وجهات نظر عولمة الثقافة المعاصرة
عشاق المانغا الفرنسيّون يلهمون تيتسويا تسوتسوى

لوران ليفيبفر [نبذة عن الكاتب]

[23/01/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

تلقى كاتب الروايات المصورة الشاب تسوتسوي تتسويا إهتماماً قوياً بفضل الدعم الذي تلقاه من دار النشر في معرض Japan Expo ٢٠١٢ في فرنسا. وإلتف الصحفيين المحليين حول المعجزة العصرية في عمله الأخير التي صاغ فيها بحرفية عالية مخاوف عصر شبكات التواصل الإجتماعي.

علاقات وطيدة مع فرنسا

تسوتسوي تتسويا. (تصوير: لوران كوفل).

أقيم معرض Japan Expo الثالث عشر في إحدى ضواحي باريس في يوليو/ تموز ٢٠١٢. وتم توجيه الدعوة لمشاهير عالم الروايات المصورة  من ”هاجيو موتو“ و”أوراساوا ناوكي“. ومن بين من وجهت لهم الدعوة أيضا الفنان الشاب ”تسوتسوي تتسويا“. ويعد معرض هذا العام الزيارة الثالثة التي يقوم بها تسوتسوي لفرنسا بعد معرض الكتاب الدولي بباريس عام ٢٠٠٧ ومعرض Japan Expo عام ٢٠٠٨. ولكن هذه المرة، سبق إقامة معرض إكسبو جولة لحفلات التوقيع طافت ثمان مدن من بروكسل (بلجيكا) في الشمال وحتى مارسيليا في جنوب فرنسا. ويعتبر تسوتسوي بمثابة كاتب روايات مصورة فريد من نوعه في اليابان، إضافة الى تمتعه بشعبية كبيرة حتى في فرنسا.

نشر أول عمل في فرنسا عام ٢٠٠٤ بعنوان ”دادز هانت“ حيث تعد هذه النسخة الفرنسية الأولى التي تنشر على شكل كتاب في العالم بعد النسخة التي نشرها على موقعه الخاص قبل ذلك بعامين (عام ٢٠٠٢). على الرغم من ظهور أول أعماله على العدد الخاص للإصدار الشهري لمجلة ”شونن جانبو“ في ٢٢ أغسطس ٢٠٠٢، إلا أنه لم يكن معروفاً في اليابان. وهذا ما جعل تسوتسوي يقوم بنشر أعماله بنفسه على شبكة الإنترنت رغبةً منه في جعل الناس يرون هذه الأعمال وفي معرفة رأي القراء فيها بغض النظر عن عقود العمل أو مقابل مادي لقاء ذلك. وقد أدى ذلك في نهاية المطاف إلى نجاحه في الوصول إلى نشر أعماله من قبل دور نشر كبيرة مثل ”سكوير أنيكس“ و”شوإيشا“.

وفي مايو/ أيار ٢٠٠٦ أتم سلسلة ”مانهول“ (مجلة يانج جانجان)، لكنه في مايو/ ايار ٢٠٠٧ وبعد نشر ”كولكتا“ مرة أخرى على الإنترنت، دخل تسوتسوي فترة صمت طويلة دون إنتاج حقيقي. وتزامنت تلك الفترة مع أول زياراته لفرنسا (كانت تلك في الحقيقة أول رحلة يقوم بها خارج اليابان). حيث أذهله مدى تتبع القراء والصحفيين الفرنسيين لأعماله وتجلى ذلك من خلال أسئلتهم له. وشكر لهم العديد على المناقشات العميقة والمتعددة حول أعماله. وتمكن بفضل ذلك من إستعادة شهيته للقيام بتأليف المزيد من القصص والروايات المصورة، حيث قال: ”كان هذا بفضل حب القراء الذي شعرت لأول مرة في فرنسا“.

الشخصيات التي تظهر في أعمال تسوتسوي معروضة في قاعات أكسبو اليابان. (من اليمين) ناكانيشي (دازوهنت)، موراتا (مانهول)، رجل الصحف (يوكوكوهان). (تصوير: لوران كوفل).

 

تسوتسوي والظلم الإجتماعي

وقد ميًز تلك العودة صدور حلقات من سلسلة ”يوكوكوهان“ في المجلة الشهرية ”جانبو كاي“ (دار نشر شوإيشا) وبعد مرور شهرين ونصف من بيع أول عدد من كتبه في اليابان (١٠ أبريل/ نيسان ٢٠١٢)، تم نشر وإصدار المجلد الأول للسلسلة بالفرنسية والتي هي بعنوان ”النبوءة“ وذلك بسرعة غير عادية. وكان يوم طرح هذا الكتاب للبيع ٢٨ يونيو/ حزيران من قبل دار نشر Ki-oon الفرنسية قبل إفتتاح معرض Japan Expo بقليل. ومنذ ٨ سنوات نظمت الشركة التي دعمت تسوتسوي على مدى السنوات الثماني الماضية حملة ترويجية واسعة النطاق حول أعماله في جناحها الخاص بمعرض إكسبو بباريس.

