الحرمان من حق اللجوء: كردي محتجز لدى وكالة الهجرة في اليابان يروي معاناته
[26/11/2018] اقرأ أيضاًESPAÑOL |

يقبع كردي يحمل الجنسية التركية كان قد حُرم مرارا من الحصول على وضعية لاجئ على مدار الأعوام 14 الماضية من قبل الحكومة اليابانية، حاليا في منشأة احتجاز تابعة لوكالة الهجرة في طوكيو. ويمثل الرجل أحد الأمثلة على عدم استعداد اليابان لقبول لاجئين والذين تبلغ فرصتهم في الحصول على لجوء 0.2% فقط.

كردي يكشف عن ملابسات لجوئه

’’هذا انتهاك لحقوق الإنسان. لقد تم فصلي عن عائلتي. وإذا اضطررت للذهاب إلى المستشفى فإنهم يصطحبونني والأصفاد في يديّ‘‘.

أجرت FNN مقابلة مع محمد كولاك وهو كردي يبلغ من العمر 38 عاما ويحمل الجنسية التركية وهو محتجز لدى وكالة الهجرة في طوكيو في حي شيناغاوا منذ شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري. يذكر أن الأكراد هم أحد الأعراق التي تنحدر من دول الشرق الأوسط مثل تركيا والعراق وسوريا ويصفون أنفسهم بأنهم أكبر عرق في العالم أفراده يعيشون بلا دولة. ولطالما كانت هذه المجموعة العرقية هدفا لعمليات اضطهاد في أنحاء المنطقة.

شارك كولاك في تحركات للاستقلال بينما كان يعيش في تركيا. وعندما بدأ يشعر أن حياته كانت معرضة للخطر أتى إلى اليابان في عام 2004 للجوء إلى أخيه الأكبر الذي كان يعيش في محافظة سايتاما، تاركا وراءه زوجته الحامل. وقد التحقت به زوجته بعد فترة قصيرة، ويعيش الزوجان حاليا مع أبنائهم الثلاثة. يدرس أكبر أبنائهم والذي ولد في تركيا، في الصف الثامن الإعدادي بينما أخويه الأصغر سنا منه والمولودين في اليابان فهما في المدرسة الابتدائية.

يُقال إن محافظة سايتاما هي موطن أكبر تجمع في اليابان لجماعة الأكراد العرقية المظلومة، حيث يبلغ عدد أفرادها هناك أكثر من 2000 شخص. ولكن من أصل جميع الأكراد الذين يعيشون في اليابان، لم يُمنح ولا واحدا منهم وضعية لجوء.

مكتب وكالة الهجرة المحلي في طوكيو.

’’لم أكن قادرا على العمل خلال 14 عاما‘‘

كانت التسجيلات الصوتية والمرئية محظورة أثناء إجرائنا المقابلة مع كولاك والتي جرت تحت مراقبة موظف من وكالة الهجرة.

’’بعد أسبوع من وصولي إلى اليابان في عام 2004، قدمت إلى مكتب الهجرة المحلي في طوكيو وقدمت أول طلب لي للحصول على وضعية لاجئ. وتم رفضه آنذاك، ولكن منحت إفراجا مؤقتا، ما يعني أنني كنت قادرا على العيش في البلاد ولكن لم أكن أستطيع العمل. وتقدمت لوضعية لاجئ مرتين فيما بعد ولكن طلبيّ رُفضا أيضا. وبينما أنا في خضم تقديمي للمرة الرابعة، جئت إلى وكالة الهجرة في شهر يناير/كانون الثاني في وقت سابق من العام الجاري للحصول على تمديد لوضعية الإفراج المؤقت ولكن قيل لي ’’نحن لن نمنحك تمديدا اليوم‘‘. وبعد ذلك فُصلت عن أفراد عائلتي الذين كانوا بصحبتي في ذلك اليوم واحتجزت هنا‘‘.

يتشارك كولاك غرفة مغطاة بحصائر تاتامي مغلفة بالنايلون مع 8 أشخاص آخرين. وجميع نزلاء الزنزانة من مناطق مختلفة من العالم، اللغة المشتركة في زنزانتهم هي اليابانية. وهم يستيقظون في الساعة 7:00 صباحا ويذهبون إلى الفراش في الساعة 10:00 مساء. وبالإضافة إلى الوجبات الثلاث التي يتناولونها في اليوم، يمضي هؤلاء النزلاء ساعات يومهم حسب رغبتهم، فبعضهم يلتقي محامين وزوارا آخرين لإجراء مقابلات، أو يمارسون الرياضة أو يقومون بالاستحمام.

