توكل كرمان من اليابان: العالم بأكمله لم يعط المرأة حقها !
[18/09/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | Русский |

تشارك توكل كرمان التي يطلق عليها أم الثورة اليمنية والحائزة على جائزة نوبل للسلام في مؤتمر المرأة العالمي بطوكيو. وقد كان لنا فرصة لإجراء حوار معها حدثتنا فيه عن وجهة نظرها حول أوضاع حقوق المرأة في العالم بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص.

توكل كرمان

توكل كرمانTawakkol KARMANولدت في ٧ فبراير/شباط ١٩٧٩ بمحافظة تعز، اليمن. كاتبة صحفية وناشطة سياسية ورئيسة منظمة صحفيات بلا قيود، وكانت قبل ذلك أديبة وشاعرة. أحد أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في اليمن. وهي ابنة القيادي الإخواني ووزير الشؤون القانونية الأسبق وعضو مجلس الشورى اليمني عبد السلام خالد كرمان. وفي ٢٠١١ فازت بجائزة نوبل للسلام كأول سيدة عربية تفوز بتلك الجائزة الرفيعة بالتقاسم مع إلين جونسون سيرليف وليما غبوي لنضالهن السلمي لحماية المرأة وحقها في المشاركة في صنع السلام. عضوة مجلس شورى (اللجنة المركزية) لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل تيار الإخوان المسلمون في اليمن.

عرفت بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية في البلد، وكذلك بعملية الإصلاح والتجديد الديني، كانت في طليعة الثوار الذين طالبوا بإسقاط نظام علي عبد الله صالح. وهي أول عربية تحصل على جائزة نوبل للسلام، تحدثنا اليها في طوكيو عن رؤيتها للمستقبل بالنسبة للمرأة وكيف يمكن أن تحصل على حقوقها كاملة. وكان اللقاء التالي.

الدعم العائلي القوي والعمل الصحفي

أنت تعملين الآن كصحفية في المجال الإعلامي وناشطة في مجال حقوق الأنسان، وفي نفس الوقت أم لأربعة أطفال، كيف توازنين بين العمل والأسرة؟

توكل كرمان : في البداية أنا وعائلتي نؤمن بأن الأسرة هي عبارة عن شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة داخل المنزل، مثلها مثل الشراكة بين الرجل والمرأة في المجتمع والشأن العام. فأنا سعيدة بأسرتي المتعاونة وهو ما يساعدني حقا كثيرا في أدائي لمهامي وهذا أهم شيئ. ولم يكن هناك أي تعارض بين العمل ودوري كأم، خاصة أن زوجي شخص متعاون، وكذلك والداي متعاونا أيضا معي. فحينما أتغيب عن المنزل أو شيء معين من هذا القبيل فهم يقوموا بالدور في مكاني كونهم يشعروا بالمسؤولية تجاه هذا البلد، وبالتالي ليس هناك أي شعور حقيقي بالتقصير بقدر ما هو شعور قوي بضرورة دعمي ومساندتي في المهام التي أقوم بها.

بعد تخرجك من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء وحصلت على بكالوريوس التجارة، ثم ماجستير في العلوم السياسية، ما الذي دفعك بعد ذلك للدخول مجال الصحافة والإعلام؟

توكل كرمان : أنا أمارس العمل الصحفي منذ كنت في الثانوية العامة، حيث كنت أكتب مقالات صحفية على سبيل الهواية. فقد مارستها في المدرسة والجامعة، حيث كنت أكتب مقالات في صحيفة المدرسة ثم الجامعة بعد ذلك. ثم كتبت في الصحف والمواقع الإلكترونية، حيث كنت أول من يقوم بمهام صحفية عبر الإنترنت في اليمن. والمجال الصحفي في رأيي لا يتعارض مع أي مجال وليس العلوم السياسية أو إدارة الأعمال حتى مع الطب أو غيره من العلوم. فالصحافة هي حب للمعرفة، وهي مساندة لأي مجال آخر، وكثير من الصحفيين الكبار لم يدرسوا صحافة. فقد تعلمت العمل الصحفي عبر الممارسة، وأكثر مجال صحفي كنت أعمل فيه هو كتابة المقالات الصحفية أكثر من أي شيء آخر في المجال الإعلامي. واستطعت من خلال الصحافة القيام بأدوار كثيرة اقتصادية وسياسية، كما استطعت من خلالها الدفاع عن الحقوق والحريات ومكافحة الفساد وأعمل على صنع التحول الديمقراطي. فأنا بدأت عملي العام كصحفية ثم حقوقية وسياسية وأخيرا ثورية. وأعمل على تلك الميادين الأربعة في نفس الوقت.

