حاجة قطاع التمريض الياباني للأيدي العاملة تفتح الطريق أمام تغيرات جذرية في قوانين استقدام العمالة الأجنبية
[20/02/2019]

 تعاني اليابان من أزمة شيخوخة، حيث تختل تركيبتها السكانية بسبب نقص عدد المواليد وزيادة عدد كبار السن، لذلك تسعى إلى إيجاد حلول بديلة لمعادلة أزمتها. لكن يبدو أن الحل لا يلوح في الأفق القريب.

النقص الحاد في أعداد مقدمي الرعاية للمسنين في المجتمع الياباني الذي يعاني من الشيخوخة

تواجه اليابان اليوم تداعيات اجتماعية ناجمة عن مجتمع طاعن في السن، حيث أن الغالبية العظمى من مواليد جيل ”فترة طفرة المواليد“ ستقترب من بلوغ سن 75 عامًا أو أكثر بحلول عام 2025. ووفقًا لتقديرات وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، فإن البلاد ستحتاج بحلول ذلك العام إلى حوالي 2.45 مليون عامل في مجال رعاية المسنين، في حين أن العدد المتاح من مقدمي الرعاية لن يتجاوز على الأرجح 2.11 مليون، مما يترك عجزاً يصل إلى 340 ألف مقدم رعاية.

يعتبر مركز الخدمات الصحية لرعاية المسنين Pokka-Poka في شيزوؤكا بمحافظة سايتاما، مثالاً على الجهود المبذولة في مجال رعاية المسنين للاستجابة إلى نقص العمالة المزمن. وادا توماس الذي ولد لأم فلبينية وأب ياباني هو أحد مقدمي الرعاية في هذا المركز ويبلغ من العمر 17 عاماً. يحرص وادا دائماً على تحية كبار السن المقيمين في المركز بابتسامة، وقد انتقل للعيش في اليابان العام الماضي.

مقدم الرعاية وادا توماس البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، قدم إلى اليابان من الفلبين.

الاعتماد بشكل مطلق على الموظفين اليابانيين لم يعد خياراً متاحاً

تقوم مجموعة Taijukai، التي تدير مركز Pokka-Poka، بتوظيف عاملين يحملون جنسية مزدوجة يابانية-فلبينية مثل وادا استجابة للنقص في الأيدي العاملة. ومن ناحيته، فقد بذل وادا قصارى جهده في عمله الذي يشمل مهاماً مثل إطعام وتحميم النزلاء المسنين في المركز.

يوضح إينوى ناؤكي مدير مجموعة Taijukai قائلاً “أصبحت الاستعانة بالعمال الأجانب مثل وادا أمراً أساسياً لا بد منه بعدما أصبح من المستحيل الاعتماد على الموظفين اليابانيين فقط”. وبالفعل، فإن عدد الأشخاص اليابانيين الذين تقدموا للحصول على وظيفة في مركز Pokka-Poka ضمن الجولة الأخيرة للتوظيف لم يتجاوز خمسة أفراد، وقد تم تعيينهم جميعاً.

وأحد الموظفين اليابانيين الجدد هي تسوكاموتو يوريكا البالغة من العمر 18 عامًا. وعن سبب اهتمامها بهذه المهنة تقول: “على الرغم من وجود وظائف أكثر رواجاً في سوق العمل، ولكن التعامل مع جميع أنواع الناس وتبادل الآراء معهم هو أمر مثير للاهتمام”. وتؤكد أنه ليس فقط على تحديات الوظيفة، ولكن أيضاً الاستمتاع والرضا اللذين تمنحهما الوظيفة، وتقترح على الناس: ” أن يقوموا بتجربة العمل في مرافق الرعاية مرة واحدة على الأقل لمعرفة ما إذا كان يناسبهم كمهنة مستقبلية.”

تسوكاموتو يوريكا البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا، تساعد أحد النزلاء في مركز Pokka-Poka.

