وجهات نظر أربع سنوات بعد كارثة ١١ مارس/ آذار : وضع بلدة سانريكو اليوم
بلدة سانريكو تستعيد عافيتها بعد الزلزال (الجزء الأول)

وادا ناأوكي [نبذة عن الكاتب]

[18/03/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

لقد كانت الضربة الأعنف التي وجهها التسونامي الناجم عن زلزال شرق اليابان الكبير والذي بلغت قوته ٩ درجات على مقياس ريختر في ١١ مارس/ آذار عام ٢٠١١ من نصيب ساحل بلدة سانريكو. قام المصور وادا ناأوكي بزيارة سكان سانريكو منذ وقت قريب بعد الكارثة لرصد معاناتهم وصور تعافيهم من الكارثة.

ريكوزين- تاكاتا: أحزمة ناقلة في السماء

قبل أربع سنوات، قمت بزيارة مدينة ريكوزين- تاكاتا بمحافظة إيواتي، بعد شهر واحد فقط من وقوع الزلزال. لقد بدت المشاهد التي استقبلتني هناك وكأنها من عالم آخر. كنت قد شاهدت عدداً من المجتمعات المنكوبة في أعقاب الكارثة، ولكن شعرت بشيء ما مختلف جداً هذه المرة هنا.

عندما تمعنت في المناظر الطبيعية من خلال عدسة الكاميرا، أدركت ماهية ذلك الاختلاف: لم يكن هناك وجود لأكوام الأنقاض.

جميع مناطق الأخرى المتضررة من التسونامي التي زرتها كانت مغطاة بطبقات عميقة من الحطام والركام. وكل من رأى مشاهد لما بعد الكارثة من المرجح أن يكون لديه صور مماثلة في الذاكرة. ولكن هنا لم يكن هناك أثر لهذا الحطام في أي مكان. لم تتم إزالته بواسطة أيدي بشرية – في ريكوزين- تاكاتا، قامت الأمواج نفسها بجرف آثار الدمار الناتج عنها عندما انحسرت عائدة إلى البحر من حيث أتت. كان هذا أكثر شيء أعاد إلى ذهني حجم القوة التدميرية الهائلة للتسونامي. (انظر الصورة رقم ١.)

صورة رقم ١. ريكوزين-تاكاتا وقد تمت تعريتها.١ أبريل/ نيسان عام ٢٠١١.

ضربت كارثة ١١ مارس/ آذار بلدة سانريكو كلها بقوة، إلا أن ريكوزين- تاكاتا شهدت مستويات غير اعتيادية من الدمار. ما مجموعه ٣,٣٦٨ منزلاً قد تضرر أو دمر بالكامل، وتم اعتبار ١,٩٧٦ شخصا في عداد القتلى أو المفقودين أي ما يوازي ٨٪ من تعداد سكان المدينة. ما زلت أذكر مشاهدة التغطية التلفزيونية في ليلة ١١ مارس/آذار وحينها أصبت بقشعريرة بسبب التقارير الواردة من أفراد قوات الدفاع الذاتي الذين كانوا على متن رحلات لمراقبة المنطقة المصابة: ”لقدتم محو ريكوزين- تاكاتا من الخريطة“.

اليوم، ريكوزين- تاكاتا مغطاة بشيء مختلف تماماً: سيور ناقلة مرفوعة تمتد عبر المساحات الفارغة من منطقة الكارثة (انظر الصورة رقم ٢.) وهنا تنطوي خطة إعادة البناء والإعمار على نقل مركز المدينة نفسه إلى موقع جديد بعيداً عن الشاطئ، ووضعه على ارتفاع أعلى. ويتم جلب التربة من التلال القريبة التي تجري تسوية المواد الخاصة بها بواسطة هذه الأحزمة الناقلة، التي تمتد لما يقرب من ٣ كيلومترات في المجموع. ويقول المخططون إن هذا سوف يستغرق فقط ثلث الوقت الذي ستتطلبه نفس العملية إذا ما استخدمت الشاحنات لحمل التربة.

