كيف سيبدو وجه الياباني بعد 100 سنة؟.. هكذا يتوقع العلماء!
هل أصبحت الوجوه اليابانية مفتقدة للشخصية؟
[24/01/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

قد يبدو الوجه الجميل أبدي ولكن معايير الجمال تتغير مع تغير الوقت والزمن. وقد أعتبر اليابانيون في السنوات الأخيرة، الوجه الصغير هو الشكل المثالي لكل من الرجال والسيدات. يناقش الدكتور هاراشيما هيروشي كيف تغيرت خصائص الوجوه في اليابان مع التغيرات الإجتماعية وأيضاً تطور مفاهيم الجمال.

هاراشيما هيروشي

هاراشيما هيروشيHarashima Hiroshiحاز على درجة الدكتوراة في الهندسة من جامعة طوكيو. كان باحثاً زائراً بجامعة ستانفورد وأستاذاً بجامعة طوكيو. أسس أكاديمية اليابان لدراسات الوجوه في ١٩٩٥ ويعمل الأن كرئيس مجلس إدارتها. من أعماله كانسيه تو جوهوشوري (الإحساس وعملية المعلومات، كتابة مشتركة) وكاوه جاكو إيه نو شوتاي (دعوة لعلم الوجوه).

صورة لوجه لعصر “جومون” ذات الوجه المحدب، حيث شعر وجه كثيف، و خدود مربعة. (تصوير: هاراشيما هيروشي).

كونو ميتشيكازو: موضوعنا اليوم عن خصائص الوجه الخاصة بالشعب الياباني. وأود أن أسمع أراءكم حول الشكل الخارجي لنا ومعايير الجمال لدينا والتي تطورت من العصور القديمة وحتى وقتنا الحالي وما قد يعكسه في الوقت الحالي. بدايةً، وبالرغم من أنّني أعتقد أنه من المفيد أن نرجع إلى أصول الشعب الياباني. فقد شرحتم في كتاباتكم المكتشفات الأخيرة في مجال علم الأنثروبولوجي التي تدل على امكانية تتبع أصولنا تدل على نوعين من الأجناس. الأول دخول اليابان عبر البحار إلى الجنوب قبل نحو عشرة آلاف عام من الأن. ويُعرف هذا الجنس بشعب ”الجومون“ لأنهم كانوا موجودين بالفعل في الأرخبيل الياباني في فجر عصر الجومون والذي يرجع لحقبة ما قبل التاريخ. حيث اتسم شعب الـجومون بملامح وجه جنوبية، ذات معالم واضحة تتلخص في وجه محدب، وشعر كثيف بالوجه، خدود مربعة. أما السلالة الثانية فقد وصلت بعدها بكثير حيث وَفدت من أعماق شمال شرق أسيا، ومن مناطق تشمل سيبريا، وتمت هجرة تلك السلالة لليابان عبر شبه الجزيرة الكورية في وقتٍ بين عامي ٢٠٠٠ و٣٠٠٠ ق.م. ويطلق على هذه السلالة تسمية جنس ”اليايوي“ لأنهم أدخلوا طرق الزراعة لليابان مما وضع الاسس لثقافة أكثر تقدماً لحقبة اليايوي الزمنية، وقد اتسم جنس اليايوي بوجوه ملائمة للأجواء الباردة، فهي مسطحة ولا يوجد فيها ملامح بارزة وبالتالي تقلل من التعرض لتأثيرات الجو، ولها أيضاً جلد سميك نسبياً يغطي الجفون. وشحمة الأذن صغيرة تقلل من إمكانية تجمدها، ولها شعر أقل على الجسم والوجه.

صورة لوجه عصر “يايوي” ذات الوجه سميك الجلد نسبيا، وعيون أحادية ثنايا الحاجب. (تصوير: هاراشيما هيروشي).

