وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
حرفي دروع يعيد الحياة مجددا إلى كنوز يابانية
[04/08/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

تتطلب صناعة الدروع اليابانية التقليدية مجموعة متنوعة من الحرف والمهارات المختلفة بما في ذلك أعمال الورنيش والجلد والمنسوجات. ويعتبر حرفي ترميم الدروع نيشيؤكا فوميؤ أحد القلائل في اليابان الذين يمتلكون كل تلك المهارات. وقد تحدثنا معه عن عمله في إعادة بعض التحف من الدروع اليابانية إلى سابق مجدها.

نيشيؤكا فوميؤ

نيشيؤكا فوميؤNishioka Fumioحرفي دروع، ولد في إيماري بمحافظة ساغا عام ١٩٥٣. بعد أن عمل كمصمم جرافيك بدأ في تعلم حرفة صناعة الدروع بعمر ٢٥ على يد موريتا أساجيرو. وهو نائب رئيس جمعية أبحاث وحماية الخوذ اليابانية والدروع وعضو في الجمعية اليابانية للحفاظ على الممتلكات الثقافية. قام بإصلاح وعمل نسخ طبق الأصل لعدد لا حصر له من أجزاء الدروع، من ضمنها عدة كنوز قومية.

على مدى تاريخها العريق، استفادت الدروع اليابانية من تشكيلة واسعة من التقنيات المتطورة والحرف اليدوية وتمت صناعتها من خلال جهود مشتركة من قبل الحدادين وعمال آخرين يشتغلون بالمعادن وحتى اختصاصيين في نقش على المعادن والورنيش والجلود والأشغال الخشبية والصباغة والمنسوجات. في الماضي كانت كل واحدة من هذه المهارات حرفة بحد ذاتها يؤديها حرفي مختص. بينما في الوقت الحالي يجب على خبراء صناعة الدروع ’’كاتّشوشي‘‘ القيام بكل هذه الأعمال تقريبا لوحدهم. ويقال إن الأمر يتطلب أكثر من عقد من الزمن لاكتساب المهارات الأساسية فقط. وأن تصبح أخصائي دروع هو تعهد مكلف يتطلب التزاما كبيرا من ناحية التفاني والوقت. ولهذا السبب يوجد عدد قليل فقط من حرفي الدروع حاليا.

التحليل العلمي لصناعة نسخ طبق الأصل

يدير نيشيؤكا فوميؤ ورشة نيشيؤكا للدروع تقوم بأعمال تعاقد لإصلاح وترميم الدروع والخوذ. وهو أحد كبار الخبراء في اليابان في مجال الدروع التقليدية. وخلال مسعاه لضمان ظهور أدق التفاصيل في عمله بشكلها الصحيح، يستعين نيشيؤكا أحيانا بمختصين من جامعات ومؤسسات بحثية أخرى لإجراء تحليلات علمية على القطع الأصلية من الدروع، وهو ما يمكنه من إضفاء دليل تجريبي على العمل على ترميم قطعة أثرية إلى حالتها الأصلية أو خلق نسخ طبق الأصل عنها تماما.

’’تتمثل مهمتنا في صنع نسخ طبق الأصل عن القطع الأصلية وصنعها بنفس طريقة العمل منذ مئات السنين. نحن نستخدم نفس المواد ونفس التقنيات استنادا إلى السجلات المتبقية. وبهذا المعنى فنحن لسنا فنانين مبدعين، وأعمالنا يجب ألا تعكس شخصياتنا الفردية أو رغباتنا. إن جهدنا واهتمامنا مكرسان للتكهن بالتاريخ المخفي داخل الدروع الأصلية، ومن ثم بذل كل ما بوسعنا في محاولة إعادته إلى الحياة في العصر الحديث‘‘.

نيشيؤكا في ورشته أثناء قيامه بترميم قطعة من درع.

وقد أدت هذه العملية إلى بعض الاكتشافات المدهشة. ففي عام ٢٠۱٥ على سبيل المثال، تم التعاقد مع نيشيؤكا من قبل متحف داخل قلعة ساغا لإنتاج نسخة طبق الأصل عن قطعة من درع كانت قيد الإصلاح ويُعتقد أنها تخص نابيشيما كاتسوشيغي (۱٦٥٧-۱٥٨۰) وهو أول لوردات مقاطعة ساغا. ولطالما افترض أمناء المتحف على الدوام أن الدرع مطلية بـ’’سيئيشيتسو‘‘ وهو لون أخضر يُصنع من خلال خلط لون نيلي مع معدن كبريتيد الزرنيخ الثلاثي ذي اللون البرتقالي المصفر. ولكن عندما عمل نيشيؤكا على الدرع ساورته شكوك بشأن دقة هذا الافتراض الذي غدا تقليدا.

