في العمق التقدم إلى الأمام: جامعات اليابان تواجه مستقبلا مليئا بالتحديات
إصلاح التعليم العالي: حكاية من العواقب غير المقصودة

سوزوكي كان (هيروشي) [نبذة عن الكاتب]

[17/02/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

في أوقاتٍ تسودها قيود مالية صعبة، تتعرض الجامعات في اليابان لضغوط متزايدة لبذل مزيد من الجهد مع موارد أقل وللأسف لم تكن مبادرات الإصلاح الحكومي حتى الآن مشجعة وفي هذا المقال. يتطرق ”سوزوكي كانْ“ أحد مساعدي وزير التعليم الياباني، إلى فشل السياسات الأخيرة واتجاهات الإصلاح الجديدة على ضوء التحديات الهائلة التي قد تواجه الجامعات اليابانية في القرن الحادي والعشرين.

اتسمت صياغة السياسات في وزارة التربية والتعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا ببعض النجاحات البارزة لا سيما عندما يتعلق الأمر بمبادرات مستقلة يقتصر نطاقها على دوائر التعليم والمدارس لكن حققت وزارة التربية والتعليم نجاحا أقل في تخطيط وتنفيذ ما يُعرف بالإصلاحات ”المفتوحة“ التي تنطوي وتعتمد على قطاعات أخرى من المجتمع، بما فيها بعض المبادرات الجامعية الأكثر شهرة في السنوات الأخيرة وغالبا ما تم إطلاق برامج رفيعة المستوى دون تخطيط كاف أو مناقشة مستفيضة لقضايا رئيسية مثل عدد الطلاب الواجب استهدافه والنتائج المرجوة، وكذلك وسائل قياس النجاح أو الفشل.

وإحدى أمثلة المبادرات التعليمية المستقلة الناجحة تتمثل في خطة لتعزيز الأداء الأكاديمي للذين تتراوح أعمارهم بحدود ١٥ عاما حيث قررت الحكومة اتخاذ إجراءات مناسبة بعد تراجع ترتيب اليابان الدولي بشكل حاد في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة لعام ٢٠٠٣، والذي هو مسح يجرى كل ثلاث سنوات من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي. لكن بحلول عام ٢٠١٢، ارتفعت اليابان إلى المرتبة الأولى بين دول منظمة التعاون والتنمية الـ ٣٤. أما في هذا الاستطلاع فقد تفوق اليابانيون الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ عاما على نظرائهم في البلدان الصناعية الأخرى بما في ذلك فنلندا، ولم يكن ذلك في الرياضيات فقط وإنمّا في القراءة أيضا ويمكن أن يعزى التقدم في هذا إلى حملة وطنية منسقة تتميز بفترة القراءة الصباحية وهي فترة إلزامية في جميع المدارس الابتدائية. بفضل هذا البرنامج، انخفضت نسبة طلاب المدارس الابتدائية ممن يقرأون أقل من كتاب واحد في الشهر إلى ٣،٨٪، وارتفع المعدل الشهري إلى ١١ كتابا حيث تعتبر هذه نتائج مميزة.

وفي المقابل، توضح المبادرات الأخيرة لتعزيز تنمية الموارد البشرية على مستوى العالم عن طريق إعادة هيكلة نظم التعليم القانوني والدراسات العليا فشل السياسات التي ابتلت بالإصلاحات المفتوحة في وزارة التربية والتعليم.

تأثير مرتد للإصلاحات الموجهة نحو السوق

في مطلع هذا القرن تعهدت الحكومة زيادة نسبة عدد المحامين في اليابان، وهي نسبة منخفضة وفقا للمعايير الدولية. ولم يكن قرار مجلس الوزراء الذي يدعو إلى زيادة في عدد المتقدمين لاجتياز امتحان النقابة عمليا بما فيه الكفاية في مواجهة المقاومة التي ظهرت من طرف الاتحاد الياباني لنقابات المحامين لكن صناع القرارات السياسية ظلوا متشبثين بفكرة توسيع مجموعة المرشحين عن طريق خفض معايير اعتماد كليات الحقوق الجديدة، تاركين قوى تنافسية تغربل الأشخاص غير المؤهلين. وكأنت النتيجة زيادة ما هو معروض من أقسام دراسة القانون الضعيفة ومن الخريجين غير القادرين على اجتياز امتحان النقابة أو العثور على وظائف.