هاراشيما هيروشي: بصورة عامة، ملامح الوجه كما لو كانت منحوتة ومحددة بشكل حاد، وبينما ملامح عصر يايوي مستوية وأكثر رقة يمكن الزعم بإن وجه عصر جومون له مذاق غربي أكثر وعصر يايوي يميل أكثر للمذاق الشرقي. سيما وانّ المصارعين المنغوليين، الذين سادوا مصارعة السومو للمحترفين لهم ملامح يايوي تقليدية.

لقد وصل شعب اليايوي اليابان في فترة لاحقة وجلبوا معهم زراعة الأرز لليابان بالإضافة للعديد من مظاهر الثقافة الصينية المتقدمة. ونتيجة لذلك، فقد نصّبوا أنفسهم طبقةً حاكمة وسيطروا على الشعب الأبوروجيني للجومون.كما شكلت العلاقات المتطورة بين سلالات اليايوي والجومون معايير إدراك اليابانيين لمقاييس الجمال الخاصة للوجه الإنساني. لكن منذ عصرميجي (١٨٦٨-١٩١٢)، أصبحت الملامح الغربية أكثر ألفة، وساعد الإعجاب المتزايد بالأشياء الغربية على إستعادة بريق شكل الجومون. وأصبح شكل الجومون الغريب أكثر شعبية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بالتزامن مع غزو الثقافة الأمريكية. وفي اليابان اليوم، لا يوجد تفضيل سائد لشكل عن الشكل الأخر. وأعتقد أن الشعور العام هو أن لكل نموذج، جاذبية خاصة به.

الوجه المعاصر

كونو: هل يوجد تعميمات أخرى يمكن أن نرصدها بخصوص ملامح الوجه الياباني الآن؟

المحاكاة بالكومبيوتر: وجه المستقبل؟ إذا استمر الاتجاه الحالي، فستصبح وجوه اليابانيين مثلثة خلال بضع مئات من السنين. (تصوير: هيراشيما هيروشي).

هاراشيما: يقولون أن وجوه الناس هي مرآة تعكس العصر الذي يعيشون فيه، وهذا حقيقي. حيث تستطيع معرفة كل شيء عن أيّ عصر بمجرد قراءة ملامح من يعيشون فيه. فمنذ عصرميجي ركز اليابانيين على الوصول بأسرع طريقة للحاق بركب الغرب الذي كانت الثورة الصناعية متقدمة به بالفعل، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، تسارعت تلك الخطى أكثر وأكثر. وكان من الطبيعي أن تظهر آثار هذا التحول في وجوه من كانوا يعيشون من هذا العصر.

ولعل احد ملامح الحياة اليومية التي تغيرت بشكل درامي كان في النظام الغذائي. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إتجهت الأنظمة الغذائية اليابانية بشكل كبير إلى الأطعمة الخفيفة. وفي العصور السابقة كان الناس يقضون حوالي الساعة لتناول وجبة متوسطة ويقومون بمضغ طعامهم جيداً كما كان متعارف عليه وقتها. ولكنهم الآن لا يحتاجون سوى فترة تتراوح بين خمس وعشر دقائق فقط. حيث تناقصت المدة المخصصة للمضغ بشكل حاد.

وأصبحت مأكولات مثل الهامبرجر لا تحتاج لأى مضغ، لذا تضاءلت قوتنا على المضغ، وأصبحت خدودنا لا تنمو عريضة كما في السابق. لذا أتعجب كيف ستبدو وجوه الناس بعد مئات السنوات من الآن إذا استمر نفس الإتجاه الغذائي. لذلك تعاونت مع عالم الإنثروبولوجي ”بابا هيساو” لعمل محاكاة بالكومبيوتر. وكانت النتيجة مختلفة بالنسبة للرجال وللسيدات، ولكن الشيء المشترك هو في الخدود الصغيرة. فقد أصبحت وجوه الرجال مثلثة ووجوه السيدات أكثر استدارة من الرجال لينتهي أيضا باستدارة أكثر بسبب الخدود الأصغر.

