وجهات نظر المؤثرات الخاصة اليابانية التي قدمت غودزيلا للعالم
غودزيلا… إعادة إحياء عِمْلاقة لملك الوحوش!

هيكاوا ريوسكي [نبذة عن الكاتب]

[07/07/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

لفيلم غودزيلا عام ١٩٥٤، مع تركيبة رائعة من مجموعات مصغرة وممثلين بالملابس، كان البداية لأسلوب جديد من الفنون، يدعى توكوساتسو (حرفيا ”التصوير الخاص“). هذا الأسلوب المميز، الذي ابتكره تسوبورايا إيجي، كان له تأثير كبير في اليابان والخارج، حيث جلب العديد من الإبداعات الباقية في الذاكرة بما في ذلك البرنامج التلفزيوني الترامان. في هذا المقال ينظر هيكاوا ريوسكي إلى ولادة وتطور هذا الأسلوب.

المعجبون العالميون بـ ”توكوساتسو“

لعل أسلوب ”توكوساتسو“ من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، الذي يعتمد على ”تمثيلية“ المؤثرات الخاصة الملموسة، هو واحد من أفضل العناصر المحببة في الثقافة الشعبية اليابانية (جي – بوب). حيث ينطوي هذا الأسلوب على تصوير أجسام حقيقية مفصلة للغاية بشكل إبداعي، مثل مجموعات مصغرة وممثلين يرتدون بدلات الوحوش، لتصوير مشاهد مقنعة لوحوش عملاقة في مناظر المدينة الفعلية. وتوكوساتسو هو مختصر لـ tokushu satsuei، والذي يعني حرفيا ”التصوير الخاص“. في الوقت الحاضر، فإن المصطلح له معنيان مختلفان: الأول كونه أسلوب يستخدم لتصوير الأشياء أو الأجسام التي يصعب عادة تصويرها. والثاني كونه أيضاً نوع الأفلام أو المسلسلات التلفزيونية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على تقنيات ”التصوير خاص“، كما رأينا في أعمال مثل غودزيلا أو الترامان.

ومع بداية منتصف التسعينات، تضاءل استخدام المبدعون للتقنيات التقليدية المتعلقة بتوكوساتسو بالمعنى الأول، مثل استخدام الكائنات المصغرة، حيث أصبحت رسومات الكمبيوتر وغيرها من أنواع التكنولوجيات الرقمية أرخص وأكثر تطوراً. وبالتالي أصبح استخدام الأجسام الصغيرة أيضا محدوداً للنوع الثاني من توكوساتسو، حيث يدور معظمه اليوم على برامج تلفزيونية تضم أبطالاً بالحجم الطبيعي مثل كامين رايدر أو سوبر سينتاي. وقد كان هناك نحو ٢٨ من الأفلام التي تضم الوحش غودزيلا الذي ابتكر في اليابان، ولكن لم يُنتج أي فيلم جديد منذ ”غودزيلا: الحروب النهائية (Godzilla: Final Wars)“ على الشاشة الكبيرة منذ  ١٠ أعوام. وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك أعمال جديدة لسلسلة الترامان التي تشارك الوحوش الشهيرة والأبطال والتي هي مألوفةً معا نوعاً ما، فقد أصبح من النادر أن نرى مشاهد دمار المدينة مع استخدام الأجسام الصغيرة. هذا وقد أصبحت مشاهد توكوساتسو المتطورة جدا والتي تصور معارك ملحمية بين أبطال ووحوش هائلة المظهر، نادرة للغاية في اليابان. مع العلم أنه في نفس الوقت أخذت شعبية هذا النوع من توكوساتسو بالازدياد خارج البلاد. ففي عام ٢٠١٣، ظهر في الفيلم الأمريكي ”حافة الهادي (Pacific Rim)“ الروبوتات العملاقة وهي تشتبك مع الوحوش. وفي مايو/أيار ٢٠١٤، أصدرت هوليوود فيلم غودزيلا الجديد الذي حقق إيرادات كبيرة في شباك تذاكر صالات العرض في جميع أنحاء العالم (سيتم عرض الفيلم في اليابان يوم ٢٥ يوليو/تموز). أكما تطلب إخراج كلا الفلمين انفاقَ مبالغَ ماليّةً ضخمة على رسومات الحاسوب لخلق مشاهد الوحوش وهي تعيث فسادا في حياة الناس، على غرار الصور التي كانت تشتهر بها الأفلام اليابانية.

