سينما: ”كيسيجو“ يعكس اليابان بعد كارثة ١١ مارس/آذار ٢٠١١
مقابلة مع يامازاكي تاكاشي، مخرج الفيلم المقتبس من قصة المانغا
[30/10/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

بعد عشرين عاما على انتهاء سلسلة مانغا ”الوحش المتطفل“ (كيسيجو)، التي تحكي عن الحرب ضد الطفيليات الغريبة التي تستعمر الدماغ البشري، قام ساحر المؤثرات البصرية، يامازاكي تاكاشي، بتحويل السلسلة إلى فيلم مقسم إلى جزئين. يامازاكي، وهو واحد من أكثر المخرجين نجاحا في السينما اليابانية، يتحدث عن وجهة نظر وسحر العمل الأصلي الذي يستند إليه فيلمه.

يامازاكي تاكاشي

يامازاكي تاكاشيYamazaki Takashiمن مواليد عام ١٩٦٤. كان تواقّاً للعمل في مجال المؤثرات الخاصة بعد مشاهدة فيلم ”لقاءات قريبة من النوع الثالث“ و”حرب النجوم“. وإثرَ تخرجه من كلية أساغايا للفنون والتصميم، التحق بشركة التأثيرات البصرية شيروغومي عام ١٩٨٦. حيث عمل في مجال التركيب الرقمي والمؤثرات الخاصة في أفلام المخرج إيتامي جوزو فيلم ”الرقصة الأخيرة (١٩٩٣)“ وفيلم ”حياة هادئة (١٩٩٥)“. أخرج فيلمه الأول ”الشباب“ عام ٢٠٠٠، واستمر في إخراج أعمال أخرى بما في ذلك فيلم ”غروب شمس دائم في حي سانتشومي (٢٠٠٥)“، ”البارجة الفضائية ياماتو الحربية (٢٠١٠)“، و”الصفر الأبدي (٢٠١٣)“ الذي فاز في سبع فئات في حفل جائزة أكاديمية اليابان لعام ٢٠١٥. كذلك فيلم ”كن جانبي يا عبقور (٢٠١٤)“ له، تم اختياره كأفضل فيلم رسوم متحركة في حفل توزيع الجوائز نفسه.

مانغا أسطورية كادت أن تتحول إلى فيلم هوليوود

اُطلب على سبيل المثال من هاوٍ للسينما ذكر الفيلم الذي يتحدث عن غزو الجسم البشري من كائناتٍ من الفضاء الخارجي، وأعتقد أنه سيذكر على الأرجح ”غزو خاطفي الأجساد“ استنادا إلى رواية مؤلف الخيال العلمي الأمريكي جاك فيني ”خاطفو الأجساد“، والتي تم إحضارها إلى الشاشة الكبيرة عدة مرات في هوليوود. وربما تبدو القصة الرهيبة التي تدور أحداثها حول عائلة البطل وأصدقائه الذي يتوقفون يوما ما عن كونهم بشراً تصوّرا جذابا لصناع السينما. وهناك أيضا مثال آخر على هذه القصص تجده في مانغا ”الوحش المتطفل“ (كيسيجو)، التي تتحدث عن المعركة بين البشر والطفيليات الغريبة التي تستعمر دماغ الإنسان وتسيطر عليه. وعلى الرغم من أن هوليود اشترت حقوق ملكية الفيلم فإنّ هذه القصة لم تحضر بعد إلى الشاشة الكبيرة.

وقد حققت مانغا ”كيسيجو“ للفنان إيوأكي هيتوشي شعبية كبيرة، وتسلسلت في مجلة للمانغا بين عامي ١٩٨٩ و١٩٩٥، ووصلت المبيعات الاجمالية حتى الآن إلى خمسة عشر مليون نسخة. وعندما انتهت مدة صلاحية حقوق الملكية التي اشتراها استوديو أمريكي، عادت تلك الحقوق أخيرا إلى الأيادي اليابانية، وأعطيت مهمة جلب المانغا للشاشة الكبيرة إلى المخرج يامازاكي تاكاشي، وهو واحدٌ من أكبر المبدعين في مجال المؤثرات البصرية ومن أكثر المخرجين نجاحا في اليابان. وقد قام يامازاكي تاكاشي بتحويل السلسلة إلى فيلم مقسم من جزئين اثنين حيث حقق الجزء الأول نجاحا جماهيريا وصل إلى مليون ونصف مشاهدة بعد صدوره في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤ كما تم إصدار الجزء الثاني يوم ٢٥ أبريل/نيسان من هذا العام.

هل أثرت المانغا على فيلم جيمس كاميرون المبيد ٢؟

ويسترجع يامازاكي ذاكرته بالقول: ”عندما بدأ نشر سلسلة المانغا، كنت أنا بدوري قد بدأت بالفعل العمل في مجال التأثيرات البصرية، ولكني كنت واثقا من أن شخصا ما كان على وشك أن يأخذه للعمل إلى السينما ولذلك صنعت فيلما ترويجيا قصيرا على أمل الانضمام لفريق العمل، حيث استخدمت وجهي في التصوير وعملت على سحقه رقميا وإعادته إلى الحالة الأصلية. لكن في النهاية لم يعرض أحد إخراج الفيلم“.

وفي تلك الأيام، انتشرت شائعة عبر دوائر صناعة السينما مفادها أن جيمس كاميرون كان على بيّنة من مانغا كيسيجو، وكان قد اشترى حقوق العمل لتحويله إلى فيلم المبيد ٢: يوم القيامة. ”لقد كان شيئا مثل الأسطورة الحضرية. ومع ذلك، فإن 1000-T (المبيد بالجسم المعدني السائل في فيلم المبيد ٢) تبدو حركته كما لو كانت مستوحاة من كيسيجو. وأعتقد أن المانغا كان لها تأثير على الفيلم“.