كما واجه التوسع في برامج الدكتوراه بالجامعة مشاكل مماثلة وقد كانت الفكرة الأساسية سليمة سيما منذ أصبحت الدرجة الجامعية المتقدمة شرطا مسبقا للعمل في عدد متزايد من المهن في جميع أنحاء العالم لكن للأسف فشلت الحكومة الوطنية التي تعاني ضائقة مالية في توفير التمويل الإضافي للجامعات ولمعاهد البحوث اللازم لخلق وظائف لحاملي الدكتوراه الجدد. كما لم تكن لدى هؤلاء فائدة يمكن أن تناسب العديد من الشركات اليابانية، وكأكاديميين، لم يكونوا قادرين أو متحمسين للمبادرة بمشاريع والقيام بأعمال بعيدا عن الشركات وكانت النتيجة ما تشير إليه وسائل الإعلام اليابانية وهي ”مشكلة مرحلة ما بعد الدكتوراه“، أي جيل من العلماء من حملة الدكتوراه بلا آفاق عملية لوضع خبراتهم في الخدمة والاستخدام.

وفي كلتا الحالتين، أنتجت الإصلاحات تأثيرا مرتدا غير مشجع. فعندما أقيمت البرامج الجديدة، جذبت أعداداً كبيرة وواعدة من الطلاب ولكن عندما اتضح أن حاملي الدرجات لم يستطيعوا العثور على عمل مناسب، فقد الشباب الثقة في النظام، وتباطأ تدفق الطلاب المؤهلين بشكل كبير. وفجأة أصبحت الجامعات وأرباب العمل غير قادرين على إيجاد الخريجين الموهوبين لملء الشواغر التي خلقت، وهم أيضا، فقدوا الثقة في النظام.

كما أنّ جزءاً من المشكلة يكمن في وجود إطار على المدى القصير لميزانية التعليم السنوي من جانب وتركيزٌ سياسي وإعلامي لا مبرر لهما من جانب آخر على ”سياسات التوقيع“ علماً بأنه في الآونة الأخيرة وفي كثير من الأحيان يمكن للوكالات المعنية تأمين التمويل لمبادرة سياسية جديدة مثيرة في عامها الأول، ولكن في العام الثاني، يتم تخفيض المخصصات لإفساح الطريق للدفعة التالية من سياسات التوقيع. وهذا مما يؤدي إلى إطلاق برامج دون إعداد كاف. لذا فسيكون من الأفضل تخصيص أموال التعليم على أساس خمس سنوات، ولكن وزارة المالية تعترض على هذا النوع من التخطيط للميزانية.

تأمين مستقبل العلوم والهندسة

وجدير القول إنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قامت اليابان بوضع العلوم والتكنولوجيا على رأس أولويات الاستثمارات الحكومية في مجال التعليم العالي. ونتيجة لذلك، تمكنت أقسام العلوم والهندسة من الجامعات اليابانية الوطنية من تحقيق نسب الطالب والمعلم على قدم المساواة مع المؤسسات الغربية. كما أحرز نظام الحلقة الدراسية (kenkyūshitsu)، القائم على مجموعات هرمية صغيرة متخصصة في التدريس والبحوث بحيث تدور أنشطتها حول عمل الباحث العلمي، نجاحا كبيرا في رعاية الباحثين الموهوبين.

