وجهات نظر ١٠٠ عام على تأسيس المسرح الياباني - تاكارازوكا
١٠٠ عام على تأسيس المسرح النسائي في اليابان
[10/06/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

مسرح تاكارازوكا الذي كان ولايزال يهدف إلى تنشئة امرأة تتألق أثناء نشاطها المسرحي وحتى بعد الاعتزال كزوجةٍ مثاليةٍ وكأُمٍّ متفانية ايضاً. وفيما يلي جولة نتعرف من خلالها على رجل الأعمال كوباياشي إيتشيزو (١٨٧٣- ١٩٦٧) والذي كان يتمتع بأكثر من وجه كسياسي وروائي ونحوِ ذلك

البداية من أجل زيادة عدد راكبي القطار

المدخل الرئيسي لمسرح تاكارازوكا الكبير(١٠ أبريل/نيسان)

عندما تركب القطار السريع لشركة ”هانكيو“ من المدخل الشمالي لمحطة ”أوميدا“ في أوساكا تستطيع الوصول إلى محطة تاكارازوكا في غضون ٣٠ دقيقة. تلك المحطة – تاكارازوكا – المشهورة بمسرح تاكارازوكا الغنائي والتي كانت قبل ذلك أيْ عام ١٩١٠ مجرد قرية بها ينابيع ساخنة وتقع على الضفة اليمنى من نهر “موكو“. وكانت هناك بيوتاً للمزارعين على الضفة اليسرى من النهر وهذا المكان أصبح فيما بعد مكانا لمسرح تاكارازوكا الكبير.

وبالرغم من ربط مدينة أوساكا بالريف (تاكارازوكا) إلاّ أنَّ عدد السكان لم يكن كبيرا ولم يكن هناك أي سائح. فقد تم ربط أوساكا بكوبي عن طريق خط ”هانشين“ عام ١٩٠٥ وكان هنالك منافسةً بين شركة هانكيو الكبرى وبعض الشركات الصغيرة التي كانت تُسَيّرُ قطاراتٍ على خطوط مَحَّلية وعلى خلفية تلك المنافسة حاول الرئيس السابق لشركة هانكيو السيد كوباياشي إيتشيزو تقسيم الأراضي حول الخط وإقامة منشأة ترفيهية كبيرة هناك لجذب أكبر عدد من الركاب. فاشترى أرضا مستصلحة على الضفة المقابلة لمدينة الينابيع الساخنة وافتتح مركزا ترفيهيا للينابيع الساخنة سَّمَاه ”ينابيع تاكارازوكا الساخنة الجديدة“ وقد نال حوض الحمام المصنوع من الرخام إضافة الى كبر حجم المنشأة إعجاباً وشعبية كبيرة. وبعد ذلك أسس كوباياشي مركزا ترفيهيا جديدا سماه ”الجنة“ به مسبح داخلي كبير ولكنه لم ينل أي شعبية بسبب عدم دخول أشعة الشمس للمسبح فلم يكن من الممكن السباحة فيه لأكثر من ٥ دقائق من شدة برودة الماء لأنه لم يكن يُعرف آنذاك عن تقنية تدفئة الماء عن طريق أنابيب البخار.

طريق الأزهار الذي يربط محطة تاكارازوكا بالمسرح الكبير (10 أبريل/نيسان)

وهنا جاءت فكرة السيد كوباياشي في تفريغ الماء من المسبح ثم تحويل ذلك الجزء لمقاعد المشاهدين وكذلك تحويل جزء تغيير الملابس إلى مسرح وأتى بفتيات لتقديم عروض غنائية ومسرحية. حيث استطاع أي شخص من زبائن العيون الساخنة آنذاك مشاهدة تلك العروض النسائية مجانا وعليه ازدادت شعبية ذلك المكان يوما بعد يوم لدرجة أنها صارت كاملة العدد تماماً ومن هنا كانت بداية مسرح تاكارازوكا الذي استمر لمدة ١٠٠ عام وجدير بالذكر أنه لم يستخدم فتيات هاويات على أنّهن محترفات بل قام بالبحث عن فتيات من عائلات تعشق الغناء وقام بدفع رواتب لهن أعلى من المستوى آنذاك. سيما وأنه كان يركز على جانب الأدب والتربية الأخلاقية إلى جانب التربية الموسيقية.

حُبّه للمسرح منذ الصغر كان وراء تأسيس مسرح غنائي

صورة للسيد كوباياشي إيتشيزو (من مقتنيات السيد موكوياما تاتسوو)

واقتبس السيد كوباياشي فكرة إقامة مسرح غنائي للفتيات من فرقة الصبيان الموسيقية، وهي فرقة مكونة من حوالي ٢٠ إلى ٣٠ عازف يرتدون ملابساً على الطراز الغربي ويضعون على رأسهم قبعات مزودة بريش الطيور، وكانت تعزف أمام متجر ”ميتسوكوشي“ للأقمشة (متجر ميتسوكوشي حاليا) لجذب الزبائن فقرر اقتباس الفكرة في حمامات الينابيع الساخنة مع تغييرها بفتيات. (من مذكرات كوباياشي إيتشيزو)

