وجهات نظر المياه في اليابان
المياه في طوكيو: مذاق طيب بفضل التكنولوجيا المتقدمة
[10/02/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | ESPAÑOL | Русский |

توظف محطات المياه في طوكيو التكنولوجيا المتطورة وتتمسك بأعلى المعايير لضمان تزويد سكان المدينة دوماً بمياه نظيفة وآمنة ولذيذة.

من المرجح أنك ستجد عند الإقامة في فندق في العاصمة طوكيو، العديد من الزجاجات المجانية لمياه معدنية مبردة في انتظارك في الغرفة الخاصة بك. حيث أن تلك الزجاجات مغرية دون شك وخاصة للمسافر الذي وصل للتو من رحلة مرهقة ولكن على النزلاء قبل استخدام أي من هذه الزجاجات معرفة أن صنبور الماء الذي يبعد بضع خطوات عنهم هو واحد من أفضل مصادر مياه الشرب في المدينة.

ومع ذلك هنالك العديد من الناس ممن يتجنبون فكرة الشرب من الصنبور وهم مستعدون بدلاً من ذلك لشراء زجاجات المياه المعدنية باهظة الثمن. ولكن، سرعان ما يهرع الخبراء للإشارة أن زجاجات المياه المعدنية الموجودة في المتاجر وآلات البيع الذاتية ليست بالضرورة من نوعية أفضل من تلك التي تتدفق من الصنابير في جميع أنحاء طوكيو.

وضع معايير عالية المستوى

وقد يبدو غريبا أن عاصمة بحجم طوكيو تزود سكانها بأفضل مياه صالحة للشرب في اليابان. ولكن قبل وصول قطرة واحدة للمستهلكين يجب معرفة أنه هنالك عدة مراحل يجب اجتيازها وتصل إلى ٥١ من معايير الجودة الصارمة التي وضعتها وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية بينها إجراءات السمية والملوثات الضارة، إلى جانب اختبارات المياه لضمان اللون المستساغ والوضوح، والرائحة. وفي الواقع، فإنّ أنظمة اليابان لإمدادات المياه العامة هي أكثر صرامة من تلك التي تحكم مياه الينابيع المعبأة في زجاجات. ومع ذلك، فإنّ ما يجعل المياه العامة في طوكيو أفضل هو نظام المعالجة الصارم في محطات المياه في العاصمة والذي يضم ما يقرب من ٢٠٠ مقياس للسلامة والجودة.

هذا ويؤكد هاشيموتو تاكاشي، الموظف في مكتب محطات المياه التابع لحكومة مدينة طوكيو، أن المياه التي يتم إمدادها تصل إلى ١٣ مليون نسمة في العاصمة. يقول هاشيموتو الذي يرأس محطة معالجة المياه ميسونو في حي إيتاباشي بثقة إنه لم يعد يشتري المياه المعدنية ويضيف ”ولم شراء المياه المعدنية طالما أنها تتدفق نَظَيفَة من الصنبور!“.

رئيس محطة معالجة المياه ميسونو هاشيموتو تاكاشي (يسار) ومدير مرفق التنقية أوغاساهارا أتسوشي.

كما أن مرفق ميسونو هو واحد من خمس محطات معالجة تديرها محطات المياه في طوكيو.وتتيح قدرته الاستيعابية معالجة ٣٠٠ ألف متر مكعب من المياه يوميا، وتستخدم الإجراءات القياسية إلى جانب معالجة متقدمة بكل من غازيّ الأوزون والكربون المنشط بيولوجياً. ووفقا لهاشيموتو فإن النظام المتطور يزيل كل المواد العضوية الذائبة تقريبا التي لا يمكن إزالتها من خلال نظم المعالجة القياسية.

معالجة رائدة للمياه

ولعل النافذة في غرفة الأوزون بمحطة ميسونو تُقَدّم لمحة عن الجزء الداخلي لنظام المعالجة والمؤلف من أنبوب بعرض ١٠ سنتيمترات في قاع الخزان ينشر تدفقاً مستمراً لفقاعات دقيقة تصعد ببطء من خلال ماء باللون الأخضر حيث أن غاز الأوزون هو عامل مؤكسد قوي والفقاعات في رحلتها الفوارة باتجاه السطح تتفاعل مع المواد غير العضوية، بما في ذلك الميثان ثلاثي الهالوجين وغيره من المركبات المسرطنة المعروفة إلى جانب الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والطفيليات، وبالتالي تُساهم أي تلك الفقاعات في القضاء على المخاطر الصحية المحتملة وتحسين طعم ورائحة المياه من خلال وسائل غير كيميائية.