 وعند مدخل المعرض مباشرة حجرة خاصة بـ Ki-oon  تبلغ مساحتها ٣٠ متر مربع تحوي على ملصقات عملاقة  للـ ”نبوءة“ وقد نصبت أمامها ٤ نماذج بالحجم الحقيقي لشخصيات أعمال تسوتسوي، مما أثار اهتمام زائري المعرض. وقد أحضرت شركة النماذج ”تسومي أرت“ من لكسومبرج أربعة فنيين للإنتهاء من النماذج خلال ٤ أشهر.

وفي منتصف قاعة العرض، نجد ”رجل الصحف“ المقنع ماسكاً في يده عصا البيسبول. تلعب هذه الشخصية الدور المحوري الذي ينزل العقاب بالجانب السيء من المجتمع. حيث يقوم بتحميل مقاطع فيديو تخص جرائم شبكة الإنترنت ويعاقب بالقتل الوحشي من يقوم بسحق كرامة الأخرين. يعتبر هذا الموضوع القاسم المشترك بين كل أعمال تسوتسوي. حيث يقوم الأشخاص الذين يعيشون على هامش المجتمع باستخدام التقنيات الحديثة من ناحية ويسعون للانتقام من ظلم المجتمع من ناحية اخرى.

تعد النقطة الهامة التي تربط كل أعمال تسوتسوي هي ”الرسالة التي ينقلها للقراء“. وبغض النظر عن أن الإتجاه العام في هذه الأيام يتسم بشكل يميل فيه كتُاب الروايات المصورة لتوجيه المحررين، الا انّ تسوتسوي يعد استثناءً فليس هناك غيره من يجرؤ على الإصرار على وجهة نظره الخاصة في مجتمع قاسٍ لا يرحم المختلفين مثل المجتمع الياباني كما يقول: ”ينظر الناس لمن ليس له عمل نظرة صعبة، فالعاطل الذي ليس لديه وظيفة يتم إخراجه من المجتمع. ولهذا أتمنى وآمل أن تساعد هذه السلسلة على تشجيع القراء ليتسألوا وليفكروا ملُيا إذا ما كان هذا السلوك المجتمعي طبيعيا أم لا“.

 من "النبوءة" النسخة الفرنسية لـ "يوكوكوهان" © Tetsuya Tsutsui / Ki-oon

 

تكوين صورة واقعية لجرائم الإنترنت

أكثر ما حظي بتقدير القراء والمتابعين في فرنسا هو قدرة تسوتسوي على نقد المجتمع وبقوة، وغالباً تعد الثقافة الشعبية في فرنسا ذات طابع تخريبي كما يتضح من الطريقة التي تطور بها الهيب هوب وإتخذ شكلاً فريداً من نوعه. ربما يفسر هذه الشعبية الجارفة التي حظيت بها المانغا اليابانية في فرنسا لفنانين مثلماسي ماتارو(*١) ، أراى هيديكي(*٢). بالإضافة لذلك يتعامل ”يوكوكوهان“ مع موضوع عصري جدا يتعلق بجرائم شبكات التواصل الإجتماعي والشبكة العنكبوتية التي يكون فيها الفاعل مجهول. وقد قام الكاتب بالبحث عن المعلومات على الشبكة وكتابة السيناريو من وحي أحداث حقيقية.

يبدو من الطبيعي أن يشعر محبي الأنيمي من الشباب والمراهقين من جيل الإنترنت بهذه المانغا عن قرب وذلك لأنها تدور حول القضايا المتعلقة بطريقتهم في الحياة. وفقاً لإستفتاء أجرته شركة ميديامتري نجد أن ٧٧٪ من مستخدمي الإنترنت في فرنسا مسجلين أو لهم حساب في واحدة من شبكات التواصل الإجتماعي. وكما في اليابان والولايات المتحدة تزداد في فرنسا مشاكل مثل سرقة الهوية، التحرش المعنوي والمضايقات الأخلاقية والتشهير وما إلى ذلك من الإهانات. وهو الأمر شديد الواقعية الذي جذب القراء. وقد أوضح العديد من زوار المعرض عن كيفية أن المانغا تعكس ما يحدث في الواقع على الشبكة العنكبوتية حالياً وأضاف بعضهم ”بعض الأحداث حدثت بالفعل لأصدقائنا“.

لذلك فبالنسبة للقراء الفرنسيين، لا يعد مسرح أحداث الرواية هو في تلك البلد البعيدة في اليابان، وإنما هي قصة تحدث وتتطورالأن في الفضاء الإلكتروني، وهذه القدرة على تشريح وتحليل المجتمع المعاصر هو ما يعطي أهمية لتسوتسوي كفنان للمانغا.

