وجهات نظر ”تقاليد مذهلة“ مواكبة للحياة العصرية
التاريخ الدرامي لمسارح الكابوكي
[06/04/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

مسرح كابوكيزا الجديد في حي جينزا في طوكيو فتح أبوابه للجمهور يوم ٢ أبريل/نيسان ٢٠١٣. على مدى تاريخ يصل إلى ٤٠٠ سنة من الكابوكي، كان لدى المسارح حيث خرجت العروض تاريخها المثير. هنا ننظر إلى الوراء على بعض الأحداث الأكثر سخونة في تلك الأماكن.

لقد مرت أكثر من ٤٠٠ سنة منذ ظهور مسرح الكابوكي. ويقال إن ”إزومو نو أوكوني“ التي كانت خادمة في معبد إزومو تايشا (في محافظة شيماني حاليا)، كان لها الفضل في خلق هذا الأسلوب الجديد في الفن الدرامي في عام ١٦٠٣، والذي دعي لاحقا بكابوكي أودوري. على مدى هذا التاريخ الطويل من الفن، شهدت دور العرض والمسارح حيث تم أداء الكابوكي كل أنواع التقلبات. وقد عرض هذا التاريخ في معرض ”كابوكي: مسارح خلال فترة إيدو“ الذي أقيم في متحف سنتوري للفنون في منطقة روبونغي طوكيو من ٦ فبراير/شباط – ٣١ مارس/آذار ٢٠١٣. سلط المعرض الضوء على مختلف المراحل التي مر بها مسرح الكابوكي خلال السنوات، بما في ذلك القطع الأثرية مثل مخططات ولوحات مسارح الكابوكي والممثلين.

تفاصيل من لوحة منذ أوائل القرن السابع عشر تصور عرض الكابوكي الذي أدته ممثلة إزومو نو أوكوني. (الصورة مجاملة من متحف ياماتو بونكاكان. يحظر الاستنساخ.)

ساروواكازا: مسرح كابوكي الأول

في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٢ توفّي ”ناكامورا كانزابورو الثامن عشر“ عن عمر يناهز الـ ٥٧. يمتد نسب عائلة ناكامورا إلى ”ساروواكاوا كانزابورو“ الذي أسس مسرح ساروواكازا في ١٦٢٤. بعد وصوله إلى إيدو من كيوتو، حصل ساروواكاوا كانزابورو على إذن من القاضي المحلي لبناء أول مسرح كابوكي في منطقة بين ما هو الآن نيهومباشي وكيوباشي في طوكيو.

لم يكن المسرح بعيدا عن قلعة إيدو، حيث كان يدق الطبل تقليديا للإعلان عن وصول أحد أعضاء طبقة الساموراي. وبالمثل، كان يعلق طبل على برج عال فوق ساروواكازا لجذب الزبائن إلى العروض المسرحية. كان الخلط بين أصوات الطبلين السبب وراء نقل المسرح في نهاية المطاف إلى المنطقة التي تسمى الآن نينغيوتشو.

لم يتكون الجمهور في عروض الكابوكي في وقت مبكر من المتفرجين الهادئين كما هو اليوم. تصور مطبوعات ”أوكييو إي“ الخشبية الشعبية لتلك الفترة مشاهد من أفراد الجمهور وهم يأكلون ويشربون ويدردشون، وعموما يقومون بكل ما يشاؤون. وكانت المسارح عبارة عن أماكن زارها الناس كنوع من مشاهدة معالم المدينة. في كثير من الحالات امتلأت البرامج بعروض مقررة على مدار اليوم، من الصباح حتى وقت متأخر من المساء.

مع هذه العروض على مدار اليوم، أصبح جلب الجمهور لوجبة الغذاء أو البينتو شعبية. وبما أن هذه الوجبات تم تناولها عندما كانت الستار (ماكو) مسدولة، عرفت هذه الوجبات باسم ”ماكو نو ؤتشي (في استراحة بين الأجزاء)“. البينتو الشعبي الذي يسمى ”سوكيروكو سوشي“ أيضا أخذ اسمه من إحدى المسرحيات في كابوكي جوهاتشيبان – مرجع شهير مؤلف من ١٨ مسرحية كابوكي.

مطبوعة أوكييو إي لأوتاغاوا تويوهارو تظهر عرض الكابوكي في عام ١٧٦٩. (الصورة مقدمة من متحف محافظة نارا للفن؛ يحظر الاستنساخ.)

الأزمة والمخلص

مطبوعة ملونة كبيرة لأوتاغاوا كونيسادا تصور إيتشيكاوا دانجورو في ١٨١٢. (الصورة مقدمة من متحف الفن في مدينة تشيبا؛ يحظر الاستنساخ).

