وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
حقائب المدارس اليابانية تحقق شهرة عالمية
[07/09/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

أصبحت حقائب المدارس راندوسير مشهداً مألوفاً في اليابان، حيث أنها ترتبط عادة بالمدرسة الابتدائية. والتساؤل هو من كان يتخيل أنها ستصبح منتجاً يلقى رواجًا كبيراً بين الكبار في دول العالم المختلفة؟

الشراء مبكراً

إن حقيبة الظهر هي من العناصر التي لا غنى عنها بالنسبة لتلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية، والحصول على واحدة جيدة يتوقف على التخطيط لذلك مبكراً. فحقيبة الظهر ذائعة الصيت والشعبية التي تدعى ”راندوسير“ عادة ما تنفذ من المتاجر قبل ستة أشهر من بدء السنة الدراسية الجديدة والتي تبدأ في اليابان في شهر أبريل/نيسان.

تلاميذ الصف الأول مع حقائبهم البراقة الجديدة.

يعود اسم راندوسير في الأصل إلى اللغة الهولندية. وذلك عندما قَدّم الشوغون توكوغاوا في أواسط القرن التاسع عشر نظاماً عسكرياً مَبنِّياً على النمط الغربي. وقد تسلم الجنود آنذاك حقائب ظهر هولندية تدعى ransel لحمل مستلزماتهم.

وفي عام ١٨٨٥، أصدر معهد Gakushūin للنبلاء في طوكيو، تعليمات للطلاب الشباب لنقل مستلزماتهم إلى المدرسة بأنفسهم بدلا من الاعتماد على الخدم لحملها. وبعد ذلك بعامين وتحديدا عام ١٨٨٧، بدأ ولي العهد الأمير الشاب آنذاك موضة استمرت فيما بعد عندما بدأ تعليمه بالمدرسة وهو مجهز بحقيبة راندوسير متأثرة بحقيبة عسكرية.

الاستعداد للمدرسة. (أيكاكي/بيكستا)

ملايين الأشكال المختلفة

حقيبة راندوسير هي حقيبة خفيفة ومتينة يدوم استخدامها عادة لمدة ست سنوات دراسية على التوالي. وتصل ذروة مبيعاتها في شهر أغسطس/آب من كل عام أيّ قبل عدة أشهر من بدء السنة الدراسية الجديدة في اليابان حيث تبدأ المتاجر والأسواق المركزية والمتاجر المتخصصة عرض أحدث تشكيلاتها في شهر مايو/أيار أو يونيو/حزيران من كل عام ولهذا يبدأ بيع هذه الحقائب في وقت أبكر قليلاً من العام الذي يسبقه. ليَّتَم بيع الحقائب الأَكثر شعبيةً بالكامل في مطلع فصل الخريف.

وتُوضِّح أوداشيما جونكو، المديرة العامة للحقائب والاكسسوارات في سلسلة أيون الكبيرة للتجزئة ما يلي: ”أولا وقبل كل شيء، يأتي الأجداد والآباء والأطفال إلى المتجر في عطلة نهاية الأسبوع أو العطل الرسمية لتجربة حقائب. وعادة ما يأتي الآباء والأمهات والأطفال مرة أخرى لحجز أو شراء حقيبة خلال عطلة أوبون في يوليو/تموز أو أغسطس/آب“. وتلاحظ أوداشيما أن شعبية الموضة ”normcore“ (بسيط، وأساسي) كان لها أثر ملموس على تصميمات حقائب راندوسير، التي يجب أن تجذب في المقام الأول الأمهات الشابات، كونهن يُشكّلن أغلبية الزبائن.

ويوجد لدى أيون نحو ٢٤٠ من متجراً تضم أقساماً مخصصة لـراندوسير. وتتراوح الأسعار بين ٣٠٠٠٠ ين و١٥٠٠٠٠ ين، ويقع متوسط أسعار الحقائب العادية في نطاق الـ ٥٠٠٠٠ ين. وهناك ١٠٣ نموذج أساسي و٢٤ لونا كما يحظى الشراء حسب الطلب بشعبية كبيرة حيث يمكن للمشترين إضفاء الطابع الشخصي على المواد والأشرطة، الخيوط، المشابك، وأكثر من ذلك ولعل هذا يعني أكثر من الأشكال والنماذج المختلفة.

موظف أيون ياماشيتا يوشينوري يقدم تشكيلة راندوسير لهذا العام.

