في العمق دراسة أوكيناوا اليوم
قضية أوكيناوا والأمن في شرق آسيا

أوكاموتو يوكيؤ [نبذة عن الكاتب]

[26/08/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

ألقت المشكلة الشائكة المتمثلة في نقل قاعدة فوتينما الجوية التابعة لقوات البحرية الأمريكية في أوكيناوا بظلالها على فرص التواجد العسكري الأمريكي هناك. في غضون ذلك، تشكل الاستراتيجية التوسعية للصين تحدياً رئيسياً لليابان والولايات المتحدة. وفي هذه المقالة يشرح المعلق المرموق أوكاموتو يوكيؤ المختص في السياسة الخارجية خلفية المشكلة والآثار الإقليمية.

مأزق قاعدة فوتينما

اتفقت الحكومتان اليابانية والأمريكية في تسعينيات القرن العشرين على خطة لإغلاق قاعدة فوتينما الجوية التابعة لمشاة البحرية الأمريكية – وهي منشأة تتواجد في منطقة مكتظة بالسكان فوق جزيرة أوكيناوا الرئيسية – ونقل عملياتها إلى منشأة يتم إنشاؤها في خليج هينوكو على شاطئ الجزيرة المطل على المحيط الهادئ. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تزال سارية، فإنه من غير الواضح متى ستكتمل هذه الخطوة، إن كانت ستتم أصلاَ.

ومن المفترض أن تحتوي المنشأة الجديدة في هينوكو على مدرج يُبنى فوق قطعة أرض مردومة من البحر تغطي فقط ثلث مساحة المحطة الجوية الحالية في قاعدة فوتينما. وبالتالي سينتقل الضجيج الناجم عن الطائرات التي تستخدم القاعدة وخطر وقوع حوادث من منطقة مليئة بالسكان إلى منطقة فوق البحر. ومن الواضح أن هذه الخطوة تعد تطورا كبيرا عن الوضع الحالي. ولذلك فقد دعمت خطة نقل القاعدة في بادئ الأمر. ولكن عندما دُعيت للإدلاء بشهادتي أمام لجنة الميزانية في مجلس النواب عام ٢٠١١، أعربت عن وجهة نظر مفادها أنه يجب على الحكومة التوقف عن محاولة فرض تطبيق هذه الخطة. وقد جددت دعوتي بالتخلي عن الخطة عندما تحدثت أمام لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ عام ٢٠١٢. ولكن ما هو السبب الذي دفعني لتغيير رأيي؟

كانت الآراء في أوكيناوا في السابق منقسمة بالتساوي إلى حد ما حيال هذه القضية، حيث كان نحو ثلث الناس مستعدون للموافقة على خطة نقل القاعدة إلى هينوكو، وثلث آخر يعارض الخطة، أما أصحاب الثلث الأخير فقد كانت وجهات نظرهم بَيْن بَيْن. ولكن عندما تولى الحزب الديمقراطي مقاليد السلطة في اليابان عام ٢٠٠٩، أعلن رئيس الوزراء الجديد هاتوياما يوكيئو أن قاعدة فوتينما يجب أن تُنقل إلى مكان ”على الأقل“ خارج محافظة أوكيناوا. وبعد سماع هذا التصريح، أصبح جميع الناس في أوكيناوا تقريبا معارضين لخطة هينوكو.

لقد كان تعامل حكومة الحزب الديمقراطي بشأن هذه القضية غير مسؤول. فإيجاد مكان بديل للقاعدة خارج محافظة أوكيناوا أمر غير عملي. والسبب بسيط، فطائرات أوسبري ذات الإقلاع والهبوط العمودي/القصير منشورة حاليا في فوتينما وتستخدم كوسيلة أساسية في نقل قوات البحرية الأمريكية في أوكيناوا. ولا يمكن نقلها إلى مكان بعيد ما لم تُنقل القوات البحرية برمتها أيضا. وهذا يعني أيضا نقل القيادة العامة المتواجدة حاليا في معسكر فوستر ومنشآت التدريب في معسكري هانسين وشواب.

قامت حكومة الحزب الديمقراطي بدراسة أكثر من ٤٠ موقعا محتملا لنقل القاعدة إليها في أماكن أخرى من اليابان ولكن في نهاية المطاف لم تكن قادرة على إيجاد موقع بديل، وفي شهر أبريل/نيسان ٢٠١٠ قدم رئيس الوزراء هاتوياما اعتذارا للناس في أوكيناوا وطلب منهم قبول نقل قاعدة فوتينما ضمن المحافظة. ولكن استعدادهم للقيام بذلك كان قد انتهى. لقد كان الأمر بمثابة أن سكان أوكيناوا كانوا على وشك تناول وجبة في مطعم – وإن كانوا مترددين بعض الشيء – عندما دخل شخص كبير من الحزب الديمقراطي بتطفل وصرخ ”الطعام هنا رديء. هناك الكثير من المطاعم الجيدة خارج هذا المكان، لذلك دعونا نذهب إلى أحدها“. وقام ذلك الشخص بقيادة الناس إلى خارج المطعم، ولكن بالطبع لم يكن هناك أي من تلك المطاعم ليتم العثور عليها. وانتهى الأمر بتلك الجماعة أنها عادت إلى المكان الأصلي ولكن الطعام لم يعد طازجا، ولم تكن لأحد شهية للأكل.