الصورة رقم ٢. نظام السيور الناقلة في ريكوزين-تاكاتا. ٣ أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٤.

عندما قمت بزيارة في أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٤، وكانت كومة من الحجم الكبير على هيئة شبه منحرف قد تشكلت بالفعل. ولكن مركز المدينة الأصلي ظل فارغاً، بحيث لا ترى فيه أي شخص. وعلى امتداد تلك المساحة الفارغة تنساب السيور الناقلة، مؤدية عملها تلقائياً، دون توقف.

تاروو: تحطم سور بحري غير قابل للتدمير

كذلك كان الحال بالنسبة لمنطقة تاروو التابعة لمدينة مياكو، أيضاً في محافظة إيواتي، حيث كان يعتقد فيما مضى بأنها غير معرضة لخطر التسونامي. في الواقع – لم يكن هذا هو الحال على الدوام، فإن للمنطقة تاريخا طويلا من التعرض للتدمير مرات لا تحصى بواسطة الأمواج. وفي العصر الحديث دمر تسونامي ميجي سانريكو العظيم عام ١٨٩٦ جميع المنازل فيما كان يعرف آنذاك بقرية تاروو، مما أودى بحياة أكثر من ٨٠٪ من سكانها. وفي عام ١٩٣٣، زلزال وتسونامي آخر دمر ٩٠٪ من المنازل وقتل ٣٠ ٪ من سكان القرية.

في السنة التالية من زلزال وتسونامي ١٩٣٣، بدأ العمل على تشييد سور بحري هائل لحماية المجتمع. توقف البناء لفترة من الوقت بسبب الحرب، ولكن في عام ١٩٥٨ تم الانتهاء أخيراً من تشييد بنية واقية بالكامل بطول ١,٣٥٠ متراً، وتقف على ارتفاع ١٠ أمتار فوق مستوى سطح البحر. كان هناك امتداد للبناء في هذا المشروع، مما حوله إلى سور بحري على نطاق غير مسبوق مع جدران مزدوجة على شكل X يصل طولها الإجمالي إلى حوالي ٢,٤٠٠ متر، تاروو (كانت بلدة في ذلك الحين، وأصبحت جزءاً من مدينة مياكو في عام ٢٠٠٥) أصبحت معروفة في جميع أنحاء اليابان كمجتمع واقي من التسونامي.

هذه التسمية لم تصمد أمام ٣.١١، بطبيعة الحال. حيث وصل ارتفاع الأمواج إلى ١٥ متراً، فاجتاحت بعنف كل الدفاعات وجرفت بعيداً امتداد ٥٠٠ متر من الجدار الخارجي في غمضة عين، واندفعت المياه دون رادع، محدثة أضراراً جسيمة في الجدار الداخلي قبل أن تتوغل في اليابسة، فدمرت المدينة وأودت بحياة الكثيرين. (انظر الصورة ٣.)

في المنطقة خلف السور البحري الذي ثبت فشله، يجري العمل حاليا لزيادة معدل ارتفاع الأرض. (انظر الصور ٤ و٥.) السكان المحليون يدركون تماماً أن الكثيرين قد ضاعوا بعدما وضعوا ثقة كبيرة في الهيكل الخرساني العملاق، والغالبية تفضل نقل منازلهم إلى مناطق أكثر ارتفاعاً.

صورة رقم ٣. كاد تحطم بالكامل في منطقة تاروو. ٣٠ مارس/آذار عام ٢٠١١.

صورة رقم ٤. ثلوج الشتاء تغطي الأرض حيث تمت إزالة الحطام. أخذت الصورة في ٢٢ يناير/كانون الثاني عام ٢٠١٢.

صورة رقم ٥. أعمال رفع مستوى الأرض التي تمت حديثاً ستكون موقع منازل سكان تاروو. أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٤.

