام ٢٠١٢، عندما قامت الحكومة بإعادة تنظيم المنطقة المخلاة. لقد قام المسئولون بإعلان ناغادورو ”منطقة من الصعب العودة إليها“، وقاموا بوضع حاجز حول المنطقة، وأعلنت كمنطقة غير مأهولة لمدة الخمس أعوام القادمة. وعند تلك النقطة قام تاكاميتسو بالاستسلام أخيرا ونقل أعماله وإقامته إلى مدينة فوكوشيما.

تقاطع الطرق عند مركز منطقة ناغادورو المهجورة.

 

شيغا تاكاميتسو ظل لعام كامل بعد قيام الجميع بإخلاء ناغادورو

فراق الأرض والسكن

تم إعادة توطين سكان ناغادورو، فبعضهم من أمثال ماساتو تم نقلهم لمساكن مؤقتة سابقة التجهيز والبعض الآخر من أمثال تاكاميتسو وجدوا بأنفسهم بيوتا بالإيجار وتقوم المحافظة بدفع إيجاراتها. وجد بعضهم أنفسهم يعيشون في وحدات سكنية فخمة نسبياً، والآخرون في أكواخ جاهزة. لقد تم تشتيت المجتمع حول محافظة فوكوشيما وفقد الجيران الاتصال ببعضهم البعض.

المساكن المؤقتة سابقة التجهيز في مجمع ماتسوكاوا المؤقت رقم ١ (إلى اليسار). لا يزال الناس يعيشون هناك بعد مرور أربع سنوات على الكارثة. يوجد في المجمع مطعم للمكرونة يديره زوجان من إيتاتي و محل بقالة صغير (إلى اليمين).

وبدأت أموال التعويضات من شركة طوكيو للطاقة الكهربائية ”تبيكو“، والتي تدير محطة فوكوشيما دايئتشي في الوصول شيئاً فشيئاً. كانت الدفعات الأساسية تعادل ١٠٠,٠٠٠ ين للفرد شهريا للتعويض عن ”الأضرار النفسية“ التي لحقت بهم. وكان هذا حال لكل المناطق التي تم الأمر بإخلائها. ولكن في حال المناطق التي تعرضت لمستويات إشعاع مرتفعة مثل ناغادورو، فقد تم دفع مبلغين ماليين يعادلان ما يتم دفعه شهرياً لمدة خمس أو ست سنوات. تم دفع المبلغ الأول عام ٢٠١٢ والثاني عام ٢٠١٤. وتم دفع مبالغ إضافية، تشتمل على تعويض عن السكن، الأثاث، الآلات الزراعية، وفقد العمل. فبالنسبة لأسرة عدد أفرادها خمسة أفراد، يبلغ إجمالي التعويض في المنطقة الآن ١٠٠ مليون ين – وهو مبلغ من المال لم ير أي شخص في ناغادورو مثيله من قبل.

ممثل سكان منطقة ناغادورو شيغيهارا يوشيتومو ينظر نحو البحر، الذي يمكن رؤيته من فجوة بين الجبال. العديد من سكان ناغادورو يلومون تلك الفجوة على السماح بمرور الإشعاع لموطنهم.

ولبعض الوقت شل أهالي ناغادورو بفعل الكارثة التي ابتليت بها منطقتهم. وقد وعد عمدة إيتاتي، كانّو نوريؤ، بأعد إسكان في القرية في غضون عامين – الوعد الذي تبين لاحقا عدم إمكانية تحقيقه. وقد كان من المفترض بالتسكين المؤقت أن يكون لمدة عامين فقط. ولكن تم تمديد ذلك إلى ثلاثة أعوام، ثم أربعة، والآن تم التأكيد على تمديده لعام خامس. وبمرور الأعوام تمكنت أعداد أكبر من الأشخاص في الحصول على وظائف في الأماكن التي نزحوا إليها. في عام ٢٠١٤ تضاعف عدد الأشخاص الذين استخدموا أموال التعويضات في شراء منازل. والآن يبلغ إجمالي عدد الأسر التي اشترت منازلا ٤٥ أسرة من إجمالي ٧١ هو عدد ملاك المنازل في ناغادورو، العديد منهم اشترى في مدينة فوكوشيما أو مدينة داتي المجاورة. واستقر الأطفال هناك وكونوا صداقات جديدة. وبالنسبة للأجيال الأصغر أضحت الحياة في ناغادورو غامضة وبالكاد يذكرون عنها أشياء من الماضي.

الصفحة التالية المخاوف من الإشعاع
  • [28/07/2015]

أستاذ علم الإنسان/الأنثروبولوجيا الاجتماعي في كلية الدراسات الدولية، جامعة ميجي غاكوين، يوكوهاما. تلقى تعليمه في كينغز كوليج في لندن، كامبريدج وكذلك في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، لديه اهتمام وبحوث تشمل العمل الهامشي، والتشرد، والذكورة. ومن مؤلفاته ”الرجال في حالة عدم اليقين: التنظيم الاجتماعي لعمال المياومة في اليابان المعاصرة واليابان تتلاءم مع الكارثة: -اثنوجرافيا الزلزال، التسونامي والكوارث النووية في مارس ٢٠١١“، وقد شارك في تحريره مع بريجيت استيجر وديفيد سلاتر.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • رعاية أيتام كارثة مارس/آذار ٢٠١١ حتى تعافيهم عاطفياتيتَّم أكثر من ١٧٠٠ طفل جراء زلزال وتسونامي مارس/آذار ٢٠١١. ولشفاء ندوبهم العاطفية، من المهم بذل جهود متواصلة للإصغاء لهم بعطف وتقديم دعم لهم من المجتمعين المحلي والعام.
  • أنـا فـوكـوشـيمـا !يميل الناس لأن يعزو مشاكل فوكوشيما ما بعد كارثة ١١ مارس/آذار لمجموعة ”فوكوشيمية“ من الظروف بشكل فريد. ولكن مع نظرة عن قرب نجد أن بعضا من أخطر المشاكل في فوكوشيما تنبع من القضايا التي هي على الصعيد الوطني. ومعالجة هذه المشاكل بشكل فعال يتوقف على الاقتراب منها من منظور وطني.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)