يقول هاشيموتو إن عملية التنقية بالأوزون تستغرق حوالي ٢٠ دقيقة، مشيرا إلى أن الحجم الضئيل للفقاعات هو عامل أساسي في المعالجة. سيما وأن ”الفقاعات الدقيقة تحسن الكفاءة من خلال ضمان انحلال المزيد من الأوزون في الماء ليبقى هناك لفترة أطول من الزمن.“ ومع ذلك، يشير إلى أن خصائص التآكل في الغاز تُظهر بعض التحديات للمرفق. ويقول ”سوف تتآكل بسرعة من خلال أنابيب الصلب القياسية، لذلك علينا استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ في وحدة المعالجة.“

مولد الأوزون (يسار) كبير بما فيه الكفاية يسمح للشخص الوقوف على قدميه و(يمين) نافذة: تعرض الأعمال التنفيذية الداخلية لغرفة الأوزون.

في الخطوة الثانية من نظام المعالجة المتقدمة، يتدفق الماء من غرفة الأوزون إلى أحواض الترشيح التي تحتوي على درجات مختلفة من الكربون المنشط بيولوجيا. فإضافة لتصفية الملوثات العضوية بشكل مشابه تنقية المياه المنزلية حيث أن الكربون المسامي يدعم الكائنات الحية الدقيقة التي تفتت الشوائب وغيرها من المنتجات الثانوية من خلال المعالجة بالأوزون. لكن في حال تركها، يمكن لهذه الملوثات أن تؤدي إلى تدهور طعم ورائحة المياه.

ووفقا لأوغاساهارا أتسوشي، الذي يشرف على عمليات الترشح في منشأة ميسونو، يضع المصنع طبقة سمكها ٢.٥ متراً من الكربون المنشط في برك الترشيح المنتشرة على مساحة ١٠٠ متراً مربعاً في الموقع ويوضح أوغاساهارا أن الكربون النشط يتمتع بقدر كبير من الفعالية في تنقية المياه، ولكن طبقة الكربون تفقد تدريجيا القدرة على امتصاص المواد العضوية ويجب استبدالها كل أربع سنوات للحفاظ على الكفاءة.

نافذة لبُركة الترشيح تُظهر الطبقة السفلية من الكربون المنشط بيولوجياً.

وتجدر الإشارة إلى أن نوعية مصادر المياه تحدد مستوى معالجة المياه. فطوكيو تحصل حاليا على ٨٠٪ من مياهها من نهر تونيغاوا ونهر أراكاوا، بينما تحصل على الـ ٢٠٪ المتبقية من نهر تاماغاوا. ويوضح هاشيموتو أن المياه من نهر تاماغاوا نقية بما فيه الكفاية حيث تحتاج فقط إلى المعالجة القياسية لجعلها صالحة للشرب. لكن نوعية الماء الخام المنبثق من النهرين الآخرين دون ذلك. إلا أن من خلال تطبيق معالجة المياه المتقدمة فقد أصبحت محطات المياه قادرة على تحقيق الجودة إلى مستوى عال بشكل استثنائي .

(من أعلى اليسار باتجاه عقارب الساعة) أحواض الترسيب المنحدرة التي تُزيل بفعالية موادا صلبة عالقة بالمياه الخام. وتغطي الألواح الشمسية بُرَك الترشيح بالرمال التي هي الخطوة الأخيرة في المعالجة المتقدمة للمياه وكذلك تسوية الأحواض وغيرها من المرافق لمعالجة المياه الصناعية في محطة ميسونو.

آمنة وجيدة المذاق

هذا وتشير محطات المياه في طوكيو بفخر إلى تجربتها واستخدامها التكنولوجيات الرائدة كدليل على أنها واحدة من مرافق المعالجة الرائدة في العالم. ومرفق المياه على إطلاع مستمر حول طرق لتحسين عمله، إضافة إلى تزويد الناس بمياه آمنة وجيدة المذاق.

وبغية إنجاز ذلك وضعت محطات المياه إلى جانب مع معايير الحكومة ثمانية معايير للجودة ترمي إلى القضاء على المواد التي يمكن أن تُسبب رائحةً أو طعما كريهين وهناك اثنان من الجناة الرئيسيين في الاعتبار: الميكروبات الجرثومية وغاز الكلور.

