وجهات نظر الأماكن المقدسة في اليابان
الجانب الروحي من الحج في شيكوكو
[30/12/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يشهد طريق الحج في جزيرة شيكوكو احتفالات بحلول الذكرى السنوية الـ ١٢٠٠ في عام ٢٠١٤. واليوم يسير الناس من جميع أنحاء اليابان وبقية العالم في دائرة المعابد الثمانية والثمانين التي تمتد داخل المحافظات الأربعة في الجزيرة. وتعالج هذه المقالة في التاريخ وسحر الطريق القديم.

”الهينرو“، أو طريق مسيرة الحج الياباني الذي يربط بين ٨٨ معبداً في جزيرة شيكوكو في جنوب اليابان، ليس للحجاج التقليديين فقط. بل إنه يجذب الشباب اليابانيين الراغبين في تعزيز لياقتهم البدنية أو الطاقة الروحية من خلال ”المناهل الروحانية“ على طول الطريق. كما أن مزيداً من الزوار الأجانب يأتون من أجل السير على طريق الهينرو أيضا. وهناك حركة محلية متنامية تعمل بجد ليتم الاعتراف بالطريق كموقع للتراث العالمي على لائحة اليونسكو وذلك لأهميته الثقافية لليابان.

أكثر من ١٠٠٠ كيلومتر

تبدأ الرحلة في ريوزينجي (المعبد ١) في محافظة توكوشيما، ثم تمر من خلال محافظات كوتشي وإهيمه، وتنتهي في محافظة كاغاوا في أوكوبوجي (المعبد ٨٨). ويصل مجموع المسافات هذه إلى ١١٣٠ كيلومتر عبر أقصر الطرق، والتي يستغرق قَطعَها حوالي ٤٠ يوما سيرا على الأقدام أو ١٠ أيام عن طريق الحافلة أو القطار.

الحجاج في ريوزينجي (المعبد ١).

وفقا للأسطورة، فقد تأسس الطريق من قبل الكاهن كوكاي (٧٧٤-٨٣٥)، الذي كان له دور أساسي في نشر البوذية في جميع أنحاء اليابان. وتزعم قصة أخرى أن رجلا ثريا يدعى إيمون سابورو تحول لكوكاي عندما جاء ساعيا للصدقة، وانتهى الأمر بتأسيس الطريق حيث تجول بحثا عن الكاهن للاعتذار. وعلى أي حال، فإن الأصول الدينية الدقيقة للهينرو ما زالت غير واضحة.

وبحلول القرن السابع عشر، كانت شهرة الهينرو قد انتشرت، وأصبحت تحظى بشعبية كبيرة بين المواطنين اليابانيين العاديين. وكان هناك دليل يرجع لعام ١٦٨٩ بعنوان Shikoku henro michishirube (دليل طريق الهينرو في شيكوكو)، الذي كتبه الراهب يوبين شينّين. والذي أصبح يعرف فيما بعد باسم ”أب“ الهينرو في شيكوكو، كما أن كتابه الذي تضمن ملاحظات مفصلة عن كل المعابد الثمانية والثمانين، ظل من أكثر الكتب مبيعا حتى في وقت قريب من عصر ميجي (١٨٦٨-١٩١٢). وفي وقت لاحق قارن الشاعر الرحالة تانيدا سانتوكا (١٨٨٢-١٩٤٠) الحياة نفسها إلى الهينرو، حيث أكمل دورة الحج مرتين.

تم الحفاظ على بعض مسارات الهينرو القديمة.

كما كان عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي فريدريك ستار (١٨٥٨-١٩٣٣) واحدا من أول الأجانب الذين ساروا على طريق الهينرو وهو أستاذ في جامعة شيكاغو وقام برحلة الحج المشار إليها عام ١٩٢١. وفي الآونة الأخيرة، وفي شهرأكتوبر/تشرين الأول من عام ٢٠١٣، زار السفير الاسباني ميغيل نافارو الطريق في مدينة ماتسوياما في محافظة إيهمه للاحتفال بذكرى مرور ٤٠٠ سنة من العلاقات الثنائية بين إسبانيا واليابان. سيما وأنه لدى إسبانيا طريق الحج الخاص بها يدعى سانتياغو دي كومبوستيلا، والذي تم الاعتراف به كموقع للتراث العالمي لليونسكو.

