كاستيلا ناغاساكي: حلوى يابانية جذورها أوروبية

هيرانو كوميكو [نبذة عن الكاتب]

[11/07/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 繁體字 | ESPAÑOL |

قطعة من الكعكة

قبل سنوات قليلة بدأت في الانتقال بشكل ثابت من مقر إقامتي الرئيسي في يوكوهاما للمعيشة بشكل جزئي في ناغاساكي. وقد أدى قضائي فترات طويلة في مدينة كيوشو التاريخية، التي كانت يوم ما مركز للتجارة الخارجية لليابان، إعادة إحياء إعجابي بكعكتها الإسفنجية الشهيرة. وظلت الحلوى المستوحاة من البرتغال، والمعروفة بكاستيلا باللغة الإنكليزية، عامل جذب ثابت للسياح ومصدر دخل حيوي للاقتصاد المحلي لكونها معترف بها على نطاق واسع كرمز لدور ناغاساكي كبوابة للثقافة الغربية.

ويمكن الحكم من خلال حماس وشغف زائري ناغاساكي من الدول الآسيوية المجاورة، أن الكاستيلا تحظى بشعبية ضخمة في المحيط الصيني. حيث عادة ما يقوم أعضاء المجموعات السياحية الصينية بالعودة لسفن الركاب الراسية بميناء المدينة محملين بالأكياس الورقية من متاجر الكاستيلا الشهيرة. كما يمكن العثور على محبي الطعام من تايوان وهونغ كونغ يمطرون موظفي إيوانغا بايجوكين، وهو متجر كاستيلا شهير  تأسس في عام 1830، بأسئلة حول الطلبات من خارج اليابان وإذا ما كان البيض المستخدم في الحلويات يباع بالمتجر أم لا.

وقد بلغ الأمر أن وصلت الكاستيلا إلى الدول المجاورة. ففي تايوان يعرض عدد متزايد من متاجر السلاسل التجارية والمتاجر المتخصصة إصدارات على الطراز الياباني، وفي هونغ كونغ أيضا تحظى بطابع محلي. وتعد الكعكة جزء من الثقافة الغذائية المحلية بحيث سألتني صديقة تايوانية عندما تلقت كاستيلا على طريقة ناغاساكي قبل عدة أشهر كهدية، أن أشرح لها كيف كان طعمها مختلفاً عن النوع الذي اعتادت على تناوله منذ صغرها.

وكان علي أن أعترف أني لم أكن أعرف على وجه اليقين، ولكن إضافة الحليب الخام هو ما يميزها بعد أن بحثت عن قائمة مكونات الكاستيلا التايوانية التي قامت بإرسالها لي عبر البريد الإلكتروني.

ولا تحتوي الكاستيلا عادة على أي من منتجات الألبان أو البيكينغ باودر على الإطلاق. ولازالت المتاجر الأقدم في ناغاساكي تصنع الحلوى يدويا بالطريقة التقليدية بالبيض، الدقيق، شراب النشا والسكر فقط. وللحصول على القوام الإسفنجي، يتم الطهي بخفق البيض، الدقيق والسكر الناعم في خليط رغوي، ثم إضافة شراب النشا لإعطاء الكعكة لزوجتها اللذيذة. ويتم رش طبقة من السكر الخشن في قاع صينية الخبز المستطيلة قبل صب الخليط مما يكسب الطبق النهائي مذاقا مقرمشا.

ولم تكن الكاستيلا حلوى يابانية في الأصل، ولكنها تطورت على مر العصور وفقاً للذوق المحلي، ويمكن الآن اعتبارها بكل ثقة حلوى يابانية. وتظل النسخ التقليدية منها ذات شعبية، ولكن تستمر الكاستيلا في التطور مثلها مثل حلوى كعكة “مانجو” واسعة الانتشار التي أخذت أشكال لا تعدّ منذ قدومها من الصين قبل مئات السنين. ويعكف صانعو الحلوى باستمرار على ابتكار أصنافا وأشكالا جديدة تضم نكهات غير مألوفة مثل الشكولاتة، العسل، الشاي الياباني الأخضر والفراولة. حتى أني مؤخرا وجدت حتى متجر في ناغاساكي يقدم كاستيلا مصنوعة من مسحوق الكولاجين مستهدفة الزبائن المهتمين بالجمال. ولكن الأصوليين في ناغاساكي على الرغم من ذلك يصرون على أن الكعكة يجب أن تصنع وفقاً للطريقة المجرّبة والحقيقية حتى يمكن أن يطلق عليها كاستيلا.

