في العمق المرأة اليابانية اليوم
الأمهـات العـازبات في اليـابان: حقـوق مغيبـة ومعـاناة مستمـرة !

أكايشي تشيئكو [نبذة عن الكاتب]

[05/10/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يشار في الآونة الأخيرة للأم العزباء على أنها تجسيد حي لكل من ”الفقر“ و”التفاوت“ في اليابان. كما يمثل تمسكهن بالحياة بكل قوة أيضا نموذجا مصغرا للظروف المحيطة بالمرأة في المجتمع الياباني.

ظروف مختلفة للأم العزباء بين الاجتهاد والفقر ومن لا حول لها ولا قوة

ولكن كيف هو الحال عندما تعيش المرأة كأم عزباء في اليابان؟ إن التعبير عن تلك الكلمة بدقة بما تحمله من معاني لهو أمر في غاية الصعوبة.

فالعديد من الأمهات العازبات في اليابان أيضا يقمن بتربية أطفالهن بشكل أو بأخرى في ظل ظروف قاسية، حيث يتلقين الدعم الاجتماعي الذي يساعدهن على الحياة. ويوجد العديد من الأمهات العازبات اللواتي يعشن بحماس ونشاط ويستمتعن بحياتهن. على الجانب الآخر فإن معدل الفقر للأمهات العازبات يصل إلى ٥٤.٦٪، حيث أن الكثير منهن يعانين من ضيق ذات اليد وليس لديهن أمل، وبالكاد يستطعن العيش. كما توجد العديد من الأسر التي تواجه خطر الانهيار بسبب وقوعها تحت رحمة العديد من الأزمات المختلفة.

وتقسم التعليقات التي تدور حول الأمهات العازبات على الإنترنت بين ”مرهق“ ”الفقر“، أو ”تفعل ما بوسعها“ ”الحماس“. ترى ما هو الوصف الصحيح لهن من بين تلك التعليقات.

ولأن الأمر ليس بالهين مع مواجهتهن لظروف ومحن صعبة يوجد ”أمهات عازبات يفعلن ما بوسعهن“. كما أنها عندما تعبر عن نفسها بقولها أن الأمر مرهق فهذا يعني أنها وصلت لمرحلة نفسية تشعر فيها بأن قوة إرادتها تخور.

من ناحية أخرى فإن حياتهن بحماس ونشاط على الرغم من الفقر الذي يعانين منه هو أمر حقيقي خاصة بعد تحررهن وتخلصهن من بطش أزواجهن.

إن الأمهات العازبات يمكن وصفهن بكلا النقيضين من ”مرهق“ ”الفقر“، و”يفعلن ما بوسعهن“، ويمكننا القول إنهن يعشن حياة صعبة على حافة الخطر. هذه الحياة تختلف بشكل كبير وحاد وفقا لعدة عوامل هي ”المؤهلات العلمية“ ”دعم الأقارب“ و”العمل الدائم من عدمه“.

عمل غالبية الأمهات العازبات ولكن الدخل منخفض

وفقاً لـ”المسح الوطني حول الأسر التي ليس لديها عائل“ الذي تجريه وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية كل ٥ أعوام والذي أجري آخر مرة في العام المالي ٢٠١١، فإن عدد الأمهات العازبات في اليابان (الأسر التي يوجد بها أم وأطفال تحت سن ٢٠ عاما، بما في ذلك الحالات التي يوجد فيها شخص آخر غير الأم وأطفالها) قد وصل إلى ١.٢٣٨ مليون أسرة (عدد الأسر التي تتكون من الأب والأطفال ٢٢٣ ألف أسرة) وتستمر في الزيادة والارتفاع مع مرور الوقت، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى نحو الضعفين مقارنة بنفس الوقت من عام ١٩٧٣.

ويبلغ متوسط عمر الأمهات العازبات ٤٠ عاما، ونسبة ٨٠.٨٪ منهن قد أصبحن وحدهن كعائل للأسرة بعد ظروف طلاقهن من أزواجهن، ونسبة ٧.٨٪ منهن أنجبن خارج إطار الزواج، ونسبة ٧.٥٪ بسبب وفاة الزوج.