رحلة روحية

ومع العِلمِ بأن الكلمة اليابانية القياسية للحج هي – جونري -، يُسمَّى الحج في جزيرة شيكوكو – هينرو-. ويعتقد أن الكلمة مستمدة من كلمة هيندو، والتي تعني ”منطقة نائية“، حيث أن شيكوكو بعيدة عن المراكز السكانية الرئيسية في اليابان. وعلى الرغم من ذلك، سافرت وعلى مر السنين أعداد ٌكبيرة من اليابانيين إلى شيكوكو للسير بين المعابد ال ٨٨ في الجزيرة، وفي كثير من الأحيان كانوا يقومون بذلك بحثا عن تجربة قد تغير من الحياة.

يرتدي المسافرون قبعات البردي التي كتب عليها التعبير”دوغيو نينين“ (اثنان يسافرون معا).

يتم تقسيم الطريق إلى أربعة أقسام، واحد لكل محافظة من محافظات الجزيرة. و يمثل كل قسم أيضا مرحلة مختلفة في رحلة دينية. حيث أن موضوع قسم محافظة توكوشيما (المعابد ١-٢٣) هو ”الصحوة الدينية“. في حين يركز قسم محافظة كوتشي (المعابد ٢٤-٣٩) على ”تدريب التقشف“. ويهدف قسم محافظة إهيمه (المعابد ٤٠-٦٠) إلى ”التنوير“. ويأخذ قسم محافظة كاغاوا (المعابد ٦٦-٨٨) ”النيرفانا“ موضوعا له.

وخلال فترة تواجدهم في شيكوكو، يضع الحجاج جانبا القضايا المتعلقة بالأسرة والمكانة الاجتماعية، ممتلكاتهم المادية، والعلاقات الدنيوية الأخرى من أجل التركيز ببساطة على اتخاذ الخطوة التالية إلى الأمام في الرحلة التي تقود نحو اكتشاف الذات ونمو الشخصية. وعادة ما يسافر الحجاج لوحدهم، ولكن كما يقال، يتم مرافقتهم روحيا من قبل الكاهن كوكاي في جميع الأوقات. ويتم التعبير عن هذا الوجود الروحي بعبارة – دوغيو نينين – (اثنان يسافرون معا) وهذا ما هو مكتوب على قبعات البردي التي يرتديها المسافرون.

كما يطلق على الحجاج اسم ”أوهينرو – سان“، من اسم الحج “أوهينرو” باللغة اليابانية. ولا يوجد ملابس محددة يجب على الحجاج ارتدائها، ولكن عموما يلبس الحجاج أردية بيضاء وقبعة البردي للوقاية من المطر والشمس. وقد أصبح من الممكن الآن شراء السلع المتعلقة بالهينرو بسعر معقول للغرق بسهولة في روح الرحلة.

تمثال عرض ملابس أوهينرو – سان (حاج) (يسار) يرتدي القبعة المخروطية التقليدية (١) والرداء الأبيض (٢)، جنبا إلى جنب مع الأشياء الخشبية العرفية (٣) وكيس من القماش (٤)، ومجموعة من السلع (يمين) التي تباع في ريوزينجي (المعبد ١).

ويقال إنه يتم ارتداء اللون الأبيض لأنه كان بعض الحجاج في الماضي ينهارون من المجهود البدني ويموتون أثناء الحج، وقد يكون اللباس الأبيض جلباباً كان أّم رداءٍ أيضاً بمثابةِ كَفَنٍ عند الدفن. مما يدل على أن اللون الأبيض يحمل معنىٍ مفاده أن جميع الحجاج متساوون أمام بوذا.

