وجهات نظر وصفة الطعام الممتع
مغامرة يابانية لأفضل مطعم في العالم
[22/04/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | ESPAÑOL |

سمي مطعم نوما الدنماركي أفضل مطعم في العالم لأربع مرات في السنوات الخمس الماضية لنهج الطبخ المبتكر الخاص بإشراف رئيس الطهاة رينيه ريدزيبيه. وفي أوائل عام ٢٠١٥، افتتح نوما مطعما لفترة وجيزة في فندق ماندارين أورينتال في العاصمة طوكيو وقدم قائمة جديدة من الأطعمة تقوم حصرا على المكونات اليابانية.

في صباح يوم من شهر فبراير/شباط، وقُبيّلَ لحظات قليلة فقط من إعلان موعد انتهاء المغامرة اليابانية التي استمرت لمدة خمسة أسابيع في العاصمة اليابانية والتي خاضها مطعم نوما الدانماركي الحائز على جوائز عديدة، زار فريق من هيئة التحرير في nippon.com المطبخ الواقع في الطابق السابع والثلاثين من فندق ماندارين أورينتال في طوكيو.

وما أن دخلنا المطبخ، حيث كان جبل فوجي المُغطى بالثلوج واضح الرؤية، أخرج نائب رئيس الطهاة بو كلوغستون من الثلاجة ثَمَرة كيوي برية نضجت في إحدى مزارع ناغانو. وقال: ”هل تريدون تذوق واحدة منها ؟“ وبينما كانت تلك الفاكهة تُرَطِبُ لسان متذوقها، فإنها أضفت نُكهةً غنية أيضا لا سيما أن كامت ممزوجة عند تناولها للتو مع مذاق الحموضة وعلى مقربة من المدخل، كان الطهاة الشباب يفتحون المحار في المياه العذبة وعلى نحو الواحدة تلو الأخرى ويرتبون أوراق السانشو (فاغرة فلفلية) المملحة ويكسرون الجوز. وكان المطبخ أشبه بالمتاهة، حيث ينقسم إلى عدة غرف، بما في ذلك مطبخ الإعداد والتحضير الواقع في القَبوِ الثالث تحت الأرض من نفس المبنى أي تحت أربعين طابقا حيث يُقال. ”إذا نسي أحدهم النمل، فعليه انتظار المصعد والذهاب لجلب النمل، وانتظار المصعد مرة أخرى والعودة للمطبخ“، هذا ما يوضحه أنطوني كوستا، المدير العام للفندق، في إشارة إلى واحدة من مكونات المطعم الأكثر غرابة.

الطهاة على رأس عملهم بالقرب من المدخل (إلى اليسار)؛ يتم وضع أوراق السانشو بعناية (يمين).

تصدر نوما قائمة أفضل ٥٠ مطعم في العالم في مناسبات عديدة كما لديه دائما قائمة انتظار يصل التعداد فيها إلى الآلاف. وهو واحد من المطاعم الأكثر صعوبة في العالم من حيث تأمين حجز فيه. ومما يدعو للإعجاب أن صاحب مطعم نوما وكبير الطهاة رينيه ريدزيبيه قام -ولمدة خمسة أسابيع فقط – بِجَلبِ سبعة وسبعين من موظفيه، من طهاة وحتى المسؤولين عن غسل الأواني إلى اليابان كبادرة تحدٍ تتعلق بأنشطة مطعم جديد.

”ماذا لو ذهبنا جميعا إلى هناك؟“

رينيه ريدزيبيه هو رئيس الطهاة ومالك نوما في كوبنهاغن، الدنمارك. بدأ الطهي عندما كان عمره ١٥ عاما، وشحذ مهاراته في المطاعم الفاخرة مثل إل بولي (El Bulli) في إسبانيا. منذ تأسيس نوما في عام ٢٠٠٣، قام بتحضير الأطباق التي تستند إلى الثقافة الإسكندنافية والمأكولات الموسمية. اسم المطعم مشتق من الكلمات الدنماركية نورديسك (الشمال) وماد (الطعام).