يتكفل حاليا بنفقات عائلة كولاك أخوه الأكبر سنا وهو متزوج من يابانية ولديه إقامة زوج مواطن وبالتالي فهو قادر على العمل.

يقول كولاك: ’’لم أكن قادرا على العمل في غضون 14 عاما. ابني الأكبر مواطن تركي ولكن ولديّا الآخرين مولودان هنا في اليابان. ولم يمنحا المواطنة اليابانية من قبل الحكومة‘‘.

حتى الأطفال عديمي الجنسية يمكنهم الذهاب إلى المدارس في اليابان. ولكن عدم امتلاكهم للجنسية يعني أن القوانين لا تطبق بصرامة كبيرة عليهم عندما يتعلق الأمر بسنوات التعليم الإلزامي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. وهناك احتمالية أكبر لمثل هؤلاء الأطفال أن يتخلفوا عن الذهاب إلى المدرسة وبالتالي عدم تلقيهم للتعليم.

نسبة قبول ضئيلة تقترب من الصفر

في شهر مايو/أيار من هذا العام، استحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة عدم التسامح مطلقا مع الهجرة غير الشرعية. ومنذ ذلك الحين، فإن أكثر من 2000 طفل يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة قد تم فصلهم عن آبائهم. وكانت هذه السياسة هدفا لانتقادات من أشخاص في جميع أنحاء العالم بمن فيهم الكثير من المواطنين اليابانيين، ولكن في حقيقة الأمر فإن حالات مشابهة تحدث ضمن حدود اليابان ذاتها بدون علم العامة.

يقول كولاك: ’’يُسمح لي التحدث هاتفيا مع عائلتي، ولكن لا أملك أدنى فكرة عن موعد خروجي من هنا أو ما إذا كنت سأخرج أصلا. أشعر بالقلق على زوجتي التي تعاني من مشكلة في قلبها. هذا انتهاك لحقوق الإنسان. في أي موضع من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين مذكور أنه يمكن احتجاز طالب اللجوء إلى أجل غير مسمى؟ لماذا يحتجزونني أساسا؟ هل يحاولون القول لي ’عد إلى تركيا‘؟‘‘.

تضمن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين حقوق الإنسان الأساسية للنازحين في حين تمنع ترحيلهم إلى دول حيث سيكونون عرضة للاضطهاد وتساعد في تعجيل عملية حصولهم على إقامة دائمة.

اليابان ملتزمة بالاتفاقية ولكن المبادئ التوجيهية لديها هي من بين الأكثر صرامة في العالم عندما يتعلق الأمر بالتقدم للحصول على وضعية لاجئ. شهد العام الماضي نحو 20 ألف طالب لجوء من أشخاص قدموا للحصول على وضعية لاجئ في اليابان. وقد تم في الوقت الحالي معالجة نحو 11 ألفا من هذه الطلبات، من بينها تمت الموافقة على 20 شخصا فقط من قبل الحكومة وهو أقل من 0.2% من إجمالي الطلبات المعالجة.

وفي محاولة للتعامل مع تراجع التعداد السكاني المستمر في اليابان، تمضي الحكومة اليابانية قدما في سياسة تتسم بأنها ذات طابع استباقي أكبر بهدف قبول العمال الأجانب. ولكن هذا الانفتاح غير معكوس في سياسة معالجة طالبي اللجوء.

منظمة غير ربحية تُعنى بطالبي اللجوء

’’Welgee‘‘ هي منظمة غير ربحية تدعم طالبي اللجوء الذين يقطنون في اليابان. وقد تحدثت واتانابي ساياكا، وهي ممثلة عن هذه المجموعة، مع FNN حول الوضع الحالي حيث قالت: ’’في الوقت الذي لا يتم فيه ترحيل هؤلاء الأشخاص قسرا، فإنهم عالقون حاليا في نوع من السجن حيث تقول لهم الحكومة: ’يمكنكم المكوث هنا ولكن لا يمكنكم العمل‘. إنه أمر سخيف‘‘.

’’ولكن جماعتنا تعتقد من حيث المبدأ أنه حتى ولو حُرم هؤلاء الأشخاص من وضعية اللجوء فهذه ليست نهاية العالم. نحن نعمل جنبا إلى جنب معهم لتجريب وابتكار وسائل للحصول على وضع قانوني في هذا البلد إذا كانوا غير قادرين على تحقيق ذلك كلاجئين‘‘.

واتانابيه ساياكا من Welgee.

