وجهات نظر الحلول التي تقدمها اليابان للعيش في بيئة نظيفة
مبنى عصري في بيئة طبيعية
[29/08/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

’’كازيه نو موري‘‘ هو مشروع سكن جماعي في طوكيو يؤمن للسكان رفاهية العيش بجانب حديقة يابانية خصبة، مما ينعش النظر على مدار العام ويقلل الاعتماد على مكيفات الهواء بسبب نسيم الصيف البارد. إن تركيبته المؤلفة من وسائل الراحة العصرية والإبداع التقليدي هي نموذج للتصميم المدني الملائم للبيئة.

شغف العيش في أحضان الطبيعة

لعل الحياة في مدينة كبيرة وعصرية مثل طوكيو غالباً ما تعني الانعزال عن كُلِّ من الطبيعة وأحاسيس المجتمع.

فالحرمان من التمتع بالطبيعة الخضراء وعدم اتصال الشخص بجيرانه قد يؤثر سلبياً على عقول سكان طوكيو الذين هم دائماً في عجلة من أمرهم. لكنَّ في حي أوتا في طوكيو، هناك مشروع سكن جماعي يدعى ”كازيه نو موري“ (غابة النسيم) التي تقدم حلولاً عملية لهذه المعضلة المعاصرة وتشكل قالباً لأسلوب حياة أكثر ملائمة للبيئة.

تنمو الخضراوات والأزهار على سطح المنبى بالقرب من ألواح الطاقة الشمسية التي تولد طاقة كهربائية تكفي لتشغيل المضخة عدة ساعات في اليوم لتحريك الماء في البحيرة، ويتم بيع الكهرباء الفائضة عن الحاجة.

فما أن تدخل إلى ”كازيه نو موري“ حتى تصادفك منطقة حراجية يتدفق من خلالها جدول يصب في بحيرة صغيرة. كما تظهر الشراغيف في البحيرة في بداية الصيف بما يتيح للمراقبين أن يتتبعوا مراحل تطورهم المستقر وتحولّهم إلى ضفادع. كما تحتوي الحديقة على مجموعة متنوعة من المخلوقات الحية، من بينها الضفادع والوز التي  تتغذى على الحشرات الموجودة هناك ونحوها . إن هذه الواحة الطبيعية تخلق ما يشبه منتجعا معداً للسكان الذي يستيقظون على الأصوات الموسيقية لزقزقة العصافير وطيور الدُخّلَة والبلابل والطيور المغردة الأخرى.

ولعلَّ أحد مظاهر السكن الجماعي أو كما يعرف بـ”الكوهاوسنغ“ في أوروبا وأمريكا الشمالية هو أن السكان ينخرطون منذ مرحلة التخطيط في رسم المخططات للأماكن الداخلية والخارجية التي تلبي احتياجاتهم ورغباتهم على أفضل ما يرام. وفي حالة ”كازيه نو موري“، فقد وافق السكان على رغبة مالك الموقع في الحفاظ على المساحة الخضراء لأجيال المستقبل. وكان مالك الموقع، الذي توفي بعد ثلاثة سنوات من اكتمال المشروع، قد استشار شركة ”تيم نت“ لإيجاد طريقة لضمان بقاء النباتات والأشجار في أرضه حتى بعد رحيله. وقد توصلت الشركة بالمشاركة مع شركة هان للتصميم المعماري إلى تصميم سكن جماعي يتناغم مع البيئة الطبيعية.

وقد قامت ثمانية أسر من سكان المبنى بالمشاركة مع صاحب الأرض بتشكيل جمعية تصميم مبان تهدف إلى حماية المساحة الخضراء الثمينة في الموقع. وعلى مدى ما يقرب من العامين، أعدت الجمعية تصميما لكل الوحدات الفردية والأماكن المستخدمة بشكل مشترك. وكانت النتيجة مشروعا اكتمل عام ٢٠٠٦ مؤلفاً من ثلاثة طوابق، بحيث كانت الشقق الأرضية مبنية من الخرسانة المسلحة على مساحة تعادل تقريبا ٣٥٠ متراً مربعاً من مساحة الموقع الكلية البالغة ٧٦٠ متراً مربعاً.