وتحتل العلامات التجارية الفاخرة التي تباع في متاجر المصممين مكانة مرموقة في سوق حقائب راندوسير. ففي العام الماضي، باعت Kabankōbō Yamamoto مخزنها بالكامل الذي كان فيه حينئذٍ ١٣٠٠٠ حقيبة راندوسير بالعلامة التجارية وصلت أغلب أسعارها إلى حوالي ٦٠٠٠٠ ين بعد شهر واحد فقط من إصدار الحقائب في يونيو/حزيران. أما تشكيلة حقائب Tsuchiya Bag المنافسة فقد باعت كل المخزون الذي كان لديها بحلول منتصف سبتمبر/أيلول.

وفي عام ٢٠١٥، مع استعداد ما يزيد عن مليون طفل لبدء المدرسة الابتدائية، تقدر فوناي للاستشارات أن سوق راندوسير الكلي سيصل إلى ٥٠ مليار ين وهذا تقريبا ضعف قيمة السوق عام ٢٠٠٥ والتي بلغت ٢٧.٥ مليار ين. وغالبا ما يُشار إلى الدعم المالي من ”ستة جيوب“ من الأب والأم وأربعة أجداد كعامل دعم في ارتفاع الأسعار. سيما وأنه عندما يبدأ الأطفال مرحلة المدرسة الابتدائية، يريد لهم أفراد الأسرة امتلاك حقائب عالية الجودة يفخرون بها. وهذه هي طريقة التفكير التي تغذي سوق راندوسير في اليابان.

من إيطاليا إلى هوليوود

هذا وقد بدأت في الآونة الأخيرة هذه الحقائب الملائمة والمعمرة، بتصميمها البسيط ولكن المناسب لكل زمان، اكتساب شعبية في الخارج، حيث يتم تسويقها على أنها اكسسوارات أزياء الكبار.

ففي مارس/آذار ٢٠١٤، اقتنص مصورو البابارازي صورة للممثلة زوي ديشانيل في نيويورك وعلى ظهرها حقيبة راندوسير لامعة حمراء، مما أثار اهتماماً جديداً بالحقائب. ومع ذلك، فإن جذور الشعبية المتزايدة في الغرب تعود قليلا إلى وقت سابق، وبالتحديد إلى عام ٢٠١١.

ففي ذلك الوقت كان هناك Ohba وهو صانع حقائب ياباني عريق يتميز بسمعة متميزة حيث زود الأميرة أيكو ابنة ولي العهد الأمير ناروهيتو بحقيبة راندوسير. بناء على توصية من مشتر في الخارج، قام Ohba بإدخال حقائب راندوسير إلى إيطاليا وتحديدا في عروض الموضة الرجالية المرموقة Pitti Immagine Uomo. حيث حصدت تلك الحقائب الأوسمة ليس من فوغ الإيطالية Vogue Italia وإعلام الأزياء فقط ولكن من صحف واسعة الانتشار أيضا مثل صحيفة كورييري ديلا سيرا. وهكذا اكتسبت الحقيبة المدرسية اليابانية هوية جديدة في الخارج كحقيبة متينة وذات جودة عالية، متعددة الأغراض وبتصميم مبتكر. وبحلول عام ٢٠١٣، بدأ متجر في مدينة ميلانو الإيطالية بيع ٤٠ نوعا من حقائب راندوسير للرجال، في حين عرض متجر روسي أكثر من ١٠٠ نوع.

حقيبة راندوسير للرجال في متجر La Rinascente في ميلانو. (الصورة مقدمة من أوبا)

يشير أوبا كوزو، متحدثا باسم شركة Ohba، ”سمعت أنه عندما عرضت الحقائب للبيع في ميلانو، كان موظفو هيرميس من بين أول من اشتروها“. ويضيف، ”بالنسبة لهم، حقائب راندوسير لافتة للنظر وابتكارية، كما تتناسب والصناعات الحرفية اليدوية بشكل جيد لا سيما مع المنتجات الراقية الأخرى. ولكن الحقائب تتمّيز بالتصميم البسيط. وستكون أكثر جاذبية للعملاء الأوروبيين المميزين إذا قدمنا لهم مواداً قيّمة مثل الجلد القرطبي أو جلد كيب الأوروبي“. وعلى النقيض من الفكرة اليابانية بأن حقيبة راندوسير هي حقيبة منفعية للأطفال، يميل العملاء الأجانب إلى النظر إليها بوصفها سلعاً فاخرة متطورة.

