النجاة من الكوارث في اليابان: أشياء بسيطة سوف تنقذ حياتك

جون إف. موريس [نبذة عن الكاتب]

[12/09/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | ESPAÑOL | Русский |

لقد عشت في محافظة مياغي في اليابان منذ عام 1974. وخلال ذلك الوقت عاصرت ثلاثة زلازل كبيرة على الأقل بما في ذلك زلزال وتسونامي توهوكو الذي ضرب قبالة سواحل شرق اليابان في 11 مارس/ آذار عام 2011. ومع ذلك، فإن الاحتمالات الإحصائية التي تفترض تعرض الزوار القادمين لليابان لفترات تتراوح ما بين قصيرة إلى متوسطة الأجل لأكثر من مجرد هزات صغيرة منخفضة للغاية.

ومع ذلك، فإن المناطق المطلة على المحيط الهادئ بأكملها، بما في ذلك الأرخبيل الياباني، قد دخلت مرحلة أخرى من النشاط الزلزالي، الأمر الذي يزيد من احتمالية حدوث كوارث كبرى في وقت ما في المستقبل القريب أو البعيد. إلا أنه من الصعب إن لم يكن مستحيلاً التنبؤ بموعد وقوع أياً من الزلازل أو التسونامي أو الانفجارات البركانية وأماكن حدوثها، لكن خبراء الزلازل يتفقون على أن المزيد من الزلازل الكبرى وفي بعض الحالات موجات تسونامي واسعة النطاق ستضرب المناطق المحيطة بطوكيو، شيزوؤكا، وناغويا، على سبيل المثال لا الحصر. وتبعاً للتغيرات المناخية العالمية الناتجة عن الظروف الجوية القاسية، قد يجد زائروا اليابان أنفسهم محاصرين بالفيضانات أو الانهيارات الطينية بعد أحد الإعصارات الموسمية (التيفون). كما أن الكوارث التي تحدث من صنع الإنسان قد تجعل من هذه الكوارث الطبيعية أكثر قسوة.

لا داعي للقلق

إذا كانت هذه الأخبار تدعوا للقلق، فالأخبار الجيدة هي أن اليابان لديها واحدة من أعلى مستويات التأهب لمواجهة الكوارث في العالم. حيث المباني الحديثة المبنية طبقاً لمعايير صارمة للغاية تتحمل جميع الصدمات إلا في حالات الزلازل الأكثر فتكاً وتدميراً. ويتم تدريب الأفراد على عمليات الإجلاء أثناء التعرض للكوارث بمختلف أعمارهم بدءً من الأطفال الصغار في دور الحضانة ورياض الأطفال. وحتى إذا كنت محاصراً وقت وقوع إحدى الكوارث الكبرى، وكنت على دراية بما يمكن توقعه وتتبعت بعض القواعد البسيطة، فسوف تزداد فرصك في البقاء على قيد الحياة بشكل كبير. وإذا حافظت على هدوئك وتصرفت بشكل صحيح، فقد تتمكن حتى من مساعدة الناس وتكوين صداقات جديدة مدى الحياة.

مقدموا الخدمات الصحية ومسؤولون آخرون من جميع أنحاء اليابان يجتمعون في حي مياغينو بمدينة سينداي لمناقشة سبل الحفاظ على صحة وسلامة الأفراد الذين تم إجلاؤهم عشية زلزال توهوكو المدمر في الحادي عشر من مارس/آذار 2011. الصورة التقطت في 22 مارس/ آذار 2011.

فمن أجل البقاء على قيد الحياة في حالات الكوارث، عليك أن تنجو أولاً من وقع الضربة الأولى سواء كانت زلزالًا أو موجة تسونامي أو فيضاناً أو انفجار مفاعل نووي. فبينما أن هذه الأوقات بالغة الصعوبة، باستثناء الحادث النووي إلا أنها عادة ما تكون قصيرة. ومن الناحية الإحصائية، فإن فرصك في النجاة من الضربة الأولى عادة ما تكون عالية جدا، إلا أن مشكلة البقاء على قيد الحياة يمكن أن تكون أكبر بكثير من وقع الكارثة نفسها. حيث تداعيات ما بعد الكارثة، مثل الانهيار التام لوسائل الاتصال والنقل ونقص الغذاء والماء والمخاطر الواقعة على المرافق الصحية العامة والنظافة، كلها يمكن أن تهدد البقاء على قيد الحياة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.

السكان المحليين يصطفون بشكل منظم أمام أحد المتاجر بمدينة سينداي للحصول على المؤن اللازمة في 15 مارس/ آذار 2011، وذلك في أعقاب وقوع الكارثة.