كسر كل القيود التي تمنع حرية الرأي والتعبير

لقد قمت بتأسيس ”منظمة صحفيات بلا قيود“ التي ترأسيها حاليا، إلى ماذا ترمز كلمة “قيود” هنا؟

توكل كرمان : هي تعنيها تماما بدون ”قيود“، حيث أنني قد أسست المنظمة في بيئة معادية للصحافة، هذه البيئة شهدت تدهور شديد في مجال حقوق الإنسان بشكل عام، ومجال حرية التعبير بشكل خاص. كان الصحفيون يعانون من الملاحقات الأمنية، الاعتقالات، الاعتداءات، كذلك كان هناك محاكم تنشأ خصيصاً لمحاكمة الصحفيين. كما كان هناك عملياً غلقاً للمؤسسات الصحفية ومصادرة الصحف. كما كان الإعلام المرئي والمسموع محتكراً فقط من قبل السلطة الحاكمة، فغير مسموح إلا لمؤسسات الدولة الرسمية فقط بامتلاكها والسيطرة عليها. وبالتالي كانت البيئة الصحفية جداً محاصرة، بالإضافة للبيئة الحقوقية التي كانت تعاني من انتهاكات شديدة، فكان هناك تدهور في الحقوق والحريات. من هنا فكرت كيف يمكن لنا أن نكسر كل تلك القيود التي تحيط بالصحافة، أولا لقدسية الصحافة نفسها وأهميتها، قدسية حرية التعبير، وحين أذكر حرية التعبير أعني هنا حرية التعبير عبر الصوت، الصورة، والكتابة. كذلك حرية التعبير عبر الحركة، الاعتصامات، التظاهرات، والتجمع السلمي.

ومن هنا جاءت الفكرة في إنشاء منظمة تعني وتقوم بحماية تلك الحقوق والحريات والدفاع عنها، وأن يكون اسمها من هذا المنطلق ومعبراً عن توجهها وروحها. وقد أطلقنا عليها ”منظمة صحفيات بلا حدود“ في البداية، لكن السلطة الحاكمة وقتها بقيادة علي عبدالله صالح منعتنا من ذلك وسحبت الترخيص الخاص بها عام ٢٠٠٥، كانت أول منظمة يتم سحب ترخيصها. ثم بناء على ذلك غيرنا الاسم إلى ”بلا قيود“ وأرغمنا نظام علي عبد الله صالح على الاعتراف به وبالمنظمة عن طريق الضغط عليه بالاعتصامات المحلية وكذلك الدعم الدولي، خاصة وأننا نؤمن بحرية تكوين منظمات المجتمع المدني وفقاً للدستور اليمني دون إذن أو شرط. لذلك فقد أصبحت منظمة صحفيات بلا قيود تعمل وفقاً لاسمها وهو كسر كل القيود التي تمنع حرية التعبير والقيود المفروضة على حقوق الإنسان، وكذلك التي تحيط بالمرأة. حيث أن للمرأة دوراً هاماً جداً في أن تقود تلك المسيرة، ليس بمعزل عن الرجل، ولكن معا كتفاً بكتف. وبالفعل فالمنظمة قدمت نموذجاً راقياً وإضافة قوية جداً في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات بشكل عام، وفي مجال الدفاع عن حرية الرأي والتعبير.

لقد حصلت عام ٢٠١١ على جائزة نوبل للسلام كأول سيدة يمنية وعربية تفوز بتلك الجائزة الرفيعة، هل يمكن أن تحدثينا عن التغيرات التى طرأت على حياتك ونشاطاتك سواء السياسية أو الحقوقية أو في مجال حقوق الإنسان بعد الفوز بالجائزة؟

توكل كرمان : لقد أعطتني الجائزة قوة حقيقية في طريقة نضالي. هي أيضا أعطت القضية التى أؤمن بها والتى أناضل من أجلها دفعة قوية، وهذه القوة الإضافية التى حصلت عليها بفضل الجائزة جعلت صوتي مسموعاً أكثر. صحيح أن صوتي كان مسموعا أيضا قبل الجائزة، لكن الآن أصبح لصوتي صدى على الصعيد الدولي، وهو ما يعزز القضية التى أدافع عنها، وما أؤمن به من نضال وقضايا أعمل من أجلها، مثل العمل السلمي، الثورة السلمية، الدفاع عن الحقوق والحريات، قضايا مناصرة المظلومين في أي مكان على وجه الأرض، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي وبالطبع وطني اليمن. هذا كان على الصعيد الشخصي، أما على الصعيد العام فقد كانت اعتراف من المجتمع الدولي بسلمية الثورة اليمنية، وبالاحترام الذي ناله الشباب ونالته المرأة اليمنية. فهذا التقدير أيضاً كان لمجتمع مثل المجتمع اليمني به ٧٠ مليون قطعة سلاح، لكنه ترك السلاح جانباً وخرج يهتف ”سلمية…سلمية“ أمام العنف وأدوات القمع التي كان يستخدمها علي عبدالله صالح، وبالتالي كان هذا اعترافا بسلمية ثورة مقدسة أحبها واحترمها العالم. إضافة إلى أنه يعني اعتراف بدور المرأة التي قادت الثورة اليمنية، وقادت ثورات الربيع العربي جميعا، وكذلك الشباب. وهو ما يعني أن العالم بدأ يسمع ويفكر من جديد بأن عليه أن ينحاز لصوت الشعوب، لصوت المظلومين، لصوت الشباب لأنهم المستقبل ومصلحة العالم معهم وليست مع الظلم والاستبداد.

  • [18/09/2014]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)