لا راحة للموتى في أووتسوتشي

تواجه عملية الإنعاش وإعادة الإعمار في بلدة أووتسوتشي بمحافظة إيواتي العديد من الصعوبات والتحديات منذ البداية. فقد سحق التسونامي مكتب البلدية وسحبت الأمواج العمدة ومعظم كبار المسؤولين في حكومة البلدية، ولم يتم العثور عليهم. وهو ما جرد المدينة من وظائفها الإدارية عندما كانت في أشد الحاجة إليها.

فقدت أووتسوتشي تقريباً ١٣٠٠ من السكان في الكارثة. وبعد أن دمر تسونامي وسط المدينة، اندلعت النيران وأحرقت الكثير مما تبقى.

الصور من ٦ إلى ٨ تظهر جزءاً من وسط المدينة تحديداً بالقرب من التلال. حتى بعد إطفاء الحرائق، بقي هذا المكان صعب إزالة الأنقاض نظراً لوجود مقبرة المدينة تحته. لتجنب سحق شواهد القبور، قام العمال بإزالة الأنقاض باليد بدلاً من مع الآلات الثقيلة. بحلول العام التالي كشفت المقابر، ولكن عندما قررت المدينة لرفع مستوى الأرض هنا ونقل المزيد من البنية المركزية في المدينة إلى هذا الموقع أقرب إلى التلال، كان لا بد من نقل المقبرة. أخيراً بعد إزاحة القبور من الطريق، يجري العمل الآن على رفع مستوى سطح الأرض.

صورة رقم ٦. ندوب الكارثة تبدو جديدة بعد أكثر من أسبوع من الزلزال. ١٩ مارس/آذار عام ٢٠١١.

صورة ٧. شواهد القبور تقف خالية من الأنقاض والحطام. أخذت الصورة في ٢٣ يناير/كانون الثاني عام ٢٠١٢.

صورة ٨. تم نقل المقبرة لإفساح الطريق أمام البناء الجديد. ٤ أكتوبر/ تشرين الأول عام ٢٠١٤.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١٠ مارس/ آذار ٢٠١٥. الترجمة من الإنكليزية. الصور وادا ناأوكي. صور العنوان: مدينة كامايشي بمحافظة إيواتي، اليمين: ٣١ مارس/آذار عام ٢٠١١، واليسار: ١٧ مارس/ آذار ٢٠١٤.)

  • [18/03/2015]

مصور ومدير جمعية المصورين المحترفين في اليابان. ولد في إيكيدا بمحافظة أوساكا، عام ١٩٦٤. وبعد حصوله على درجة البكالوريوس في التصوير الفوتوغرافي من جامعة نيهون، عمل كموظف مصور لدى عملاق الإعلان دنتسو حتى بدأ العمل مستقلاً. وقد ظهرت أعماله في العديد من المعارض المنفردة. في عام ٢٠١٢ شارك في معرض تسلسلي ”ذكرى ٣.١١“ في صالون نيكون في جينزا بطوكيو، مع عرضه : Sanka: Sanrikuenganbu no teitenkiroku (الكارثة: سجلات النقطة الثابتة من الشريط الساحلي سانريكو). وتتراوح اهتماماته الفوتوغرافية من صور للممثلين، السياسيين، والشخصيات الثقافية إلى المناظر الطبيعية في أيرلندا، الجمال الطبيعي من ياكوشيما اليابان، والهندسة المعمارية التاريخية في شنغهاي.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • بلدة سانريكو تستعيد عافيتها بعد الزلزال (الجزء الثاني)في الجزء الثاني من استكشاف المجتمعات التي تعاني من تسونامي على ساحل توهوكو، يزور المصور وادا ناأوكي كيسين-نوما بمحافظة إيواتي، ومينامي-سانريكو وأوناغاوا بمحافظة مياغي، لقياس مدى التقدم الذي وصلوا إليه علي صعيد عليات إعادة الإعمار.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)