كيفية تجاوز الكارثة

إذا حُوصرت وقت وقوع الكارثة، فإن أول ما يجب عليك فعله هو البقاء هادئاً، والتفكير وتركيز الانتباه على ما يدور من حولك وما يفعله الآخرون. حتى لو كنت لا تتحدث اللغة اليابانية، فإن اتباع ما يفعله الناس من حولك عادة ما يكون طريقة جيدة للبدء. وإذا كنت في مبنى أثناء وقوع زلزال ما، فيكون عادةً البقاء ساكناً في مكانك أكثر أماناً، وقم بتغطية رأسك تفادياً للأجسام المتساقطة من حولك، والانتظار حتى يتوقف الاهتزاز. وفي حالة وقوع هزة أرضية عنيفة، يجب أن تتوقع إخلاء المبنى كجزء من إجراءات السلامة الأولية الواجب اتباعها بعد أن يهدأ الزلزال. الأمر قد يكون مفاجئاً وسريعاً لكن لا تنسى جواز سفرك والأشياء القيمة الأخرى. كذلك إذا كان باستطاعتك، خذ كمية كبيرة من الطعام المخصص لحالات الطوارئ والماء على قدر الإمكان. فبعد وقوع كارثة واسعة النطاق، ستكون مسألة الحصول على ما يكفي من الماء والطعام من أجل البقاء على قيد الحياة حتى وصول المساعدة مصدر قلق بالغ. وإذا كنت محظوظاً، ستعود الأمور إلى حالتها الطبيعية خلال يوم أو يومين، وستتمكن من العودة إلى منزلك قريباً. إلا أنه في حالة وقوع زلزال مدمر، فقد تضطر إلى إخلاء المكان والتوجه إلى مراكز الإغاثة والمكوث هناك عدة أيام والحصول على حصص الإعاشة لحالات الطوارئ.

الإقامة في مراكز الإغاثة

إذا وجدت نفسك في إحدى مراكز الإغاثة الكبيرة في وسط مدينة كبرى، فمن المحتمل أن تكون مجهزة تجهيزاً جيداً باحتياطات ومخصصات لحالات الطوارئ ومياه وبطانيات ولوازم الطوارئ الأخرى. وستكون مدارة من قبل موظفين حكوميين مع بعض التدريب على إدارة مراكز الطوارئ وسبل التعامل مع مجموعة كبيرة من الأشخاص ذوي الاحتياجات والمشاكل المختلفة. الأمر السلبي في هذه المرحلة يكمن في أن معظم المقيمين لا يعرفون بعضهم البعض، الأمر الذي قد يزيد من حدة التوتر ومن احتمالية وقوع العديد المشاحنات والمتاعب.

وفي حالة التواجد في مركز للإغاثة عبارة عن قاعة محلية يديرها السكان المحليون، وهم عادة من كبار السن، فإن الوضع سيكون مختلفًا نوعاً ما. وسوف يرتجلون طوال الوقت، وستكون الموارد محدودة، ومن المرجح أن يكون كثير من الناس في المركز من كبار السن. ولكن الأمر الإيجابي يكمن في معرفة معظم الناس لبعضهم البعض من واقع كونهم جيران في الأساس، وسوف يكون مستوى التعاون والتماسك بين الناس هناك مرتفعاً.

في مراكز الإغاثة، يجب أن تثق بالأشخاص الآخرين وأن تعمل على جعلهم يثقون بك. وعليك مراقبة واتباع توجيهاتهم. حتى وإن لم تبدو صحيحية على النحو المرجو، فمستوى القلق والإجهاد في أي مركز إخلاء سيكون مرتفعاً للغاية، لذا يجب مراعاة الأشخاص من حولك. وبمجرد أن تستقر على نحو ما، تحقق مما إذا كان هناك شيء يمكنك القيام به لمساعدة الآخرين حتى ولو كان شيئاً بسيطاً، مثل المساعدة في توزيع الحصص الغذائية أو تنظيف المراحيض. فربما يكون التفاعل مع الأشخاص الآخرين هو أفضل شيء يمكن القيام به لمساعدة نفسك على التعامل مع الشعور بالارتباك الذي ستواجهه.

بمساعدة من جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية، أعدت بلدية مدينة سينداي معلومات متعلقة بحالات الطوارئ بلغات متعددة في أعقاب كارثة الحادي عشر من مارس/ آذار. (الصورة مقدمة من مؤسسة سينداي الدولية للسياحة والمؤتمرات).