كانت فترة الغينروكو (١٦٨٨-١٧٠٤) في ذروة الكابوكي، مع أربعة مسارح في إيدو وحدها. بالإضافة إلى ساروواكازا، كان هناك إتشيمورازا (في نينغيوتشو)، موريتازا (في نفس منطقة كابوكيزا اليوم)، ويامامورازا (في كوبيكيتشو). حتى إنشاء كابوكيزا في عهد ميجي، كان موريتازا مسرح الكابوكي الأكثر شهرة في إيدو.

بعد فترة الغينروكو مباشرة وقعت حادثة هددت وجود الكابوكي: قضية إجيما-إيكوشيما في عام ١٧١٤.

كان إجيما اسم سيدة عالية المستوى في أوؤكو – حريم الشوغون في قلعة إيدو. غادرت إجيما القلعة لزيارة اثنين من المعابد في مدينة تسمى كانئيجي وزوجوجي، ثم ذهبت إلى يامامورازا للاستمتاع بأداء الكابوكي. بعد انتهاء العرض، دعت الممثل إيكوشيما شينغورو وغيرهم للمشاركة في احتفالات في بيت الشاي. خلال الاحتفالات، تخلفت عن ساعة العودة إلى قلعة إيدو. واعتبرت هذه فضيحة والغضب الذي أعقب ذلك هز أسس شوغن. وضعت إجيما في عهدة المجال الإقطاعي الواقع في الوقت الحاضر في ناغانو، بعيدا عن العاصمة. ونفي إيكوشيما ودمر يامامورازا. وعوقب أكثر من ألف شخص نتيجة لهذه الفضيحة.

تم حفظ الكابوكي من أزمته من قبل ممثل الكابوكي الذي استخدم الاسم الفني ”إيتشيكاوا دانجورو“ الثاني. هو نظّم المسارح وساهم في الاستغناء عن العروض في وقت متأخر من المساء، في محاولة للحفاظ على المسارح الثلاثة المتبقية.

بالمناسبة، كان دانجورو الأول رائدا في أسلوب الكابوكي القتالي، الذي يركز على الأكشن الذي أصبح سمة كابوكي خلال فترة إيدو والذي يشار إليه بأسلوب ”أراغوتو“. مثل غيرها من الأسماء الفنية الشهيرة في عالم الكابوكي، نسب إيتشيكاوا دانجورو يفتخر بتاريخ طويل ومميز.

حكاية ياويا أوشيتشي

هناك قول مأثور: ”كانت الحرائق والمشاجرات زهور إيدو“. وكما يوحي هذا، كانت مسارح كابوكي في كثير من الأحيان تتعامل مع الحرائق التي اجتاحت الهياكل الخشبية في المدينة. تضرّر كلٌ من ناكامورازا وإتشيمورازا بسبب الحرائق الضخمة التي اجتاحت إيدو في سنة ١٦٨١ و١٦٨٤. الحريق الآخر في سنة ١٦٨٣ قتل نحو ٣٥٠٠ وتضرر كلا المسرحين على حد سواء.

وذكر هذا الحريق بالذات في القصة الشهيرة للكاتب إيهارا سايكاكو. في القصة، الشخصية البالغة من العمر ١٦ عاما يدعى ياويا أوشيتشي، ابنة بائع خضر، تضطر للخروج من منزلها بسبب الحريق. وتقع في وقت لاحق في غرام خادم المعبد بينما يتم إعادة بناء منزلها. عندما يجهز المنزل الجديد، تترك الفتاة المعبد مع عائلتها ولكنها متشوقة للقاء الخادم مرة أخرى. مع اعتقادها أن حريق آخر قد يقدم لها الفرصة لجمع شملها معه، تقوم بإضرام النار في المنزل الجديد. تم اخماد الحريق بسرعة ولكن أدينت بالحرق العمد وحكم عليها بالإعدام. بسبب هذه القصة، أصبح الحريق يعرف باسم ”حريق أوشيتشي“ والحكاية غالبا ما يتم تأديتها في مسارح الكابوكي أيضا.

الكوارث الطبيعية والحرب

بعد إصلاح ميجي ١٨٦٨، عندما أصبحت إيدو باسم طوكيو، تم إنشاء مسرح كابوكي مرموق جديد. كان هذا كابوكيزا الذي بني في عام ١٨٨٩. وعلى مدى تاريخه الممتد لـ١٢٠ سنة، تغلب المسرح على العديد من الصعوبات والتحديات. في عام ١٩٢١ أثارت دائرة كهربائية قصيرة حريقا أدى إلى أضرار جسيمة. وبعد عامين فقط، عندما كان لا يزال يجري إعادة بناؤه المسرح، ضرب زلزال كانتو الكبير. هذه الكارثة دمرت تماما الجزء الداخلي الخشبي، مما اضطر لتعليق إعادة الإعمار مؤقتا. وجاءت الأزمة القادمة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما هدمت غارة جوية عام ١٩٤٥ السقف الرئيسي للمسرح.

