شريف الصفتي: اليابان منظومة عمل فريدة
[27/06/2013]

نجح العالم المصري الدكتور شريف الصفتي أستاذ المواد النانومترية بجامعة واسيدا اليابانية، في التوصل إلى طريقة للتخلص من الإشعاعات النووية التي تسربت من مفاعل "فوكوشيما"، نتيجة زلزال ١١ مارس/أذار عام ٢٠١١، التقينا به في مقابلة حصرية وسألناه عن رحلته العلمية في اليابان.

شريف الصفتي

شريف الصفتيSherif El-Saftyرئيس المجموعة البحثية لعلوم المواد النانومترية بالمركز القومي لبحوث المواد الياباني، ولد عام ١٩٦٨، تخرج من كلية العلوم جامعة طنطا، مصر، حصل على الدكتوراه من جامعة ساوث هامبتون ببريطانيا عام ٢٠٠٠.هو أستاذ بجامعة واسيدا اليابانية، وكان سابقًا أستاذًا للعلوم بجامعة طنطا، يعمل حالياً كرئيس للمجموعة البحثية لعلوم المواد النانومترية بالمركز القومي لبحوث المواد الياباني.

العالم والباحث المصري الدكتور شريف الصفتي (٤٥ عاماً) يقوم بالأبحاث من أجل التخلص من الإشعاعات القاتلة الناتجة عن حادث فوكوشيما دايتشي النووي التي نجمت عن زلزال شرق اليابان الكبير وأمواج التسونامي العاتية التي ضربت سواحل شمال شرق اليابان في مارس/ أذار ٢٠١١ بالمعهد الوطني لعلوم المواد (تس كوبا، محافظة إيباركي). حيث يقوم العالم المصري برئاسة فريق بحثي بمحاولة إيجاد طريقة للتخلص من الإشعاعات التي لوثت الماء والتربة والهواء في المناطق المنكوبة. وتحظى الدراسات والأبحاث التي يقوم بها الصفتي باهتمام إعلامي واسع داخل وخارج اليابان. من ناحية أخرى يشعر الصفتي بالقلق على مصر بسبب الإضطرابات السياسية والإقتصادية التي أعقبت ثورة ٢٥ يناير/ كانون الثاني ٢٠١١، ويرسل من اليابان رسالة تشجيع لشباب الوطن من أجل إعادة إعمار مصر والرقي بها حتى تتبوأ مكانتها التي تستحقها بين الأمم.

السؤال: يبدو أن هذا العام هو العام الثاني عشر لك في اليابان.

شريف الصفتي: نعم. لقد أتيت إلى اليابان عام ٢٠٠١. فقد حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة ساوث هامبتون البريطانية، وأنا أستاذ للكيمياء بكلية العلوم جامعة طنطا بمصر لكني لم أمارس التدريس فعلياً بالجامعة كوني غير متواجد بمصر. وحالياً أعمل بالمركز القومي لعلوم المواد الياباني، وفي نفس الوقت أستاذ بجامعة واسيدا خاص بعلوم النانو، ولي هنا فريق عمل من الباحثين من عدة جنسيات مختلفة.

السؤال: كيف ترى العمل باليابان؟

شريف الصفتي: للأسف الشديد أنا لا أتحدث اللغة اليابانية، لذلك فاللغة التي نستخدمها في العمل هي الإنكليزية. أما بناتي الأربع فهن يدرسن في المدارس اليابانية الحكومية لذلك ليس لديهم مشكلة على الإطلاق مع اللغة اليابانية ويمكنهم القراءة والكتابة أيضاً بشكل جيد، أما اللغة العربية فهن يتحدثن بها داخل المنزل سواء معي أو مع والدتهن حتى لا تضيع وتنسى.