لقد زار ريدزيبيه اليابان ولأولِّ مَرَّة عام ٢٠٠٩ وحصل ذلك بناءً على دعوة من موراتا يوشيهيرو صاحب مطعم كيكونوي الشهير كيوتو. وخلال إقامة دامت أسبوعاً واحداً زار مجموعةً واسعة من الأماكن بما في ذلك مصانع الميسو، ومخمرات الساكي وموردي صلصة الصويا وعشب كومبو البحري (لامينارية) وحمضيات يوزو. ثم قد قرر بعدها زيارة اليابان مرة أخرى لفترة أطول للتعلم ولكي يكون َجزءاً من النظام الياباني حيث كان يشعر أنه مختلف بشكل كبير عن نظيره في الدنمارك. لكن كان لدى ذلك الشاب البالغ من العمر ٣٧ عاماً ثلاثة أطفال صغار، ومسؤوليات عائلية لا يمكن تجاهلها عندما جاءه إلهام مفاجئ. ”ماذا لو ذهبنا جميعا إلى هناك؟ الجميع سينتقل ببساطة.“

وفي سبتمبر/ أيلول عام ٢٠١٣، وبعدما أعلن ريدزيبيه عن خطته لموظفي نوما، أضاف بقوله ”أنهم هللوا وقفزوا في الهواء“. وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام بدأ مراسلة العديد من الفنادق حيث كان ماندارين أورينتال في طوكيو الفندق الوحيد الذي قام بالرد. فقد كان أنطوني كوستا متحمساً للغاية للتعاون الغير مسبوق بين الفندق ومطعم نوما.

وكما هو متوقع، جلبت الأخبار رد فعل واسع النطاق واكتملت قائمة الانتظار بحلول نهاية اليوم الأول من الحجز عبر الإنترنت وذلك في ٢٣ يونيو/ حزيران عام ٢٠١٤، وفي نهاية المطاف وصلت إلى ٦٢ ألف شخص. خلال فترة خمسة أسابيع – من ٩ يناير/كانون الثاني وحتى ١٤ فبراير/ شباط ٢٠١٥ – حيث عمل نوما في طوكيو، واستمتع نحوَ ٣٦٠٠ من الضيوف بالقوائم المبتكرة التي تتكون من ١٥-١٦ قِسماً. وبصرف النظر عن الرواد اليابانيين، تضمنت جنسيات المحظوظين بما فيه الكفاية للفوز بحجوزات من أماكن بعيدة مثل تايوان وسنغافورة وأستراليا وباكستان والإمارات العربية المتحدة.

في الجبال مع الصيادين

أمضى ريدزيبيه في اليابان ما مجموعه خمسة أشهر منذ عام ٢٠٠٩ وقام أعضاء من موظفيه بسبع رحلات تحضيرية للبلاد خلال عام ٢٠١٤ فقط. كما اعترته الدهشة والإعجاب إلى حدٍ كبير من تنوع المناظر الطبيعية في البلاد. وقد اتخذت أسفاره سمات خاصة بعيدا نحو الجنوب حتى جزيرة إشيغاكي شبه الاستوائية في أوكيناوا، حيث سُحر بتنوع الفلفل الطويل الذي نما هناك ليدمجه في طبق ”حمضيات وفلفل طويل“.

حمضيات وفلفل طويل: أربعة أنواع من الحمضيات – هسّاكو وبرتقال ميكان، بونتان وبوميلو – مقطعة ومقدمة مثل الساشيمي، ومزينة بأوراق السانشو المملحة، الفلفل الطويل والملح بنكهة الصنوبر، وزيت ريشيري كومبو.

قضى ريدزيبيه يومين لا يمكن نسيانهما مع صيادي ماتاغي التقليديين في سلسلة جبال شيراكامي في محافظة أوموري شمال اليابان. ”ذهبنا إلى الجبال لتذوق الجذور والأوراق ولحاء الأشجار والأزهار الغريبة. كما تحدثوا عن الطيور ومختلف أنواع الحيوانات التي تعيش هناك، وكيفية الحصول على الأطعمة البرية وتذوق ثمار التوت الجديدة. لقد كانت حقاً تجربة رائعة وغنية.“

ويجدر القول إن ترتيب رحلة الاستكشاف قد تم من قبل ناماي شينوبو، رئيس الطهاة في مطعم (L’Effervescence) وهو مطعم فرنسي يحمل نجمتين ميشلان في طوكيو، وقَدَّم دعما قويا خلال فترة عمل نوما في اليابان.

وكذلك فضلاً عن مفاجأة ناماي، استطاع ريدزيبيه مفاجأة صيادي ماتاغي بخبرته العميقة عن خصائص الحماض البستاني. كما دُهِشَ أولئك عندما بدأ ريدزيبيه فجأة بمضغ فرع للكرز البري. وفي وقت لاحق، استخدم نوما زيتا بنكهة لحاء من نفس نوع الكرز البري في طبق القرع هوكوري الذي وُضِعَ على قائمة نوما الخاصة بطوكيو.

