وجهات نظر عولمة الثقافة المعاصرة
متحف كيوتو الدولي للمانغا
اجتذاب محبي المانغا من جميع أنحاء العالم
[17/10/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

فضلاً عن شهرة مدينة ”كيوتو“ التاريخية بالمعابد القديمة والحدائق فقد كانت أيضاً منذ عام ٢٠٠٦ موطناً لمتحف متخصص في ”المانغا“ الرمز الحي لثقافة اليابان الحديثة النابضة بالحياة. وتضم هذه المنشأة الجديدة مكتبة ومتحفاً، كما تلعب دوراً كمورد يزخر بالبحوث العلمية وكواحةٍ يقصدها الهواة. للاسترخاء والهروب من ضجيج الحياة العصرية.

للمتحف روح وأجواء من الطراز القديم تطغي على مظهره الخارجي، حيث يقع داخل مبنىً يعود لأكثر من ١٠٠ سنة، وكان في الأصل مدرسة ابتدائية. وفي الطقس الجيد، يمكن للزوار التمدد والاسترخاء في الخارج على المروج والتمتع بقراءة المانغا المفضلة لديهم في الهواء الطلق.

تُعتبر ”المانغا“ في اليابان، أكثر من مجرد عنصر نموذجي من الثقافة الشعبية، فهي تثير اهتمام الناس من جميع الأعمار كما أصبحت موضوعا هاما من مواضيع البحوث الأكاديمية، وتجذب أعداد متزايدة من القراء والهواة في جميع أنحاء العالم. وعلى هذه الخلفية، افتتح متحف كيوتو الدولي للمانغا في نوفمبر/تشرين الثاني عام ٢٠٠٦.

ويدار المتحف بشكل مشترك من قبل مدينة كيوتو وجامعة كيوتو سيكا، التي كانت رائدة في الدراسة الأكاديمية للمانغا منذ ما يقرب من ٤٠ عاماً. حيث افتتحت الجامعة أول قسم مخصص للمانغا في العالم في نفس العام الذي افتتح خلاله المتحف.

الصغار والكبار مستغرقين في ”المانغا“

يوجد في المتحف حوالي ٣٠٠ ألف كتاب من قصص المانغا والأنيمي، ما يجعل منها واحدة من أكبر المجموعات في العالم. على الرغم من أن نواة المجموعة مكونة من المانغا اليابانية الحديثة، فإنّ لدى المتحف أيضا مُقتنيات واسعة من جميع أنحاء العالم وكتب ”مانغا“ يابانية قديمة يعود تاريخها لعصر ”ميجي“ (١٨٦٨-١٩١٢). وكذلك نحو ٥٠٠٠٠ كتاب متوفر في متناول أيادي الزوار ومصفوفة على الرفوف للاطلاع عليها بسهولة.

ولعل رفوف الكتب تشكل واحدة من الأشياء المهمة في المتحف فهناك: جدار المانغا، ورُزماً من كتب المانغا من الأرض إلى السقف تمتد لأكثر من ٢٠٠ متر في أرجاء المبنى حيث تَّم ترتيب الكتب فيها حسب التاريخ واسم المؤلف وتتراوح معظم التواريخ بين فترة السبعينات حتى عام ٢٠٠٥.

ويبدو أن هذا هو المكان المثالي لعشاق المانغا لمطاردة الإصدارات بعيدة المنال التي لم تعد متواجدة في الأسواق. كما تساعد الألواح التي تتأثر باللمس في المتحف القراء في تعقب العناوين التي يبحثون عنها.

وفي جميع أنحاء المتحف، يجلس الزوار في جو يسوده الصمت، مستغرقين في مطالعة المانغا الخاصة بهم. جو من الهدوء يسود المتحف.