السؤال: ولماذا لم ترسلهم في المدارس الدولية الموجودة في اليابان؟

شريف الصفتي: بصراحة شديدة لم يكن لدي أي أمل أن أذهب لأي مكان أخر في العالم وفكرت في العيش والإستقرار هنا في اليابان، لذلك كان لزاماً علي أن أتعامل مع المنظومة المحيطة والمجتمع الذي أعيش فيه وهو ما جعلني أرسل أولادي لمدارس يابانية حكومية. وقد قررت ذلك عام ٢٠٠٨، حتى أني قررت ألا أعلمهم اللغة العربية بشكل مكثف، فقط أعلمهم ما يستطعون به قراءة القران والتعامل. وطريقة تفكيرهم يابانية ممتزجة بالثقافة العربية والإسلامية.

السؤال: كيف بدأت علاقتك باليابان؟

شريف الصفتي: لقد ذهبت في منحة دراسية إلى بريطانيا عام لدراسة ما يعرف بمواد النانومتر ١٩٩٧، ثم عدت الى مصر عام ٢٠٠٠، وقتها لم يكن لدي أي أمل في المستقبل وكان الطريق أمامي مظلماً بسبب الظروف المحيطة، لذلك كنت أراسل اليابان أو بمعنى أصح الحكومة اليابانية وقدمت مشروع والحمد لله تم قبوله عام ٢٠٠١ ثم أتيت مع أسرتي لليابان بعدها ببضعة أشهر. وقد عشت في البداية بمنطقة سنداي حيث كنت أعمل ثم انتقلت للمعهد الوطني للمواد بتسكوبا عام ٢٠٠٨. وقد ذهبت لمصر في أول إجازة عام ٢٠٠٥، وكانت عملية جس نبض من جانبي هل أعود لمصر أم أستكمل ما بدأته. وقد أتخذت قراري بعدم العودة مرة أخرى لمصر.

الفرق بين مصر واليابان

السؤال: ما رأيك في اليابان بشكل عام بعد تلك الفترة الطويلة التي قضيتها؟

شريف الصفتي: لقد وجدت في اليابان مالم أجده في مصر، حيث أن النظام هنا والمجتمع قوي بشكل كبير وفعال وهو ما يساعد على إستمرار المنظومة المجتمعية دون أي خلل. كما أن الجميع يحافظ على المنظومة ولايخرج عنها تحت أي بند، كل فرد يقوم بما عليه من واجبات مقابل أنه يتمتع بحقوقه كاملة دون أي تقصير. كذلك لايوجد أدنى فرق أو تفرقة من أي نوع بين الأشخاص داخل تلك المنظومة المحكمة مهما كان عمله أو مكانته العلمية، فالكل يشعر بقيمته وأنه يقوم بعمله من دون أي تحقير أو إهانة. لقد ذهبت لمعظم دول العالم ولكن بكل صدق عندما أضع فقط  قدمي في مطار ناريتا بطوكيو أتنفس الصعداء وأشعر براحة كبيرة وأقول لنفسي ”أخيراً عدت“.

السؤال: كيف تقيم حادثة فوكوشيما بعد مرور عامين علی الزلزال الكبير الذي ضرب شرق اليابان والحادث النووي؟

شريف الصفتي: أنا أؤمن أن السبب الرئيسي في المشاكل التي تعاني منها اليابان بعد الزلزال هو التسونامي الذي أعقبه والذي كان له أثار شديدة على كافة الجوانب، فلم يتوقع أحد أن تأتي تلك الأمواج العاتية بارتفاع ١٥ متراً، وما لم يكن في الحسبان ولم يفكر فيه أحد هو تلك الضربة القاتلة التي وجهها التسونامي لمفاعل فوكوشيما. وقد كنت في معملي هنا وقت حدوث الزلزال وشعرت بضرباته القوية التي استمرت مع التوابع لفترة طويلة لكننا أكملنا عملنا كما هو معتاد. وذهبت مؤقتاً لمصر بعد التنسيق مع إدارة المعهد. ثم إتصل بي مدير المعهد ليخبرني بحدوث مشكلة التسرب الإشعاعي الخاصة بمفاعل فوكوشيما وأن التكنولوجيا التي أعمل عليها ربما يمكنها أن تساعد في حل المشكلة. فعدت لليابان وعملت أنا والطاقم المساعد حتى توصلنا للنتائج المرجوة نهاية عام ٢٠١١ والتي تقضي بالتخلص من المواد المشعة وخاصة عنصر السيزيوم من المياه والتربة الملوثة بالإشعاع، وقد كان بالحدث الهام وقتها وكان له صدى واسع. وقد تبنت الدولة هذا المشروع وتلك الأبحاث وأعلن عنه في يناير/ كانون الثاني ٢٠١٣ وقد تم تغطيته من قبل جميع وسائل الإعلام العالمية. والأمر الآن بين يدي الحكومة اليابانية. وأعتقد أن الأمر سوف يأخذ بعض الوقت حتى يتم تطبيقه على أرض الواقع.

