اليابان تضع عينها على منطقة الشرق الأوسط

فوسي هيروشي [نبذة عن الكاتب]

[07/03/2019] اقرأ أيضاً日本語 |

ابن بار يضحي من أجل والده

أول ما يتبادر إلى الذهن عندما أفكر في السياسي كونو تارو هو تبرعه بالكبد لأبيه كونو يوهي، وهو عضو سابق في مجلس النواب الياباني والرئيس السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي. كما يتذكر تارو في مدونته، في أوائل عام 2002، كان يوهي الذي يعاني من تفاقم تليف الكبد، قد تم المد في عمره لمدة ستة أشهر بعدما قرر تارو التبرع بجزء من كبده إلى والده.

يروي يوهي ما دار بينه وبين ابنه على النحو التالي ”جاء تارو وقال لي إنه كان من الطبيعي بالنسبة له كابن بكر، أن أتمكن من الحياة لأطول فترة ممكنة. حيث قال تارو إنه قرأ الكتابات عن التبرع بالكبد، وأنه لا يمثل بمخاطرة كبيرة كما تخيلت“ (من غان سابتو لدعم السرطان، موقع معلومات عن السرطان، نوفمبر/ تشرين الثاني 2004).

ورفض يوهي حتى فكرة إجراء عملية زراعة الكبد، لكن تارو أقنعه أخيراً بقوله ”أخبرك أنني سوف أعطي لك جزءًا من كبدي، وسوف تأخذه وتشكرني عليه! إذا كان هذا يعني أنك ستعيش لفترة أطول، فلما لا؟“ ومع ذلك، فإن اتخاذه القرار بالتبرع لوالده يتميز بالشجاعة، لكنه قام بحساب الاحتمالات بعناية أيضا. ويبدو أنها أيضا ذلك الجانب من شخصية تارو هو سمة من سماته في الجانب العملي أيضا كسياسي كبير، فهو من نوعية الأشخاص التي تقوم بتقييم الاحتمالات ومن ثم يتحرك بشكل حاسم للأمام.

الخروج عن الإجماع

فيما يلي مثال حول كيفية تصرف كونو تارو بطريقته الخاصة وسماته. في يونيو/ حزيران 2011، بعد ثلاثة أشهر من الزلزال المدمر وأمواج التسونامي التي تسببت في دمار واسع النطاق في شمال شرق اليابان، صوّت كونو لصالح تمديد الدورة البرلمانية لمدة 70 يومًا والتي كان من المقرر تأجيلها في ذلك الشهر. وقد عارض الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي ينتمي إليه كونو هذا الإجراء، وقد كلفه هذا التحدي لموقف الحزب بأن تم تعليق مناصبه التنفيذية لمدة عام واحد. وكان موقف كونو يتمثل في أنه لم يكن من الممكن التفكير في إنهاء الدورة البرلمانية في الموعد المحدد عندما كانت المناطق المتأثرة في حالة من الفوضى الشديدة. كان يعلم أن أعضاء البرلمان سيصوتون بأغلبية ساحقة لصالح تمديد الدورة البرلمانية، لكنه صوت ضد رغبات حزبه كمسألة مبدأ، وهي فقرة سردها في كتاب نشر في عام 2012.

في ذلك الوقت، كان الحزب الليبرالي الديمقراطي في مقاعد المعارضة، ولكن في مواجهة الدمار الواسع النطاق الذي تسببت به الكارثة، يبدو أن كونو قد شعر بأنه لا يستطيع أن يعارض الإجراء القاضي بتمديد الدورة البرلمانية بضمير مرتاح لمجرد مراعاة مصالحه الشخصية فقط أو حتى مصالح الحزب الذي ينتمي إليه. إنه بالتأكيد ليس سياسيا يسير على الدرب المرسوم والمحدد بل له شخصية قوية وآراء مستقلة. وتطرق نائب رئيس الوزراء ووزير المالية آسو تارو إلى هذه السمة بخفة دم في جمع التبرعات من أجل كونو في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 عندما أخبر الضيوف المجتمعين أن ”الشيء الوحيد الذي يقف حائلا أمام كونو من أن يصبح سياسياً بارزاً هو افتقاره للحس العام“.