(فوق) مكتبة الطفل المتخصصة في الكتب المصورة للأطفال الصغار. يخلع الأطفال أحذيتهم ويتصرفون على راحتهم مع الكتب المفضلة لديهم.
(أدناه) ”دانمارو“: واحد من رواة القصص في جماعة ”كاميشيباي ياسان“ الحنينية

كما أن أكثر من الزوار هم من العائلات مع الأطفال: حيث الأم وابنتها التي تحب الصور هنا للمشاركة في ورشة عمل وفتاة عمرها عشر سنوات من محافظة ”شيغا“ في زيارة مع والدها، وهو هاوي مانغا ملتزم وحريص على نقل حماسه للجيل القادم. وكذلك الكثير مما يعرضه المتحف للبالغين والأطفال على حد سواء للاستمتاع وغالبا ما يساعد على جمع الأجيال معا، علما بأن هذا الأب، الذي يهمل ابنته لبضع لحظات وهو يبحث عن عنوان آخر على قائمة قراءته، قد لا يكون أفضل مثال.

كما يَقَدِّمُ المتحف أيضا عُروضاً وبرامج خاصة تروي القصص للأطفال. ينادي الموظفون في أرجاء المتحف، معلنين بداية العرض بواسطة ”هيوشيغي“، وهي المٌصّفَقَة الخشبية الرنانة التي تستخدم عادة للإشارة إلى بداية عرض مسرحي. لكي يندفع الأطفال بعدئذ وبحماس إلى مقاعدهم، حيث يتم لفت أنظارهم وفتنهم بأداء ”كاميشيباي“ (المسرح الورقي) لرواية القصص، والذي يروي قصة بمساعدة الصور. وكان هذا المشهد مألوفا في جميع أنحاء البلاد، ولكن هذا الترفيه التقليدي اختفى من شوارع اليابان منذ ظهور التلفزيون في الخمسينات. ولعل متحف المانغا ربما يكون المكان الوحيد في البلد الذي يقيم العروض على أساس يومي. سيما وأنّ والد صبي في مدرسة ابتدائية يقول بفخر لابنه أن ”ميزوكي شيغيرو“، وهو فنان المانغا الشهير، بدأ مشواره كحكواتي ”كاميشيباي“ قبل بدأ الرسم. ثم مع مسحة من الخجل، اعترف بالقول: ”في الواقع، هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها بنفسي أداءً حقيقياً لـ”كاميشيباي“. “

ملتقى لعشاق ”المانغا“

”كوجيما إيو“ من مكتب المحرر في ستوديو المانغاهو خريج من جامعة ”كيوتو سيكا“.

كما أن هناك أيضا فرصة لرؤية المانغا وهي ترسم. في استوديو المانغا، حيث يمكن للزوار مشاهدة مبدعي المانغا المحترفين على رأس العمل. ومكتب المحرر في ستوديو المانغا في الجوار، حيث يمكن للفنانين الناشئين استشارة المهنيين للحصول على النصائح والمشورة.

ويقول الفنان المحترف ”كوجيما إيو“ : ”يميل مبدعو المانغا إلى القيام بالكثير من العمل وحدهم في شققهم. ولعل الرسم أمام الجمهور تغييراً لطيفاً وإنه من الجيد أن يكون لديك فرصة لتختلط مع الفنانين الشباب الطامحين لدخول المهنة“.

متجر المتحف ممتلئ بالكامل بقصص المانغا – ”يوكوتا ساكي“، مهووسة مانغا حسب وصفها (على اليسار في الصورة)، فقد جاءت إلى المتحف من ”أوساكا“ مرات عديدة لشراء منتجات ”المانغا“. ويتأثر نمط ملابسها من قبل مظهر الـ ”كوزبلاي“. فأحداث الكوزبلاي“ هي مجرد واحدة من العديد من مناطق الجذب في المتحف.

أما ”جاكلين برندت“، وهي أستاذ متخصص في المانغا في جامعة ”كيوتو سيكا“ فتقول بأن المتحف أصبح مكانا يختلط فيه الباحثون والهواة الدائمون على السواء وتُضيف: ”إن متحف المانغا يعقد اجتماعات دراسية وندوات مفتوحة للجمهور العام. وبالنسبة لي كدارس أكاديمي للمانغا، فإن القدرة على البقاء على اتصال مع القراء العاديين بهذه الطريقة لا تقدر بثمن. وفي هذا المعنى، فإن المتحف يقدم خدمة هامة كونه ملتقىً للناس للمشاركة من خارج حدود المجتمع الأكاديمي فطلابي يشاركون دائما في دورات كهذه ويكتبون مقالاتٍ حول النتائج التي توصلوا إليها كجزء من وظائف دراسية“.

