وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
مرمم دروع الساموراي وشغف الحفاظ على التاريخ

طوني ماك نيكول [نبذة عن الكاتب]

[13/08/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

الفنان الإنكليزي روبرت سونيس المتخصص في ترميم دروع وسيوف الساموراي وغيرها من التحف اليابانية القديمة. قام فريق من محرري nippon.com بزيارته في منزله الواقع في منتجع برايتون الساحلي للتعرف على قصته مع اليابان والساموراي.

أمسكتُ بطاقة العمل في يديّ للاطلاع بعناية على المحتوى المكتوب بخط أنيق: ”روبرت أ. سونيس. متخصص في ترميم السيوف والدروع والتحف اليابانية“.

يقع منزل سونيس في منتجع برايتون الساحلي وهو مكان تشبه أجواءه موقع أحداث روايات أجاثا كريستي وأكثر من ذلك لتوكوغاوا إئياسو. وقد سألته ما إذا كان المكان يتناقض مع مهنته كمرمم لدروع الساموراي لكنّه فكر لحظة وأجاب: ”لم يخطر لي أبدا أن طبيعة مهنتي غير عادية، فهذا ما أفعله منذ سنوات عديدة.“

سونيس يعمل على تجديل مجموعة من الدروع

يجلس على الأرض بجانب نافذة

منذ ما يقرب من ٣٠ عاما بدأ سونيس مسيرته الحرفية كحداد ثم تحول للأشغال المعدنية. واليوم يعمل حصريا على التحف اليابانية، خاصة تجهيزات الدروع والسيوف وكذلك على فنون جميلة أخرى، بما فيها jizai okimono (شخصيات الحيوانات الحديدية)، وإعادة ترميم أوعية مكسورة بتقنية الـkintsugi، السيراميك، وحتى العمل على أشياء صغيرة مثل netsuke.

إن مساحة منزل سونيس ضعف مساحة ورشته والمكان نظيف بطريقة لا تشوبها شائبة مع ديكور تفوح منه أكثر من لمحة جمالية يابانية. كما يوجد استوديو سونيس في الطابق العلوي حيث يعمل جالسا على الأرض بجانب نافذة كبيرة.

سألته عما إذا كانت هذه هي الطريقة التي تعلمها في اليابان. فهز رأسه موافقا وأضاف،”[لكن] السبب الآخر يعود إلى [للجلوس على الأرض] حيث أنه إذا كنت تتعامل مع شيء مثل السيراميك وسقط من يديك، فسيكون أقل عرضة للكسر.“ وغني عن القول فإنّ سونيس لا يخاطر أبدا بهذه الأشياء الثمينة التي تحت رعايته.

ومن المرجح أن يعمل سونيس على عدة قطع في نفس الوقت وبالإضافة للمتاحف ودور المزادات، فإنّ مجموعة زبائنه تشمل هواة جمع التحف من جميع أنحاء العالم. وعادة ما تُرسل الطلبات إلى البيت في برايتون عن طريق شركة فيديكس أو عبر إرساليات خاصة (وينوه سونيس ”الأمر متروك إلى المرسل لحزم القطع بشكل صحيح“.) وقد يدعى للعمل على القطع في الموقع نفسه مثل تايلاند وهونغ كونغ في بعض الأحيان.

واحد من إخصائيي الدروع الذين يعدون على الأصابع

سونيس هو واحد من مجموعة صغيرة ومختارة من الحرفيين. ويقدر أن هناك أربعة أو خمسة فقط من المختصين في الدروع ممن يعملون بدوام كامل في اليابان، بما في ذلك نيشيوكا فوميو، والذي درسه سونيس وتعاون معه. وسونيس، حسب ما يعرف، هو مرمم الدروع الوحيد المتفرغ بشكل كامل في بريطانيا.

ويوضح سونيس كيف كان هناك على الارجح قدر معين من تقسيم العمل عند صناعة الدروع حتى الانتهاء منه في عصر إيدو (١٦٠٣-١٨٦٨). لكن اليوم، أصبح من الواجب على إخصائيو الدروع أن يكونوا خبراء في العديد من الحرف اليدوية اليابانية، والتعامل بمهارة مع المعادن والجلود، وذلك على الرغم من أنه قد لا يزال لديهم مجال معين من الخبرة الخاصة. وفي حالة سونيس، فإنه تخرج من كلية ويست دين المعروفة عالميا عام ٢٠٠١ وحصل على دبلوم الدراسات العليا بدرجة امتياز في حفظ وترميم الأعمال المعدنية.