السؤال: ما هي رؤيتك لمستقبل الطاقة في اليابان؟

شريف الصفتي: أعتقد أن مستقبل الطاقة هو أمر هام ومزعج لمعظم دول العالم وخاصة اليابان التي لاتملك الموارد الطبيعية من الطاقة تساعدها في تغذية الصناعات الثقيلة والجبارة التي تتميز بها. لكن أعتقد ان اليابان الآن في طور تقديم البدائل مثل الطاقة البديلة الصديقة للبيئة.على كل حال أعتقد أنه مع التقدم العلمي ربما سيأتي اليوم الذي سيجد فيه العلم مصدر جديد من مصادر الطاقة ويوفر لنا ما نحتاجه.

أتمنى أن أخدم مصر

السؤال: كيف ترى الأوضاع الحالية في مصر؟

شريف الصفتي: لقد كان لدينا أمل كبير في بداية الثورة ولازال، ولكن الأمور تمر بمرحلة صعبة في الوقت الحالي في مصر ما بعد الثورة. وأثناء تواجدي آخر مرة بمصر وجدت شباب لديه إرادة وحماس، ولكن هذا وحده لا يكفي. كذلك مازالت الأوضاع غير مستقرة من الناحية السياسية والكثير من الأمور المعلقة في مصر. وشخصياً أتمنى أن أعود يوماً ما لمصر حتى يمكنني أن أخدم وطني بعلمي وتجاربي.

السؤال: هل لديك رسالة توجهها للشباب المصري؟

شريف الصفتي: أريد أن أقول للشباب لا يوجد ما يعوض قيمة العمر إذا ضاع ولا يوجد قيمة للإنسان إلا إذا أدى وأنتج وكان له قيمة في الحياة. فقد خلق الله الإنسان ليكون خليفته على أرضه. ولكن المشكلة في مصر أن الأمور كلها مختلطة على بعضها، وتحول كل الشباب في ظل الحراك السياسي إلى ناشطين سياسين، وأنا لا أعرف ما معنى ناشط سياسي وكيف يمكن أن يساعد المجتمع، وكيف يمكن أن يساعد على تقدم مصر. بالطبع يمكننا أن نهتم بالسياسة ولكن في ذات الوقت نهتم بالعمل والإنتاج. فهنا على سبيل المثال في اليابان مهما حدث من إضرابات ومظاهرات لا تؤثر بأي شكل على الإنتاج ولا تعيق الطريق أو الحركة اليومية العادية بشكل عام. لا تجد هنا أيضاً من يخرج عن اللباقة حتى في تلك التظاهرات ليس كما يحدث في مصر. لذلك فأنا شخصياً لا أتمنى أن أكون في مكان الرئيس مرسي، فما يتعرض له أمر لا يحتمل. نعم غيرنا وأسقطنا النظام البائد وقمنا بثورة ولكن المهم الآن هو كيف نساعد هذا البلد على النهوض، وهذه هي رسالتي للشباب.

إقرأ المزيد عن دراسة شريف الصفتي:

التلوث الإشعاعي والنانو تكنولوجي

 

  • [27/06/2013]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى
  • Haytham Ghareeb

    I wish you the best of luck.

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)