وجهات نظر عولمة الثقافة المعاصرة
فك رموز سحر ألعاب الفيديو اليابانية (الجزء الثاني)
تاريخ يجمع بين التكنولوجيا الفائقة والإبداع

تانيه كييوشي [نبذة عن الكاتب]

[02/10/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

مجال صناعة ألعاب الفيديو اليابانية، والتي كان لها تأثير على ثقافة البوب عالمياً، واليوم تواجه أوقاتاً عصيبة. هذا المقال يلقي نظرة على المحنة وكيف يمكن لمجال صناعة الألعاب أن يعود إلى الساحة مستقبلاً.

تصفح أيضاً الجزء الأول

مؤسسة الكترونية قوية

تعتمد مبيعات برامج الألعاب اليابانية بشكل كبير على مبيعات أجهزة ألعاب الفيديو. فعندما تباع أجهزة ألعاب الفيديو في جميع أنحاء البلاد بشكل جيد، تصبح البرامج المصممة لهذه الأجهزة قادرة على استهداف سوقاً أكبر. ومبيعات أجهزة الألعاب تزداد عندما يكون لها أسماء مشهورة. إن  العلاقة التعاونية هذه دفعت بصناعة الألعاب إلى الأمام.

لاتعتمد الصناعة الناجحة لأجهزة الألعاب على مخطط تصميم الأجهزة فحسب. فالأنظمة يجب أن يتم إعداده لتستطيع إنتاج الموصّلات الأحادية بكميات هائلة اللازمة لمواصفات الأجهزة. هناك متطلب آخر مهم ألا وهو إيجاد بنية تحتية إنتاجية تضمن توفير الموصّلات الأحادية، وبالإضافة إلى مجموعة كاملة من المصنعين المحليين الذين يشاركون في منافسات بناءة لتحسين الجودة.

تصدّر اليابان كعملاق الألعاب العالمي، جعلها تتبع نفس المسار لرفع أهميتها في مجال صناعة الإلكترونيات من خلال تطوير قطاع تصنيع الموصلات الأحادية في السبعينيات والثمانينيات.

تدفّق أجهزة نينتيندو


غيم آند واتش
(نينتيندو، ١٩٨٠) 
أول أجهزة نينتيندو المحمولة المزودة بشاشة إل سي دي. أتى مصممة بفكرة هذا الجهاز الذي بحجم الآلة الحاسبة عندما رأى موظفاً ذاهب لعمله يقتل وقته في القطار فقط باللعب في أزرار آلته الحاسبة.


فاميلي كمبيوتر
(نينتيندو، ١٩٨٣)
مجهّز بـ ٨ بت مايكروبروسيسور لوحدة معالجته، هذا الجهاز يسمح للاعبه التمتع بتشكيلة من الألعاب فقط بوضع الشرائط في مكانها المخصص لذلك.

إن تقدم صناعة ألعاب الفيديو اليابانية (نينتيندو)عكس الخطوات الكبيرة التي كانت تخطوها اليابان نحو التحول إلى عملاق الإلكترونيات. كانت نينتيندو تُصنِّع أوراق اللعب والدمى، لكن سرعان ما بدأت في تحويل نفسها إلى صانعة ألعاب فيديو عندما قررت بيع آلات حاسبة. رأت الشركة فرصة متاحة عندما عرض مصنّع الموصلات الأحادية  المتعاقد مع الشركة رقاقة تستخدم لألعاب الفيديو. وبناء على هذا المعالج، طورت  نينتيندو ألعاب التليفزيون الملوّنة ٦ و١٥، والتي ظهرت للمرة الأولى في عام ١٩٧٧.

كانت تلك الأجهزة  نقطة البداية لمشروع الهاردوير الخاص بنينتيندو. في عام ١٩٨١ قامت نينتيندو بإطلاق أجهزة الألعاب المحمولة، والمزوّدة بشاشة إل سي دي. نجح الجهاز عالمياً بسرعة شديدة فقد كانت تلك الألعاب الإلكترونية خفيفة الوزن يمكن اللاستمتاع بها أثناء التنقل بالقطار على سبيل المثال. ”يوكوي غونبيه“، مصمم الغيم آند واتش، والمعروف بفكرته ”الحلول الإبداعية للتكنولوجيا الذابلة“ الفكرة هي في الاستعانة بتكنولوجيا موجودة سهلة المنال بطرق جديدة يمكنها فتح آفاقاً جديدة للمنتج.

في عام ١٩٨٣، أطلقت نينتيندو جهاز فاميلي كمبيوتر أو ”فاميكوم“ – (تم تسويقه باسم إن إي اس، أو نينتيندو إنترنينمنت سيستم، في الخارج)، – الجهاز الجذاب الذي يمزج بين السعر المعقول والتكنولوجيا الحديثة. وبإطلاقه، اكتسح المنافسة والفضل يعود للمؤثرات البصرية الواقعية التي باتت ممكنة على شاشة ٢٥٦×٢٤٠ بيكسل، صنعت باستخدام تقنية ”نوت يت ويذيرد“ والقدرة على تظهير أكثر من ٥٠ لون مختلف.