وبالإضافة إلى المعارض الدائمة وورش العمل والندوات، تجلب المعارض الخاصة والنقاشات ذات الصلة المزيد من الطاقة والحيوية إلى لتُغني بذلك التجربة الكلية للمتحف.

هواة المانغا من خارج اليابان

ولعل أحد الأشياء التي تجعل من المتحف ذي قيمة خاصة هي الطريقة التي تمكن من الجمع بين الثقافة الشعبية اليابانية مع المعالم التاريخية التقليدية لمدينة ”كيوتو“. فأغلب السياح من الخارج هم من الزوار الدائمين وذلك نظراً لتواجد مواقع التراث الوطني مثل قلعة ”نيجو“ وقصر ”كيوتو“ الإمبراطوري على مقربة من المتحف.

هذا ويقول ”فارسام“ وهو سائح من ألمانيا (على اليسار في الصورة)، ”شعرت بالسرور عندما قرأت عن متحف المانغا في الدليل. وقد كان أول اتصال لي مع اليابان من خلال المانغا. سيما وأن ”المانغا المفضلة هي أعمال مثل مذكرة الموت (Death Note) و”جينتاما“ (Gin Tama). في ألمانيا، باستثناء سلسلة شهيرة مثل ”دراغون بول“/كرة التنين (Dragon Ball)، وغالبا ما يكون شراء ”المانغا“ باهظ التكاليف، لذلك غالبا ما أزور المكتبة لقراءتها. ولكن لم أتخيل أبدا أن تكون هناك مكتبة ضخمة مثل هذه مكرسة للمانغا“، وهذا ما يقوله بجدية، وكما يمكن أن يتوقع من شخص يقول إنه يحب المانغا منذ ١٥ عاما. أما صديقه ”سفين“ فيقول بدوره : ”كان من المثير للاهتمام معرفة تاريخ وأصول ثقافة المانغا في اليابان. وإنه فعلاً لأمر رائع أن ترى بأنّ جميع الجداول الزمنية والمعروضات قد وصفت بشكل واضح باللغة الإنكليزية“. وقد استمتع ذلك الشخص بزيارة المتحف على الرغم من عدم كونه هاو ملتزمٍ بـ”المانغا“.

وجدير بالذكر أن متحف ”كيوتو“ الدولي للمانغا: فَتَحَ أبوابه في نوفمبر/تشرين الثاني عام ٢٠٠٦. وبحلول نهاية مارس/آذار ٢٠١٢، كان قد زار المتحف ما مجموعه ١،٤ مليون شخص. حيث تعمل الزيارة بالنسبة لكثير من هؤلاء الزوار، الزيارة على التذكير بالمتعة الخاصة التي تحيط بـ”المانغا“ وكذلك كونها أيضا مفاجأة مثيرة للكثيرين عندما يعرفون أن المانغا هي الآن موضوع دراسة أكاديمية جادة.

قسم معرض “المانغا” في المتحف يحتوي على مجموعة من حوالي ٥٣٠٠ ”مانغا“ في مجموعة متنوعة من اللغات الأجنبية.

ويقول مدير المتحف ”أويدا شوزو“ : ”قد نكون متحفا، ولكن هذا لا يعني أننا سنكتفي فقط بالفرح لتزويد الزوار بمجموعة من المانغا القديمة للقراءة. فهدفنا هو أن نكون بمثابة مكان للتفاعل وصلة التواصل. وبهذا المعنى، فإن الأمور مثل جلسات ”كاميشيباي“ لرواية القصص وستوديو المانغا ستظل جوانب مهمة جدا لعملنا“.