في كتاب آخر صدر عام 2010 تحت عنوان Watakushi ga Jimintō o tatenaosu (سأقوم بإصلاح الحزب الليبرالي الديمقراطي)، وكتب كونو على غلاف الكتاب ”لأنني الأبعد عن سياسة الحزب، فالجميع يعتقد أنني بعيد عن الحزب بعد الأرض عن كوكب بلوتو، لكنني مقتنع بأنني أستطيع تغيير الحزب“ وبدا أن آسو ، بطريقته المميّزة، يلمح إلى أن كونو لن يرقى أبدًا إلى الكثير في عالم السياسة اليابانية إلا إذا تعلم كيف يمكنه توفيق آرائه مع سياسة الحزب والخط العام الذي يسير فيه. مثل بلوتو الذي كان يعد في يوم من الأيام الكوكب التاسع في النظام الشمسي، لكنه هبط من منزلته ليصبح كوكبا صغيرا.

ساموراي ياباني في الشرق الأوسط

كسياسي يبدو أن كونو ليس سياسيا يمثل منطقة ريفية ولا بيروقراطيًا نخبويًا تحول إلى مشرّع. ولد كونو في عائلة سياسية شهيرة، وتحرج من جامعة كيؤ المرموقة واختار الدراسة في جامعة جورج تاون في واشنطن، حيث تمكن من خلال ذلك من مراقبة السياسة الأمريكية عن كثب.

تخرج من جامعة جورج تاون الرئيس السابق بيل كلينتون والعاهل الأردني الملك عبد الله ملك الأردن. قد تكون هذه الروابط مسؤولة عن علاقة كونو الوثيقة مع الدول العربية. حيث قام بعدة رحلات إلى المملكة العربية السعودية، بما في ذلك واحدة كجزء من وفد مجلس النواب في مايو/ أيار 2015. في يوليو/ تموز 2016 زار البلاد مرة أخرى بصفته رئيس اللجنة الوطنية للسلامة العامة، والتقى مع ولي العهد محمد بن سلمان عندما زار طوكيو بعد ذلك بشهرين.

في 4 أغسطس/ آب 2017، اتصل كونو بولي العهد محمد بن سلمان مباشرة بعد تعيينه في منصبه كوزير للخارجية. في الشهر التالي، كجزء من رحلة إلى الشرق الأوسط كوزير للخارجية، زار كونو ولي العهد ووالده الملك سلمان في المملكة العربية السعودية. كما كان ضيفًا على مأدبة غداء أقامها العاهل الأردني الملك عبد الله، حيث قام الاثنان وفقًا لمدونة كونو، بإجراء جلسة حوار تميزت بالصراحة حول الوضع في المنطقة.

وزير الخارجية كونو تارو (يمين) يشارك في مؤتمر صحفي بعد مناقشات سياسية مع أعضاء من جامعة الدول العربية. صورة التقطت في مقر الجامعة العربية في القاهرة بمصر في 11 سبتمبر/ أيلول 2017. جيجي برس.

 يتم بناء الثقة في العلاقات الدبلوماسية عادة وفقا للعلاقات الشخصية إلى حد كبير في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي. لهذا السبب، في مقابلات مع صحف أجنبية قال كونو إنه يود توسيع شبكته الشخصية بين النخبة في المنطقة. لكن الحقيقة هي أنه يحب الشرق الأوسط ويحظى بإعجاب كبير هناك أيضًا، حيث أن كونو يجمع بين العملية وروح الساموراي اليابانية الأصيلة. ولطالما أحب العالم العربي شخصيات شجاع مثل أول ملك للسعودية ومؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود الذي كان يُعرف بـ “نمر الصحراء”، وهكذا فإن كونو هو هذا النوع من الشخصيات اليابانية التي يحبها ويحترمها الناس في العالم العربي.

  • [07/03/2019]

عضو هيئة التحرير بصحيفة ماينيتشي شيمبون اليابانية. ولد في محافظة نييغاتا في عام 1953. انضم إلى الصحيفة بعد تخرجه من جامعة كيوتو في عام 1978. غطى حرب الخليج عام 1991 كمراسل لمكتب القاهرة. شغل منصب مراسل في العاصمة الأمريكية واشنطن، رئيس مكتب أمريكا الشمالية، ومساعد رئيس التحرير قبل توليه منصبه الحالي.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى
  • 예루살렘

    نسيت تتكلم عن مشروع ممر السلام والازدهار التي تعد من اهم المشاريع المقامة على اراضي الصراع في الشرق الاوسط واللي كانت برعاية اليابان

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)