أكد الرئيس الحالي لشركة نينتيندو ”ياماؤتشي هيروشي“: ”إن جهاز ألعاب الفيديو هو الوسيلة لتوصيل برامج الألعاب إلى أيادي المعجبين. فبرامج الألعاب هي المصدر الحقيقي للربح“. لقد أطلق نموذج مشروع للشركة والذي نشأ على أساس كسب الإيرادات عن طريق بيع برامج الألعاب مع إبقاء سعر الهاردوير رخيصا. توسّعت هذه الإستراتيجية  لإطلاق سوبر فاميكوم (سوبر إن إي اس) سنة ١٩٩٠، مثبّتاً مبدأ ”الفائز يحصل على كل شيء“ في سوق الألعاب اليابانية، الذي في ظله بقيت نينتيندو على القمة وذلك بناء على قوتها في تطوير قدرات البرامج والماركة المسيطرة.

نينتيندو وسوني والمنافسة


بلاي ستيشن
(إنتاج شركة سوني كمبيوتر إنترتينمينت، ١٩٩٤)
هذا الجهاز فاز أمام نينتيندو ٦٤ و سيغا ساترن، والفضل يعود للغرافيكس ثلاثي الأبعاد والبرامج المبتكرة بشكل ليس له مثيل.

إن الابتكارات الهائلة في مجال تكنولوجيا الهاردوير، سرعان ما جعلت من أجهزة الألعاب الأخرى شيئا عفا عليه الزمن. كان من المستحيل البقاء على القمة دائماً. فالتنافس الشديد بين الأجهزة والذي ظهر بوضوح في منتصف التسعينيات، لم يكتفي بطرح فاميكوم أرضاً ولكنه أنزل نينتيندو من مرتبته الأولى في السوق.

سوني بلاي ستيشن، أطلق سنة ١٩٩٤، وكان أول جهاز ألعاب مزوّد بسوّاقة أقراص مدمجة. لقد تخطّت سوني بمراحل قدرات نينتيدو في الهاردوير لتحتل الصدارة في السوق، وسوني بدورها تابعت المسيرة بحلول عام ٢٠٠٠ بإصدارها جهازها الشهير بلاي ستيشن ٢. الذي فيه سواقة أقراص مدمجة وكذلك مساحة تخزينية كبيرة، والتي أصبح بها النموذج الرئيسي لبرامج ألعاب الفيديو، الغنية بالغرافيكس وطريقة لعب أكثر واقعية. باتت متاجر بيع الأقراص المكان الاعتيادي لبيع الألعاب، مما ساهم في توسيع قاعدة المستهلكين لهذه الصناعة.

آفاق جديده للألعاب المحموله


نينتيندو دي اس
(إنتاج شركة نينتيندو، ٢٠٠٤)
جهاز ألعاب محمول الذي انتشر بين المستخدمين والمزود بشاشتين مزدوجتين، وخاصية اللمس على الشاشة، والتعرّف على الصوت. وصلت عدد مبيعات الجهاز عالمياً إلى ١٠٠ مليون جهاز في عام ٢٠٠٩.

وعلى عكس بقية سوق أجهزة ألعاب المنزل، تمكن  نينتيندو من البقاء على القمة في سوق أجهزة الألعاب المحمولة منذ أن أطلقت غيم بوي سنة ١٩٨٩. إن سلسلة ألعاب غيم بوي قابلت وبامتياز احتياجات المستخدم مقابل سعر منخفض، و ألعاب فيديو ذات أداء عالي يمكن لعبها في جهاز صغير مع بطارية طويلة العمر.

تابعت نينتيندو نجاحها المعهود بإصدار نينتيندو دي اس، والذي تم تسويقه للمرة الأولى في عام ٢٠٠٤، والذي كان على قمة باقي الإصدارات المختلفة. في حين أن مواصفات الجهاز لم تكن عالية الدرجة، إلا أن هذا الجهاز المحمول استطاع حسم المنافسة مع سوني، بلاي ستيشن المحمول بي اس بي والذي تم إصداره في العام نفسه والمزود بقدرات شاشة هائلة.

إن دمج خاصية اللمس على الشاشة والميكروفون في جهاز نينتيدو دي اس لم تكن حركة تكنولوجية جديدة بأي حال، ولكن الجهاز أعطى للاعب تجربة غير معهودة في التعامل مع الألعاب باللمس والتحدث إلى الحيوانات والشخصيات الأخرى التي تظهر على الشاشتين. إن القدرة التخيّليّة التي تستحضرها تلك الألعاب أمر جوهري للتجربة الترفيهية. وباسم دي اس، ساعدت نينتيندوفي فتح آفاق جديدة في مجال الألعاب المحمولة، التي لم تكن قادرة على التنافس ضد أجهزة الألعاب المنزلية في مجال اللعب الواقعي.

