المنفعة من عدم الشعور بالراحة: محاولة لإعادة تعريف المنفعة في المجتمع الحالي

كاواكامي، هيروشي [نبذة عن الكاتب]

[09/08/2019]

سعى المجتمع البشري وراء المنفعة بكل جد. ولكن أليس هناك منفعة في الأشياء غير المفيدة أيضا؟ يتم القيام بأبحاث تجعلنا ننتبه لمثل تلك الأشياء.

اتساع حلقة ”منفعة الأشياء غير المفيدة“

إن كلمة ”منفعة عدم الشعور بالراحة“ تعني المنفعة الناتجة من عدم الشعور بالراحة (benefit of inconvenience). فإن افترضنا أن الشعور بالراحة (convenience) هو شيء جيد لا يحتاج جهدا، ولا يحتاج لاستخدام العقل، فستظهر الكثير من الأشياء الجيدة على الرغم من أنها غير مريحة، وعلى العكس من ذلك ستظهر الأشياء الجيدة بسبب كونها غير مريحة. وربما من الجيد القول إن المنفعة من عدم الشعور بالراحة هي طريقة تفكير في اتجاه معاكس لاتجاه السعي وراء الأتمتة وتحسين الكفاءة بشكل أعمى.

كباحث حول ”المنفعة من عدم الشعور بالراحة“ قمت في ربيع هذا العام بنشر كتاب بعنوان ”التشجيع على المنفعة من عدم الشعور بالراحة“ من دار إيوانامي جونير للنشر. وهدفي من نشر هذا الكتاب هو جعل الأشخاص الرقميين (الأشخاص الذين ولدوا ونشأوا في زمن الطفرة الرقمية أو بعدها) يعتقدون قائلين ”إن هناك أشياء جيدة في عدم الشعور بالراحة. لم نستطع حتى تصور ذلك. ربما ذلك شيء جيد!“. وهناك تحركات أخرى تجعلهم يعتقدون أن ”عدم الشعور بالراحة ربما يكون شيئا جيدا“. ففي مسابقة تصميم الطلاب التي تقيمها كتلة كانساي في جمعية المصممين الهندسيين اليابانيين، كان عنوان المسابقة في دورة عام 2017 “التصاميم النافعة وغير المريحة“، وفي دورة عام 2018 ”المنفعة من عدم الشعور بالراحة × تصاميم الطعام“. وعندما استشارني مدير الجمعية قائلا ”أريد أن أجعل المنفعة من عدم الشعور بالراحة عنوانا للمسابقة“، كنت سعيدا جدا وتفاجأت من ذلك. ولكن، اقتنعت أثناء الاستماع لحديثه. حيث قال إن لدى المصممين شعور غريب حول طريقة التفكير التي تقول من الجيد السعي وراء المنفعة فقط، لذلك جعل من تصميم ”الأشياء الجيدة لأنها غير مريحة“ موضوعا للمسابقة.

ولحسن الحظ فإن جماعة الباحثين الذين يقومون بأبحاث حول المنفعة من عدم الشعور بالراحة بما فيهم أنا، حصلت أكثر من مرة على منحة البحث العلمي المقدمة من الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم منذ عام 2006. ويبدو أن الأساتذة الذين يقومون بفحص ملفات المتقدمين للمنحة مقتنعون بوجود منفعة من عدم الراحة، وهذا يعني أنهم سمحوا لنا باستخدام الأموال التي كانت في الأصل أموال ضرائب في الأبحاث حول المنفعة من عدم الشعور بالراحة. وبالإضافة إلى ذلك، تم نشر نتائج مثل هذه الأبحاث في المجلة العلمية للجمعية اليابانية لهندسة القياس والتحكم، مع القيام بنشرها في كتاب في عام 2017 تحت عنوان ”المنفعة من عدم الشعور بالراحة: تصميم أنظمة تتطلب جهودا لتشغيلها“ من قبل دار كينداي كاغاكو للنشر. وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، فإن دار كينداي كاغاكو للنشر هي دار تم توكيلها بنشر ”موسوعة الذكاء الاصطناعي“ القادمة التي تقوم الجمعية العلمية اليابانية للذكاء الاصطناعي بإعدادها. وفي هذه الموسوعة سيكون هناك جزء حول المنفعة من عدم الشعور بالراحة.