بني كابوكيزا ليكون مسرحا للدراما واتضح أن يكون ذلك بأكثر من طريقة واحدة. وهذا يقترن مع موضوع قوي للانتعاش الذي يمتد طوال تاريخه.

الإصدار الثاني من كابوكيزا. (الصورة المقدمة من شوتشيكو المحدودة)

تجاوز بعض من أكبر المسارح في العالم

يتم تشغيل كابوكيزا من قبل شركة شوتشيكو المحدودة وخلال مؤتمر صحفي عقد في ١٨ مارس/آذار ٢٠١٣ في نادي الصحافة الوطني الياباني، صرح رئيس الشركة، ”ساكاموتو جونئيتشي“، أن المسرح الجديد من شأنه ”العودة بالكابوكي إلى جذوره عن طريق التركيز على العروض التي هي فنية وشعبية على حد سواء“. وتعهد أيضا بأن كابوكيزا سيسعى جاهدا ”لتعزيز فهم أفضل للثقافة اليابانية في جميع أنحاء العالم“.

بطبيعة الحال، كابوكي هو شكل من أشكال الفن الذي يتمتع بشعبية دولية إلى حد كبير على مر السنين بالفعل. لقد حضر كل من شارلي شابلن وجان كوكتو عروض الكابوكي. وفي الواقع، يقال إن فيلم ”الجميلة والوحش“ لكوكتو في ١٩٤٦ قد تأثر بشكل كبير بمسرحية الكابوكي ”كاغاميجيشي“ من تأدية ”أونوي كيكوغورو“ السادس.

في المؤتمر الصحفي، أعلن ساكاموتو أيضا أن كابوكيزا الجديد يهدف إلى زيادة أرقام المشاهدين السنوية إلى ١.١ مليون من رواد المسرح، من المستوى الحالي البالغ ٩٠٠ ألف. وبالنظر إلى أن المسارح الشهيرة كما لا سكالا في ميلانو، ودار الأوبرا في فيينا ودار أوبرا متروبوليتان في نيويورك يجتذب ما بين ٥٠٠ إلى ٩٠٠ ألف من الجمهور في السنة، يعتبر هذا هدفا مثيرا للإعجاب.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ في ٢٦ مارس/آذار ٢٠١٣. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: من متحف توكوغاوا للفن؛ يحظر الاستنساخ)

  • [06/04/2016]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • مهرجان العجائب ٢٠١٦يجمع هذا المهرجان عشاق ومحبي المجسمات المتنوعة لشخصيات الأنيمي على حد سواء بمجمع المعارض الشهير ”ماكوهاري ميسّي“ حيث بدأ عرض وبيع المجسمات وأطقم النماذج المصغرة في ”مهرجان العجائب“ الصيفي.
  • حقائب المدارس اليابانية تحقق شهرة عالميةأصبحت حقائب المدارس راندوسير مشهداً مألوفاً في اليابان، حيث أنها ترتبط عادة بالمدرسة الابتدائية. والتساؤل هو من كان يتخيل أنها ستصبح منتجاً يلقى رواجًا كبيراً بين الكبار في دول العالم المختلفة؟
  • الحقيبة المدرسية في اليابان فن راقي ودقة متناهيةلأكثر من نصف قرن، تصنع شركة تسوتشيا يدويا حقائب ظهر خاصة بتلاميذ المدارس الابتدائية تتميز بجودتها العالية وقدرتها على التحمل لمدة ست سنوات دراسية، إضافة إلى تصميمها المريح والجذاب لإرضاء حاجات الآباء والأمهات الذين عادة ما يصعب إرضاءهم. ومع اكتسابها شعبية في دول العالم المختلفة، قمنا بزيارة ورشة عمل الشركة في طوكيو حيث ينهمك حرفيو الجلود على العمل للانتهاء من أحدث مجموعة حقائب والاستجابة إلى ذروة التسوق في منتصف فصل الصيف.
  • مرمم دروع الساموراي وشغف الحفاظ على التاريخالفنان الإنكليزي روبرت سونيس المتخصص في ترميم دروع وسيوف الساموراي وغيرها من التحف اليابانية القديمة. قام فريق من محرري nippon.com بزيارته في منزله الواقع في منتجع برايتون الساحلي للتعرف على قصته مع اليابان والساموراي.
  • فن الألعاب النارية بين الماضي والحاضرلطالما ألهب صانعو الألعاب النارية التقليدية أو”هانابيشي“ حماس المتفرجين منذ عصر ”إيدو“ (١٦٠٣-١٨٦٨). ويعتبر ”آوكي أكيو“ واحداً من أبرز حرفيَي الألعاب النارية اليوم وهو ينحدر من سلسلة طويلة من المبدعين. يبحث ”إيزوميا غينساكو“ كيف قام ”آوكي“ بنقل هذه الحرفة القديمة إلى القرن الحادي والعشرين

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)