اليابان وحيرة ترتيب كتابة الأسماء!

بيتر درفي [نبذة عن الكاتب]

[12/09/2019]

 اقترح وزير خارجية اليابان (كونو تارو) مطالبًا الكُتاب الأجانب بوضع الأسماء اليابانية كما هي بترتيبها الياباني، الأمر الذي آثار جدلًا بين الأوساط الإعلامية. وبالنسبة لموقعناNippon.com، لماذا نكتب (كونو تارو) وليس (تارو كونو)؟

عندما نقوم بتحرير النص الذي نتناوله على موقع Nippon.com، فإن هدفنا هو جعله واضحًا وغنيًا بالمعلومات ومتسقًا. ولضمان هذا الاتساق في عرض المحتوى على الرغم من وجود الكثير من المشاركين في إعداده – المترجمون المستقلون، المدققون، محررو النسخ، والمراجعون العاملون في الموقع – فنحن لدينا مجموعة من القواعد المتبعة الخاصة بالأسلوب والتي نطلب منهم جميعًا وضعها في عين الاعتبار.

هذه القواعد تم تناقلها وتحديثها منذ وقت طويل قبل بداية عهد موقع Nippon.com الذي خرج إلى النور على شبكة الإنترنت في عام 2011. وكانت هذه القواعد هي المنوال المتبع عند تحرير الموضوعات والمقالات التي كانت تُنشر في (Japan Echo) (جابان إيكو: كانت عباراة عن نشرات دورية تصدر باللغة الإنكليزية للتعريف بالقضايا اليابانية للمجتمع الدولي)، والتي تعتبر تجسيدًا سابقًا لموقعنا الحالي. ومن عام 1974 إلى عام 1979، نصت هذه القواعد على أن تُكتب الأسماء اليابانية وفقًا للممارسات الغربية المتعارف عليها المتمثلة في وضع الاسم الشخصي أولًا. ولكن مع بداية السنة السابعة وفي طبعة العدد الأول من ربيع عام 1980، انقلبت الأمور، حيث تم وضع اللقب أو اسم العائلة أولاً، تمامًا كما يفعل اليابانيون عند كتابة أسمائهم. وكان هذا هو الحال الذي استقرت عليه الأمور منذ ذلك الحين. ولكن المحررين بطبيعتهم محافظون، وبمجرد أن يقرروا القيام بشيء ما بطريقة معينة، فإن إقناعهم بخلاف ذلك أمرٌ يتطلب الكثير.

طبعة ربيع عام 1980 من (Japan Echo) في أعلى الصورة، تبين نهاية عهد القواعد التي كانت متبعة في نهاية عام 1979. (طبعة خاصة من تلك السنة في أسفل الصورة).

وقد تم ذكر هذا الأمر في أخبار شهر مايو/ أيار المنصرم بعد تصريح وزير الخارجية (كونو تارو) في أحد المؤتمرات الصحفية التي عُقدت في الحادي والعشرين من مايو/ آيار الماضي، ذكر فيه أنه يأمل أن يعتمد الصحفيون الذين يكتبون عن اليابان بلغات أجنبية الترتيب الياباني عند كتابة الأسماء، حيث اسم العائلة يأتي أولاً، كما يقوموا بالفعل مع الأسماء الصينية، والكورية، وأسماء أخرى تعتمد ثقافة اللقب أو اسم العائلة أولًا. وقد أشار وزير الخارجية في حديثه قائلًا ”إن العديد من المؤسسات الإعلامية الأجنبية تكتب بالفعل عن الرئيس الصيني (شي جين بينغ) والرئيس الكوري (مون جاي إن) بالشكل المثالي، وهم يستخدمون أيضًا آبي شينزو عند الإشارة إلى رئيس الوزراء الياباني“