تفرض التغييرات المفاجئة في نمط وشكل الحياة على كل سلالات وأنواع البشر، مما يشوه ملامح الوجه بصورة لا مفر منها. مثال على ذلك هو شكل أسناننا. يظل حجم أسناننا ثابت بغض النظر عن النظام الغذائي، لذلك عندما تنكمش الخدود، لا يوجد مساحة كافية للأسنان، وتنمو معوجة. ولا يعتبر هذا مجرد شكل جمالي، حيث يسبب مشاكل مع المضغ، من الممكن أن تؤثر على المعدة والأعضاء الهضمية الأخرى. لذلك يبدو أن الطلب على أطباء العظام والأسنان سوف يستمر في اليابان.

علامات الوجه الطفولي

كونو: بالإضافة لشكل الوجه، هناك أيضا نقطة الحجم. على سبيل المثال: ”الوجه الصغير“ يبدو أكثر تقبلا بين السيدات.

هاراشيما: نعم، بالفعل تمتلأ مجلات الموضة للسيدات هذه الأيام بمستحضرات التجميل وقصات الشعر التي تجعل الوجه يبدو أصغر أو أنحف. أستطيع تخمين عدد من التحليلات. من الممكن للمرء أن يتابع الموضة في الأزياء، والحقيقة أن اليابانيين الآن يرتدون ملابساً غربية بدلاً من الأزياء التقليدية اليابانية. فمع الملابس ذات الطراز الياباني، تزيد إحتمالات أن يبدو الوجه أكبر. لكن الوجه الأصغر، يبدو أفضل مع الملابس الغربية، لأنها مصممة بالأساس للغربيين، الذين يمتلكون وجوهاً صغيرة.

نقطة أخرى مهمة حول مصطلح ”الوجه الصغير“ وهي أنه لا تشير إلى وجه صغير فحسب بل إلى الوجه الطفولي البريءٌ ايضاً.

ولربما كان ضرباً من الجنون أو الولع بالوجه الصغير هو في جزء منه ولعاً بالوجوه اللطيفة البريئة، مما يعكس تحيز المجتمع للوجه الطفولي اللطيف ضد الوجه البالغ. وفي مستويات معينة، فإن هذا وثيق الصلة بالطفولية التي نراها في مجتمعنا.

كونو: وهل يمتد هذا التفضيل للوجه الصغير بين الرجال أيضا؟

هاراشيما: هذا حقيقي. وبصورة ما يبدو هذا التفضيل غير طبيعي. ففي عالم الحيوان، يعتبر ميل الحيوان لإظهار وجهه بصورة أكبر بمثابة إستراتيجية مشتركة لزيادة الإحساس بوجود الذكر لتخويف المنافسين والأعداء. والمثال الواضح على هذا يتجلى في الأسد الذي تسبب لبدته وشعره الكثيف في ظهوره أكبر بكثير من حجم وجهه الحقيقي. ولكن في اليابان اليوم، يظهر أن الممثلين الرجال ذوي الشعبية الكبيرة بين الفتيات والنساء الشابات، هم من ذوي الوجوه الصغيرة.

يوجد كذلك ميل بين الفتيات المراهقات للرجال ذوي الوجوه النسائية أو المخنثة. فبينما تهتم الفتيات في مثل هذه السن بالجنس الأخر، فإنهم يخافونه قليلاً. فهّن لا يحبون الوجه المشعر، الذي يعد واحداً من علامات الذكورة الواضحة. ويبدو الارتباط مستحيلاً إذا كان الرجل مشعراً. فهن يملن للمظهر النظيف الناعم. لمثل تلك الفئة العمرية فالشخصية المحبوبة لديّهن هي لرجل ذو ملامح أنثوية أو سيدة مسترجلة. وفي الماضي، كانت الفتيات من تلك الفئة العمرية يملن إلى الفتيات الأكبر سناً أو المسترجلات في المدرسة. ولكن مؤخراً، أخذن بالمَيِل إلى أوتوكوياكو (ممثلات الدور الرجالي) في فرقة التاكارازوكا النسائية أو مصارعة النساء.