ومنذ عام ٢٠٠٠، أنتجت اليابان عددا ملحوظا من الحائزين على جائزة نوبل في العلوم، أتى كثير منهم من جامعات حكومية إقليمية. وقد جنت اليابان الحصاد بعد سنوات من الاستثمار في جهاز التعليم والبحث العلمي والتكنولوجي في البلاد. حيث أصبح برنامج جامعة طوكيو في الفيزياء يحتل المرتبة الثالثة في العالم حسب فهرس الاستشهاد للعلوم. وقسم الكيمياء في جامعة كيوتو في المرتبة الرابعة على مستوى العالم. أما جامعة أوساكا فهي رقم أربعة في علم المناعة. وجامعة توهوكو هي الخامسة في علوم المواد.

ومع ذلك، ليس هناك سبب وجيه للشك ما إذا كان ممكنا لليابان المضي قدما على هذا المستوى العالي من الإنجازات. وفي هذه الأيام، يسارع الطالب الموهوب في العلوم للعثور على وظيفة في الصناعة بعد حصوله على درجة الماجستير الخاصة به. ويواصل ٩.٩٪ من الطلاب فقط دراسات الدكتوراه. وفي حين أن البلدان الأخرى زادت إنفاقها على التعليم والبحث العلمي فقد ظلت ميزانية اليابان على حالها على مدى السنوات الـ ١٥ الماضية، ونتيجة لذلك لم تتمكن الجامعات والمؤسسات البحثية الممولة من القطاع العام لدينا من إنشاء وظائف جديدة للعلماء الشباب.

وللحفاظ على قدرات اليابان التنافسية في مجالات العلوم والهندسة فهي بحاجة إلى دعم برامج الدكتوراه وتخريج حاملي شهادة دكتوراه يمكنهم لعب أدوار هامة في القطاع الخاص وتنظيم المشاريع وسوق العمل الدولي (بما في ذلك أصحاب الأعمال الأكاديمية ورجال الصناعة في الاقتصادات الناشئة في العالم).ولتحقيق ذلك الهدف يجب علينا تعزيز الكفاءات في مجال الاتصالات العالمية وتصميم المشاريع والإدارة، وحل المشكلات الموجهة للقضايا الاجتماعية، فضلا عن مهارات البحث التقليدية. وقد تم بالفعل إطلاق جهد في إطار برنامج لقيادة الدراسات العليا، الذي يقدم المنح إلى ٦٢ برنامجا في ٣٣ جامعة لتطوير برامج متقدمة قادرة على المنافسة عالميا وقد التحق بالفعل حوالي ٣٣٠٠ من الطلاب حيث سيكون وبحلول عام ٢٠١٧ قد أكمل معظمهم شهاداتهم.

إنقاذ العلوم الإنسانية

لعل هنالك تحديات أكثر خطورة تواجه البرامج الجامعية في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.

وبشكل عام، فإنّ الإنفاق العام على التعليم العالي هو أقل بشكل ملحوظ في اليابان مما هو عليه في الدول الصناعية الأخرى. والإنفاق الحكومي على الكليات والجامعات لا يتجاوز في اليابان نسبة ١.٥٪ من اجمالي الناتج المحلي، بالمقارنة مع ٢.٥٪ في الولايات المتحدة وضمن هذه الميزانية المحدودة تحتل العلوم والهندسات على الأولوية وكانت النتيجة انخفاض الإنفاق على العلوم الاجتماعية والإنسانية لعقود حتى اليوم.

حتى وقت قريب، كانت اليابان قادرة على التعامل مع أمور تتعلق بمثل هذه البرامج الضعيفة في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية ويرجع ذلك إلى الدور الرئيسي الذي لعبته الشركات اليابانية في تدريب الشباب البالغين على العمل في المجتمع، سواء من خلال برامج تعليم الموظف المنظمة أو من خلال التدريب أثناء العمل. ولكن في النصف الثاني من فترة التسعينات، حيث واجهت الشركات اليابانية ضغوطا لإعادة الهيكلة في أعقاب انهيار فقاعة الأصول في فترة الثمانينات، أُجبرت الشركات الكبرى على تقليص استثماراتها في تدريب العمال الشباب. إضافة إلى أن الاتجاه نحو توظيف الموظفين بعقود مؤقتة أو غير نظامية كنتيجة للإصلاح التنظيمي ساهم إلى حد كبير في انخفاض التركيز التقليدي على الاستثمار طويل الأجل في تدريب وتعليم الموظفين.