هل هي قاعدة يجب اتباعها؟

حتى الآن كانت ردود الأفعال متباينة حيال هذا الاقتراح بين مجتمع الناطقين باللغة الإنكليزية. ويبدو أن الباحثين الذين اعتادوا على الكتابة العلمية عن اليابان، والذين يتبعون إلى حد كبير هذه القاعدة بالفعل في كتاباتهم، يرون أنه أمر طبيعي القيام به. ونحن في مكتبنا بـ (Nippon.com) نعتبر بدورنا أنفسنا من بين هذه المجموعة. وبما أن اسم زعيم كوريا الشمالية لا ينطق (جونغ-أون كم) في كوريا الشمالية أو اسم رئيسة تايوان لا ينطق (إن-ونغ تساي) في تايوان، فمن هذا المنطلق فإن الاتساق يحتم علينا ألا يكون اسم وزير الخارجية الياباني ينطق (تارو كونو) فيما تتناوله الصحافة في بياناتها حول وزارة الخارجية.

وتوصي جمعية الكُتَّاب والمحررين والمترجمين (SWET) التي مقرها اليابان في دليلها الموثق عن أسلوب الكتابة باللغة الإنكليزية عن اليابان (يمكن تحميل نسخة PDF مجانًا أو شراؤه ككتاب لما فيه من فوائد جمة لكل المهتمين بالكتابة بالإنكليزية عن اليابان)، توصي بقولها ”نحن نشجع استخدام ترتيب الأسماء اليابانية – اسم العائلة أولاً، ثم بعد ذلك يأتي الاسم الشخصي، وذلك استنادًا على مبدأ أنه على الرغم من رغبة قادة عصر ميجي في استيعاب الثقافات الغربية، إلا أن اليابانيين يجب أن يكون لهم مطلق الحرية مثل الصينيين والكوريين في عرض أسمائهم على حسب ما تقتضيه أعرافهم وممارساتهم.“

أما المجلة العلمية (Monumenta Nipponica) (مونومينتا نيبونيكا) فتتفق هي الأخرى على هذا النهج في دليلها الخاصة – المتاح أيضًا على الإنترنت – وتنص على ما يلي: ”بشكل عام، نتبع الممارسات المعتادة للأسماء اليابانية، مع ذكر اسم العائلة أولاً، عند الإشارة إلى أي من الأعمال اليابانية أو الإنكليزية. ولكن عند الاستشهاد بعمل مصنف من قبل شخص غير ياباني ولكنه يحمل اسمًا يابانيًا أو مواطنًا يابانيًا ينشط بشكل رئيسي في الخارج (أو ينشر عامة باللغة الإنجليزية)، فيتم اتباع الاستخدام المتعارف عليه للعمل المشار إليه“

الخيارات التي يتخذها المحررون

هذه القاعدة المستثناه من قبل (Monumenta Nipponica) هي ما تشكل فرقًا وحيدًا عن القواعد المتبعة من جهتنا في (Nippon.com). فعلى سبيل المثال نحن نكتب (أونو يوكو) – فنانة يابانية وموسيقية اشتهرت بزواجها من مغني فريق البيتلز جون لينون–، بدلاً من استخدام الاسم بالترتيب الغربي الذي تشتهر به حول العالم والذي يبدأ بإسمها الشخصي (يوكو). ولكن هناك اختلافات تمثل نقطة محورية. فلا يوجد أسلوب واحد فقط وموحد متعارف عليه للكتابة باللغة الإنكليزية. فأسلوب النشر الخاص بنا يعتمد بشكل أساسي على (Chicago Manual of Style) أو (دليل أسلوب شيكاغو– دليل للإنكليزية الأمريكية قامت بنشره جامعة شيكاغو يتناول جوانب الممارسات التحريرية من قواعد اللغة الإنكليزية الأمريكية واستخدامها لإعداد الوثائق –)، وفي مناسبات أخرى، نتبع أسلوب (Associated Press Stylebook) (الدليل التنسيقي لأسلوب قواعد اللغة الإنكليزية الصادر عن مجموعة من الصحفيين ذوي الصلة بوكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس).