ويصل متوسط الدخل السنوي للأمهات العازبات في اليابان إلى ٢٢٣ ألفي ين (ويشمل هذا المبلغ بدل تربية الطفل، تكاليف الرعاية وغيرها من استحقاقات الضمان الاجتماعي، ومصاريف إعالة ونفقة الطفل). إن معدل العمل المرتفع للأمهات العازبات ٨٠.٦٪ يقابله متوسط دخل سنوي منخفض يصل إلى مليون و٨١٠ ألف ين ياباني.

وهذا الأمر يرتبط بطبيعة الحال بانخفاض أجور ومرتبات المرأة العاملة.

وفقا للمسح الإحصائي الخاص بالراتب الفعلي الذي قامت به الوكالة الوطنية للضرائب عام ٢٠١٠، تبين أن نحو ٤٣٪ من السيدات يحصلن على أقل من ٢ مليون ين سنويا. علاوة على ذلك ومع زيادة العاملين من الجنسين ممن يعملون بعقود قصيرة عاما بعد عام، فإن نسبة السيدات اللواتي يعملن بعقود قصيرة تقترب من ٧٠٪. في الواقع الأمهات العازبات لسن فقراء، بل إن السيدات عامة في اليابان يعانين من الفقر.

يقال إن اليابان من الدول التي تتسع بها الفجوة في الأجور بين الرجل والمرأة، وإذا نظرنا إلى تلك الفجوة في الأجور بين الرجال والسيدات الذين يربون أطفالا نجد أن أجر المرأة يقل عن الرجل بـ ٦٠٪. لذلك يقال في اليابان بشكل خاص إن كون المرأة أما هو أمر بالغ الثمن (وفقا لمسح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام ٢٠١٢).

الرجل مصدر الرزق الرئيسي للعائلة

إن أجور هؤلاء السيدات منخفضة، خاصة السيدات اللواتي لديهن أطفال، بسبب الفكر السائد والمتجذر في المجتمع الياباني بأن الرجل هو مصدر الرزق الرئيسي الذي يعول البيت. في فترة النمو الاقتصادي السريع التي مرت بها اليابان خلال القرن الماضي كان الرجل يقوم بالعمل لعدد طويل من الساعات في حين تقوم الزوجة التي لا تعمل أو التي تعمل عملاً ثانوياً بالإضافة لقيامها بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، وهو ما وضع الأساس والمعيار لنموذج الأسرة التي تتكون من زوجين وأطفال وخلق نظام أن الرجل هو المصدر الرئيسي لدخل العائلة. وقد دعم هذا النظام كل من معاشات الفئة الثالثة المؤمن عليهم، نظام الإعفاء الضريبي من بعض مستحقات الدولة لمن يعول، بدل إعالة الزوجة وغيره من العوامل التي ساعدت في دعم ومساندة هذا النظام.

وحالياً أيضا بسبب أن ٦٠٪ من السيدات يستقلن من العمل عند الزواج والولادة ويصبحن ربات بيوت حتى يستطعن التفرغ لتربية الأولاد.

هذه الطريقة في العمل ونظام أن الرجل هو مصدر الرزق والدخل الرئيسي حدد طريقة حياة الرجل والمرأة بخصوص الضمان الاجتماعي كان لهما أسوأ تأثير على الأمهات العازبات أكثر من أي شيء. ففي سوق العمل الذي لا تمنح المرأة التي تربي أطفال سوى عمل ثانوي عليها توفير الدخل من أجل تربية الأطفال. أما بالنسبة للسيدات اللواتي استمرين في العمل بعد الزواج والولادة، فقد كان الأثر السيئ عليهن من الناحية الاقتصادية أقل حتى لو تم تطليقهن.