ولعل إعطاء الطعام والمأوى للحجاج هو جزء مهم أيضا من الهينرو. وتعتبر مثل هذه اللفتات الإيثارية وسيلة لشكر كوكاي. ولكن يُنظر باستياء إلى التجول في طريق الحج بهدف تلقي العروض المجانية لِكَونِه مخالفاً لروح الهينرو.

وجدير بالذكر أن لكل المعابد الموجودة على الطريق جمعيات خاصة بها. فَعلى سبيل المثال، كونومينيجي (المعبد ٢٧) معروف بالمياه التي يقال إن لها خصائصاً علاجية. ويرتبط المعبد أيضا بزيارة والدة مؤسس ميتسوبيشي إواساكي ياتارو للصلاة من أجل نجاح ابنها.

أما أونبينجي (المعبد ٦٦)، فَله شعبية بسبب الكرسي على شكل الباذنجان الموجود هناك، ويقال إن أي صلاة يقام بها على الكرسي يتم الاستجابة لها. وكذلك معبد زينتسوجي، (المعبد ٧٥) المعروف بحفل يونيو/حزيران في ذكرى وصول طبق المعكرونة سانوكي أودون من الصين، الذي أصبح اليوم الطبق المحلي المفضل في شيكوكو.

وعندما يتعلق الأمر بالجمعيات التاريخية، تم تمرير أصول أسطورة هينرو إلى معبد إيشيتيجي (المعبد ٥١). في عام ١٧٩٥، زار شاعر الهايكو كوباياشي إيسا سانكاكوجي (المعبد ٦٥). في القرن الثاني عشر، الشاعر والكاهن سايغيو بنى كوخا في مانداراجي (المعبد ٧٢) وبقي هناك لأكثر من سبع سنوات. بما أنه في كثير من الأحيان أخذ قيلولة على حجر مسطح أمام القاعة الرئيسية للمعبد، أصبح يطلق على الحجر اليوم ”حجر سايغيو للقيلولة“.

نزل الهينرو للضيوف الأجانب

ويسير المزيد من الأجانب على طريق الحج في شيكوكو كما يزيد الاهتمام به في الخارج. وفي مدينة ماتسوياما، في محافظة إيهمه يقوم الأمريكي ماثيو إناروني وزوجته اليابانية نوريكو بإدارة نُزل Sen Guesthouse، وتقديم الدعم للزوار الأجانب الذين يرغبون في تجربة الهينرو. وقد فتتح هذا النُزُل قبل نحو عامين، وأقام فيه حوالي ٥٠٠٠ زائر وَفَدَ معظمهم من أمريكا الشمالية وأوروبا.

ماثيو ونوريكو إناروني في نزل Sen Guesthouse

لقد ولد إناروني في ولاية تكساس بالولايات المتحدة الامريكية. وتخصص في الجامعة بِعِلمِ الأنثروبولوجيا، وقضى ثلاث سنوات في كوريا الجنوبية قبل القدوم إلى اليابان. وسمع لأول مرة عن الهينرو من مسافر ياباني التقاه على طريق الحج سانتياغو دي كومبوستيلا. وبعد ذلك، قدم إلى شيكوكو وطاف جميع المعابد الثمانية والثمانين خلال أربعين يوم. ويفسر إناروني بعض الاختلافات بين الطريق الياباني والإسباني بالقول:

”تشكل الهينرو دائرة، في حين أن طريق سانتياغو هو خط مستقيم. وفي إسبانيا، الناس يشربون الخمر كل يوم ويستمتعون أثناء الحج، بينما الهينرو صعب حيث هناك تلال ووِديان، ولذلك فهي رحلة صعبة ومرهقة حقا. ولكن سير الهينرو هو تجربة عميقة خاصة وشديدة التدين“.