وجدير بالذكر أنَّ الحفاظ على المساحة الخضراء في موقع السكن الجماعي له فوائد عملية. ففي الصيف على سبيل المثال، تُضفي ظلال الأشجار برودة على المنطقة مما يسمح للسكان بأن يوفروا نقودهم ويخفِّضوا من انبعاث غازات الكربون من خلال التقليل من استخدام مكيفات الهواء. وعلاوة على ذلك، فإن كميات المياه التي يتم سحبها من البئر تتدفق من الجدول إلى البحيرة حيث تُستخدم لسقاية النباتات. كما يشكل مشاهدة الحديقة مكان تجمع آخر يمكن للسكان اللقاء فيه.

لفحات النسيم تغني عن وجود مكيفات الهواء

منظر داخل شقة ساتو مأخوذ من الشرفة الشمالية. تسمح النوافذ الكبيرة على الجهتين الشمالية والجنوبية للمبنى بتدفق النسيم إلى المطبخ. يمثل إعادة استخدام الألواح الخشبية المقوسة من منزل مالك العقار القديم كحوامل للمصابيح أحد الأمثلة على التمازج والتناغم بين العناصر العصرية والتقليدية.

قمنا بزيارة ساتو ساتشيكو وزوجها ريوئتشي اللذان يعيشان في الطابق الثالث من ”كازيه نو موري“. تقول ساتشيكو إنهما اختارا مشروع السكن الجماعي هذا لأنه يقدم أسلوب حياة ومزايا تطابق الحياة المثالية التي يحلمون بها. فقد كانا يبحثان على وجه الخصوص عن مكان يكون سعره مقبولاً ليعيشا فيه، وبحيث يحظيان فيه بنظرة عن قرب على حديقة يابانية ويتمتعان بحرية اختيار التصميم الداخلي ليناسب تفضيلاتهما على أكمل وجه.

شجرة الويستارية التي قام السكان بزراعتها بعد أن انتقلوا إلى المبنى تمتد الآن لتصل إلى الطابق الثالث مشكلة ما يشبه ستارة خضراء.

وعلاوة على ذلك، فقد كان الزوجان دقيقان جداً حيال تصميم الشقة. فبدل الغرف الصغيرة المقسمة بحيطان، أراد الزوجان غرفة كبيرة بأبواب ونوافذ واسعة، كما أرادا تجنب الخزائن الحائطية التي تصل إلى السقف وبذلك يوفران المكان المتشكل في أعلى غرفة المعيشة. فقد قاما بجهود مميزة لتحقيق مفهومهما الذي طالما تمنيّاه عن مكان السكن المفتوح الذي تلفحه هبات النسيم. وبالرغم من أن تصميم البناء بحد ذاته عصري، لكنه يحافظ على مظاهر مفيدة من البيوت اليابانية التقليدية مما يسمح بتهوية أفضل وبدخول الكثير من الضوء الطبيعي.

تحجب الستارة الخضراء المتشكلة من الأشجار في الفناء الخارجي للمبنى أشعة الشمس القوية في الصيف وفي نفس الوقت تسمح هذه الستارة بمرور نسمات العليل الباردة من بين أوراقها. فقد اضطر ريوئتشي وزوجته ساتشيكو إلى استخدام مكيفهم الهوائي نحو عشرة أيام فقط في صيف عام ٢٠١١ وذلك بالرغم من الطقس الحار الذي كان سائداَ بشكل غير معقول. بينما أنّه في شهور الشتاء، تتسلل أشعة الشمس من بين الأغصان العارية لتدفئ المبنى. كما تم تجهيز جدران المبنى بعازل خارجي لمنع البرد حتى في وحدات الطابق الأرضي التقليدية الباردة.

أعشاب نامية على الشرفة تزين طاولة الطعام.