ففي الواقع عندما بدأ يامازاكي تصوير أفلام كيسيجو، كان يفكر لماذا لم تكن هوليود قادرة على تقديم فيلم المانغا. ”ولربما كان ذلك لأن العمل لا يميز بشكل واضح بين الخير والشر لا سيما عند التفكير من منظور متأثر بالمعتقدات المسيحية، يبدو الموضوع غير مقبول. أما في بلد تتعدد فيه الآلهة مثل اليابان، فإنه يمكن اعتبار الطفيليات كنوع متميز من ”آلهة“ تتخذ أشكال حياة أعلى من البشر وتتسم بوجود طبائع ليست جيدة أو شريرة بشكل واضح، أو إظهار أن كلا الجانبين موجودان داخل كل واحد منا، وربما لم يرق ذلك للمشاهدين في الولايات المتحدة“.

سوميتاني شوتا (الثاني من اليسار)، الذي يلعب بطل الرواية إيزومي شينئيتشي، هو ممثل موهوب فاز بجائزة مارسيلو ماستروياني لأفضل ممثل شاب جديد في مهرجان البندقية السينمائي عام ٢٠١١. (© ٢٠١٥ لجنة إنتاج فيلم كيسيجو).

بطل رواية كيسيجو هو طالب عادي تماما في المدرسة الثانوية اسمه إيزومي شينئيتشي. في يوم ما، يغزو كائن غريب جسده ويتحذ من يد إيزومي اليمنى مأوى له مما دفع بإيزومي للتعايش مع هذا الكائن الطفيلي تحت مسمى ”ميغي“، وفي نهاية المطاف ينمو بينهما نوع غريب من الصداقة حيث يحارب الاثنان ضد طفيليات أخرى تفترس البشر وتقلد كذلك في معركة من أجل إبقاء الأنواع الخاصة بكل منها على قيد الحياة.

كما يرى يامازاكي طبيعة هذه الشخصية المركزية بأنها يابانية جوهريا. ويضيف ”أنه موجود في مكان ما بين هذين النوعين، وهذا النوع من الأبطال هو خاص جدا لليابان. ولعل الشيء نفسه ينطبق على كامين رايدر، اُلترامان، أو ديفيل مان وللوهلة الأولى، قد تحصل على الانطباع بأن هذا الفيلم تدور قصته على نفس منوال قصص أفلام الغزو و ”الحيازة“ من كائن الغريب في هوليوود. ولكن خلال تصويري للفيلم، أدركت أن كيسيجو لديه منظور ياباني فريد“.

تكنولوجيا لجعل الطفيليات ممكنة

كانت هناك خطوات كبيرة في مجال تكنولوجيا المؤثرات البصرية منذ أكثر من ٢٠ عاما وذلك عندما أراد يامازاكي أولا أن يشارك في الفيلم المقتبس من المانغا. ومع ذلك، فقد تكون صناعة السينما اليابانية بطيئة في الرد. فهي ”عالم محافظ، وتستغرق أحدث التقنيات وقتا طويلا للوصول إلى أيدي صانعي الأفلام أي بعبارة أخرى، لا أحد قادر على الحكم على المشاريع التي تستحق الاستثمار في المال. ولكن أستطيع القول إنني أدركت بوجوب استخدام التقاط الحركة من أجل وضع ١٠٠٪ من آبي (الممثل آبي ساداؤ) في شخصية ميغي“.

كما قّدَم صانعو لعبة فيديو كونامي وسكوير انيكس المساعدة في صناعة مشاهد الفيلم حيث ”تنشطر“ وجوه الشخصيات التي تنتشر فيها الطفيليات لاستهلاك الفرائس البشرية. كما ساعدوا في التقاط الحركة، وهي تقنية يتم فيها قراءة حركات الممثلين وتعابير وجههم بواسطة أجهزة الكمبيوتر لاستخدامها في الآثار المرئية الرقمية.

آبي ساداؤ، وهو يرتدي بدلة التقاط الحركة، يلعب دور كائن حي يسمى ميغي يصيب يد شينئيتشي اليمنى. (© ٢٠١٥ لجنة إنتاج فيلم كيسيجو).

كذلك يوجد ”لدى صناع ألعاب الفيديو أحدث وأفضل أنواع التكنولوجيا. ومع ذلك، فإنه لا يكاد أي من المخرجين يعرف ما يجري في صناعة ألعاب الفيديو. سيما وأنها طرقت أبواب الناس الذين ليس لديهم أي علاقة بصناعة الأفلام، وطلبت منهم أن يسمحوا لي باستخدام هذه التكنولوجيا لصالح فيلم ياباني وهذا لم يكن الأمر سهلا، ولكن النتائج كانت تستحق كل هذا العناء.“

وفي هوليوود، يتم اختيار أفضل السبل لصناعة الفيلم من خلال التجربة والخطأ الجاري. ولعل تكرار هذه العملية يُعزز التحسن التكنولوجي. من ناحية أخرى، يأخذ المخرجون نهجا مختلفا في اليابان. حيث ”لدينا قضايا الميزانية وغيرها من القيود، ولذلك فإن السبيل الوحيد للمضي قُدما هو محاولة معرفة مسبقة بالتكنولوجيا التي من شأنها أن تكون أكثر فائدة وهذا يحتاج إلى شجاعة، ومن المستحيل أن تفعل أي شيء يستحق دون أي اتصال مع عالم التكنولوجيات الجديدة“.

  • [30/10/2015]
مقالات ذات صلة
مقابلات أخرى

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)