ومع استثمار الشركات على نحو أقل بكثير في تنمية الموارد البشرية على مستوى دخول الموظفين، انخفضت مهارات العاملين من الشباب الياباني بشكل ملحوظ، وبدأ الناس فجأة البحث عن برامج العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية في الجامعات لسد الفجوة. وفي هذه النقطة، كان يجب على الحكومة الإسراع في توفير التمويل اللازم لهذا النوع من التعليم العام الذي لم تعد الشركات توفره. لكن القيود المالية، وعدم وجود قيادة سياسية، وعدم التفاهم من قبل دافعي الضرائب كانت عثرات كافية ليصبح الأمر بمثابة مؤامرة شاملة ضد الاستثمار الكافي في تنمية الموارد البشرية عن طريق التعليم الجامعي.

كما أن قادة الصناعة اليابانية لا يجمعون على نوعية التعليم الذي ينبغي تزويده من قبل الجامعات وماذا يجب تقديمه من قبل الشركات نفسها وقد اقترح البعض بأن يتم تصنيف الجامعات لكي تكون إما عالمية أو محلية، مع تركيز الجامعات المحلية على تنمية المهارات الأساسية للأعمال التجارية.

وتجدر الإشارة إلى أن أكبر تجمع اقتصادي أي اتحاد الأعمال الياباني (كيدانرين)، وهو تنظيم الأعمال الأكثر نفوذا في اليابان، يأخذ دوماً بعين الاعتبار هذه الفكرة في تقريره وهو التفكير الأساسي لبيان السياسة بشأن إصلاح الجامعات الوطنية الصادر في سبتمبر/أيلول ٢٠١٥ والمتضمن: ”ما تسعى إليه الشركات من حيث الموارد البشرية ليس ”الاستعداد القتالي“. هي تبحث في المقام الأول عن المتقدمين الذين يتمتعون بصحة جيدة ولياقة بدنية ويتملكهم شعور الفضيلة العام. كما ينبغي أن يكونوا خلال مراحل تعليمهم الابتدائي والثانوي، قد اكتسبوا ما يعرف بمعرقة واسعة بمفهوميها التربوي والتعليمي، والقدرة على تحديد المشاكل وحلها، وعلى التواصل بلغة أجنبية، والقدرة على التعبير عن أفكارهم وآرائهم منطقيا. وعند تجهيزهم بهذه المعارف والمهارات، يجب على طلاب الجامعات على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا اكتساب المعرفة المتخصصة في مجال اختيارهم، وبنفس القدر من الأهمية، زراعة فهم التنوع الثقافي والاجتماعي من خلال التعلم التجريبي من أنواع مختلفة، بما في ذلك الدراسة في الخارج.“

تلمس الطريق نحو الإصلاح التعليمي العام

تعمل وزارة التربية والتعليم بنشاط على إصلاحات التعليم العام التي تغطي المناهج المدرسية على مستوى الثانوية والجامعية ففي أغسطس/ آب ٢٠١٥، أصدرت بيان السياسة على التعليم الثانوي مشددة فيه على ضرورة ”التعلم النشط“ الذي يهدف إلى تنمية المهارات وتحديد المشاكل وحلها إلى جانب مع اتخاذ تدابير رامية إلى زيادة عدد ونوعية المدرسين في المدارس الثانوية. في شهر سبتمبر/أيلول، كما اعتمدت الوزارة سياسة تدعو إلى تحول أساسي في مسألة التركيز بامتحانات القبول الجامعي، لتصبح عوضا عن أسئلة اختيار متعددة تهدف إلى تقييم مدى المعارف إلى أسئلة نصيّة تهدف إلى قياس مهارات التفكير، والحكم، والقدرة على التواصل. وفي الوقت نفسه، وصل أعضاء الرابطة اليابانية للجامعات الوطنية إلى اتفاق لتوسيع حصة الطلبة المقبولين وفقا لقوة سجلات العلامات وتوصيات المدرسة الثانوية إلى ٣٠٪ بدلا من درجة واحدة في الاختبار الموحد.