سيتم البدء بعرض فيلم هوليود غودزيلا في اليابان يوم ٢٥ يوليو/تموز ٢٠١٤.
(الصورة مقدمة من وارنر برذرز الترفيهية المدمجة وليجنداري بيكتشرز)

وباعتبار ذلك وسيلةً لردم الفجوة بين أحدث هذه الأفلام وما جاء من قبل، أود أن ألقي نظرة هنا على الجوانب الثقافية لتقليد توكوساتسو في اليابان.

ذروة توكوساتسو والأنيمي

من فترة عام ١٩٥٤-١٩٧٠، والتي تتداخل مع الفترة الممتدة للنمو الاقتصادي الكبير في اليابان، ساعد مدير المؤثرات الخاصة، ”تسوبورايا إيجي“ على إنشاء عدد من أفلام توكوساتسو التي عرضت خارج اليابان للتهليل العالمي. وقد ألهمت هذه الأفلام الأطفال في مختلف البلدان أيضا الذين أصبحوا لاحقا مبدعين بصريين. ويمكن تسمية تلك الحقبة، التي تمتد من إطلاق أول فيلم غودزيلا عام ١٩٥٤ وحتى وفاة تسوبورايا عام ١٩٧٠، ب ”العصر الذهبي“ الأول للتوكوساتسو. وحتى النصف الأخير من السبعينات، كان توكوساتسو على قدم المساواة مع الأنيمي في مجال الإبداعات البصرية الموجهة للأطفال، حيث تقدم كلا الأسلوبين الفنيين من خلال عملية تلاقح.

لكن توكوساتسو اليوم، على عكس الأنيمي، لا يتم ضمه باعتباره واحد من الفئات المدرجة في مهرجان اليابان لفنون الإعلام. وهذا يعكس مدى تلاشي سحر توكوساتسو في حين أن شهرة الأنيمي آخذة خارج البلاد في الارتفاع. ومع ذلك، فهناك ممن أدرك بشكل مناسب العلاقة الوثيقة بين الأسلوبين وخصائصهما، ولذا أعتقد أنه من الضروري بالنسبة لي هنا النظر إلى هذا أيضا. سيما وأن الرسوم المتحركة اليابانية أصبحت مألوفة للمشاهدين في جميع أنحاء العالم، ويشيرون إليها باستخدام المصطلح الياباني ”أنيمي“. نمو الأنيمي الذي يمكن ارجاعه إلى عام ١٩٦٣، وذلك عندما أصدر تيزوكا أوسامو، والمعروف بلقب ”إله المانغا“، مسلسلاً تلفزيونياً من خلال شركته للإنتاج موشي والتي تبنت شخصيته المشهورة في المانغا تيتسوان أتومو (أسترو بوي) وهذا. مُغايرٌ للرسوم المتحركة الكاملة من أوروبا الغربية، حيث استخدمت الرسوم المتحركة لهذه السلسلة العديد من الأطر الثابتة، التي تجسد مفهوم الإغفال والمبالغة. قبل الخروج بطرق للحد من عدد الصور المستخدمة في الثانية الواحدة، وقد وضع تيزوكا أسلوبه الخاص من ”الرسوم المتحركة المحدودة“، مما جعل من الممكن إنتاج برنامج أنيمي تلفزيوني تصل مدة الحلقة الواحدة ٣٠ دقيقة كل أسبوع. وبالمثل، فإن مصطلح توكوساتسو، وهو ما يعني أساسا ”تأثيرات بصرية“ في الوقت الحاضر، اتخذ معنىً جديدا من تلقاء نفسه. وهذا مثال عن كيفية ترك اليابان، باعتبارها جزيرة ذات موارد محدودة، لمستها الخاصة بها على التقنيات والعناصر الثقافية التي نشأت في الخارج وتوصلها إلى طرق مبتكرة لجعل تلك الأشياء أكثر إحكاما وكفاءة، وذلك قبل إرسال الأعمال المقتبسة إلى الخارج مرة أخرى. ولعل هذا النهج هو سمة مشتركة في الأنيمي وتوكوساتسو.