تقدير متجدد

كما بدأ متجر مونو في مطار هانيدا بطوكيو اعتباراً من خريف عام ٢٠١٤ ببيع حقائب راندوسير للبالغين بشكل تجريبي. وكانت الأسعار مرتفعة، تتراوح بين ٤٨٠٠٠ ين و٦٣٠٠٠ ين. ومع ذلك، فقد تم بيع حوالي ١٠ حقائب في الشهر. وكان معظم المشترين من السائحين من الدول الأسيوية، الذين عادة ما يشتروا الحقائب كهدايا للأطفال بعد التأكد من أنها مصنوعة في اليابان. لكن امرأة فرنسية في الخمسينات من عمرها اقتنصت حقيبة راندوسير حمراء اللون بسعر ٦٣٠٠٠ ين معلقة وقالت ”أنها متينة ومثالية للكمبيوتر المحمول“. وتستوعب الحقائب أيضاً الوثائق من قياس A4، مع عدم وجود حاجة للطي. حيث أنّ البطانة على الظهر والكتف والأشرطة القابلة للتعديل تجعلها مريحة للارتداء.

حقيبة راندوسير المصنوعة في اليابان في متجر مونو في مطار هانيدا.

وعلى مر السني استمر صناع راندوسير بتطوير مهاراتهم الحرفية والبحث عن سبل جديدة لتحسين حقائبهم. وقد ساعدت جهودهم على جعل الحقائب أخف وزنا وتعيش لمدة طويلة، أكثر راحة وجاذبية. وذلك في إطار وضع أسس النجاح على الصعيد الدولي.

وفي الوقت نفسه فقد ساهم هذا الاهتمام العالمي بدوره بتلك الحقائب وما تحمله من معانٍ وأمان وجودة المواد – لا سيما للأطفال – بتسليط الضوء أيضاً على مهارات الحرفيين في اليابان وعلى تفانيهم في صنعها ودفع مُجدّداً إلى ارتفاع جودتها. وبذلك تستمر رحلة حقائب راندوسير المتغيرة – حيث يرتبط بها الكثير من الذكريات من سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية – والتي يجري تصديرها الآن إلى بلدان أخرى كجانبٍ متقدم وحديث لثقافة يابانية معاصرة جدير بتبوء مكانه اللائق.

وجدير بالذكر أن هناك العديد من المنظمات اليابانية الغير حكومية تقوم بالتبرع بالحقائب المستعملة للأطفال في الدول النامية المختلفة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بقلم دوي إيمي من nippon.com ونشرت في ٢٢ يونيو/حزيران ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: Karusupo راندوسير من متجر أيون.)

  • [07/09/2016]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • مهرجان العجائب ٢٠١٦يجمع هذا المهرجان عشاق ومحبي المجسمات المتنوعة لشخصيات الأنيمي على حد سواء بمجمع المعارض الشهير ”ماكوهاري ميسّي“ حيث بدأ عرض وبيع المجسمات وأطقم النماذج المصغرة في ”مهرجان العجائب“ الصيفي.
  • الحقيبة المدرسية في اليابان فن راقي ودقة متناهيةلأكثر من نصف قرن، تصنع شركة تسوتشيا يدويا حقائب ظهر خاصة بتلاميذ المدارس الابتدائية تتميز بجودتها العالية وقدرتها على التحمل لمدة ست سنوات دراسية، إضافة إلى تصميمها المريح والجذاب لإرضاء حاجات الآباء والأمهات الذين عادة ما يصعب إرضاءهم. ومع اكتسابها شعبية في دول العالم المختلفة، قمنا بزيارة ورشة عمل الشركة في طوكيو حيث ينهمك حرفيو الجلود على العمل للانتهاء من أحدث مجموعة حقائب والاستجابة إلى ذروة التسوق في منتصف فصل الصيف.
  • مرمم دروع الساموراي وشغف الحفاظ على التاريخالفنان الإنكليزي روبرت سونيس المتخصص في ترميم دروع وسيوف الساموراي وغيرها من التحف اليابانية القديمة. قام فريق من محرري nippon.com بزيارته في منزله الواقع في منتجع برايتون الساحلي للتعرف على قصته مع اليابان والساموراي.
  • التاريخ الدرامي لمسارح الكابوكيمسرح كابوكيزا الجديد في حي جينزا في طوكيو فتح أبوابه للجمهور يوم ٢ أبريل/نيسان ٢٠١٣. على مدى تاريخ يصل إلى ٤٠٠ سنة من الكابوكي، كان لدى المسارح حيث خرجت العروض تاريخها المثير. هنا ننظر إلى الوراء على بعض الأحداث الأكثر سخونة في تلك الأماكن.
  • فن الألعاب النارية بين الماضي والحاضرلطالما ألهب صانعو الألعاب النارية التقليدية أو”هانابيشي“ حماس المتفرجين منذ عصر ”إيدو“ (١٦٠٣-١٨٦٨). ويعتبر ”آوكي أكيو“ واحداً من أبرز حرفيَي الألعاب النارية اليوم وهو ينحدر من سلسلة طويلة من المبدعين. يبحث ”إيزوميا غينساكو“ كيف قام ”آوكي“ بنقل هذه الحرفة القديمة إلى القرن الحادي والعشرين

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)