تسوتسوي تتسويا وفريق Ki-oon مرتدين زي "رجل الصحف" © Ki-oon

 

(المقالة الأصلية باللغة الفرنسية، الترجمة من اليابانية، يوليو/ تموز ٢٠١٢، المصور:  لوران كوفل)

(*١) ^ ماسي ماتارو، هو كاتب روايات مصورة، ولد عام ١٩٦٩ في محافظة أيتشي. نشرت روايته الأشهر ”إيكيجامي“ سلسلة من عام ٢٠٠٥ وحتى عام ٢٠١٢ في الأسبوعية يانج ساندي، ومن بعدها في بيج كوميك بري (دار نشر شوجاكوكان) وتم تحويلها لفيلم سينمائي عام ٢٠٠٨.

(*٢) ^ أراى هيديكي، كاتب روايات مصورة، ولد عام ١٩٦٣ في محافظة كاناجاوا. نشرت رواياته الأشهر ”كيتشي!!“ ( بين عامي ٢٠٠١- ٢٠٠٦ لدور نشر بيج كوميكس بريول، شوجاكوكان) و”من مياموتو إليك” (بين عامى ١٩٩٠-١٩٩٤ لدور نشر مونينج وكودانشا)، ”ذا ورلد إيز ماين“ (بين عامي ١٩٩٧-٢٠٠١ لدور نشر يانج ساندي الأسبوعية وشوجاكوكان).

إذا كنت مهتما بثقافة المانغا اليابانية، يمكنك تصفح الرابط التالي:

Manga Artist Brings Bushidō Spirit to France

  • [23/01/2013]

صحفي حر. ولد عام ١٩٧٨. تخرج من المدرسة العليا لأبحاث علوم المعلومات والإتصالات (جامعة السوربون، باريس). عمل مراسل مجلة محلية ثم في مجال الإعلام تخصص الثقافة الشعبية اليابانية من عام ٢٠٠٤. تحرير الروايات المصورة في مجلة الفصلية المتخصصة Coyote Mag في الرسوم المتحركة والروايات المصورة والألعاب من عام ٢٠٠٦. وطًور النقاش الدائر حول علاقة المجتمع الواقع والخيالي بالأساس في إطار موضوعات رواياته المصورة.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • فرقة بيبي ميتال اليابانية تجتاح العالماقتحمت الفرقة اليابانية بيبي ميتال ساحة موسيقى الميتال مع لون فريد من الموسيقى الذي يجمع بين مقطوعات موسيقى الميتال المكررة وعروض حيوية مع ترنيمات حول مواضيع يومية متعددة من بينها الشوكولاتة. عازف غيتار الميتال الأسطوري والمقيم منذ فترة طويلة في اليابان مارتي فريدمان يرى أنه سواء أحببت الفرقة أو كرهتها، يقلب الثلاثي الغنائي موسيقى الميتال الراسخة رأسا على عقب.
  • مدينة المانغا حيث تسكن الأرواح اليابانيةتوفي الرسام المعروف ميزوكي شيغيرو في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام ٢٠١٥، والذي اشتهر بالعديد من أعمال المانغا التي يظهر فيها اليوكاي (أرواح خارقة للطبيعة). وتجذب تماثيل هذه الشخصيات حاليا ومرافق ترفيهية أخرى السياح إلى مدينة ساكايميناتو وهي مسقط رأس ميزوكي وإحدى المدن التابعة لمحافظة توتّوري.
  • الوداع يا ناروتو...الإعلان عن نهاية المانغا وفيلم ختامي للسلسلةمانغا ”ناروتو“ التي اكتسبت شعبية كبيرة داخل اليابان وخارجها والتي ظهرت بشكل متسلسل دام ١٥ عاما في مجلة شونين جمب الأسبوعية وصلت إلى نهايتها في ١٠ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤. استمعنا في هذه المقابلة إلى أفكار مؤلف ورسام المانغا كيشيموتو ماساشي حول ”ناروتو“.
  • متحف كيوتو الدولي للمانغافضلاً عن شهرة مدينة ”كيوتو“ التاريخية بالمعابد القديمة والحدائق فقد كانت أيضاً منذ عام ٢٠٠٦ موطناً لمتحف متخصص في ”المانغا“ الرمز الحي لثقافة اليابان الحديثة النابضة بالحياة. وتضم هذه المنشأة الجديدة مكتبة ومتحفاً، كما تلعب دوراً كمورد يزخر بالبحوث العلمية وكواحةٍ يقصدها الهواة. للاسترخاء والهروب من ضجيج الحياة العصرية.
  • الفن الياباني والسير على خطى الأجدادأنتج معهد أداتشي للوحات الخشبية الحاوي على نحو ١٢٠٠ لوحة لروائع فنانين مثل هوكوساي وأوتامارو. وقد زارته السيدة بريجيت كوياما ريتشارد، وهي باحثة فرنسية متخصصة في الفنون الجميلة اليابانية، باستوديو طوكيو لتقدم تقريرا عن كيفية العمل فيه حيث تُستخدم تقنيات لم تتغير منذ عصر إيدو.

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)