وبالإضافة إلى محاولة مساعدة طالبي اللجوء في الحصول على وضعية لاجئ في اليابان، تحاول Welgee حاليا بمبادرة جديدة في محافظة تشيبا لإنشاء مجتمع لطالبي اللجوء غير القادرين على الحصول على تراخيص عمل.

هناك الكثير من طالبي اللجوء الذين ينظرون إلى اليابان باعتبارها بلدا مسالما ذا سجل رائع في مجال حقوق الإنسان، وهي إحدى الدول التي تبنت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. ولكن في الواقع تواصل الحكومة رفض الأغلبية العظمى من طلبات اللجوء. يتعين علينا البدء بالتفكير بشأن قضية الاحتجاز إلى أجل غير مسمى ودراسة انتهاك حقوق الإنسان المحتمل لدى هؤلاء الأشخاص من ناحية عدم حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة‘‘.

سكان غير مرغوب بهم

يوجد حاليا نحو 600 طالب لجوء محتجزين لدى مكتب وكالة الهجرة المحلي في طوكيو، ويقال أيضا إن هناك أكثر من ألف آخرين في مركز الهجرة في هيغاشي نيهون شمال شرقي طوكيو في أوشيكو بمحافظة إيباراكي، ومركز الهجرة في أمورا بمحافظة ناغاساكي. الأشخاص المحتجزون في هذه المنشآت يعيشون حياتهم بدون أن يعرفوا موعد لمّ شملهم مع عائلاتهم مجددا.

أوضحت وزيرة العدل كاميكاوا يوكو في مؤتمر صحفي أقيم بعد اجتماع لمجلس الوزراء في 29 مايو/أيار موقف الحكومة فيما يتعلق بطالبي اللجوء المحتجزين قائلة: ’’الأشخاص المحتجزون حاليا في مراكز استقبال الهجرة المتوزعة في أرجاء البلاد هم أولئك الذين لا يستوفون الشروط القانونية للإقامة في هذا البلد أو أولئك الذين ارتكبوا جرائم وفقا لقانون العقوبات لدينا، وبالتالي تم اعتبارهم أشخاصا غير مرغوب بهم للإقامة في اليابان‘‘. واستطردت كاميكاوا قائلة: ’’من الأهمية بمكان إنهاء احتجاز هؤلاء الأشخاص بسرعة من خلال ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية‘‘.

وتابعت كاميكاوا حديثها مشددة على وجهة النظر التي تعتبر أولئك الذين لديهم إفراج مؤقت كمجرمين وهو ما يرسم صورة قاتمة جدا لرؤية الحكومة لهؤلاء الناس حيث قالت: ’’في العام الماضي كانت هناك ثلاث حالات من طالبي اللجوء الذين تم منحهم إفراج مؤقت، والذين أصبحوا أهدافا للتحقيقات التي تقوم بها الشرطة على خلفية السرقة والشروع في القتل وحتى القتل. وهناك قلق آخر متنام يتمثل في طالبي اللجوء الآخرين الذين اعتقلوا بتهم تتعلق بالمخدرات والاعتداء والسرقة. أعتقد أنه من الطبيعي أننا كأمة أن نعيد النظر في إيجابيات وسلبيات منح طالبي اللجوء إفراجا مؤقتا من الآن فصاعدا‘‘.

وزيرة العدل اليابانية كاميكاوا يوكو في المؤتمر الصحفي الذي عقد في 29 مايو/أيار.

استمر لقاؤنا مع كولاك 30 دقيقة. وبعد أن أعلن الموظف المراقب من وكالة الهجرة أن وقت المقابلة قد انتهى، أدلى كولاك بتعليق أخير قال فيه:

’’إن حقيقة موافقتي على إجراء هذه المقابلة قد تعني جيدا أنه لن يتم منحي مطلقا وضعية لاجئ. وبصرف النظر عن ذلك، أريد أن يعلم الناس أن مثل هذه الأمور تجري حاليا في هذا البلد‘‘.

يتعين على الحكومة اليابانية أن تنظر بعناية إلى موقفها من حقوق الإنسان فيما يتعلق بطالبي اللجوء.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية على الموقع الإلكتروني لـFNN’s Prime Online بتاريخ 10 أغسطس/آب عام 2018 بقلم سوزوكي ماكوتو محللة الأخبار في تلفزيون فوجي. الترجمة من قبل nippon.com)

https://www.fnn.jp

(جميع الحقوق محفوظة لشبكة فوجي نيوز الإخبارية)

  • [26/11/2018]
كلمات مفتاحية:
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

اليابان في خبر جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)