اسأل مجرب: كيف يمكنك النجاة من الموت بسبب الزلازل؟

إينوي يوسوكي [نبذة عن الكاتب]

[11/03/2019] اقرأ أيضاً日本語 | 简体字 | ESPAÑOL |

تعرضت اليابان لكارثة تلو الأخرى في عام 2018، وأصبح العام معروف بأعاصيره والفيضانات والزلازل الكبرى التي ضربت شمال محافظة أوساكا ومنطقة إيبوري الشرقية في هوكايدو. وفي منطقة كانساي، أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وفي سيئو بمحافظة إهيمى، لقي خمسة أشخاص حتفهم عندما فتحت أبواب سد لإطلاق المياه المتزايدة بسبب الأمطار الغزيرة، وهو قرار تم شجبه باعتباره كارثة من صنع الإنسان، لأن السكان المحليين لم يتلقوا سوى تحذير لمدة خمس دقائق، ولم يكن هناك وقت كافٍ للإخلاء أو الهرب.

وقد جلبت الأعاصير التي مرت خلال الجزر اليابانية في العام الماضي معها رياح قوية وأمواج عالية. وتعرض مقاطع فيديو تم التقاطها عبر أشخاص تطاير السيارات وأسقف المباني بفعل الرياح القوية. مؤخرا تتزايد الكوارث الطبيعية في اليابان من حيث الحجم ونطاق الدمار، مما يثير الخوف في نفوس الجميع هنا.

هزة قوية وباب عالق

بالنسبة لي، لا تزال الزلازل هي الأكثر رعباً من أي كارثة طبيعية. كنت في حي ندا بمدينة كوبي، في الصباح الباكر من يوم 17 يناير/ كانون الثاني 1995، عندما ضرب زلزال هانشين أواجي الكبير المدينة، بصراحة اعتقدت أنني سأموت.

كنت نائما في منزلي بالطابق السادس عندما شعرت بهزة خفيفة جعلتني أستيقظ من نومي مرعوبا. كانت الساعة 5:46 صباحا. لم أحب أبداً الزلازل و أيقظتني الاهتزازات على الفور. فقط عندما اعتقدت أن التمايل الجانبي سيتوقف، رمتني ضربة مفاجئة هائلة إلى فراشي مرة أخرى. اجتاحت أصواتا مدوية الغرفة ووقع كل شيء أرضا. كل ما استطعت فعله هو الصراخ فقط من هول ما يحدث حولي.

 هرعت مع زوجتي، التي كانت تحمل ابنتنا على ظهرها، إلى مدخل شقتنا ولكنها لم تستطع فتح الباب. لم يتزحزح ولو لسنتيمتر واحد رغم دفعي له بكل قوتي. وكان الزلزال قد شوه المبنى بأكمله وكان الباب عالقا في إطاره. أتذكر أنني فكرت حينها في نفسي “إذا اندلع حريق الآن فسوف نموت حرقا هنا.”

الشرفات في الوحدات السكنية اليابانية لديها منافذ للهروب في حالات الطوارئ وهناك سلالم أيضا. كان الاهتزاز لا يزال مستمرا، رغم ذلك، لم تكن لدي الشجاعة لمحاولة الهروب بهذه الطريقة بالنزول ستة طوابق مع زوجتي وابنتي. لن يستغرق الأمر سوى هزة كبيرة واحدة لتقذف بنا خارج المسكن. وقفت متجمدا عند مدخل شقتنا، ولم أكن أعرف ماذا علي أفعل.

ثم تذكرت أن النافذة الموجودة فوق حوض المطبخ مفتوحة على الممر الخارجي. نزعت الأسلاك الحديدة التي تغطي النافذة وتمكنا من الزحف إلى الخارج، ولكننا استغربنا فقط مما رأيناه تحتنا. كان مثل أحد مشاهد أفلام الحرب. تقريبا كل المنازل الخشبية في الحي سويت بالأرض. وارتفعت أعمدة من الدخان الأسود من الحطام، وتطايرت النيران في كل مكان. فقد تدمرت المدينة عن بكرة أبيها خلال دقائق معدودة مما أصابنا بحالة من الذهول. بلغت شدة الزلزال 7 درجات على مقياس مع كثافة قصوى بلغت 7 درجات على مقياس ريختر، لقد كان أمرا مريعا حقا.

حكايات من زلزال كانتو العظيم

إنه خطأ جدتي بأن أصبح لدي مثل هذا الخوف العميق من الزلازل. فقد جدتي ولدت في عام 1903 وعاشت معنا عندما كنت طفلاً. أخبرتني مرارًا وتكرارًا عن تجربتها في منطقة فوكاجاوا (التي أصبحت الآن جزءًا من كوتو) في وسط مدينة طوكيو عندما ضرب المنطقة زلزال كانتو العظيم في 1 سبتمبر/ أيلول 1923.