يتطلب القانون الياباني إضافة الكلور لمياه الشرب لوقف نمو البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى. وينص القانون، مع ذلك، أن مستويات الكلور المتبقية يجب أن تكون بين ١ و٠.١ مليغرام لكل لتر في وقت وصول الماء إلى الصنابير. في حين أن هذه نافذة ضيقة، فإن محطات المياه في طوكيو تذهب أبعد من ذلك من خلال وضع ٠.٤ مليغرام كحد أعلى للكلور المتبقي في الماء من محطات المعالجة وهو مستوى يصعب على المستهلكين إمكانية اكتشاف المادة الكيميائية. ويصف هاشيموتو التحدي لتحقيق هذا الهدف: ”بعد مغادرة المياه محطة المعالجة ينخفض تركيز الكلور المتبقي بشكل مطرد. حيث يمكن لدرجة الحرارة وغيرها من المتغيرات أن تؤثر على المعدل، وهذا ما يتطلب بذل الكثير من الجهود للحفاظ على المستويات ضمن المعايير المحددة.“

وبشكل عام، تعوض مرافق المياه الانخفاض في الكلور المتبقي عن طريق إضافة كميات أكبر من المواد الكيميائية قبل الإفراج عن المياه. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي هذا إلى تدفق مياه حنفية ذات رائحة وطعم كريهين لهؤلاء الذين يعيشون بالقرب من محطات المعالجة. وتكافح محطات المياه في طوكيو ذلك من خلال عمليات رصد بعناية لمستويات الكلور قبل الإفراج عن المياه وأثناء النقل، حيث تضيف الكلور في محطات الضخ حسبما تقتضي الظروف. ونتيجة لهذه الجهود يمكن للمستهلكين التمتع بمياه لذيذة وخالية من الرائحة بغض النظر عن أماكن إقامتهم في طوكيو. كما تفاخرت محطات المياه عام ٢٠١٥ في تحقيق هدف إضافة ٠.٤ مليغرام من الكلور فقط وبنسبة ٨٩٪.

وإلى جانب الدراية التقنية، تتخذ محطات المياه في طوكيو إجراءات أخرى لضمان حصول سكان العاصمة على مياه الصنابير عالية الجودة، بما في ذلك حفظ وإدارة الغابات حول مصادر المياه وبسبب هذه التدابير الواسعة لا تزال محطات المياه قادرة على توفير خدمات المياه بأسعار منخفضة وبشكل مذهل فَقد كان معدل سعر مياه الصنبور نحو ٠.٢ ينّاً مقابل اللتر الواحد وأدنى بكثير من ١٠٠ ين أو أكثر أي ثمن زجاجة سعة ٥٠٠ ميلي لتراً من المياه المعدنية في آلات البيع خلال عَام ٢٠١٤.

صف من المضخات في محطة ميسونو. وتقع محطة ضخ مماثلة في نقاط استراتيجية للحفاظ على ضغط المياه على مستوى ثابت في جميع أنحاء منطقة العاصمة.

تذوق الفرق

لكن للأسف لا تزال هناك سمعة مفادها أن مياه الصنابير غير آمنة وغير مستساغة الطعم، ومع ذلك تقول جمعية الأشغال المائية اليابانية إن مرافق المياه المحلية في جميع أنحاء البلاد تكثف الجهود لتصحيح هذا الوضع وتشمل هذه الجهود تقديم زجاجات من ماء الصنبور وإقامة فعاليات وندوات لتوعية الناس

وبما أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، تأمل جمعية الأشغال المائية أن يقوم المقيمون والمسافرون بالتخلي عن الزجاجات والتمتع بالمياه النظيفة واللذيذة مباشرة من الصنبور.

تقدم طوكيو زجاجات مياه الصنبور وهي تُظهر اسم محطة المعالجة التي تدفقت منها.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بقلم ماسودا ميكي ونشرت يوم ٢٨ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. الصور: ميوا نوريأكي).

كلمات مفتاحية:
  • [10/02/2017]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • تكنولوجيا لتوفير المياه من ابتكار اليابانيرافق كل صيف في اليابان حالات نقص في المياه مما أدى إلى ظهور مجموعة متنوعة من المنتجات الموفرة للمياه. تعتبر فوهة 90Bubble واحدة من المنتجات التي حققت نجاحاً كبيراً في السنوات الأخيرة، والتي يمكنها تقليص استهلاك المياه بنسبة تصل إلى ٩٠٪، كما تعمل أيضاً على تحسين عملية غسل الملابس. وتم استخدامها على نطاق واسع في المطاعم اليابانية وغيرها من المنشأت المختلفة.

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)