وفي هذه الأيام، يبدو أن النساء يفضلن هذا المظهر. سيما وأنّه في الماضي، كان مجتمعنا ذكوري، وقد استوعبت النساء سلوكيات الرجال وأذواقهم، أما الآن فيبدو أن النساء يستبدلن الرجال لإرضاء تفضيلاتهن الخاصة بهّن. فمثلا: مثالية الذكورة مرت بتحول كامل. ومن المؤكد، أن الرجال سيحمون النساء. وهذا حقيقي حتى في عالم الحيوان. فالأساس الذي تعتمد عليه الأنثى في الحكم على جاذبية الذكر هو قدرته الظاهرة على حمايتها، مما يعني أنها تستطيع تربية صغارها من دون خوف. وحين تشتد المنافسة من أجل البقاء أو أن وُجِد هناك تنافس مع أعداء خطيرين، تنجذب النساء إلى جانب المروءة في الرجل الذي يقدر على حمايتها من مثل تلك المخاطر. ولكن بينما تكون القوة الجسدية المطلقة للرجل مرغوبة وقت النزاع أو المشاكل، فإنها تكون مسببة للمشاكل وقت السلم. بل والأسوأ من ذلك، فإنه من الممكن أن يستخدم القوة الجسدية ضد المرأة في صورة عنف منزلي. وهذا يساعد في شرح لماذا تحولت المثالية الذكورية من القوة والخشونة إلى اللطف والرقة. ولا أعتقد أن هذا بالشيء السيء، بل إن هذا مثال على أننا نعيش في مجتمع سلمي. ومن الناحية التاريخية، تتشابه هذه الحالة مع المجتمع الياباني في عصر الإيدو (١٦٠٣- ١٨٩٨).

خواطر حول الجمال النسائي

هاراشيما: إن خصائص الوجه الإنساني ليست موضوعية، فهي محددة على أساس العلاقة بين الناظر والمنظور إليه. فنحن نرى نفس الوجه بطرق مختلفة وفقاً لمشاعرنا في الوقت الذي ننظر إليه ووفقاً للعلاقة التي تربطنا بذلك الشخص.

إن نظريتي هي أنه يمكن تصنيف الجمال وفقا لمقياس زمني، يتدرج من ثلاث ثواني إلى ثلاثين سنة. جمال الثلاث ثواني هو لسيدة يجعلك تدير رأسك بشكل لا إرادي عندما تراها في الشارع وتشعر ”أه، يا لها من إمرأة جميلة!“ وهذا سطحي تماماً. في الحقيقة، من الممكن أن يرتبط هذا بشكلها وما ترتديه أكثر من علاقته بوجهها.

والنوع الأخر هو جمال الثلاث دقائق مثال جيد لهذا النوع هو لموظفة الإستقبال كشخص تتواصل معه لمدة ثلاث دقائق. فهي تقابلك بحوار معّد بحرفية وتتعامل معك من وراء طاولة الإستقبال التي تمثل عائقاً لا يمكن تجاوزه. والنوع الآخر هو جمال الثلاثين دقيقة والذي يتجلى من خلال التعامل الحقيقي فتجد أن الجمال نابع من الجاذبية الطبيعية لتعبيرات وجه الشخص وليس فقط من ملامحه الخارجية. وجمال الثلاثة أيام هو الجمال الناتج عن تقديرك لنظرة ذلك الإنسان للحياة وقيمته بالنسبة لك. وأخيراً، هناك جمال الثلاثين عام. وهو في المرأة التي عاشت معك عبر سنوات بحلوها ومرها وحتى إذا قمت بالخيانة مرة أو مرتين، تبقى في النهاية الشخص المهم لديك.

