وجهات نظر التاريخ الخفي للوشم الياباني
فن الوشوم اليابانية بين الماضي والحاضر

ياماموتو يوشيمي [نبذة عن الكاتب]

[21/04/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

شهدت التوشيم تقلبات عبر تاريخ اليابان، فمن ناحية بلغ ذروته في فترة إيدو باعتباره عنوانا لروعة المناطق الحضرية، بينما تم تجريمه في عصر ميجي باعتباره تقليدا رجعيا. وفي هذه المقالة تجري ياماموتو يوشيمي خبيرة علم ثقافات البشر سرداً موجزا لوشوم إيريزومي منذ العصور القديمة وحتى الزمن الحاضر.

التوشيم ويعني إدخال صبغة تحت الجلد لرسم نماذج أو رموز أو صور دائمة، هو أحد أقدم أشكال التحوير الجسمي وأكثرها انتشارا في العالم. ومن غير الواضح على وجه الدقة مصدر هذه الممارسة، كما هو الحال مع الختان وربط الأقدام وتطويل الرقبة. ولكن هناك دليل معتبر على أن أصول التوشيم في اليابان تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

ينظر الكثيرون إلى الزخارف المنقوشة على تماثيل ”دوغو (dogū)“ و”هانيوا (haniwa)“ مستخرجة من مواقع تعود إلى العصرين الحجريين القديم والحديث في اليابان، على أنها شاهد على أن تقليد التوشيم كان متبعا من قبل اليابانيين منذ فجر التاريخ. وقد استمر هذا التقليد في المناطق النائية حتى عصور حديثة.

فالنسوة اللاتي عشن في مناطق امتدت من جزر ”أمامي“ إلى جزر ”ريوكيو“ (في وقتنا الحالي أوكيناوا) كنَّ يحظين بـ”هاجيتشي“، وهي نوع من الوشوم على اليدين وفي بعض الحالات كانت تمتد من أطراف الأصابع وحتى الجذع. وتعود أقدم السجلات عن هذه الممارسة إلى القرن السادس عشر ولكن يُعتقد أن هذا التقليد بحد ذاته يعود إلى أزمنة أكثر قدما. ويبدو أن ”هاجيتشي“ ارتبطت مع طقوس العبور (التي تقام عند الانتقال من حالة لأخرى)، فالوشوم على اليد تشير إلى حالة المرأة بأنها متزوجة، وكان يتم الاحتفال باكتمال عملية التوشيم باعتبارها حدثا ميمونا. وقد تنوعت الأشكال الدقيقة للوشوم ومناطقها في الجسم من جزيرة إلى أخرى. فقد كان بعض السكان المحليين يعتقدون أن المرأة التي لا تحظى بـ”هاجيتشي“ مناسبة لها ستعاني في الحياة ما بعد الموت.

وقد كان من الشائع بين أفراد شعب الآينو في الشمال أن تتخذ النسوة وشوما حول الشفاه وعلى أيديهن. وبالفعل يبدو أنه من المرجح أنه في أحد الأوقات كان التوشيم شائعا إلى حد كبير في أرجاء اليابان. يذكر أقدم سجلين عن أصول اليابان الأسطورية – وهما كوجيكي (سجل الأمور التاريخية، تاريخ الإصدار ٧١٢) ونيهون شوكي (السجلات اليابانية، تاريخ الإصدار ٧٢٠) – أن التوشيم كان ممارسا في مناطق نائية باعتباره تقليدا أو عقابا.

ولكن بحلول هذا الوقت كان هذا التقليد في طريقه للفناء. وفي حوالي منتصف القرن السابع، شهدت معايير الجمال الأنثوي تحولا كبيرا. فبشكل عام انتقل التركيز من جمال الجسد بحد ذاته إلى الانطباع الذي تخلفه الملابس والعطور والتي أمكن تقديرها تحت ضوء غرفة خافت. وقد تراجع الإعجاب بالوشوم تدريجيا على الأراضي اليابانية الأم، وبحلول أوائل القرن السابع عشر اختفت بشكل كامل من السجلات المعاصرة المكتوبة والمصورة.