الطريق إلى الحلوى اليابانية

تم جلب سلف الكاستيلا، الطبق المسمى باوو دي لو إلى اليابان بواسطة المبشرين البرتغاليين في القرن السادس عشر. وكان الكهنة يقومون أثناء جولاتهم بتقديم الكعكة الإسفنجية الفخمة كهدية للأشخاص المحتمل تحولهم إلى الديانة المسيحية أو للمتوعكين صحياً من أعضاء الكنيسة. وأثبتت الحلوى شعبية كبيرة حتى أن اليابانيين المسافرين إلى البرتغال للدراسة نشروا وصفة الطهي الخاصة بها بعد عودتهم إلى اليابان.

وتوجد عدة نظريات حول التسمية كاستيلا. وفقاً لأحدها، يعد الاسم مشتقاً من منطقة كاستيل الإسبانية، بينما يقترح آخرون أن أصله يرجع إلى ميل الطهاة البرتغاليين إلى الصياح كاستيلو (قلعة) حين يخفقون البيض بقوة لعمل باوو دي لو، فيصير البيض صلباً ويشكل قمم مثل القلاع.

تمتلك حلوى باوو دي لو شكلاً وقواماً مختلفين عن وريثتها، الكاستيلا اليابانية.

وكان تحضير الكاستيلا بالنسبة للخبازين اليابانيين الأوائل عملية مجهدة، تتطلب عمل مكثف. فكان يجب في البداية وزن المكونات وخلطها باليد في مزيج رغوي، ثم يتم صبها بعناية في قوالب مصممة خصيصاً. ليقوم الطهاة بخبز الكعكة بعدها في أفران مصممة لهذا الغرض، عبارة عن كيانات مثل فرن يتم تسخينه بالحطب من أعلى ومن أسفل، بينما يتم وخز الحطب بعيدان من البامبو لتفادي تشكل جيوب من الهواء وللتأكد من خبز الكعكة بشكل متساو.

وقام الطهاة لاحقاً بإدخال شراب النشا لإضافة التصاق رطب في تأثر بالنكهات المحلية ودهنوا قاع إناء الطهي بالسكر الخشن للحصول على بعض من المذاق المقرمش لخلق تناقض مع القوام الإسفنجي للكعكة. وحول التطوير المبتكر مثل ذلك بالتدريج، الكاستيلا من أكلة أوروبية إلى حلوى يابانية.

واستمرت متاجر مثل فوكوسايا، أحد صناع الحلوى في ناغاساكي المؤسس في عام 1624، في عمل الكاستيلا بالطريقة التقليدية. بحيث يتم تحضير كل دفعة من الإنتاج بواسطة نفس الخباز الذي يلاحظ كل خطوة في العمل بداية من خلط المكونات وحتى الطهي.

كلمات مفتاحية:
  • [11/07/2018]

كاتبة واقعية. بدأت نشاطها الكتابي بعد عملها في شركة للنشر. عاشقة للشاي الآسيوي. حصلت في عام ٢٠٠٠ على الجائزة الكبرى لشركة ”شووغاكوكان“ لنشرها كتاب ”Tantanyujo“. تختار موضوعات كتاباتها من الدول الآسيوية ومهتمة بعصر الاحتلال الياباني لتايوان. من مؤلفاتها ”حلم تيريزا تينغ نجمة الغناء الأسطورية“ (دار تشيكوما للنشر)، و”الوجه الآخر للشاي الصيني“(دار بونشون)، ”شجرة الساكورا لأبي بقايا اليابان في تايوان“(دار شووغاكوكان للنشر)، و”الرجل الذي أحدث معجزة الماء“(منشورات سانكي شيمبون وحاصل على جائزة الجمعية الزراعية الهندسية للتأليف) وغيرها من المؤلفات.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)