وبخصوص الدين الياباني، يشير أن ”الحقيقة الغريبة والمثيرة للاهتمام أن الناس يؤمنون في كلٍ من الشنتو والبوذية، وهذا غير عادي حتى على مستوى العالم.“ وهو أيضا معجب بأن ”الناس يتناقلون قصة كوكاي حتى يومنا هذا ويصونون تلك الثقافة.“ ويشير إناروني إلى أن عدداً قليلاً من الناس في الغرب قد سمعوا عن مدرسة شينغون البوذية التي أسسها كوكاي، في حين أن فلسفة الزن هي معروفة للغاية.

أما نوريكو إناروني فتقول إن العديد من السياح الأجانب الذين يقيمون في سين مهتمون في فهم أعمق للدين والثقافة اليابانية،. وهي تروي لنا أن غالبية الضيوف الأجانب تأتي مباشرة من البلدان في الخارج، بدلا من الأجانب الذين يعيشون في اليابان، ولكن الكثير منهم قد عاش في اليابان من قبل. كما أن ”نوريكو وزوجها يعلمان الزائرين ليس فقط أساسيات سير طريق الهينرو وآداب الحج ولكن أيضا السوترا التي تحفظ عن ظهر قلب والتي يرددها الحجاج ومزيد من المعلومات التفصيلية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الضيوف بنزل سين قد سمع من خلال مواقع الإنترنت مثل – راكوتن – للسفر أو دليل – لونلي بلانيت.- الأسعار في النزل تتراوح من ٢٧٠٠ ين لمكان واحد في المهجع إلى ٤٥٠٠ ين لغرفة واحدة أو ٧٠٠٠ ين لغرفة بسريرين. وسطيا، يقيم الزوار ليلتين، على الرغم من أن بعضهم قد يبقي لفترة طويلة لمدة شهر أو أكثر.

وذلك مع مشاركة المزيد من الزوار الأجانب، نما الهينرو الذي كان غامضا في الماضي إلى تقليد معترف به عالميا.

الرُدُهَات في نزل Sen Guesthouse

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١٠ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٤. الترجمة من الإنكليزية.)

كلمات مفتاحية:
  • [30/12/2014]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • استكمال أعمال ترميم وتنظيف تمثال بوذا الكبير في كاماكورايشكل المظهر المجدد مؤخرا لتمثال دايبوتسو ”بوذا الكبير“ في كاماكورا تجسيدا للتطلعات اليابانية نحو إعادة التجديد على مستوى البلاد وذلك في ذكرى مرور ٥ سنوات على زلزال شرق اليابان الكبير. فقد خضع التمثال الذي يعد أيقونة في اليابان مؤخرا لعمليات فحص وترميم صغيرة وتنظيف داخله وخارجه استمرت شهرين تقريبا من قبل المعهد القومي لأبحاث الممتلكات الثقافية، طوكيو. وقد تم عرضه مجددا للزوار في ١١ مارس/آذار بعد التأكد من خلوه من أي مشاكل وزيادة تألقه.
  • لماذا يفتتن الأجانب بمعبد ”فوشيمي إيناري تايشا“ ؟من المواقع الأكثر شعبية لدى السياح الأجانب، معبد فوشيمي إيناري تايشا في كيوتو يتربع على قائمة الأماكن المقدسة اليابانية بجدارة في أكبر موقع للسفر والسياحة في العالم Trip Advisor (الولايات المتحدة الأمريكية) لعام ٢٠١٤.
  • الحج...على الطريقة اليابانية !تفتخر اليابان بمعبد ”إيشيتيجي“ الواقع في مدينة ”ماتسوياما“ في محافظة ”إهيمه“، كونه إحدى المعابد الـ ٨٨ المقدسة في جزيرة ”شيكوكو“ ولما يحتويه من عدد كبير من الممتلكات الثقافية. وقد اجتذب المتجر والمقهى الذي تم افتتاحه في مدخل المعبد على مقربة من المزار الكثير من الاهتمام، حيث يتم التعريف بالحج من خلال الثقافة الفرعية كـ ”المانجا - والأنيمي - والكوزبلاي“ ماذا يحدث خلال رحلة الحج، التي تحتفل بمرور ١٢٠٠ على بدايته؟

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)