لقد شاهدت الكثير من النشطاء من أرض اليابان الأم يشاركون في حملات ضد وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أوكيناوا. ولكن هدفهم لا يقتصر على استعادة منشأة فوتينما بصورة كاملة. فهم يسعون إلى إغلاق جميع القواعد الأمريكية وبشكل خاص كادينا – أكبر قاعدة للقوات الجوية الأمريكية في النصف الشرقي من الكرة الأرضية- من خلال إذكاء الحركة المحلية المناهضة لوجود القواعد والتشجيع على الاضطرابات. في غضون ذلك، يتواصل المأزق بين الحكومة المركزية في طوكيو وإدارة محافظة ناها. وإذا تسببت إحدى طائرات أوسبري بحادث كبير فإن أوكيناوا قد تنفجر، بصورة مشابهة إلى حد كبير لما حدث في الماضي عام ١٩٥٦ عندما اندلع صراع على مستوى الجزيرة ضد الإدارة العسكرية الأمريكية (*١).

ولكن هل توجد بدائل؟ عندما عبّرت عن وجهة نظري أمام لجنتي البرلمان، دعوت إلى تبني ”الخطة ب“. وعلى الرغم من أني لم أصرح بالتفاصيل الدقيقة لهذه الخطة، فإن الفكرة كانت في إلغاء الحاجة إلى نقل القاعدة إلى منشأة جديدة في هينوكو من خلال تعديل هيكلية نشر قوات البحرية الأمريكية في أوكيناوا وأماكن أخرى في غرب المحيط الهادئ وتعديل دور قوات الدفاع الذاتي اليابانية.

وهذا الأمر سيتطلب مداولات ثنائية دقيقة مع الولايات المتحدة على فترة طويلة من الزمن، ما يعني حدوث تأخير في استعادة منشأة فوتينما. ولكن نظرا لمرور عقدين من الزمن تقريبا منذ توقيع الاتفاقية بين اليابان والولايات المتحدة بهذا الخصوص، كنت أشعر بأن الأمر كان يستحق دراسة مقترحي. ولكن انتهى الأمر بالحكومة أن تلتزم بالخطة القائمة، وفي شهر ديسمبر/تشرين الثاني ٢٠١٣ أعطى محافظ أوكيناوا موافقته على ردم منطقة من البحر في هينوكو التي بدأ العمل فيها الآن. والدفع نحو تبني نهج بديل في هذه المرحلة لن يؤدي إلا إلى خلط الأمور. ولذلك فقد قررت آسفا أن أبقي ”الخطة ب“ التي وضعتها طيَّ الكتمان وأن أعود إلى دعم نقل القاعدة إلى هينوكو باعتباره أفضل ما يمكننا تمنيه في ظل الظروف الراهنة.

(*١) ^ عندما تم إنهاء احتلال قوات الحلفاء لليابان بعد الحرب العالمية الثانية واستعادت أرض اليابان الأم استقلالها في عام ١٩٥٣، بقيت أوكيناوا تحت الإدارة العسكرية الأمريكية، الأمر الذي يشكل جزءا كبيرا من استياء سكان محافظة جزيرة أوكيناوا (لم تعد إلى الحكم الياباني حتى عام ١٩٧٢). وقد وقع صراع عام ١٩٥٦ امتد على كامل الجزيرة في أعقاب نشر تقرير الأسعار من قبل لجنة فرعية تابعة للجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس النواب الأمريكي. فقد وافق التقرير بشكل أساسي على الوضع القائم فيما يتعلق بالجيش الأمريكي في أوكيناوا. وفي مواجهة احتجاجات شعبية واسعة، اضطر الأمريكيون لتعديل بعض من سياساتهم من خلال التحول من الدفعات الكاملة للأراضي المصادرة إلى دفع أجور مناسبة وفق عقود إيجار مع أصحاب الأراضي.

  • [26/08/2015]

معلق مختص في السياسة الخارجية ورئيس شركة أوكاموتو أسوشيتز المحدودة. ولد في عام ١٩٤٥. تخرج من كلية الاقتصاد في جامعة هيتوتسوباشي. عمل دبلوماسيا في وزارة الخارجية بين عامي ١٩٦٨-١٩٩١، وخلال هذه الفترة كان مدير القسم الأول لشؤون أمريكا الشمالية. كما كان مستشارا خاصا لرئيس الوزراء بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨ وعامي ٢٠٠٣-٢٠٠٤. ويعمل منذ عام ٢٠١٢ زميلا باحثا في مركز الدراسات الدولية بمعهد ماساتشوستس للتقنية.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الهوية الأوكيناوية والنضال من أجل حق تقرير المصيرمنذ الحملة الانتخابية الناجحة لأوناغا تاكيشي على منصب محافظ أوكيناوا في الخريف الماضي، ظهر مصطلح ”هوية أوكيناوا“ كتعبيرٍ عن صرخة ألم بغية جمع الشمل من أجل التكاتف لمواجهة خطط نقل موقع قاعدة فوتينما الجوية التابعة لمشاة البحرية الأمريكية ضمن محافظة أوكيناوا. وفي هذه المقالة، يستعرض شيمابوكورو جون، الخبير في العلوم السياسية والناشط من أوكيناوا، معنى الهوية الأوكيناوية في سياق تاريخي مركزا على المعاناة جراء ”التمييز الهيكلي“ في فترة ما بعد الحرب.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)