الانبعاث والازدهار في عصر إيدو

تمكنت اليابان أخيرا من تحقيق استقرار اجتماعي مستدام في ظل نظام حكم شوغونية توكوغاوا وذلك بعد انتهاء الاضطرابات والصراعات التي سادت في عصر الممالك المتحاربة. وخلال هذه الفترة التي تعرف بحقبة إيدو (١٦٠٣-١٨٦٨) شهد التوشيم انتعاشا كبيرا في اليابان.

وتشير أقدم المراجع عن التحور الجسدي في هذه الفترة إلى مومسات أحياء المتعة وزبائنهن المفضلين حيث يُقال إنهم تعاهدوا على الحب إلى الأبد من خلال نقش أسماء أحبابهم على جلودهم أو في بعض الحالات من خلال قطع إصبع صغير. وقد تم تبني مثل هذه الأنواع من الولاء الأبدي لاحقا من قبل فرق المقامرين وجماعات أخرى من عالم الإجرام والرذيلة التي ظهرت خلال القرن الثامن عشر.

كما شقت الوشوم طريقها بثبات بين الرجال المنخرطين في تجارات معينة وعلى وجه الخصوص ”هيكياكو (سُعاة البريد)“ و”توبي (عمال البناء)“. ومن أجل سهولة حركة تجار المناطق الحضرية أولئك، كانوا غالبا ما يرفعون ملابسهم الخارجية أو ينزعونها، وفي بعض الحالات كانوا يتعرون إلا من مئزر بسيط يسترهم. وبالنسبة لهم فقد كان الوشم وسيلة بديلة لإخفاء وتزيين جلودهم العارية.

لقد كان الـ”توبي“ متسلقين رشيقين عملوا في البناء ولعبوا دوراً رئيسياً في الاستعدادات من أجل المهرجانات وغيرها من المناسبات العامة، بالإضافة إلى حراسة الأحياء وإخماد الحرائق فيها. في غضون ذلك، ارتبطت الوشوم بشكل كبير بصورة الـ”توبي“ وهويتهم، لدرجة أن قادة المجتمع الأغنياء كانوا يدفعون تكاليف وشوم توبي شبان في أحيائهم. وكان هذا جزئيا مثار فخر في المجتمع. لقد كان عمال البناء الشجعان والرشيقون الذين كانوا يهدمون الهياكل الخشبية للحيلولة دون انتشار النار يُعتبرون تجسيدا لمفهوم ”إيكي“ وهي الروح المعنوية العالية العفوية التي ارتبطت بالثقافة المدنية في مدينة إيدو (طوكيو حاليا). وكان الـ”توبي“ المهرة الذين لديهم وشوما أنيقة مفخرة للحي الذي تواجدوا فيه. وكانت وشوم التنّين مفضلة باعتبارها نوعا من التميمة، ومن المحتمل أن ذلك عائد إلى الاعتقاد الذي ساد تقليديا بأن التنانين كانت تجلب الأمطار.

وفي مثل هذه البيئة تطورت الوشوم من مجرد شخصيات ورموز بسيطة إلى صور أكبر وبتفاصيل أكثر. وهذا بدوره استدعى وجود فناني وشوم محترفين ”هوريشي“ بمهارات كانت تزداد تعقيدا.

صورة فنان الكابوكي أونوئي كيكوغورو الخامس من سلسلة لوحات ”أوكييو إي“ الخشبية بعنوان ”أزوما نو هانا (أزهار طوكيو)“ للفنان تويوهارا كونيتشيكا.