”الضرورة“ هي ”وحش“ الاختراع على غرار مَقولة الحاجة أُمُّ الاختراع

ويكمن ارجاع الابتكارات وجذورها حول ما جلبته اليابان إلى عالم التأثيرات البصرية لصياغة نمط توكوساتسو إلى فيلم غودزيلا الأصلي عام ١٩٥٤، وهو من إنتاج شركة توهو حيث سّجل أرقاماً قياسية في الإقبال عليه حسب شباك التذاكر. وقد استغرقت مدة الإنتاج من التخطيط الأولي إلى الإفراج الفعلي للفيلم ستة أشهر فقط. ونظراً لكون  تسوبورايا، مسؤولاً عن المؤثرات الخاصة آنذاك، فَلم يكن أمامه سوى تلك الفترة القصيرة من الوقت لتصوير كل شيء، وبالتالي لم يستطع الاعتماد على تقنية ”وقف حركة الرسوم المتحركة“ التي تستغرق وقتا طويلا والتي كانت تقنية قياسية خارج اليابان لإنتاج أفلام الوحوش في الثلاثينات. وبدلا عن ذلك، اعتمد طريقةً لإنشاء مجموعة مصغرة لمدينة طوكيو وممثل يلعب دور الوحش وهو يرتدي زي غودزيلا.

فيلم غودزيلا عام ١٩٥٤، الذي تم ابتكار مؤثراته الخاصة بواسطة تسوبورايا إيجي، يكتسب معجبين جدد بفضل إصدار نسخة رقمية للفيلم في عام ٢٠١٤ للاحتفال بالذكرى الستين على إصداره. (الصورة مقدمة من شركة توهو)

وكانت هناك مخاوف من أن الفيلم قد يبدو رخيصاً بسبب هذا النهج، ولكن في الواقع أعطى استخدام بدلة غودزيلا التي تجاوز وزنها  ١٠٠ كيلوغراماً والجلد البلاستيكي الجلف بملمسه الغني حضوراً مؤثراً للوحش. كما استخدم الفيلم أيضا نُسُخاً  لدمى غودزيلا التي تتحرك باليد للمشاهد التي يتوجب على الوحش فيها فتح فمه أو لتغيير تعابير الوجه، وذلك إضافة إلى نسخة أخرى من غودزيلا تم تصوير النصف السفلي فقط لمشاهد سحق الوحش لمباني المدينة. وتعني هذه الطريقة ”وضع الوحش المناسب في المشهد المناسب“ حيث أحيت الصورة وخلقت نوعاً غير مسبوق من الواقعية جعلت المشاهدين يعتقدون تقريبا أنهم يشاهدون كائناً حيّاً على الشاشة.

مشهد آخر من النسخة الرقمية لفيلم غودزيلا الذي صدر في عام ٢٠١٤. (الصورة مقدمة من شركة توهو)