تساؤلات مختلفة من قبل أجهزة التجارب غير المفيدة

يقوم زملائي الباحثون في المنفعة من عدم الشعور بالراحة بصناعة أجهزة تجارب غير مفيدة. ويسمي الأستاذ في جامعة هوكوريكو للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة السيد نيشيموتو كازوشي الذي يقوم بالبحث في دعم النشاطات البشرية بحثه الذي يقوم به ”الدعم الناتج عن الإعاقة“. وتحتوي الآلة الطابعة التي قام المختبر الذي يشرف عليه بتطويرها على نظام لإدخال الكانجي يُسمى  Gestalt Imprinting Method (G-IM). ويقوم نظام (G-IM) بإدخال كانجي شكله خاطئ في النص وبشكل سري. ولا يمكن للمستخدمين من حفظ النص ما لم ينتبهوا للكانجي الغريب ويقوموا بتصحيحه. ونتيجة لذلك، تم نشر نتائج تجريبية تشير إلى انخفاض معدل نسيان الكانجي لدى مستخدمي النظام.

قام المختبر الذي قام الأستاذ ناكاتاني يوشيو بتأسيسيه في جامعة ريتسوميكان قبل أن يصبح عميدا لها بتطوير نظام ملاحة للسياح يقوم بكل جرأة بإخفاء المعلومات الواضحة والمفصلة، كالقيام بعرض الطرق بشكل غامض وغير ذلك. والقيام بإخفاء المعلومات هو شيء غير مفيد بشكل عام. ولكن، إن عدم الشعور بالراحة هذا يعيد التساؤل حول معنى السياحة. والسؤال هو ما إذا كان من المنطقي التحرك حسب توجيهات التنقل لنظام الملاحة في الهاتف الذكي مع النظر للأسفل، على الرغم من أن الهدف هو القيام بمشاهدة المعالم السياحية مشيا على الأقدام. وقد تم الحصول على نتائج تجريبية تشير إلى أنه من الممكن اكتشاف الكثير من الأشياء غير المتوقعة من خلال النظر باتجاه الأمام، وإلى ازدياد الأحداث التي تبقى في الذاكرة، عند استخدام نظام الملاحة غير المريح هذا.

إن عنوان بحث الأستاذ في جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا السيد أوكادا ميتشيو هو ”الروبوتات التي تعزز العلاقة مع الإنسان“، وتُسمى الروبوتات التي يتم تطويرها في مختبره باسم ”الروبوتات الضعيفة“. ومن بين إحدى تلك الروبوتات الضعيفة هناك روبوت سلة القمامة. فإن كان لا بد أن يكون الروبوت شيئا مفيدا يتم تبديل الإنسان به، فيجب أن يقوم روبوت سلة القمامة بالتقاط القمامة بالأذرع الآلية ووضعها في سلة القمامة. ولكن إذا وجد هذا الروبوت القمامة فإنه يقترب منها ويدور حولها فقط. وإذا قام شخص ما بوضع القمامة في سلة القمامة الموجودة في جسم الروبوت، فإنه يقوم بحركة تشبه حركة الامتنان والانحناء. فهو روبوت غير مفيد يجعل الإنسان يقوم ببذل الجهد. أفليس هذا هو نقيض روبوت المكنسة الكهربائية الذي يدور وينظف في الأماكن التي لا يوجد فيها الإنسان لوحده. ولكن لإنه غير مفيد فإن ذلك ما يجعلنا نفكر مرة أخرى بالكيفية التي يجب أن يكون عليها التواصل بين الإنسان والروبوت.

  • [09/08/2019]

أستاذ خاص في قسم الدراسات العليا التابع لكلية المعلومات في جامعة كيوتو. ولد في مدينة إزومو في محافظة شيماني في عام 1964. متخصص في نظرية تصميم الأنظمة. تخرج من كلية الهندسة في نفس الجامعة في عام 1987. حصل على درجة الماجستير من قسم الدراسات العليا التابع لكلية الهندسة في نفس الجامعة في عام 1989. بعد العمل كأستاذ مساعد في قسم الدراسات العليا التابع لكلية المعلومات في نفس الجامعة، عمل منذ عام 2014 كأستاذ خاص في وحدة علم التصميم في نفس الجامعة. التحق بمنصبه الحالي منذ عام 2018. حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة. من مؤلفاته الرئيسية ”تصاميم تتولد من عدم الشعور بالراحة: أفكار تتجاوز البديهيات المطبقة في الهندسة“ (دار كاغاكو دوجين للنشر، 2011)، و”التشجيع على منفعة الأشياء غير المفيدة“ (دار إوانامي شوتن للنشر، 2019) وغيرها من المؤلفات الأخرى.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)