كما ارتبطت الوشوم بصورة وثيقة بشخصيات عالم الجريمة والرذيلة الحقيقية منها والخيالية، بمن فيها ”كيوكاكو“ والتي تترجم أحيانا ”العوام النبلاء“ أو ”فرسان الشارع“. برزت كيوكاكو في الثقافة الشعبية في فترة إيدو باعتبارها مجموعة من الأبطال الخارجين عن القانون والذين يقومون بحماية الضعفاء والأبرياء من ذوي النفوذ والفساد. وفي رسوم شعبية توضيحية تبدو وشوم ”إيريزومي“ باعتبارها إحدى الصفات المميزة لهؤلاء الشخصيات الرومانسية وهذا ما زاد من جاذبية هذه الوشوم. وفي النصف الأول من القرن الـ١٩، قام أوتاغاوا كونييوشي وهو أحد فنان لوحات ”أوكييو إي“ برسم بعض الأبطال الخارجين عن القانون من رواية صينية كلاسيكية بعنوان ”شوي هو شوان (على حافة المياه)“ يحملون وشوما تغطي كامل أجسادهم. وقد حققت السلسلة نجاحا كبيرا، وبعد فترة قصيرة قام فنانون آخرون مثل أوتاغاوا كونيسادا بالاستفادة من هذه الشهرة في مطبوعات تصور فناني كابوكي شهيرين مظهرين وشومهم. وبحلول ستينيات القرن الـ١٩، كان رواد فن الكابوكي يَظهرون وهم مرتدون كيمونو مرسوم عليها أشكال تشبه الوشوم بينما كانوا يؤدون مسرحيات مثل ”آوتو زوشي هانا نو نيشيكي إيه (كتاب الصور العظيم عن مناقب آوتو)“ للكاتب المسرحي كاواتاكي موكوأمي، والتي تدور أحداثها حول فرقة من اللصوص النبلاء.

في سلسلة مطبوعاته الخشبية الشهيرة ”تسوزوكو سويكودين (على حافة المياه)“، وهي تصوير لرواية صينية شهيرة، رسم أوتاغاوا تويوكوني بعضا من الأبطال الخارجين عن القانون وهم يحملون وشوما كما هو موضح في هذه الصورة لتشانغ شون.

وقد تصاعد هذا التوجه نحو وشوم أكبر وأكثر تفصيلا خلال القرن الـ١٩ وبلغ ذروته في وشوم تمتد على كامل الجسم، ويعود الجزء الأكبر من الفضل في ذلك إلى تأثير لوحات ”أوكييو إي“ وفن الكابوكي.

مشهد هاماماتسويا من مسرحية الكابوكي ”آوتو زوشي هانا نو نيشيكي إي (كتاب الصور العظيم عن مناقب آوتو)“ كما صورها أوتاغاوا كونيسادا فنان الـ”أوكييو إي“.

كما تجدر الإشارة إلى أن التوشيم لم يكن منتشرا على الإطلاق بين طبقة المحاربين الحاكمة، ويعود السبب في ذلك جزئيا إلى أن الساموراي كانوا ملتزمين بقيود الكونفوشيوسية التي تمنع أحدهم من إحداث أذى جسدي للنفس. وبالإضافة إلى ذلك، كان الكثير من العوام يعتبرون هذه الممارسة بأنها كريهة أو سيئة الصيت، وخصوصا أنه في بعض الأوقات كانت تتم معاقبة المجرمين من خلال رسم وشوم على أذرعهم أو جباههم (وهي ممارسة بدأت في عام ١٧٢٠). كما كان نظام حكم شوغونية توكوغاوا يصدر مراسيم بصورة متقطعة تحد من التوشيم، ولكن لم يكن لها تأثير كبير. وقد وصلت هذه الممارسة إلى ذروتها في النصف الثاني من القرن الـ١٩.

  • [21/04/2017]

أستاذة الثقافات المقارنة في جامعة تسورو. حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة شووا للإناث وأجرت أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد سينيكا الأكاديمي لعلم الأعراق البشرية في تايوان. من مؤلفاتها ”إيريزومي تو نيهونجين (اليابانيون والوشوم)“، و”إيريزمي نو سيكاي (عالم الوشوم)“.

مقالات ذات صلة

المقالات الأكثر تصفحا

وجهات نظر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)