كما أحذ الناس في السنوات الأخيرة يميلون للتركيز على أن المانغا هي تصدير ياباني إلى العالم. ولكن من المهم أن نتذكر أن المانغا لا تزال تلعب دورا هاما كثقافة تؤدي للتواصل الجيّد بين الناس على اختلاف بيئتهم.

متحف ”كيوتو“ الدولي للمانغا

Kyoto International Manga Museum

Karasumadōri-Oike, Nakagyō-ku, Kyoto (Formerly Tatsuike Elementary School)
TEL:075-254-7414

http://kyotomm.jp/english

ساعات العمل: ١٠:٠٠ حتي ١٨:٠٠ (آخر دخول: ١٧:٣٠ مساء)
مغلق: الأربعاء (أو في اليوم التالي في حالة وجود عطلة وطنية)، عطلة رأس السنة الجديدة، خلال أعمال الصيانة.
رسوم الدخول : ٨٠٠ ين للكبار، ٣٠٠ ين لطلاب المدارس الإعدادية وطلاب المدارس الثانوية، ١٠٠ ين لطلاب المدارس الابتدائية، مجانا لأي شخص أصغر سنا (ولكن يجب أن يرافقه شخص بالغ).

 

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بقلم ”ياتا يوميكو“. الترجمة من اللغة الإنكليزية. الصورمن ”ماكوتو إيتو“. مع شكر وتقدير إلى متحف ”كيوتو“ الدولي للمانغا“.)

  • [17/10/2014]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • فرقة بيبي ميتال اليابانية تجتاح العالماقتحمت الفرقة اليابانية بيبي ميتال ساحة موسيقى الميتال مع لون فريد من الموسيقى الذي يجمع بين مقطوعات موسيقى الميتال المكررة وعروض حيوية مع ترنيمات حول مواضيع يومية متعددة من بينها الشوكولاتة. عازف غيتار الميتال الأسطوري والمقيم منذ فترة طويلة في اليابان مارتي فريدمان يرى أنه سواء أحببت الفرقة أو كرهتها، يقلب الثلاثي الغنائي موسيقى الميتال الراسخة رأسا على عقب.
  • مدينة المانغا حيث تسكن الأرواح اليابانيةتوفي الرسام المعروف ميزوكي شيغيرو في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام ٢٠١٥، والذي اشتهر بالعديد من أعمال المانغا التي يظهر فيها اليوكاي (أرواح خارقة للطبيعة). وتجذب تماثيل هذه الشخصيات حاليا ومرافق ترفيهية أخرى السياح إلى مدينة ساكايميناتو وهي مسقط رأس ميزوكي وإحدى المدن التابعة لمحافظة توتّوري.
  • الوداع يا ناروتو...الإعلان عن نهاية المانغا وفيلم ختامي للسلسلةمانغا ”ناروتو“ التي اكتسبت شعبية كبيرة داخل اليابان وخارجها والتي ظهرت بشكل متسلسل دام ١٥ عاما في مجلة شونين جمب الأسبوعية وصلت إلى نهايتها في ١٠ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤. استمعنا في هذه المقابلة إلى أفكار مؤلف ورسام المانغا كيشيموتو ماساشي حول ”ناروتو“.
  • الفن الياباني والسير على خطى الأجدادأنتج معهد أداتشي للوحات الخشبية الحاوي على نحو ١٢٠٠ لوحة لروائع فنانين مثل هوكوساي وأوتامارو. وقد زارته السيدة بريجيت كوياما ريتشارد، وهي باحثة فرنسية متخصصة في الفنون الجميلة اليابانية، باستوديو طوكيو لتقدم تقريرا عن كيفية العمل فيه حيث تُستخدم تقنيات لم تتغير منذ عصر إيدو.
  • سحر كامن رايدريبدأ العرض الجديد لحلقات "الراكب المقنع- جايمو" في أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٣. أي بعد مرور أكثر من أربعين عاما على أُولى حلقات هذا العمل حيث يواصل هذا العمل الإنتشار بين أجيال جديدة. ونتابع في هذا المقال تاربخ "بطل " من اليابان.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)