لا نريد فوكوشيما جديدة

بابا ماساكي [نبذة عن الكاتب]

[09/04/2018] اقرأ أيضاً日本語 | 繁體字 |

كلمة "كاكو شوكو" التي تذكر عن رؤيتها بالشعار المؤسف "لا للمفاعلات النووية، لا للمزيد من فوكوشيما"

رش الملح على جراح أهل المناطق المنكوبة

يعد تعبير 「核災食品」 “كاكوساي شوكوهين” (المواد الغذائية من المناطق المنكوبة بالكارثة النووية)، أو اختصارا「核災食品」”كاكو شوكو”، إحدى الكلمات التي تناولها الإعلام في تايوان بغزارة بشكل يومي السنوات القليلة الماضية.

ويأتي التعبير من الكلمات التايوانية 「放射能汚染食品」 والتي تعني (مواد غذائية ملوثة بالإشعاعات) أو حرفياً مواد غذائية من المناطق التي تعرضت لكارثة نووية. ويستخدم هذا التعبير للإشارة إلى “المواد الغذائية المصنعة في فوكوشيما والمحافظات المجاورة” التي تفرض تايوان قيوداً على استيرادها. ويمثل هذا وصفا قاسياً. ففي كل مرة أسمع فيها تلك الكلمات يعتصر قلبي الألم كمواطن ياباني من منطقة توهوكو. ويبدو أنها انتشرت في المجتمع التايواني تاركة انطباعاً أن المواد الغذائية القادمة من فوكوشيما والمحافظات المجاورة خطرة. وذكرني ذلك بقصة أخرى من ذاكرتي فيما يشبه “الديجافو” وهم سبق رؤيته”.

كان ذلك في مارس/ آذار عام 2014، حين قمت بالاشتراك بالحديث والغناء في فعالية موسيقية داعية لوقف المفاعلات النووية في تايوان بناء على دعوة من منتج موسيقي شاب من تايوان. ولكن كان لي خواطر أخرى خاصة بي. وحمل الكثير من المواطنين والمجموعات المطالبة بوقف المفاعلات النووية وقتها أعلام تحمل شعار “لا للمفاعلات النووية، لا للمزيد من فوكوشيما”

「反核,不要再有下一個福島/NO NUKES, No More Fukushima」

وكنت قد وجدت قبلها نفس الأعلام معلقة على العديد من المقاهي والنزل التي قد زرتها. وقد سبب لدي ذلك الشعار دائما شعورا بعدم الارتياح. وعلى الرغم من أني أوافق جداً على كون استهداف التحول من الطاقة النووية إلى الطاقة الطبيعية، هو في صالح أطفال المستقبل، إلا أن الصياح الذي صاحب تلك الحركة “لا للمزيد من فوكوشيما”، يصم منطقة فوكوشيما كاملة، وربما يعمق الانطباع السلبي حول المدينة في المجتمع التايواني. وقد أقلقني ذلك كثيراً.

ولذا قمت باستعراض خارطة محافظة فوكوشيما في الفعالية، وقمت أولاً بالشرح التالي للمشاركين من تايوان. حيث تعد فوكوشيما ثالث أكبر محافظات اليابان من حيث المساحة، إذ تبلغ وحدها حوالي 40% من مساحة تايوان. كذلك تبعد محطة فوكوشيما دايئيتشي للطاقة النووية التي تعرضت للحادث، 100 كيلومتر من مدينة أيزو واكاماتسو الداخلية وأكثر من 160 كيلومتر حتى حدود المحافظة مع محافظة نيغاتا. ويماثل ذلك المسافة من مدينة تايبيه حتى مدينة تايشتونغ في تايوان. وهكذا تعرف المشاركون على الحجم الحقيقي لمحافظة فوكوشيما، وأن المنطقة التي تأثرت بالتلوث الإشعاعي بشكل مباشر، لا تتعدى كونها جزءاً صغيراً فقط من تلك المحافظة.

وأكملت شارحاً أن فوكوشيما بعد كارثة زلزال شرق اليابان الكبير، يوجد بها حالياً ثلاثة أنماط من معيشة الأفراد بها. يمثل النوع الأول الأشخاص الذين لا يستطيعون العيش في مدنهم وقراهم الأصلية التي تقع داخل المناطق التي أصدرت الحكومة اليابانية أوامر بإخلائها لتجاوز الإشعاعات الحدّ المسموح به، ولا تزال تلك المناطق حالياً تندرج تحت تصنيف المناطق التي تصعب العودة إليها أو تلك التي توجد قيود على السكن بها. والنوع الثاني هم الأشخاص الذين توجد مساكنهم خارج المناطق التي أمرت الحكومة بإخلائها، لكن يعيش سكانها في قلق يومي من تأثير الإشعاعات. أما النوع الثالث، فهم الأشخاص الذين تقع مساكنهم في مناطق بعيدة بشكل كافي عن محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية التي وقع بها الحادث. وعلى الرغم من أن المنطقة آمنة، إلا أنه تم ربطها بكلمة فوكوشيما وهو ما أثر عليهم بسبب الصورة النمطية عن فوكوشيما بعد الحادث.

وقمت بمطالبة الحضور في القاعة بتخيل أشكال المعاناة المختلفة التي يتعرض لها سكان فوكوشيما السابق ذكرهم. وسألتهم حول إن كان يجرحهم أكثر شعار 「No More Fukushima」 أو “لا للمزيد من فوكوشيما” للمطالبة بوقف المفاعلات النووية حتى وإن كانت من دون قصد. وعم المكان صمت شديد. وطالبت أن يتم إلغاء ذلك الشعار “لا للمفاعلات النووية، لا للمزيد من فوكوشيما”، حيث أن فوكوشيما حتى الآن، مكان يعيش به الكثير من الأشخاص حياة عادية. وأكملت كلمتي مطالباً إياهم عدم إغفال تلك الحقيقة.

وتعد كلمة 「核食」 كاكو شوكو التي قمت بتقديمها في بداية المقال، هي بالضبط ما يمثل اللامبالاة وانعدام الرحمة في شعار “لا للمفاعلات النووية، لا للمزيد من فوكوشيما”. وأتفهم تماماً الشعور التايواني المطالب بضرورة عدم تكرار حادثة محطة فوكوشيما دايئيتشي للطاقة النووية، وعدم الرغبة في تناول أغذية ملوثة بالإشعاع النووي بطبيعة الحال، وليس لدي أي رغبة في انتقاد ذلك بل أعتقد أن القضية هي أنه يجب على المجتمع ككل مواجهتها بكل إيجابية. لكن يغيظني أحياناً كلمات قد تجرح أحياناً الآخرين دون أن يلاحظ ذلك من نطقها. وأرغب أن يدرك الإعلام والشعب التايواني في أقرب فرصة أن تعبير “كاكو شوكو” يرش الملح على جراح سكان المناطق المنكوبة.

كلمات مفتاحية:
  • [09/04/2018]

مغني وكاتب أغاني. ولد في مدينة سينداي عام 1963. وقد شملت الوظائف التي شغلها منصب نائب مدير مكتب مؤسسة اليابان في بكين وكمدير لمكتب تايبي التابع لجمعية التبادل في اليابان. منذ تقاعده أسس شركة Dandelion Music Communications عام 2013 في تايوان. وهو أيضًا مطرب فرقة Baba Band وBattery، إلى جانب الأنشطة ككاتب أغاني وممثل.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)