تم التعاقد مع وادا كمواطن ياباني وليس كعامل أجنبي، ولكن بعد ذلك قدم عدد متزايد من العاملين الأجانب للعمل في مراكز الرعاية من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية أو عن طريق نظام المتدربين الأجانب في اليابان. على كل حال فإن السبب الجوهري المعلن عنه لهذه البرامج هو قبول الأجانب الذين يسعون إلى الاستفادة من التدريب، وليس استقبال عاملين أجانب بشكل طويل الأمد.

مهام وادا في المركز متنوعة، وتشمل تقديم وجبات الطعام وتحميم النزلاء.

لكن النقص الحاد في اليد العاملة في قطاعات مثل رعاية المسنين أجبر اليابان على الشروع في تخفيف القيود المفروضة على العمال الأجانب. وانطلاقاً من أبريل/ نيسان 2019، سيتم تأسيس وضع قانوني جديد للعمل في العديد من القطاعات بما في ذلك الزراعة وأعمال البناء بالإضافة إلى الرعاية التمريضية.

يعلّق إينوى آمالاً كبيرة على هذا النوع الجديد من تأشيرات العمل، الذي يستهدف العمال الأجانب من ذوي المهارات التخصصية ومستوى معين من القدرة على تحدث اللغة اليابانية.

التغلب على حاجز التواصل

عندما يتعلق الأمر بمجال رعاية المسنين، فإن أهم المهارات التي يجب أن يتمتع بها مقدمو الرعاية هي القدرة على التواصل بطريقة تمكنهم من خلق رابط وجداني مع كبار السن المستفيدين من الرعاية. ويعتبر أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مقدمي الرعاية الأجانب هو اكتساب مهارات التواصل على الطريقة اليابانية التي يحتاجونها للتعبير عن تعاطفهم وتقديرهم.

وحتى الآن، فقد اضطر حوالي نصف العمال الفلبينيين الذين تم توظيفهم بواسطة مجموعة Taijukai إلى ترك عملهم بسبب عدم قدرتهم على التواصل باللغة اليابانية بشكل فعال. وبل إن بعض الموظفين الأجانب من أصل ياباني ممن يتمتعون بمستوى معين من القدرة على تحدث اللغة اليابانية قد أُحبطوا بسبب حاجز اللغة.

ويشير إينوى إلى أن: ”مسؤوليتنا هي توفير التدريب اللغوي والثقافي اللازم لدعم موظفينا من الخارج. وبما أنهم قطعوا طريقاً طويل للوصول إلى اليابان، فنحن مدينون لهم بالتفكير ملياً في نوع الدعم الذي يمكننا أن نقدمه لهم حتى يتمكنوا من العمل بفخر جنباً إلى جنب مع زملائهم اليابانيين.“

إن معالجة مشكلة نقص الأيدي العاملة يعتبر أمراً ملحاً، ولكن إذا استمر التركيز على توفير أعداد من العاملين فقط دون وضع أنظمة فعالة تضمن لهم الاستمرارية المستقبلية داخل منظومة العمل، فإن ذلك يشكل خطراً قد يؤدي إلى انهيار المنظومة بأكملها.

لقد استطعنا من خلال زيارتنا لمركز Pokka-Poka في محافظة سايتاما معرفة كيف يقوم العاملون في قطاع رعاية المسنين بالبحث عن طرق للاستفادة من الموظفين الأجانب ومساعدتهم على التأقلم مع ظروف بيئة العمل اليابانية.

(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية على موقع FNN’s Prime Online في 26 سبتمبر/ أيلول 2018، الترجمة من الإنكليزية. كتب بواسطة كل من قسم أخبار المدينة التابع لتلفزيون فوجي وساتاكي جون مراسل وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة. وتمت الترجمة بواسطة Nippon.com)

https://www.fnn.jp

(جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة فوجي للأخبار)

  • [20/02/2019]
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)