لقد تم استخدام تقنية معالجة الأفلام التي تسمى ”التركيب البصري“ في هذا الفيلم، حيث دمجت صور غودزيلا التي التقطت في الاستوديو مع صور الهاربين من الوحش، وبالتالي نقل المشاهدين إلى عالم خيالي. كما تم ابتكار مشاهد حيث يطلق غودزيلا النار من الفم وذلك باستخدام تقنيات الرسوم المتحركة لرسم الزعنفة الظهرية المتوهجة للوحش وشعاع الضوء. وهذا شَكلَ بطريقة فعالة الحضور المادي المفزع للمخلوقات العملاقة مثل الديناصورات. وكان هناك اتجاه قوي يَسود خارج البلاد نحو تصوير المخلوقات الواقعية في الأفلام، سواء كان ذلك عودة الديناصورات أو الحيوانات البرية التي تصبح ضخمة في الحجم. وهذا يتناقض بشكل كبير مع الوحوش في الأفلام اليابانية مثل غودزيلا، التي تتمتع بقدرات خارقة مثل القدرة على إطلاق شعاع الليزر أو الإشعاعات الحرارية، الناتجة عن أسس علمية. وقد تطورت صورة هؤلاء الوحوش من خلال تزامن دقيق انطوى على إضفاء الحياة بشكل ملموس على مخلوقات من عالم الخيال وذلك من خلال استخدام بدلات الوحوش ومجموعات مصغرة، وتراكم تقنيات مبتكرة مثل الجمع بين مجموعة واسعة من أساليب وتراكيب توكوساتسو. سيما وأنّ الفجوة التي تنشأ من استخدام عناصر واقعية لتصوير مخلوقات خيالية هي بمثابة الحافز الذي يحفز خيال الجمهور ويخلق شعورا لا مثيل له من الرهبة والدهشة. ولعل هذا هو المفهوم الحقيقي للتوكوساتسو الياباني وسحره.

توكوساتسو ينتشر إلى التلفزيون

بعد أن حقق غودزيلا نجاحا كبيرا عام ١٩٥٤، تم إنتاج فيلم ”غودزيلا يهجم مَّرةً أُخرى“ وفي العام التالي، إثرَ تَسَّلمِ تسوبورايا منصبَ مدير المؤثرات الخاصة. وهو أيّ تسوبورايا الذي أصبح يعرف بلقب ”إله توكوساتسو” كان بطلا للأطفال في ذلك الوقت. وقد ظهرت طريقة جديدة للتمتع بالأفلام، حيث ذهب الناس إلى دور السينما خصيصا لرؤية مؤثرات توكوساتسو والشخصية المميزة، غودزيلا حيث تعددت شخصيات الوحوش وكان أبرزها الوحش الطائر سريع التحليق الذي يشبه رادون، ويرقة عملاقة من جزيرة مهجورة في بحر الجنوب حولت نفسها إلى فراشة في طوكيو بعد تشكيل شرنقة في أنقاض برج طوكيو، والتنين كينغ غيدوراه بلونه الذهبي وجوانحه العملاقة ورؤوسه الثلاث. وبالإضافة إلى هذه الأنواع من الوحوش، تعرض أعمال توكوساتسو مجموعة من الشخصيات الأخرى، مثل البشر الذين يمكنهم التحول إلى غاز أو سائل، وتعالج مجموعة متنوعة من المواضيع، مثل التهديد من اندلاع حرب نووية. وقد بدأت شركات الإنتاج الأخرى المشاركة في أفلام توكوساتسو، حتى وصلوا إلى مرحلة استطاعوا تطوير نوع رئيسي. وبعدئذٍ انتقل توكوساتسو من الفيلم إلى عالم التلفزيون، الذي أصبح إحدى وسائل الإعلام الرئيسية. عام ١٩٦٦، حيث أصدرت تسوبورايا للإنتاج في مجال المؤثرات الخاصة والتي تم إنشاؤها من قبل من مبتكر توكوساتسو الإلهي ”تسوبورايا إيجي“، و بعد مرور ثلاث سنوات من تقديم أسترو بوي لاول مرة في التلفزيون، المسلسل التلفزيوني الخارق ”الترا Q“. وقد حقق هذا المسلسل على الفور نجاحا كبيرا بحيث قَلَبَ هذا النجاح رأساً على عقب الفكرة الثابتة التي كانت منتشرة في وقت سابق بين المعنيين في صناعة السينما والتي تتمثل في التكلفة الباهظة والغير مجدية لمؤثرات توكوساتسو في المسلسلات التلفزيونية والتي تستغرق وقتا طويلا. ولربما كان هذا ما أثار ”طفرة الوحش“ على شاشة التلفزيون، حيث بدأت كل قناة إنتاج برامج توكوساتسو من تلقاء نفسها. وقد أدّت تلك الطفرة الهائلة التي بذلها رائد توكوساتسو تسوبورايا إلى احراز تقدم كبير في السنوات اللاحقة. وكان هذا المسار مشابهاً في كثير من النواحي لكيفية تمهيد استرو بوي الطريق لسلاسل الأنيمي على شاشات التلفزيون. وعلاوة على ذلك، فإن كُلاًّ من أسترو بوي وغودزيلا يرتبطان ارتباطا وثيقا بالطاقة الذرية وعصر التكنولوجيا العلمية. وكنتيجة التطوير التي كانت على صلة وثيقة بفترة النمو الاقتصادي الطويل في اليابان، استطاعت الأنيمي وتوكوساتسو في البلاد تحقيق الازدهار المنشود باعتبارها الثقافة البصرية التي تمارس تأثيرا كبيرا في جميع أنحاء العالم.

