اليابان تمد يدها لمساعدة مصر على تطوير المنظومة التعليمية

سايتو كاتسوهيسا [نبذة عن الكاتب]

[15/08/2019]

أدخلت مصر نظام توكاتسو، أي الأنشطة الخاصة خارج المنهج الدراسي بمجموعة من المدراس الحكومية بالشراكة مع اليابان. وبدأت الشراكة المتمثلة في هذه المدارس البالغ عددها 35، تؤتي ثمارها كمؤسسات تعليمية نموذجية.

تجربة رائدة على مستوى العالم

تعد مصر أول دولة بالعالم تتبنى نظام ”توكاتسو“ (هو منهج بناء متكامل لشخصية الطالب وأسلوب حياة بالمدرسة والذي من شأنه أن يكسب الطلاب قيم وسلوكيات ومهارات وعادات إيجابية أبرزها التعاطف وتحمل المسؤولية والنظافة والنظام والالتزام والاستقلالية وحل المشكلات وغيرها من الصفات الحميدة التي تنمو وتتكامل يوما بعد يوم لتكمل جوانب شخصية الطالب وتجعله أكثر سعادة واحتفالا بالحياة) كمكون أصيل  في نظام التعليم الياباني، وتقوم بتطبيقه بمنظومة مدارسها، من خلال الشراكة التعليمية بين مصر واليابان والتي تقوم على إدارتها وكالة التعاون الدولي اليابانية، جايكا.

وعلى الرغم من أن مصر من الدول العربية الرائدة، فإن منظومة التعليم لديها تعاني وتئن تحت وطأة العديد من المشاكل والتحديات. وكثيرًا ما يشتكي أولياء الأمور من ضعف مرتبات المدرسين وظاهرة الدروس الخصوصية وفصول التقوية. مما قد يؤدي بالطلاب تحت ضغط السعي وراء التفوق الدراسي، إلى الفشل في تكوين شخصية سليمة تمتلك كافة الأدوات الضرورية في الحياة. كما تؤدي قلة أعداد المدارس المتاحة مقارنة بالطلب الكبير، تكثر الفصول التي تضم من 70 إلى 80 تلميذا، وينتهي الأمر بعدم قدرة الخريجين العثور على عمل. لذا قررت الحكومة أمام هذا الكم الكبير من المشاكل، أن الوقت قد حان لإجراء إصلاحات تعليمية.

ودائمًا ما أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إعجابه الشديد بدقة اليابانيين وقدراتهم التصنيعية، حتى أنه وصفهم قائلًا ”إنهم مثل قرآن يمشي على الأرض“. وفي العالم العربي، يسود اعتقاد بكون النظام التعليمي الياباني هو مفتاح نجاح البلاد كأمة متقدمة. فعّل السيسي، أثناء زيارته لليابان في عام 2016 برنامج الشراكة التعليمية بين مصر واليابان، لإدخال عناصر من الطرق الدراسية الياباني في كل مستويات منظومة التعليم المصرية.

افتتاح المدارس المصرية اليابانية

نظرت السلطات القائمة على التعليم في مصر إلى نظام توكاتسو الموجود بالمدارس الابتدائية اليابانية على أنه فرصة في المساهمة في خلق أفراد سليمة في مصر. وتم إدخال نظام التوكاتسو الذي يتضمن اجتماعات بالفصل بشكل تجريبي في 12 مدرسة حكومية، و35 مدرسة جديدة من المدارس المصرية اليابانية فتحت في سبتمبر/ أيلول عام 2018. ويعد نظام توكاتسو في هذه المدارس جزء من اليوم الدراسي، وتتبع المدارس طرق التسيير اليابانية. ويقول كاكيهاشي تارو، مساعد مدير مجموعة التعليم الأساسي بالجايكا، أنه تم إدخال 45 دقيقة أسبوعية من أنشطة توكاتسو في مناهج الصفوف الأولى بكل المدارس التعليمية في مصر في نفس الوقت.

ويتضمن نظام توكاتسو عدد من الأنشطة الأساسية. منها اجتماعات بالفصل، حيث يقوم التلاميذ لمناقشة وتقرير المواضيع للفعاليات التي تقام بالمدرسة، مما يساعدهم على التعبير عن أفكارهم احترام أفكار الآخرين. والإرشاد المدرسي الذي يساعد التلاميذ لاكتساب عادات جيدة مثل غسل اليدين وتنظيف الأسنان، وتدريبهم على تقديم التحية بشكل مناسب وتشجيعهم على التفكير في شعور الآخرين. ويقوم كل يوم، طالب مختلف بلعب دور قائد الفصل بالتناوب، مما يعلم الأطفال معنى القيادة ويعطيهم الخبرة لقيادة الفصل. ولم تحتو منظومة التعليم في مصر أبدًا أنشطة مثل توكاتسو من قبل، مما يجعل منها تجربة جديدة تمامًا.

الأطفال ينظفون أسنانهم بعد الغذاء. هذا النشاط جزء من الإرشاد المدرسي الشامل لتحفيز الصحة الجيدة. ويقوم المزيد من الأطفال بممارسة ذلك السلوك الآن من تلقاء انفسهم.

وعلى عكس مدارس الأطفال اليابانيين الذين يعيشون في الخارج، فإن المدارس المصرية اليابانية هي مدارس حكومية نموذجية قائمة على نظام توكاتسو وتلاميذها من المصريين. وأدخلت المدارس ممارسات شائعة في اليابان، مثل فترات الدراسة وتنظيف الفصول الدراسية من قبل التلاميذ والندوات الداخلية حيث يشاهد المعلمون فصول بعضهم البعض ويقدمون ملاحظات تعليمية واجتماعات هيئة التدريس.