ولم تنته فكرة السيد كوباياشي عند هذا الحد فلقد تعدت حدوده حدود المدير وعمل على تنمية الكفاءات بجانب جهوده مضنية لإنجاح العروض. وهنا نتساءل لماذا كان متحمسا لذلك الحد؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا أن نرجع إلى طفولة إيتشيزو. فقد ولد إيتشيزو في مدينة نيرازاكي بمحافظة ياماناشي وهي مدينة تطل على جبل فوجي. وطبقا لكلام السيد موكوياما الأستاذ الزائر بجامعة ياماناشي فإنَّ كوباياشي إيتشيزو ولد في بيت لتاجر ثري وقد تردد على أماكن مسرحية منذ طفولته، وحتى بعد التحاقه بجامعة كييو في طوكيو حرص على الذهاب إلى المسرح والعروض الغنائية المسرحية. كما كان يحب الكتابة وقام بنشر رواية له في جريدة تابعة لمدينته.

وبعد تخرجه من الجامعة عمل بمصرف ”ميتسوي“ (مصرف ميتسوي سوميتومو حاليا) لمدة ١٥ عاما. ولكنه لم يشعر بأن عمل المصارف يتناسب معه فانخرط في النشاط الروائي والمسرحي أثناء عمله بفرع المصرف في أوساكا. وتعمقت صداقته مع عدّة أشخاصٍ في أوساكا حيث دفعته خبراته وتفاعله معهم على تأسيس مسرح تاكارازوكا الغنائي.

جَوٌ لا يخلقه سوى النساء

واو يووكا (يسار) وهانافوسا ماري (يمين) في لقطة من مسرحية “فانتوم” ٢٠٠٤
(٢٤ من فبراير/ شباط ٢٠٠٤ صورة مقدمة من جيجي)

والجدير بالذكر أن اعتلاء خشبة المسرح كان يقتصر على النساء غير المتزوجات والغرض من ذلك هو انعاش جوانب الروح ومشاعر القلب للجمهور من خلال مشاهدة ”عالم الأحلام“ أكثر من تقديم الشعور بالحياة في ”العالم الحقيقي“ ولذا لم يكن يسمح الأداء على المسرح إلا لمن تخرجت من مدرسة تاكارازوكا الموسيقية بعد عامين من التدريب القاسي. إن شعار ”الصفاء- الأدب -الجمال“ هو ما يميز مسرح تاكارازوكا عن الأوبرا والمسارح الغنائية في أوروبا وأمريكا ويقام اختبار الممثلات قبل كل مسرحية جديدة.

ويقول كوباياشي ”من المستحيل إعداد وتنشئة رجالٍ بهذه الطريقة. فبمسرح تاكارازوكا ما يقرب من ٤٠٠ إلى ٥٠٠ طالبة ولو كان مسرحا ذكوريا لما استطعنا أن نصل لما نحن عليه الآن ولكان هذا هو عراك كل يوم فمسرح تاكارازوكا لديه جو خاص بالنساء فقط ولا يستطيع الرجال خلق مِثل هذا الجو“. (من مذكرات كوباياشي إيتشيزو)

التَمَسّك بفكرة أصالة النسب

ولعل سبب نجاح مسرح تاكارازوكا وبقائه لمدة ١٠٠ سنة هو الإصرار والتمسك الياباني ببعض القِيَم. فتمسك المسرح بمبدأ عدم استخدام فتيات يابانيات متزوجات والاشتراط بأن يكن من خريجات المدرسة الموسيقية التابعة هو نوع من التمسك بمبدأ أصالة النسب والتي لا تفتح الباب على مصراعيه أمام أفضل الموارد البشرية المهنية وفقا لما يتطلب العمل المسرحي أو أشخاص من ذوي المهارات المتميزة. ففي المسرح اليابانية التقليدي الكابوكي يلعب الرجال دور النساء ولكن في بعض الأحيان يكون أداء الرجال غير طبيعي فيستعان بنساء ولكن جمال الكابوكي يكمن في أداء الرجال أدوار النساء. أما في مسرح تاكارازوكا فأداء النساء لأدوار الرجال هو أفضل من الرجال أنفسهم وذلك بشهادة النسوة المشاهدات فالنساء أفضل من يعرف الجمال الذكوري وهن يتفانين في أدائهن لدور الرجل ولذا تفتتن بهن وتعجب بهن النساء العاديات. وربما هذه هي أجمل ما في مسرح تاكارزوكا. وهنا ما كان يهدف إليه كوباياشي من خلال شكل مثالي يتطلب من فتيات تاكارازوكا توفر ”الصفاء والأدب والجمال“ وهي صفات يتمناها كل الرجال اليابانيين أن تتمتع بها زوجاتهم وأن تكون فيه كل زوجة تقدم زوجها على نفسها وتخلص له كل الإخلاص وهذه هي الصورة التي رسمها كوباياشي لممثلات تاكارازوكا بعد الاعتزال.