’’انتهيت من صنع الدرع وقمت بطلائه بسيئيشيتسو وفقا للاعتقاد التقليدي بشأن الطريقة الأصلية لطلاء هذا الدرع. ولكن بطريقة ما لم يبدُ الأمر صائبا ولم أتمكن من إعطائه نفس المظهر الأصلي تماما. كما لم أتمكن من زعزعة الشعور لدي بأن هناك خطأ ما، لذلك طلبت من كيتانو نوبوهيكو من معهد طوكيو القومي للممتلكات الثقافية إجراء اختبارات علمية على الدرع الأصلي. وقد توصلنا إلى أن الدرع لم يكن مزينا بسيئيشيتسو على الإطلاق. وفي الحقيقة فقد كان مصدر اللون هو نوع من الأصبغة مشابه جدا لتلك المستخدمة في اللوحات الزيتية الأوروبية‘‘.

ففي النصف الثاني من القرن السادس عشر انخرطت اليابان بنشاط في التجارة الدولية، وهذا الاكتشاف يجعل من المرجح أن إمدادات وتقنيات الطلاء المستوردة من أوروبا كانت مستخدمة بالفعل في اليابان في ذلك الوقت. وقد قام نيشيؤكا على الفور بإزالة سيئيشيتسو من على الدرع واستبداله بطلاء ما أعطى بنجاح مظهرا يشعرك بأنه الشكل الأصلي.

وضع ورقة من الذهب باستخدام فرشاة من الخيزران. في سنوات ’’المبالغة في المظهر‘‘ خلال أواخر القرن السادس عشر، كانت العديد من قطع الدرع تُغطى تماما بأوراق الذهب.

تطبيق طبقة جديدة من الورنيش.

ترميم درع صدر يعود لفترة موروماتشي من النصف الثاني من القرن السادس عشر. تُعرف الشرائح الشريطية المصنوعة من الحديد والجلد والمطلية بورقة ذهب باسم ’’ساني-إيتا‘‘. سيقوم فني الترميم بإزالة الخيوط القديمة التي تربط القطع معا واستبدالها بأخرى جديدة.

الصفحة التالية تطور الدروع
  • [04/08/2017]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الاقتراب من حقيقة النينجا !تحظى النينجا بشعبية كبيرة ليس في اليابان وحدها ولكن في كل أنحاء العالم من خلال الظهور في الأفلام والأنيمي. لكن تغلف حقيقة النينجا الكثير من الألغاز. وأخيرا تم إزالة النقاب عنها بفضل الأبحاث في السنوات الأخيرة، لذا نقدم لكم حقيقة النينجا في هذا المقال.
  • زيارة قريتي النينجا ”إيغا“ و”كوكا“بلغت ذروة نشاط النينجا في أماكن مختلفة من اليابان ما بين حقبة السلالات الشمالية والجنوبية في القرن الرابع عشر وعصر إيدو. وقد اشتُهرت نخبة النينجا التي تنتمي لقريتي إيغا وكوكا كأقوى مجموعة نينجا في البلاد. حيث يمكننا الاطلاع على الأدوات التي استخدمها النينجا في ذلك الوقت وتجربة تدريب النينجا وحياتهم اليومية بزيارة هاتين القريتين.
  • تعليم فنون الساموراي في اليابان الحديثةأوغاساوارا كيوموتو هو وريث لإحدى مدارس الساموراي المتخصصة في فنون الرماية الراكبة (yabusame) (يابوسامي) أو (الرماية أثناء امتطاء الخيل) ذات الأصول الممتدة لأكثر من ٨٠٠ عام. وهو الآن يقوم بتدريس هذه الفنون العريقة تحت إشراف والده كيوتادا، قائد الجيل الحادي والثلاثين لمدرسة أوغاساوارا لتعليم الفنون التقليدية اليابانية.
  • الصيد بالغوص الحر يستقطب المسنات في اليابانتعد محافظة ميي موطنا لنحو ١٠٠٠ امرأة تمتهن الغوص’’أما‘‘، وهو تقليد لصيد الأسماك بالغوص استمر لنحو ٣٠٠٠ سنة. ويوجد حاليا فقط نحو ضعف هذا العدد في كامل اليابان، بتراجع حاد عن عددهن قبل نصف قرن والبالغ أكثر من ١٧ ألف ’’أما‘‘. ومع تقدم تلك السيدات في العمر، ما الذي يمكن القيام به لإبقاء تلك المهنة على قيد الحياة؟
  • المزج بين التطريز الفلسطيني العريق والكيمونو الياباني!على مدار سنوات طويلة بقيَ التطريز فناً شعبياً ترثه المرأة الفلسطينية عن أمها، وتُورثه أيضاً لابنتها التي تنقله بدورها لأجيال قادمة من بعدها. لكن الآن وعلى بعد آلاف الكيلومترات من فلسطين تحاول السيدة ياماموتو ماكي نشر التطريز الفلسطيني عبر دمجه في أحزمة الكيمونو الياباني.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)