الترامان والتنسيق الجديد

بعد نجاح الترا Q، أصدرت شركة إنتاج تسوبورايا المسلسل التلفزيوني الجديد الترامان بعد ستة أشهر. حيث ظهر في كل أسبوع خلال الحلقة وحش جديد يهدد الكوكب. وكان بطل العرض، الذي يعارك هؤلاء الاوغاد، عضو في قوة الشرطة الخاصة ويتمتع بالقدرة على تحويل نفسه إلى روبوت عملاق من الفضاء الخارجي. وهكذا أصبحَ الترامان، البطل الجبار الذي يبحث عن العدالة، ومصمماً بطريقة تجمع بين عناصر من الصواريخ والروبوتات، ورمزا من الدراية العلمية التي كانت تغذي النمو الاقتصادي في اليابان في ذلك الوقت. ومن الجدير بالذكر أنه، بصريا، أي البطل هو شخصٌ هجين ممزوج بصفائح فضّية اللون تشير إلى الجانب العلمي، تتخللها أيضا عصابات حمراء للدلالة على إنسانيته. لقد أصبح شكل ”وحش الأسبوع“ الجديد الترامان نموذجا لبرامج التلفزيون اللاحقة الموجهة للأطفال. حيث شهد على سبيل المثال عام ١٩٧٢ ظهور مازنجر زد لأول مرة، وذلك كأنيمي يركز على روبوت هائل من نفس الاسم يتم ركوبه وتشغيله بواسطة البطل، الذي يتعارك مع وحوش ميكانيكية شريرة. ورأت فترة السبعينات سلسلةً من عروض الأنيمي التي تضم الروبوتات العملاقة، وبلغت ذروتها في البدلة المتنقلة جاندام الذي حقق نجاحات كبيرا، بعد بَّثها لأول مرة في عام ١٩٧٩. وهنالك مسلسل آخر مماثل عرض لاول مرة في الآونة الأخيرة في عام ١٩٩٥، هو Neon Genesis Evangelion الناجح للغاية، والذي يضم أبطالاً جبابرة مثل أُولئك الموجودين في الترامان، وممن يرتدون دروعاً مماثلة لتلك المستخدمة في مسلسل مازنجر زد. وقد كان ذلك المسلسل بمزيج من أبطال توكوساتسو والروبوتات العملاقة، علامةَ تتويج لثقافة هذا الأسلوب المميز. ونظراً لأنّ ثقافة توكوساتسو المبتكرة في أول فيلم غودزيلا أصبحت تمارس تأثيراً كبيراً على ثقافة الأنيمي كذلك، كان هناك تأثيرٌ تسلسلي خلقَ العديد من الشخصيات الجديدة، مما أدى إلى احراز تقدم كبير. وفي الوقت نفسه، بدأت تقنيات استخدام الأجسام الصغيرة وغيرها من الأشياء لإحياء عالم الخيال في الانخفاض عندما جاءت رسومات الحاسوب إلى الواجهة. ولكن من خلال إعادة النظر في العلاقة بين أنيمي من جانب وتوكوساتسو من جانب آخر، ومسار تطورها التاريخي، حدثت طفرات جديدة لا يمكن الا لليابان فقط جلبها للعالم والتي ستظهر بلا شك في المستقبل، مثل الصور المذهلة والفريدة التي جلبها أسلوب توكوساتسو إلى العالم حتى الآن ولا يزال هناك مجال لتطوير هذا الأسلوب حين يتعلم المبتكرون الصغار من قدراتهم التخيلية والاعتماد على العديد من التقنيات المبتكرة التي تمتعت بتأثير في جميع أنحاء العالم في الماضي. واليوم أخذ العالم يُقَّدِرُ مَّرةً أٌخرى الفيلم الأصلي غودزيلا، الذي هو تحفة توكوساتسو، ويبدو أنه الوقت المثالي لإحراز تقدمٍ جديدٍ في هذا المجال المميز من الثقافة البصرية اليابانية والقاء نظرة جديدة على القيمة الحقيقية لهذا الأسلوب. 