كما يجب على المستوى الجامعي أيضا أن تحتضن برامج الدراسات الإنسانية والاجتماعية برامج التعلم القائم على تصميم المشاريع والتعلم القائم على حل المشاكل بغية زراعة مهارات حل المشكلات في العالم الحقيقي. هذا ويقوم مسؤولو التعليم بالعمل على التوصل إلى مزيد من التفاصيل حول إصلاح سياسات المناهج الدراسية التي تهدف إلى تشجيع مثل هذا التحول في التوجه.

وسيكون التحدي الأكبر هو إيجاد عدد كاف من معلمين مؤهلين لتدريس العلوم الاجتماعية والإنسانية والحد من ارتفاع نسبة الطالب إلى المعلم بعد عقود من الإهمال وكل هذا يتطلب ضخ أموال من الخزينة العامة وأعمال تجارية خاصة، وزيادة الرسوم الدراسية. ومع ذلك، فقد كان من الصعب حتى الآن كسب التأييد لمزيد من الاستثمارات في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية على المستوى الجامعي، إلى حد كبير بسبب الصورة النمطية العالقة من التعليم الجامعي الياباني باعتباره عطلة لمدة أربع سنوات بين نهاية المرحلة الثانوية وبداية العمل.

لقد واجهت الجامعات اليابانية التي تركز على العلوم الإنسانية والاجتماعية انتقادات لاذعة من مختلف الجهات، بما في ذلك الشركات التي يتم الاعتماد على مساهماتها. حيث تسود آراء بين طلاب المدارس الثانوية، والمدرسين والباحثين في العلوم الاجتماعية، من أن يديروا ظهورهم عن هذه الكليات ويتجهوا إلى الولايات المتحدة.

لكن هذا بوضوح ليس بالخيار القابل للتطبيق بالنسبة للجميع. ففي المتوسط، حيث تصل الرسوم الدراسية في كلية خاصة من الدرجة الأولى أو جامعة في الولايات المتحدة إلى نحو ١٠ مرات على الأقل مما هي عليه الحال في الجامعات الوطنية اليابانية للفنون الليبرالية. وبالواقع، لن يصل إلى برامج العلوم الإنسانية والاجتماعية المعترف بها دوليا أو في الخارج سوى الأشخاص الأغنى والأعلى أداء من الطلاب في اليابان. وهذا هو السبب في أننا يجب أن نعمل على توفير فرص واسعة لجودة التعليم الجامعي في اليابان. كما يجب على وسائل الإعلام أن تتحمل مسؤولية تنبيه الجمهور إلى هذه المخاوف.

تحديات ”الإدارة الاستراتيجية“

والطريقة الوحيدة التي يمكن للجامعات ووزارة التربية والتعليم اتباعها بغية تأمين تفهم ودعم صناع القرار المالي في البلاد هي تقديم البراهين من خلال بذل جهود إصلاح ناجحة. في هذا الصدد وكما يبدو فإنّ رجال الأعمال والقادة السياسيون حريصون بشكل خاص لرؤية التقدم في مجال التخطيط الاستراتيجي. ولتأكيد هذا، اعتمدت وزارة التربية عددا من المبادرات الرامية إلى تشجيع التفريق بين الجامعات اليابانية حسب الغرض والمهمة، بما في ذلك مشروع أفضل الجامعات العالمية، وبرنامج لتشجيع تعزيز الجامعات البحثية، والإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز سلطة رؤساء الجامعات.

ولكن هل يمكن للجامعات المتابعة بنجاح هذا النوع من ”استراتيجية التركيز“ الذي يدافع عنه على نطاق واسع في مجال الأعمال التجارية؟ هل من المناسب بالنسبة لهم انتقاء واختيار مجالات معينة من التعليم والتخلي عن أخريات؟ من هو الذي ينبغي أن يتحمل تكاليف هذا الإصلاح، وكيف؟ نحن بحاجة إلى إجراء نقاش جاد وناضج لهذه القضايا بين جميع اللاعبين في المجتمع وأصحاب المصلحة. كما أنه لا ينبغي أن ينتظر مدراء الجامعات وخبراء التعليم من الحكومة إنشاء هيئة أو لجنة لتجيب على هذه الأسئلة. سيما وأنهم بحاجة إلى أخذ زمام المبادرة في تجزئة القضايا، وتثقيف الجمهور، وتعميق مستوى الخطاب.