كونو: في اليابان يتحدث الرجال بإستخفاف عن زوجاتهم، على الرغم من كون ذلك جزئياً معبراً عن التواضع. المثال الأوضح على ذلك هو كلمة جوساي أي ”الزوجة الغبية“، والمستخدم تقليدياً من قبل الذكور للإشارة عن زوجاتهم. فتسمع بعض القصص حول الصدمات التي يسببها الرجال اليابانيون لمعارفهم الأمريكيين عندما يترجمون هذه الكلمات حرفياً للإنجليزية.

هاراشيما: أود للناس من حولنا أن يتمتعوا بوجوه جيدة ، لذا فقد قمت بعمل ”ثلاث عشر نصيحة من أجل وجه أفضل“، والنصيحة الثالثة في  قائمة النصائح هي ”تصبح الوجوه أجمل عندما يتم الإطراء عليها“.

تربية الوجه الخاص بك

كونو: كلمات مثل ”جميل“ و”لطيف“ سهل إستخدامها، ولكنها تعجز عن وصف التنوع الهائل لأطياف الجمال الأنثوي.

هاراشيما: الكلمات اليابانية مثل بيجين أي ”شخص جميل“ والتي ظلت تظهر بالأساس في مجلات الرجال في سياق مواضيع تحلل أو تقارن أنواع من الجمال الأنثوي من وجهة نظر ذكورية. والآن تجدها في الغالب في مجلات النساء، والتي تذكرها في عنوانين مثل ”كيف تصبحين جميلة“. الآن تقوم النساء بتحديد أهدافهن الخاصة من الجمال، ووضع قائمة تتناسب وفق معاييرهن. وهذا تحول كبيرعن السابق حيث كانت المعاييرتحدد من قبل الرجال والمجتمع ككل. ولكن اليوم بدأت السيدات اللواتي بلغن سنّاً معينة في وضع أهدافهن لنوع الجمال الذي يرغبن في الوصول إليه.

في اليابان، كنا نقول أن الجمال هو فقط الجمال الكامن تحت الجلد وأن ما يهم هو ما بالداخل. والافتراض هنا، هو أنه لا يمكن للشخص أولا يجب عليه أن يغير الوجه الذي أخذه من والديه. ولكن لدرجة ما، من الممكن تبديل وجهه من خلال القيام بجهود معينة، أعتقد أنه من الرائع القول بـ ”سوف أظهر وجهي بالطريقة التي تروقني“.

وتحديد أهداف شخصية للوجه الذي سيبدو عليه عندما يبلغ المرء الخمسين من العمر ومن الممكن العثور على الجمال في كل فئة عمرية. حيث انه في العديد من المجتمعات الغربية، يعد تقدير الجمال الناضج جزءاً أساسياً من الثقافة.

كونو: أتذكر الممثلة الغربية التي قالت منذ وقت ليس ببعيد أنها تقدر تجاعيدها كسجل للحياة التي عاشتها. ففي بلاد مثل فرنسا، تجد الكثير من السيدات المشاهير الذين يحظون بالإعجاب لجمالهم الناضج أو للشخصية الواضحة في وجوههن.