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ١٦ يونيو/ حزيران ٢٠١٤)

  • [07/07/2014]

باحث أنيمي وتصوير خاص. أستاذ في كلية الدراسات العليا في جامعة ميجي بطوكيو. مواليد عام ١٩٥٨. بالاعتماد على خبرته كمهندس تكنولوجيا المعلومات، يشارك في تحليل شامل للثقافة البصرية بما في ذلك الجوانب التقنية، مع التركيز على أنيمي والمؤثرات الخاصة. عضو لجنة التحكيم لقسم الرسوم المتحركة في مهرجان اليابان للفنون الإعلامية. مؤلف كتاب كيفية تقييم بدلة جاندام المتحركة (How to Evaluate Mobile Suit Gundam) وغيره من الأعمال.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • فيلم هجوم العمالقة: من عالم المانغا لشاشات السينماتم تصوير فيلم حركة حقيقي مستوحى من قصة المانغا ”هجوم العمالقة“ التي لقت رواجا عالميا، ويتيح هذا الفيلم لعشاق السينما الاستمتاع بمزيج من مؤثرات خاصة مادية يابانية تقليدية وتقنية رقمية. في هذه المقالة، يكشف لنا هيغوتشي شينجي مخرج هذا المشروع الكبير كيف قام مع فريقه بتحويل عالم المانغا إلى فيلم حركة حية سينمائي.
  • مقابلة مع ساتسوما كينباتشيرو بطل السلسلة الثانية من أفلام غودزيلاعندما تم إحياء سلسلة أفلام غودزيلا عام ١٩٨٤، أُختير الممثل ”ساتسوما كينباتشيرو“ للعب دور الوحش فيها. وقد أجرت Nippon.com مقابلة مع ”ساتسوما“ لمعرفة المزيد عن الجولة الثانية من سلسلة الأفلام التي امتدت بين عامي ١٩٨٤ و١٩٩٥ والتحديات التي واجهته في لعب دور أكثر الوحوش شهرة في اليابان.
  • ماذا يعني أن تكون غودزيلا ؟ماذا يحرك غودزيلا؟ إذا كان هناك أحد ما يمكنه الإجابة على هذا السؤال فهو ”ناكاجيما هارو“. الممثل السابق الذي ارتدى بدلة الوحش ولعب دور غودزيلا في ١٢ فيلما. وقد أجرينا مؤخرا مقابلة مع ”ناكاجيما“ لنتعرف عن كيفية تمكنه من جلب الوحش حيا على الشاشة الكبيرة.

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)