منتج متفرد

المتحف التذكاري لكوباياشي إيتشيزو وهو المنزل الذي عاش فيه (مدينة إيكيدا بمحافظة أوساكا)

كما كان كوباياشي في مجال السكك الحديدية الأساسية رجل أعمال بارع أنشأ مجموعة متنوعة من الشركات التي تستهدف الجماهير. بالإضافة إلى جلب نموذج الأعمال للسكك الحديدية فقد كان أول من أدخل في اليابان نظام القرض السكني كما قام بإنشاء محطة أوميدا الرئيسية وفتح ”متجر هانكيو“ أيضاً كما عمل على تقديم وجبات تتلائم مع العامة في المطاعم الموجودة في الطابق العلوي من مبنى المحطة الرئيسية. كما فكر في إنشاء الفنادق التي تستهدف رجال الأعمال القادمين في رحلات العمل إلى طوكيو عندما شغل منصب رئيس شركة الكهرباء (تيبكو الآن). عام ١٩٣٨ حيث تم إنشاء فندق لرجال الأعمال لأول مرّة ولم يكن ذلك المدير الذي يعطي الأوامرَ فقط فقد كان منتجا أيضا فقد أظهر مواهبه الأدبية كشخص سبق له كتابة روايات عِدّة. فعندما كان مشروع خط ”مينوو أريما“ على وشك الإفلاس قام بتأليف كتيب للدعاية طبع منه ١٠٠٠٠ نسخة ووزعها في مدينة أوساكا. وفي مجال بيع الأراضي السكنية كتب أيضا كتبا عن كيفية اختيار الأرض والمنزل. وكان لديه كفاءة دعائية إعلانية متميزة تفوق شركات الدعاية والإعلان الآن وظهر ذلك جليا في الدعاية عند فتح خط كوبي عام ١٩٢٠ في جمله الدعائية التي حاول بها احراز الانتصار على الشركات المنافسة. وله أكثر من ٢٠ عمل مسرحي كتبها لمسرح تاكارازوكا. كما كان له وجه آخر كسياسي فَهُوَ أول شخص مدني يشغل منصب وزير التجارة والصناعة عام ١٩٤٠ لكنه قدم استقالته بعد أقل من عام بسبب الصلاع مع السيد كيسي نوبوسوكي الذي أصبح رئيساً للوزراء فيما بعد. وعُيِّنَ بعدئذٍ وزير دولة ورئيساً لمجلس الإعمار بعد الحرب الذي شُكِّلَ في مجلس الوزراء عام ١٩٤٥ عقب الحرب العاليمية الثانية مباشرة لكنه سرعان ما تقدم باستقالته نظراً لعملية تطهير بين الموظفين العموميين كانت تأخذ مجراها في تلك الآونة.

السيد موكوياما تاتسوو وهو يتحدث عن السيد كوباياشي أمام بعض المعروضات له في متحف العظماء بمدينة نيرازاكي

ويشير السيد موكوياما إلى وجود العديد من الأعمال والمشاريع التي قام بها السيد كوباياشي لكن أكثر ما كان يريده هو أن يقوم به أي عمل له اتصال بالحياة وذو جانب ثقافي أيضاً فالنسبة له إذا لم يكن العمل على اتصال وثيق بالحياة فليس له معنى. وغني القول بأنّ من بين الأعمال التي قام بها كان مسرح تاكارازوكا والذي كان يتردد عليه الكثير من العامة عن طيب خاطر حيث فيه المقاعد الغالية، وأيضا التمتع بمقعد رخيص. أي مثلما هي الحال في مدرجات لعبة البيسبول والسومو. والتي تتوفر بكل الأسعار وطوال العام لكل من يرغب في الحصول على قدر من الثقافة. هذا هو ما يسمى بالثقافة داخل الحياة. (السيد موكوياما).

 

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، بقلم وتصوير: ناجاساوا تاكاآكي- محرر متقدم وصحفي في نبيون دوت كوم-)

الصورة في أعلي الصفحة: في احتفالية مرور ١٠٠ عام على تأسيس مسرح تاكارازوكا غنت فيه ٤٦٠ طالبة من مدرسة تاكارازوكا الموسيقية (٤ أبريل/نيسان ٢٠١٤ المسرح الكبير – الصور مٌقَدمّة من جريدة كوبي)

  • [10/06/2014]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • ١٠٠ عام من الأحلام والرومانسية تقدمها فرقة تاكارازوكا رفيو اليابانيةتطورت فرقة "تاكارازوكا - رفيو" (تاكارازوكا - للأداء المسرحي الساخر) بعد مرور قرن من الزمن على تأسيسها لتحتل أحد المراكز الرئيسية في عالم الترفيه في اليابان. جميع أعضاء الفرقة من النساء مما يساهم في إضفاء طبيعة فريدة على عروضها. وقد جذبت النجاحات التاريخية للفرقة جموع المعجبين إلى مسرحي الفرقة، ولكنها ما زالت تقوم بتطوير عروض جديدة ويتملكها الأمل في نقل عروضها الموسيقية الفريدة إلى مزيد من المشاهدين في خارج اليابان.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)