(اليمين) يعمل سونيس على hachimanza، قطعة معدنية في الجزء العلوي من الكابوتو. (اليسار) يعمل سونيس على تجديل مجموعة من الدروع.

بعد مضيّ عامين فقط وبالتحديد عام ٢٠٠٣ دُعِيَ من قبل أستاذه نيشيوكا للعمل على إعادة إنشاء مجموعة تاريخية للدروع تدعى بشكل لافت ”Small Cherry Blossom Leather Laced Great Armor (الدروع العظمى المجدولة بجلود أزهار الكرز الصغيرة“. وهي نسخة طبق الأصل من إرث عصر هييان من أسرة تاكيدا في إقطاعة كاي (حاليا محافظة ياماناشي) والتي يملكها متحف محافظة ياماناشي، حيث يتم عرضها.

وقد قضى سونيس حوالي شهر ونصف في اليابان وهو يعمل على هذه القطعة مع نيشيوكا وزوجة نيشيوكا، تشيزورو، وهي متخصصة في kumihimo (التجديل) والأصباغ التاريخية. وعمل سونيس على kanagumawari (أجزاء الحديد الرئيسية) وfukurin (شحذ المعدن الطري)، والتي كانت مصنوعة من سبيكة يابانية خاصة تعرف باسم kuromidō (نحاس يحتوي على ما يقرب من ١٪ من الزرنيخ). وقد عمل على هذا المشروع في نهاية المطاف ستة من الحرفيين.

الأشرطة المستخدمة في ترميم درع الساموراي.

صفيف رائع من الأدوات

ويشتري سونيس كل ما يستخدمه من مواد وأدوات من اليابان، إما عن طريق البريد الإلكتروني أو شخصيا عند زياراته العرضية للبلاد كما يوجد في ورشته (أكبر من غرفة نوم صغيرة) مجموعة رائعة من الأدوات: مقص، مطارق، وأنابيب الخيزران لرش غبار الذهب makie، وفرش لتطبيق ورنيش urushi.

ورنيش Urushi المستخدم في ترميم درع الساموراي.

يقول سونيس إنه ”من المفترض أن تكون الفرش مصنوعة من شعر غواصي اللؤلؤ حيث يقولون إن الملح يقوي الشعر.“

سونيس وهو رجل في منتصف الأربعينات من العُمر، يولي اهتماماً كبيرا للثقافة اليابانية منذ تعلم الجودو عندما كان طفلاً. ولديِّه فهم شامل للتاريخ الياباني الذي يُعتبر ضرورياً عند العمل على الدروع والسيوف التي يصل عمرها إلى قرون، ويجب أن تكون أشغال الترميم دقيقة تاريخيا: ليس فقط من حيث التقنيات والمواد ولكن في الأنماط والأشكال الصحيحة للفترة المعنية أيضا .

معظم الدروع التي يعمل عليها سونيس هي من فترة إيدو. لكن بحلول نهاية ذلك الوقت من السلام النسبي في اليابان، أصبحت الدروع والأسلحة أسلحة أقل عملية وأكثر زخرفية كأملاك عائلية موروثة. يفسر سونيس أن ”امتلاك مجموعة جيدة من الدروع كان مماثلا لامتلاك طائرة ليرجيت اليوم التي كانت رمزا للمكانة الاجتماعية“ من المرجح أن الدروع خضعت لإصلاحات حين تناقلت من الأب إلى الابن وحتى لو لم تستخدم قط في المعركة، فإن الجلود والحرير المجدولة والتي تحمل الدروع تتدهور لذلك كانت الوظيفة النموذجية لمرمم الدروع (كما هو الحال الآن) إزالة الأربطة القديمة واستبدالها بأخرى جديدة.

هوس بالأصالة

قشور جلدية لمجموعة من الدروع.

ويوجد لدى سونيس تراثه العائلي الخاص به. فعلى عتبة النافذة في غرفة المعيشة في منزله عُلِّقَت صورة لجده وهو يرتدي زي رائد حرس كولدستريم. وحَسب قوله فقد انجذب لمهنته الحالية كونه ينحدر من عائلة عسكرية وامتلاكه ميول فنية أيضا

ولعل هذه المهنة تتميز بالسعي بشكل أقرب من الهوس للأصالة والاهتمام بالتفاصيل. حيث أن الدرع الذي اشتغل عليه مع أستاذه، على سبيل المثال، تميز بوجود أكثر من ٣٠٠٠ جديلة من الجلود الخام الصغيرة التي تسمى kozane. وكانت كل واحدة منها مُغَلّفة بعشر طبقات من الطلاء.