ولربما كان أكثر شيء تحبه ساتشيكو في شقتها هو أنها تستطيع أن تعد الطعام في المطبخ بينما تنظر إلى النباتات والأزهار على الشرفة من خلال غرفة المعيشة. ”الشيء الوحيد الذي كنت أراه في شقتي القديمة عندما كنت أقوم بالطبخ كان الجدران من حولي. لقد أصبح الحلم حقيقة حيث أصبحت أتمكن من رؤية هذه النباتات والأزهار. إنها تهدئ العقل وتُضفي السكينة مع ازدهار النباتات باتجاه الجنوب وهكذا تبدو الأزهار على الشرفة الشمالية وكأنها تصل إلى داخل الشقة“.

ماذا بإمكان سكان المدن عمله من أجل البيئة

لعلّ إحدى المهام المترتبة على سكان ”كازيه نو موري“ في السنوات المقبلة تتمثل في الحفاظ على بيئتهم الحية بطريقة يمكن تحمل نفقاتها. إنه ليس بالأمر السهل الوصول إلى اتفاق بين السكان حول كيفية استخدام الأموال المحدودة المتوفرة للتعامل مع قضايا تتمثل في صيانة المبنى أو العناية بالحديقة.

هذا ويشير ساتو ريوئتشي إلى أن أحد الأمور بالغة الصعوبة يتجلى في الحفاظ على المساحات الخضراء في المدينة. ”يبدو لي أن الذي يقومون بعملية التطوير في هذه الأيام لديهم وعي ضئيل جداً بأهمية البيئة الطبيعية. إن الحفاظ على المساحات الخضراء وصيانتها لا ينطوي على قيمة اقتصادية كبيرة لهم، ولذلك فهم يفضلون قطع الأشجار الطويلة. وتتلاشى حالياً الأراضي الكبيرة لتتحول إلى قطع أصغر أو تتحول إلى مواقف سيارات صغيرة. ولا يوجد أدنى شك بأن حماية الخضرة في المدن الكبيرة مثل طوكيو أمر صعب ولكنه مهم. فهوَ ليس أمراً يمكن لشخص لوحده أن يقوم به. وسيصبح الأمر ممكناً فقط عندما يبني الناس سكناً جماعياً مثل كازيه نو موري“.

ويقوم ريوئتشي وزوجته ساتشيكو مع بقية السكان في كازيه نو موري بما عليهم من التزامات وواجبات للحفاظ على المساحة الخضراء الثمينة بينما يتذوقون الجمال المتاح لهم كل يوم في فترة عيشهم في المدينة.

في الأيام الجميلة يستمتع ساتو ريوئتشي وزوجته ساتشيكو بنعمة تناول الطعام على الشرفة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية. الصور : بعدسة أوتاكي كاكو)

  • [29/08/2013]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • شُيد ليبقىى مقاطعة جونما يعيش المزارع (تاكي ـ اوتشي اكيهيكو) مع زوجته وأولاده ووالده فى منزل خشبى شيده اسلافه قبل حوالى ١٢٠ عاماً . ولعل الحفاظ على هذا المنزل القديم بالنسبة له هو وسيلة للإبقاء على تقاليد العائلة. بينما يقلل من اعبائه على البيئة.
  • الحفاظ على جمال فوجيكان جبل فوجي ومايزال منظرا خلابا للناظر إليه من بعيد. ولكن تختلف هذه الصورة تماما عند التدقيق في معالم هذا الجبل عن قرب وذلك لوجود فائض من النفايات شوهت جمال هذا الموقع الطبيعي في السنوات الأخيرة. وقد دفعت هذه المشكلة لابتكار نشاطاتٍ تجّلت في حملة لتنظيف الجبل والحفاظ على بيئته الطبيعية. وأضحى لهذه الجهود أهمية خاصة أكثر من أي وقت مضى سِّيما بعد أن أصبح جبل فوجي موقعا مسجلا في لائحة التراث العالمي.
  • الطبخ أسلوب حياة: افعل ذلك بنفسكأوتسوكا جينوسوكى خبير في الثقافة الغذائية تبنى لسنوات عديدة فكرة عيش حياة خالية من النفايات من خلال كتبه ومحاضراته. منهجه في الحياة اليومية هو أشبه بإعلان احتجاجه على الزيادة في الاستهلاك والتي تعد إحدى سمات الحياة اليابانية المعاصرة مثيراً التساؤلات عن ماهية الثراء الحقيقي.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)