كانت معظم قصصها عن الحرائق التي اندلعت بعد الزلزال مباشرة. ضرب الزلزال المنطقة في الظهيرة، وهو الوقت الذي يقوم فيه الناس بإعداد الطعام في منازلهم. انتشرت النيران والحرائق من المطابخ بسرعة عبر منطقة شيتاماتشي في وسط المدينة تاركة وراءها دمارا هائلا.  تذكرت جدتي رؤية بلاط السقف وألواح الأسقف المجلفنة التي تطير في الهواء بسبب الزوابع الناتجة عن النيران الساخنة. أخبرتني – مراراً وتكراراً – عن الحريق الذي اندلع في مصنع وزارة الجيش حيث يتم صنع حصص الغذاء العسكرية وإطعام الخيول، وكيف سمعت أصوات علب لحم البقر تنفجر بسبب الحرارة.

شهدت جدتي التي كانت تبلغ من العمر 20 عاما وقتها الكثير من المآسي في ذلك اليوم. أعتقد أنها ربما تكون قد زخرفت وزينت قصصها بعض الشيء عندما رأت ردة فعلي المذعورة، لكن بغض النظر عن ذلك، فإنها بالتأكيد ألصقت بعقلي حقيقة أن الزلازل رهيبة، والحرائق مخيفة.

وبسبب هذا، أتجنب عادة وجود أي أثاث في غرفة نومي. وبفضل ذلك، لم يصب أحد بأذى عندما أسقط زلزال هانشين خزانة الملابس الثقيلة التي يبلغ طولها 180 سنتيمترا في الغرفة المجاورة لغرفة نومنا. كما أنه بفضل جدتي كنت أبحث عن الحرائق عندما هرعنا للهروب من مسكننا.

التعرض للزلازل جزء من الحياة اليومية!

قبل زلزال هانشين، كانت زوجتي تضحك على فوبيا الخوف من الزلزال التي أعاني منها، وسخر مني أصدقائي بسبب خوفي الذي لا أساس له. فقد أكدوا لي أن الزلازل لن تضرب من طقة كانساي. وكما تبين لاحقاً، كان لدي سوء حظ كبير لإحياء تجربة جدتي.

بالنسبة لنا نحن المولودين في اليابان، الزلازل هي جزء طبيعي من الحياة. وكنت مستعدا لاحتمال أن أواجه زلزال كبير واحد على الأقل في حياتي. أود أن أغتنم هذه الفرصة لإسداء النصح للقراء بشأن الاحتياطات والتدابير التي ينبغي اتخاذها للاحتياجات قبل وقوع الزلزال القادم.

أولا، تأكد من التحقق من أن منزلك هو ضد الزلازل، وقم بتأمين الأثاث الذي قد يسقط بسبب الاهتزازات. من بين ما يقرب من 105،000 شخص قتلوا أو فقدوا واعتبروا في عداد الأموات بعد زلزال كانتو العظيم، 80% منهم لقوا حتفهم بسبب الحرائق التي أعقبت الزلزال. في المقابل، تم سحق 90% من 6434 شخصا الذين لقوا حتفهم في زلزال هانشين في المباني المنهارة. يمكن أن يعزى الانخفاض الكبير في الوفيات الناجمة عن الحرائق إلى تحسين معايير البناء المقاومة للحرائق التي تم تنفيذها على مدار 72 عامًا بين الكارثتين.

اليوم، حماية نفسك من الهزة الأولى هي مسألة حياة أو موت أكثر من الحرائق التي يتسبب فيها الزلزال. تم بناء بيتي الحالي في منطقة العاصمة طوكيو بعد زلزال هانشين متماشيا مع قوانين البناء المضادة للزلازل التي نفذت بعد تلك الكارثة. تم تثبيت جميع أثاث المنزل في المكان. إذا كنت ستعيش في مسكن مؤجر، فسوف تشعر بمزيد من الأمان إذا اخترت مكانًا تم بناؤه بعد عام 1981، عندما عززت مراجعة رئيسية لقانون معايير البناء متطلبات الاستعداد للزلازل.

أوصي بإبقاء كمية كافية من الماء في متناول اليد لمدة يومين إلى ثلاثة أيام بعد حدوث زلزال. لم تذكر جدتي مشاكل المياه في قصصها، لكن نهر سوميدا في منطقة فوكاغاوا القديمة ربما كان لا يزال نظيفًا بما فيه الكفاية حتى تتمكن من شرب مياه النهر إذا قمت بغليها أولاً. في المدن اليابانية اليوم، بمجرد إغلاق شبكات المياه، لن يكون لديك أي ماء للشرب أو حتى لغسل يديك. ولن تكون قادراً دخول المرحاض. كانت المياه أكبر مشكلة بالنسبة لي بعد زلزال هانشين.