وبموجب افتراض أن الجامعة يمكنها تقرير خطة تتسم بنوع من التركيز الاستراتيجي، فإنها لا تزال تواجه تحديات هائلة وتفتقر الجامعات اليوم للموارد اللازمة لتحديد وتطوير وإدارة وتقديم تعويضات للمديرين ذوي الخبرة لوَضعِ الخطة موضع التنفيذ يجب علينا أن نبدأ في التعامل مع طبيعة إدارة الجامعة بما في ذلك أوجه التشابه والاختلاف عن إدارة الأعمال والإدارة الحكومية. وقبل البدء بالتحرك في هذا الاتجاه،

والوضع في اليابان اليوم ليس على خلاف مع ذلك الذي واجهه التعليم العالي في الولايات المتحدة في فترة الثمانينات. ففي ذلك الوقت أجبرت إجراءات التخفيض الهائل في الميزانية الاتحادية الجامِعاتِ اعتماد نموذج جديد من الإدارة. وحصل هذا أيضا عندما بدأت الإدارة التعليمية بالتحول لتصبح مهنة واختصاص كما تواجه اليابان اليوم أيضا ضرورة تطوير وتنفيذ نموذج جديد من إدارة الجامعة. حيث يمكن أن تطبق على اليابان بعض جوانب التجربة الأمريكية و”مسار التبعية“ يملي أن بعض الجوانب الأخرى لن تطابق. لذا يجب أن نستفيد من الدروس الممكن تطبيقها في مواجهة هذا التحدّي العاجل فعملية الانتقال لن تكون سهلة وسوف يستمر مخاض الولادة بلا شك لبعض الوقت في المستقبل.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية نشرت في ١٨ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: أكثر من ٣٠٠٠ خريج يحضرون حفل تخرج في حرم هونغو بجامعة طوكيو مارس/آذار ٢٠١٥. الصورة من جيجي برس).

  • [17/02/2016]

أستاذ في جامعة طوكيو وجامعة كييو ومساعد لوزير التربية والتعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا. ولد عام ١٩٦٤ تخرج من كلية الحقوق في جامعة طوكيو والتحق بوزارة التجارة الدولية والصناعة قبل ممارسة مهنة التدريس في جامعة كييو. انتخب عضوا في مجلس المستشاريين في عام ٢٠٠١ عن الحزب الديمقراطي الياباني وتقلد بعد ذلك منصب معاون وزير التربية والتعليم وعمل كأستاذ في جامعة طوكيو وجامعة كييو عام ٢٠١٤ ومساعد وزير التربية والتعليم عام ٢٠١٥.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الأزمة التي تواجه امتحانات مادة التاريخ في اليابان الحديثيقول مؤلف هذا المقال كيف حلّ موضوع الحفظ عن ظهر قلب محلَ التفكير النقدي ودفع بالطلبة اليابانيين الشباب بعيدا عن دراسة التاريخ، ويلقي باللوم على امتحانات قبول الجامعات التي تُشكل معالم الأزمة التي تواجه العلوم الإنسانية والاجتماعية في التعليم العالي.
  • التصنيف العالمي للجامعات: كيف يتم قياسه؟تهدف إدارة آبي لوضع المزيد من الجامعات اليابانية في قائمة أفضل ١٠٠ جامعة في العالم! ولكن هل يمكن الاعتماد على أرقام الترتيب هذه ؟ وفي هذا المقال يُوضِّح خبير أكاديمي كيف يجري قياس التصنيف العالمي وكيف أنه لا ينبغي أن يكون ذلك هدفاً سياسياً.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)