تحدّيات خارجية

لكي يتمكن المصنعون اليابانيون لأجهزة الألعاب من التنافس مع نينتيندو الرائدة عالمياً، صوّبوا أنظارهم على صناعة منتج يمكن أن يكون على ”المعايير العالمية“. فكان نتيجة هذا تنافساً كبيرا لم يرى له مثيل في أي مكان آخر في العالم بين المؤسسات الإلكترونية في كل من الأداء والسعر.

لقد ازدهرت برامج أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية لتتنوع بشكل غني، بصرف النظر عن إمكاناتها المحدودة، وذلك بفضل ثقافة يمكنها إثارة مخيّلة الناس باستخدام كمية قليلة من المعلومات. أعطى البداية لنطاق واسع يتضمن ألعاب الحركة، و الآر بي جي، والألعاب الرومانسية حيث تتفاعل فيها الشخصيات مع البطلات.

وفي السنوات الأخيرة، باتت المسألة واضحة أن صناعة الألعاب اليابانية تخسر وضعها في التنافس في الخارج. إن انتشار استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي (تابلت) وغيرها من الأجهزة للعب ألعاب الفيديو قادت إلى تطور جذري في واقعية هذه الألعاب، وخصوصاً أجهزة الألعاب المحمولة. هذا الظرف ساعد منتجي الألعاب في الخارج لنشر منتجاتهم في بالأسواق العالمية بالاعتماد على الاستخدام الكم الهائل من المعلومات لصنع عوالم واقعية على الشاشة.

يتطلب تطوير برامج الألعاب التي تعتمد على كمية كبيرة من البيانات تكاليف باهظة لتطويرها، وذلك جلب تحدياً في مجال صناعة ألعاب الفيديو. قد يكون اقترب اليوم الذي تعود فيه الألعاب ذات الطابع الياباني البحت مستندة على أساس المقدرة على تعزيز القدرة التخيّليّة باستخدام أقل المصادر.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية)

  • [02/10/2012]

كاتب متخصص في مجال ألعاب الفيديو، يغطي مواضيع بدءً من الرسوم المتحركة(الأنيمى) ووصولا إلى المواضيع السياسية، وقد تتبع تاريخ مجموعة كبيرة من الصناعات على نطاق واسع. أعماله العديدة والتي تتضمن (١٠ ألعاب فيديو غيّروا اليابان)، و(تاريخ الجوانب التعليمية في ألعاب الفيديو).

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • فرقة بيبي ميتال اليابانية تجتاح العالماقتحمت الفرقة اليابانية بيبي ميتال ساحة موسيقى الميتال مع لون فريد من الموسيقى الذي يجمع بين مقطوعات موسيقى الميتال المكررة وعروض حيوية مع ترنيمات حول مواضيع يومية متعددة من بينها الشوكولاتة. عازف غيتار الميتال الأسطوري والمقيم منذ فترة طويلة في اليابان مارتي فريدمان يرى أنه سواء أحببت الفرقة أو كرهتها، يقلب الثلاثي الغنائي موسيقى الميتال الراسخة رأسا على عقب.
  • مدينة المانغا حيث تسكن الأرواح اليابانيةتوفي الرسام المعروف ميزوكي شيغيرو في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام ٢٠١٥، والذي اشتهر بالعديد من أعمال المانغا التي يظهر فيها اليوكاي (أرواح خارقة للطبيعة). وتجذب تماثيل هذه الشخصيات حاليا ومرافق ترفيهية أخرى السياح إلى مدينة ساكايميناتو وهي مسقط رأس ميزوكي وإحدى المدن التابعة لمحافظة توتّوري.
  • الوداع يا ناروتو...الإعلان عن نهاية المانغا وفيلم ختامي للسلسلةمانغا ”ناروتو“ التي اكتسبت شعبية كبيرة داخل اليابان وخارجها والتي ظهرت بشكل متسلسل دام ١٥ عاما في مجلة شونين جمب الأسبوعية وصلت إلى نهايتها في ١٠ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤. استمعنا في هذه المقابلة إلى أفكار مؤلف ورسام المانغا كيشيموتو ماساشي حول ”ناروتو“.
  • متحف كيوتو الدولي للمانغافضلاً عن شهرة مدينة ”كيوتو“ التاريخية بالمعابد القديمة والحدائق فقد كانت أيضاً منذ عام ٢٠٠٦ موطناً لمتحف متخصص في ”المانغا“ الرمز الحي لثقافة اليابان الحديثة النابضة بالحياة. وتضم هذه المنشأة الجديدة مكتبة ومتحفاً، كما تلعب دوراً كمورد يزخر بالبحوث العلمية وكواحةٍ يقصدها الهواة. للاسترخاء والهروب من ضجيج الحياة العصرية.
  • الفن الياباني والسير على خطى الأجدادأنتج معهد أداتشي للوحات الخشبية الحاوي على نحو ١٢٠٠ لوحة لروائع فنانين مثل هوكوساي وأوتامارو. وقد زارته السيدة بريجيت كوياما ريتشارد، وهي باحثة فرنسية متخصصة في الفنون الجميلة اليابانية، باستوديو طوكيو لتقدم تقريرا عن كيفية العمل فيه حيث تُستخدم تقنيات لم تتغير منذ عصر إيدو.

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)