هاراشيما : والنصيحة العاشرة في نصائحي الثلاث عشر هي ”أنظري لتجاعيدك الجميلة كمصدر فخر لحياتك“. ولكن يجب أن أقول أن هذه النصيحة لا تحظى بشعبية النساء. وحين تقرأها سيدة قريبة مني، ترفع رأسها وتقوم بتوبيخي لعدم تقديري لمدى إهتمام السيدات بتجاعيدهن. وتقول لي: ”إذا تحتم عليك كتابة هذه النصيحة، فيجب أيضا أن تكتب أنظر لصلعتك الجميلة كمصدر فخر لحياتك“. وقد فعلت ذلك ولكن الرجال لا يهتمون بتجاعيد النساء بهذه الدرجة. أليس كذلك؟. وبنفس المنطق بعض الرجال لديهم ثقة كبيرة في صلعتهم ولكن حين تسأل النساء، ينقلب الموضوع إلى أنهم لا يبدين اهتماماً بها لهذه الدرجة. في جميع الأحوال، أعتقد أنه من المهم تنمية نوع من الجمال المناسب لكل فئة عمرية. فمن المرعب بالنسبة للمرأة الإعتقاد بأنها زهرة ذابلة لمجرد أنها تجاوزت العشرينات من عمرها. وأرغب بشدّة أن تجد النساء نفسهن في خمسينات العمر، وهن يتمتعن بجمال فريد خاص بمرحلتهن العمرية ويتتبعن هذه المثالية. ومن الممكن أن نكون محقّين عند الاقرار باننا في خضم تحول كبير في هذا الشأن.

مجتمع عديم الوجوه 

كونو : لقد مرّ حوالي خمسة عشر عاما على إنشائك الأكاديمية اليابانية لدراسات الوجه ”جي فيس“ في عام ١٩٩٥. وجمعية إكاديمية من هذا النوع مخصصة لدراسة الوجه البشري، هي نادرة ليس فقط في اليابان ولكن في العالم كله، وحظت بإهتمام كبير من الإعلام. هل فكرت لماذا صار الناس مهتمين فجأة بدراسة الوجه البشري؟

هاراشيما: أعتقد أنه تم التعبير عن هذا بجدارة من قبل الفيلسوف واشيدا كيوكازو، عضو الجي فيس. لقد قال: ”إننا نصبح حساسين تجاه أي عضو من جسمنا كالبطن مثلا عندما يخضع للمعاينة الدقيقة ونقلق على حاله حين لا يؤدي وظيفته بشكل صحيح. ولكن عندما يعمل البطن كما يجب، لا نفكر فيه أبدا. ولا شك أن هذا الأمر يسري كذلك على الوجه. حيث أخذ الناس يهتمون بالوجه، وأستطيع أن أتخيل أن هذا بسبب أن وجوه اليابانيين أصبحت تفتقد للشخصية“. كما قال أيضا: ”أصبحت الوجوه التي تظهر على وسائل الإعلام اليوم ممسوحة أكثر من أي وقت مضى. فإذا نظرت إلى التلفاز، ستجد وجوهاً في كل مكان. وهي ليست إلا أشياء مصممة لنحدّق بها، فالوجوه الحقيقية ليست أشياء يمكن النظر إليه بهذه الطريقة. فحين تنظر إلى وجه حقيقي وتلتقي العيون، تقوم بتنحية بصرك جانبا بصورة طبيعية. وهذا ما يحدث بين الوجوه البشرية الحقيقية. ولكن مع وجوه التلفاز، الأمر مختلف. نرى الآن أن الوجوه الحقيقية تفقد شخصياتها عندما ننظر للوجوه كأشياء“.

وفي هذه الأيام أضحى من الشائع جداً رؤية سيدات شابات يضعن مساحيق التجميل في قطار الصباح في طريقهن للعمل. ولا يضايقهن أبدا أن الناس تنظر إليهن. فهن يضعن المساحيق في القطار على مرأى الكثير من الوجوه، كما لو كنّ يفعلن ذلك أمام أجهزة التلفاز الخاصة بهن. ولاأستطيع أن أمنع نفسي من الشعور بأن هؤلاء الأشخاص قد كبرن وهن معتادات على رؤية الوجوه كأشياء في الإعلام الذي وجدن فيه الوجوه مجرد إشارات ورموز بدت من الوجوه البشرية الحقيقية.