وهكذا فان التحدي الذي يواجه المرمم هو استخدام مواد وأساليب مشابهة قدر الإمكان إلى الحرفيين القدماء بغض النظر عن مدى صعوبة أو مضيعة للوقت.

ويقول سونيس، ”كثيرا ما فكرت أنه إذا كان هناك وسيلة صعبة للقيام بشيء ما، فاليابانيون سوف يجدونها ويستخدمونها“. لكنه يقول هذا وقد رسم على وجهه ابتسامة، وشخصيا لدي انطباع بأنه لا يتذمر.

كما يقول، ”أنت تفعل ذلك لشغفك به. تفعله للأجيال القادمة.“

سونيس يحمل قناع menpō.

(نُشر النص باللغة اليابانية بتاريخ ٢ اغسطس/ آب ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. عنوان الصورة: روبرت سونيس يعمل على hachimanza، قطعة معدنية في الجزء العلوي من كابوتو. الصورة من توني مكنيكول).

روابط متعلقة بالموضوع

كلمات مفتاحية:
  • [13/08/2016]

طوني ماك نيكول، كاتب ومصور ومترجم. بعد قضاء ١٥ عاما في اليابان، انتقل مؤخرا إلى مدينة باث في المملكة المتحدة حيث يستمتع بالحياة في الريف الإنجليزي ويحنّ إلى تذوق الأرز الياباني. للإطلاع على أعماله يمكن زيارة موقعه الإلكتروني على www.tonymcnicolphotography.com

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الصيد بالغوص الحر يستقطب المسنات في اليابانتعد محافظة ميي موطنا لنحو ١٠٠٠ امرأة تمتهن الغوص’’أما‘‘، وهو تقليد لصيد الأسماك بالغوص استمر لنحو ٣٠٠٠ سنة. ويوجد حاليا فقط نحو ضعف هذا العدد في كامل اليابان، بتراجع حاد عن عددهن قبل نصف قرن والبالغ أكثر من ١٧ ألف ’’أما‘‘. ومع تقدم تلك السيدات في العمر، ما الذي يمكن القيام به لإبقاء تلك المهنة على قيد الحياة؟
  • حرفي دروع يعيد الحياة مجددا إلى كنوز يابانيةتتطلب صناعة الدروع اليابانية التقليدية مجموعة متنوعة من الحرف والمهارات المختلفة بما في ذلك أعمال الورنيش والجلد والمنسوجات. ويعتبر حرفي ترميم الدروع نيشيؤكا فوميؤ أحد القلائل في اليابان الذين يمتلكون كل تلك المهارات. وقد تحدثنا معه عن عمله في إعادة بعض التحف من الدروع اليابانية إلى سابق مجدها.
  • المزج بين التطريز الفلسطيني العريق والكيمونو الياباني!على مدار سنوات طويلة بقيَ التطريز فناً شعبياً ترثه المرأة الفلسطينية عن أمها، وتُورثه أيضاً لابنتها التي تنقله بدورها لأجيال قادمة من بعدها. لكن الآن وعلى بعد آلاف الكيلومترات من فلسطين تحاول السيدة ياماموتو ماكي نشر التطريز الفلسطيني عبر دمجه في أحزمة الكيمونو الياباني.
  • التمرد على بديهيات فن صناعة الخزف التقليديرموز لرسوم نقطية كأنها خرجت من داخل لعبة إلكترونية. وما يثير الدهشة أن هذا يُسمى ”فن صناعة الخزف“. في هذه المقالة سنقوم بالتعريف بالسيد ماسودا توشييا المتمرد على عالم فن صناعة الخزف التقليدي، والذي يقوم بصناعة أعمال فنية فريدة تمزج بين ”الصور الرقمية“ التي ليس لها وجود حقيقي و”الطين“ دافئ الملمس.
  • لماذا يبني اليابانيون بيوتهم من الخشب؟تزايد اعتماد العمارة اليابانية التقليدية على الأخشاب كمواد للبناء نظراً لطبيعة البيئة الرطبة في اليابان، خاصة خلال أشهر الصيف الحارة الرطبة. حيث ضمنت الأرضيات المرتفعة والمساحات المفتوحة توفير التهوية المناسبة لمحاربة تراكم العفن السام. كما أن لبناء العوارض والأعمدة الخشبية دور هام عند الإعداد لتصميمات مقاومة للإعصار والزلازل.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)