طبق القرع هوكوري، زيت بنكهة خشب الكرز وأزهار الكرز المملحة.

وعندما زار ريدزيبيه محافظة ناغانو، قرأ الكثير عن التقاليد المحلية الخاصة بتناول الحشرات، مثل يرقات الدبابير والنمل بطعم الحمضيات. وكان يريد تحضير قريدس بوتان بالحمضيات، ولكن كان لعصير الليمون رد فعل غير مُستَّحب عند ”طبخ“ اللحم. لذلك قرر ”استخدام حمض الفورميك من النمل تماما مثل الليمون“. وأطلق على طبق القريدس الطازج المجلل بالنمل ”بوتان-إيبي (قريديس بوتان) مع نكهات متنوعة من غابات ناغانو.“ وبالمناسبة، لم يكن استخدام النمل انطلاقة جديدة بالنسبة لنوما، سيما وأن سبق للمطعم أن أضافها إلى عدة أطباق لسنوات عديدة.

ومن بين الأطعمة اليابانية التي أثارت شهية ريدزيبيه الذي تربى على أطباق من شمال أوروبا، المحار في المياه العذبة، وتوت ماتسوبوسا وأصناف أخرى من الحمضيات. ولكنه يحتفظ أي ”ريدزيبيه“ بتقدير بالغ لريشيري كومبو، الأعشاب البحرية من الساحل الشمالي لهوكايدو، وخاصة بالقرب من جزيرة ريشيري. ويقول : ”إنها إحدى المكونات التي لا تصدق.“

  • [22/04/2015]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • رشفة لذيذة من نبيذ البرقوق اليابانيعادة ما يشار إلى الأوميشو الذي يتمتع باهتمام متزايد وسط المستهلكين بالخارج، كنبيذ البرقوق أو المشمش باللغة الإنجليزية. ويحظى الأوميشو بشعبية خاصة بين السيدات والشباب حيث يمنح حلاوة خفيفة وسهولة شرب بالإضافة إلى عدد من الفوائد الصحية. قمنا بزيارة مصنع في محافظة واكاياما الموجودة في طليعة المجهودات المبذولة لمد نطاق السوق العالمي للأوميشو من أجل مشاهدة كيفية صنع المشروب والاستماع لخططه في المستقبل.
  • رحلة شهية: تحويل البرقوق الياباني إلى ’’أوميبوشي‘‘ (صور)تقوم محافظة واكاياما بزراعة البرقوق الياباني أكثر من أي محافظة أخرى باليابان. لذا قمنا بالانتقال إلى هناك لزيارة مصنع الأوميبوشي شوكيباي وبعض مزارعي الأومي في مدينة مينابي لإلقاء نظرة من وراء الكواليس لمعرفة كيف يتم تصبير الفاكهة لتصبح برقوق مخلل.
  • هل يساعد البرقوق الياباني على الوقاية من الأمراض؟الـ”أوميبوشي“ (umeboshi) طعام محبوب في اليابان منذ القِدَم استُخدم كغذاء صحي وغذاء محفوظ. ولكن بسبب حموضته وملوحته لم يلاقي شعبية من الزوار الأجانب في اليابان، بالإضافة إلى زيادة ابتعاد الشباب اليابانيين أيضا عنه. ولكن مع ذلك يظل للأوميبوشي سحره وقوته المذهلة.
  • الناتّو الياباني يتجه نحو غزو السوق العالميطور مصنعي الناتّو بمحافظة إيباراكي، منتج جديد قليل اللزوجة يسمى الـ”مامينوكا“، ليقوم بتحد غزو السوق العالمي. هل سيصبح الناتّو المجهّز بتقليل لزوجته كطعام سهل الأكل بالنسبة للأجانب، ”طعاما عالميا مصدره اليابان“ بعد صلصة الصويا والتوفو؟
  • هل هناك حياة في الموقع الجديد؟ مستقبل سوق تسوكيجي للسمكهذا هو سوق تسوكيجي الضخم للأسماك في طوكيو الذي أصبح بقعة لتذوق الأطعمة يجذب السياح من جميع أنحاء العالم. ولكن ماذا سيحدث للجزء الخارجي الصاخب من السوق عندما تنتقل عمليات البيع بالجملة في تسوكيجي بما فيها مزادات التونة الشهيرة إلى منطقة تويوسو، في الجزء الشرقي من العاصمة في نوفمبر/تشرين الثاني ؟

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)