نقطة أخرى، هي أنه مع وجود البريد الإلكتروني، أصبح من العادي التواصل من دون رؤية الوجوه. وحتى الآن، كان الإتصال وجهاً لوجه هو أساس التواصل الإنساني. إن التواصل بالهاتف لا يمكننا من التواصل وجهاً لوجه، ولكنه بإستطاعتنا على الأقل إستنتاج شئ ما من خلال نبرة صوته أوصوتها. ولكن بالبريد الإلكتروني، لا نجد إلا نصوصاً. لا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى منتديات الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي التي يخفي  الناس فيها كل شيئ حتى أسمائهم. لهذا أسمي عصرنا هذا عصر المجهول عديم الوجه. في السابق، كان دور الوجه في التواصل شيئاً أساسياً، لم يشعر أي منا أنه عليه التفكير في الوجه البشري. ولكن اليوم، حين تختبئ وجوه الناس في أغلب الأحوال، بدأنا نشعر بالحاجة إلى إكتشاف دور الوجه في التواصل وماذا يعني الوجه للناس اليوم.

تاريخياً، هذا النوع من إخفاء الأسماء، بدأ يظهر مع صعود المجتمع الحضري. حين ترك الناس القرى للمدن، أصبحوا قادرين على التهرب من قيود المجتمعات القروية المتماسكة والمنعزلة ووجدوا الحرية في إخفاء الأسماء. وهذه السرية هي أحد المقومات التي منحت المدن هذا النوع من الطاقة. ولكن من ناحية أخرى، فقد جعل منها بيئة خصبة للجريمة. وعلى الرغم من هذا الجانب المظلم، فلا شك في أن تلك المدن كانت وراء التنمية التي شهدها العصر الحديث. وإن للتواصل بدون إظهار الوجوه طاقات كامنة بإمكانها فتح الباب على عهد جديد. وبينما يتحدث الناس كثيرا حول شرور الإنترنت، لا يمكن نفي حقيقة أنه رغم كل السلبيات فإن الإنترنت تولد نوعاً جديداً من الطاقة تحرك العالم في إتجاه إيجابي.

كونو : على العموم، فأنا منزعج جداً من ملاحظات د. واشيدا حول فقدان وجوه اليابانيين اليوم لشخصيتها. لدرجة أن اليابانيين، كان لهم ظهور ضعيف في المجتمع الدولي. ومن العار أن يكون هذا الوجه الذي نظهره للعالم هو وجه منعدم الشخصية والملامح! ولا يسعني إلا الأمل في عودة الوجوه الجاذبة للإهتمام إلى اليابان وحول العالم. ومع هذه الأفكار في رأسي، أجدني ألخص هذه المناقشة بقائمة النصائح الثلاث عشر للدكتور هاراشيما للحصول على وجه أفضل:

١. أعمل على أن تحب وجهك.

٢. تصبح الوجوه أجمل حين تجد من يراها و يلاحظها.

٣. تصبح الوجوه أجمل عندما يتم الإطراء عليها.

٤. فكر في ملامح الوجه الغير إعتيادية لديك كمفتاح لجاذبيتك الخاصة.

٥. توقف عن التركيز على ملمح معين وسوف يتوقف الناس عن ملاحظته.

٦. كل مرة تعقد حاجبيك، فإنك تقطب بطنك أيضا.

٧. افتح المساحة بين عينيك، وسوف تتسع نظرتك للحياة بالمثل.

٨. حافظ على نظافة فمك وأسنانك وإبتسم بسهولة.

٩. حافظ على طلّة متناسقة.

١٠. أنظر لتجاعيدك الجميلة ولصلعتك الجميلة كمصدر فخر لحياتك.

١١. ثلث حياتك تمضيه نائما. فضع وجها راضيا قبل أن تخلد للنوم.

١٢. ضع وجها سعيدا، وسوف تشعر بالسعادة داخلك، وستصبح حياتك سعيدة أيضا.

١٣. الوجوه الراضية والغير راضية تأسر الناظر إليها.

(اللقاء الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، أكتوبر ٢٠٠٩، أجرى الحوار كونو ميتشيكازو رئيس التحرير السابق لـ تشوو كورون)

  • [24/01/2013]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)