الأم العزباء ومشكلة ”التسلسل الهرمي“

من بين الأمهات العازبات اللواتي يعملن يوجد حوالي ٤٠٪ منهن يعملن بدوام كامل، وأكثر من ٥٠٪ يعملن لمدد قصيرة. وتلك النسبة من السيدات أخذة في الزيادة عام بعد عام.

ويبلغ متوسط الدخل السنوي للأمهات العازبات اللواتي يعملن بدوام جزئي مليون و٢٥٠ ألف ين. وبمقارنة ذلك مع متوسط دخل الأمهات العازبات اللواتي يعملن بدوام كامل والذي يبلغ ٢.٧ مليون ين نجد أن الدخل السنوي للأم العزباء قليل بشكل ملحوظ.

وتجدر الإشارة هنا إلى مشكلة أخرى تواجه الأمهات العازبات وهي ما يسمى التسلسل الهرمي. فمن بين الأمهات العازبات ترتفع نسبة من توقفت منهن عن التعليم عند المرحلة الاعدادية والتي تبلغ ١٣.٣٪ (١٥.٤٪ للآباء العزاب). وتبلغ نسبة الأمهات المتزوجات اللواتي توقفن عن التعليم عند المرحلة الإعدادية ٥٪.

ومتوسط الدخل السنوي للأمهات العازبات اللواتي توقف مؤهلهن التعليمي عند المرحلة الإعدادية إلى مليون و٢٩٠ ألف ين. حيث أن الوظائف التي يمكن الحصول عليها فقط بالتعليم الإعدادي في اليابان محدودة، كما أن الوظائف المتاحة أيضا محدودة وليس بها خيارات كثيرة، لذلك فالنتيجة إما عدم الحصول على وظيفة أو العمل بمدة قصيرة للعديد منهن، مما يتسبب في الحصول على دخل سنوي منخفض وقليل في نهاية المطاف.

  • [05/10/2015]

هي أم عزباء لم تتزوج منذ ما يقرب من ٣٠ عاما. وحاليا تشغل منصب رئيس منظمة منتدى الأمهات العازبات الخيرية. كما تقوم بالعديد من الأنشطة التي تأمل في أن تساعد على بناء مجتمع تعيش فيه الأمهات العازبات وأطفالهن حياة سعيدة. تقوم بتصريف أعمال شبكة مكافحة الفقر. مشاركة باللجنة الفنية من أجل دعم الأسر ذات العائل الواحد بمجلس الأمن الاجتماعي. عضو منبر صحيفة أساهي شيمبون. لها العديد من المؤلفات.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • ظهور خبراء الطبخ والاحتياجات المتطورة لربات البيوت اليابانيةشهد مطلع القرن العشرين صعود ربة المنزل بدوام كامل في اليابان، مصحوبا معه ظهور خبراء الطهي الذين قدموا لهم المشورة كما حصلت عدة تغيرات اجتماعية في السنوات التي تلت ذلك منها أدوار المرأة وخبراء الطهي. ويلقي هذا المقال نظرة على تلك التغيرات التي ما زال تأثيرها يستمر إلى وقتنا الحاضر.
  • حزب الأوباتشان الياباني: الصوت السياسي للنساء في منتصف العمرسبعون عاما مضت على منح المرأة حق التصويت لأول مرة في اليابان، ولا يزال تمثيل النائبات في البرلمان الياباني منخفضا للغاية. في هذا المقال، نقدم ”الحركة النسائية الثانية في التصويت“، والتي أطلقتها الأوباتشان (النساء في منتصف العمر)، اللواتي رفعن راية الثورة ضد نظرائهن الأوسّان الذكور من خلال الفيسبوك.
  • المرأة اليابانية ومواجهة واقع صعب في العمل والزواجفي حين تحدد الحكومة سياسات ”المشاركة الفعالة للمرأة“، تتعقد الظروف المحيطة بعمل المرأة والزواج ورعاية الطفل بشكل متزايد. نريد في هذا المقال التحقق من واقع المرأة وفقا لمجموعة متنوعة من البيانات.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)