حتى بعد حدوث زلزال، سوف تصاب بالجوع لذلك تحتاج إلى الاحتفاظ ببعض الطعام في متناول اليد أيضًا. ومع ذلك، فإن بسكويت الطوارئ المعلّب المعروف باسم “كانبان” ليست لذيذة بأي حال من الأحول. كارثة مثل زلزال يضرب فجأة، مما يفسد حياتنا اليومية العادية. بغض النظر عما كنت تتناوله حتى تلك اللحظة، فلن تتمكن من التحول فجأة إلى بسكويت معلب غير مألوف. أعتقد أنه من الأفضل تخزين أنواع الأطعمة التي تتناولها بشكل في حياتك اليومية.

وفي هذا الصدد، أتذكر تجربتي الخاصة في مدرسة كوبي الصينية التي تم تحويلها إلى مأوى بعد زلزال هانشين. تم وضع مقلاة كبيرة على النار في ساحة المدرسة، حيث قام الطهاة الصينيين من نانكين-ماتشي، الحي الصيني في كوبي، بإعداد الطعام المقلي والحساء الساخن للأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى المدرسة. المكونات المقدمة من المطاعم الصينية المحلية. إذا كنت قد حصلت على المكونات، فكل ما تحتاج إليه لإعداد الطعام الصيني هو الحرارة والزيت والمقلاة. كنت معجبا للغاية بالعمل الذي قاموا به. تعلمت في وقت لاحق أن الناس في الملاجئ الأخرى يعيشون في معظم الأحيان على الخبز الحلو المعلب.

الآلات القديمة طوق النجاة

شيء آخر يجب أن تكون مستعدًا له في حالة وقوع كارثة وهو المال. أقترح أن تحتفظ بمبلغ 50 إلى 100 ألف ين نقدًا في متناول اليد في جميع الأوقات. حتى بعد وقوع زلزال، في المدن سيكون هناك متاجر مليئة بالبضائع. إذا كانت الكهرباء مقطوعة، فلا يمكنك استخدام بطاقات الائتمان، ولكن يمكنك الحصول على ما تحتاجه نقدًا. قد تكون اليابان، مثل الصين، تتحرك نحو مجتمع لا يستخدم النقود بشكلها المعتاد، لكن عليك الاحتفاظ ببعض الأوراق المالية مهما حدث من تغيرات وتطورات في المجتمع نحو استخدام النقود الإلكترونية أو غيرها من وسائل الدفع الحديثة.

شيء آخر لا ينبغي أن يتركه المجتمع ليذهب إلى عالم النسيان مع انتشار الهواتف الذكية وهو الهاتف العام. أعرف هذا من خلال تجربتي الخاصة. معظم الهواتف العامة في كوبي كانت لا تزال تعمل حتى بعد زلزال هانشين. وفي الآونة الأخيرة، عندما كان هناك انقطاع كبير في جميع أنحاء الجزيرة الرئيسية الواقعة في أقصى شمال اليابان بعد الزلزال الذي ضرب منطقة هوكايدو العام الماضي، كانت الهواتف العامة لا تزال تعمل بكفاءة. يجب شحن الهواتف الذكية، ولكن لاستخدام الهاتف العام فإن كل ما تحتاجه هو 10 ين معدنية. تختفي الهواتف العامة بسرعة في المراكز الحضرية في اليابان، ولكن يجب الاحتفاظ بعدد معين منها على الأقل.

في وقت زلزال وتسونامي شرق اليابان الكبير عام 2011 كنت في طوكيو. وقد أصابت الكارثة جميع وسائل النقل العام بالشلل ولم يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم. ولكن في وسط ذلك كله، أتذكر رؤية خط Toden Arakawa ، خط الترام الوحيد الذي بقي في المدينة، كان لا يزال يعمل. يمكن أن تكون المعدات والأجهزة القديمة الطراز العتيقة على قيد الحياة في خضم الكارثة. ربما يكون من المبالغة أن نقول ذلك، لكن الزلازل الكبرى تجبرنا على إعادة التفكير في أحدث التقنيات التي نقدرها بشكل مبالغ.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، صورة العنوان: تركيب هاتف عام جديد، حيث يوضح أحد السكان المحليين كيفية إجراء مكالمة طوارئ. 8 يناير/ كانون الثاني 2016، تاهارا، محافظة أيتشي. جيجي برس)

  • [11/03/2019]

ولد في طوكيو عام 1963. تخصص في القانون في جامعة واسيدا قبل المتابعة بدراسة اللغة الصينية في جامعة نانكاي في تيانجين بالصين. مراسل سابق لكيودو نيوز. شغل منصب سكرتير السياسات لعضو في البرلمان الياباني ومراسل لصحيفة اقتصادية، وحاليا يعمل كاتبا مستقلا.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)