السر الحقيقي وراء النجاح

ومن أجل التعامل مع الارتفاع المتزايد في عدد الزائرين الأجانب إلى اليابان، تسعى الحكومة اليابانية إلى إيجاد طرق لضمان سلامتهم والاعتناء بهم بشكل صحيح في حالة وقوع كارثة ما في أي وقت مقبل. إلا أن أن المبادرات الحكومية تميل إلى حد كبير إلى الحلول التقنية أو الهندسية، مثل نشر معلومات متعددة اللغات عبر الإنترنت أو بناء جدران بحرية ضخمة كخطوط دفاعية لصد هجوم موجات التسونامي. ولكن حقيقة ما حدث في محافظة مياجي التي عانت من أعلى معدل في عدد القتلى جراء كارثة التسونامي في عام 2011 تشير إلى أن الحل الحقيقي هو أبسط بكثير ولكنه أيضاً يصعب تحقيقه.

إن أهم درس مستفاد من تسونامي عام 2011 يكمن في التفاعل بين الأشخاص ومهارات الاتصال الأساسية التي تنقذ الأرواح. ففي حالات وقوع الكوارث المدمرة تتعرض شبكات الاتصالات إما للانهيار أو التحميل الزائد. لذلك فمن أجل النجاة من الكارثة نفسها، عليك أن تجد طريقك إلى مركز الإغاثة، ومن ثم البقاء هناك، وفي كل مرحلة ستحتاج إلى التعاون مع الأشخاص من حولك. ويمكن أن تصبح أساسيات اللغة الإنجليزية ولغة الإشارة أدوات اتصال قوية إذا كنت تستخدمها بشكل خلاق. أم مسألة التفكير في أنك تحتاج إلى مترجم أو أداة إلكترونية لن تفضي إلا إلى إعاقة عملية التواصل نفسها.

في عام 2011 كان هناك عدة آلاف من الأجانب المقيمين على طول الساحل الذي ضربه موجات التسونامي، لكن الخسائر في الأرواح كانت منخفضة بشكل مدهش. ففي كل من المدن الداخلية الكبرى والبلدات والقرى على طول الساحل، قضى عدد غير معروف من المقيمين الأجانب والسياح بعض الوقت في مراكز الإجلاء. وفي عدد محدود من الحالات أدى وجود الأجانب إلى تفاقم مشاكل في بعض المراكز. إلا أن اتخاذ الإجراءات المناسبة من قبل السكان المحليين أدى إلى احتواء هذه المشاكل، والآن تقوم الجمعيات والمنظمات السكانية من منطلق نشر الوعي للجميع بضم السكان الأجانب المحليين في تدريباتهم السنوية على مواجهة الكوارث.

تميل التقارير الحكومية والصحفية التي أعقبت الكارثة إلى التركيز على ”ما حدث من خطأ“، لكن الحقيقة الأكبر هي أنه في معظم الحالات كانت الأمور تسير بشكل صحيح بالنظر إلى الظروف القاسية حينها. وعلينا أن ندرك أن أهم عنصر في هذه الحالات هو مهارات التواصل بين الأفراد وجها لوجه. فابتسامة بسيطة في مثل هذه الظروف قد تريحك من عناء الموقف برمته، ويمكنها التحدث أكثر من ألف كلمة.

قامت مدينة سينداي بمحافظة مياغي بنشر تقريراً باللغة الإنكليزية يشرح بالتفصيل ردود أفعال المقيمين الأجانب حيال كارثة 11 مارس/ آذار 2011، موضحين الخطوات الواجب اتباعها وقت وقوع أياً من الكوارث المستقبلية. يمكنك قرأتها هنا.

(النص الأصلي كُتب باللغة الإنكليزية. صورة الموضوع: طلاب من إحدى المدارس الثانوية بمدينة سينداي يدرسون في فصل دراسي مؤقت أقيم في صالة للألعاب الرياضية في أعقاب زلزال وتسونامي الحادي عشر من مارس/ آذار. الصورة التقطت في 19 أبريل/ نيسان 2011. جميع الصور مقدمة من قبل حكومة بلدية سنداي)

  • [12/09/2018]

بعد تخرجه من الجامعة الوطنية الأسترالية متخصصاً في اللغة اليابانية، بدء في دراسة التاريخ الياباني بجامعة توهوكو بمدينة سينداي في عام 1974، حيث حصل على درجة الماجستير والدكتوراه، واستقر منذ ذلك الحين في مدينة سينداي بمحافطة مياغي، ويقوم حالياً بتدريس الثقافة اليابانية في جامعة مياغي غاكوين النسائية. وقد نشر باللغة اليابانية بشكل مكثف تقارير عن تاريخ المنطقة وشغل مختلف المناصب الاستشارية في الحكومة المحلية. كما عمل في مجالات تعزيز التعددية الثقافية، والحفاظ على التراث التاريخي في المنطقة، ومنذ عام 2011 ساهم في تشجيع وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي في جميع أنحاء محافظة مياغي.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)