الأطفال ينظفون فصولهم

كان أحد ممارسات توكاتسو التي أثارت جدلًا هو التنظيف. ففي المدارس اليابانية، يقوم التلاميذ بتنظيف فصولهم الدراسية وأجزاء أخرى من مدارسهم بشكل طبيعي. أما في مصر، فيُنظر إلى التنظيف على أنه مهمة دونية تقوم بها الطبقات الدنيا. وقد أصيب الأطفال وأولياء أمورهم بالصدمة من الطلب قيامهم بالتنظيف. ورفض بعض التلاميذ في البداية المشاركة، واحتج أولياء أمورهم أيضًا، قائلين إنهم لم يرسلوا أطفالهم إلى المدارس المصرية اليابانية للقيام بالتنظيف. لكن فكرة أن يعمل الأشخاص جميعًا معًا للحفاظ على الفصول الدراسية وغيرها من المساحات نظيفة بدأت تترسخ. فأخذ بعض التلاميذ المبادرة في القيام بالتنظيف، وانضم آخرون إلى أصدقائهم حين رأوهم يقومون بالتنظيف، وفي النهاية انضم الجميع إلى الحفاظ على مكاتبهم أيضًا نظيفة ومرتبة.

تنظيف الفصل. بعض التلاميذ لم تعجبه الفكرة في البداية، ولكن الآن يمارس أغلبهم هذا النشاط الذي يستهدف تعليمهم العمل الجماعي.

ويقوم خبراء التعليم في جايكا بجولات على المدارس المصرية اليابانية ويواصلون تقديم المشورة. وحتى الآن، شارك 42 شخصًا، منهم مديري المدارس والمعلمين المسؤولين عن نشاط توكاتسو، في دورات تدريبية مدتها شهر كامل في اليابان تشمل الاطلاع بشكل مباشر على المدارس اليابانية أثناء الدراسة. وخلال السنوات الأربع المقبلة، تخطط وكالة الجايكا إحضار حوالي 700 مدرس إلى اليابان لخوض تدريبات مماثلة.

وعلى الرغم من أن هذه المدارس لم يمض على بداية عملها سوى عام واحد فقط، لكنها بدأت تظهر بالفعل نتائج. وعلى سبيل المثال، أظهر المشاركون في المدارس المصرية اليابانية تقدمًا ملموسًا في الاستماع إلى ما يقوله زملائهم في الفصل واحترام أفكارهم. كما أن مشكلة التأخير هي مشكلة أقل الآن، حيث يتشاجر الأطفال بشكل أقل في المدرسة، ويساعد المزيد من الأطفال في أداء الأعمال المنزلية.

توفر المدارس المصرية اليابانية بيئة ممتعة: حيث أن المباني جديدة ويبلغ حجم الفصول، حوالي 35 إلى 40 تلميذًا، أي ما يقرب من نصف حجم الفصول في المدارس الحكومية الأخرى. ومع ذلك، فإن الرسوم الدراسية باهظة الثمن، حيث تكلف ما يعادل 60 إلى 70 ألف ين ياباني سنويًا، وهو ما يعادل 5 إلى 10 أضعاف الرسوم الدراسية في المدارس العادية. وفقًا لكاكيهاشي من وكالة الجايكا، ”لا توجد امتحانات دخول للمدارس المصرية الياباني، لكننا طلبنا من السلطات المصرية التأكد من أن المدارس لا تتحول إلى أماكن قاصرة على الأطفال من الأسر ذات الدخل المرتفع. ونأمل أن تقدم الحكومة المزيد من المنح الدراسية وتسهل على أولئك الذين يرغبون في دخول مؤسسات المدارس المصرية اليابانية القيام بذلك“.

تنمية الموارد البشرية

ويقول أيمن علي كامل، سفير مصر في اليابان، إنه من خلال برنامج المدارس المصرية اليابانية، ”تأمل مصر أن تتعلم من تجربة اليابان للمساهمة في التقدم الاجتماعي وإجراء إصلاحات شاملة لنظام التعليم. إننا نعتبر الفصول الدراسية والمدارس الابتدائية مجتمعات مصغرة، ونأمل أن تغرس هذه المجتمعات إحساسًا بالأخلاق لدى أطفالنا وتساعد في تشكيل شخصيتهم“.

ويعلق هاني هلال، الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر، والذي عمل كمنسق بين مصر واليابان لإنشاء الشراكة التعليمية بين مصر واليابان وغيرها من المشاريع، قائلاً ”إن القضية الأكثر أهمية بالنسبة لمصر هي تطوير موارد بشرية عالية الجودة، ولكن من الصعب تحقيق ذلك في ظل نظامنا التعليمي الحالي. لذا نأمل في تحسين بيئة التعلم لدينا من خلال تقديم ميزات التعليم الياباني مثل نظام توكاتسو لتغذية الجيل القادم الذي يقود مستقبل بلدنا“.

(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية في 8 يوليو/ تموز عام 2019. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان. طلاب الصفوف الأولى في فصل يستخدم الطرق التعليمية اليابانية. وفي أقصى اليمين، متطوع بالتعاون الدولي بوكالة الجايكا يتابع النشاط. جميع الصور مهداة من ميتسوئيشي تاتسويا، جايكا).

كلمات مفتاحية:
  • [15/08/2019]

صحفي. ولد في طوكيو عام 1951. تخرج من جامعة واسيدا. بينما في كان يعمل في صحيفة يوميوري شيمبون ، قام بإعداد تقارير عن السنوات الأخيرة من حياة الإمبراطور شووا من 1986 إلى 1989 وبداية عهد الأمبراطور الحالي. يعمل بشكل مستقل منذ عام 2016.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)