فنحن نُبقي الأسماء اليابانية بالترتيب الياباني. ونضع علامة الـ (macrons أو مكرون – علامة تشكيل للأبجدية اللاتينية (خط أفقي مطول) -) على المصطلحات اليابانية للدلالة على الحروف المتحركة المطولة. فمثل هذه هي الخيارات هي التي نتخذها لضمان محتوى تحريري متسق عبر موقعنا. وبالمثل بالنسبة للكُتَّاب والمحررين الآخرين، فهم يتخذون خيارات أخرى تتناسب معهم.و قد يطلب وزير الخارجية كونو من وسائل الإعلام مواكبة هذه القاعدة، لكن من غير المحتمل أن تسارع الصحف العالمية لإجراء مثل هذا التغيير. حيث تتمتع الحكومة اليابانية بسلطة وضع هذه القاعدة في منشوراتها الخاصة، وفي الحقيقة لن يدهشني أن أرى المواقع الرسمية والأوراق البيضاء تبدأ في وضع أسماء الألقاب أولاً في السنوات القادمة، ولكن هذا لا يضمن أن يحذو الصحفيون بحذوهم. وبالفعل، لا توجد طريقة للحكومة لفرض القاعدة لتراها تطبق على أرض الواقع.

ولكن ما أدهشني هو ردة فعل البعض تجاه بيان وزير الخارجية. حيث سعت تغطية صحيفة ”الجارديان“ إلى تصويرها على أنها جزء من سياسة التوجه اليميني المحافظ الياباني: ” حيث يرى البعض طلب وزير الخارجية كجزء من حركة يتزعمها آبي المحافظ، لإظهار ثقة متزايدة في ثقافة اليابان وتاريخها“. وتسير صحيفة نيويورك تايمز على خطاها، مع الإشارة إلى أن هذا التلميح الطامح إلى تحول منشود جاء في وقت ”تقوم فيه الحكومة اليابانية بصورة متزامنة بتعزيز إحياء النزعة القومية إلى جانب بذل الجهود لجذب المزيد من الأجانب مع تضاؤل السكان اليابانيين الأصليين“.

وفي خضم هذه الأحداث، أثار معلقو وسائل التواصل الاجتماعي المعارضون للفكرة جدالات على شاكلة ”الحكومة اليابانية ليس لها الحق في إخبار الناطقين باللغة الإنكليزية كيف يتواصلون بلغتهم“، ”هذا يجب أن يكون آخر اهتمامات وزير الخارجية “، ”ألم يغطى المؤتمر الصحفي مسألة العمال الكوريين في فترة الاستعمار الياباني، نزاع جزر كوريل (الجزر الأربعة التي تقع بالقرب من الأراضي اليابانية والتي احتلها القوات السوفيتية بعد هزيمة اليابان في شهر سبتمبر سنة 1945)، زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لليابان (التي كانت مرتقبة وقت انعقاد المؤتمر الصحفي) واصدار الكتيب الدبلوماسي (Diplomatic Bluebook) (تقرير سنوي عن السياسة الخارجية لليابان والجهود المبذولة تقوم بنشره وزارة الخارجية اليابانية“. لكن مع كل ذلك سأل مراسل صحيفة (يوميؤري شيمبون) سؤال عن ترتيب الأسماء، وأجاب الوزير عليه.)

التمسك بما هو متعارف عليه

وبصراحة فإن الحجة الأكثر إقناعًا ضد تغيير هذه القاعدة هي، ”إنها ليست ما اعتدنا عليه“، اتذكر ما قلناه سابقًا؟ المحررون محافظون بطبعهم. فلقد ظل الكُتَّاب الغربيون يضعون الأسماء اليابانية بترتيب الاسم ثم اللقب لمدة قرن من الزمان أو أكثر، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الشعب الياباني الذي دافع عن هذه الممارسة كطريقة لوضع وجه عالمي أكثر حداثة مع انتقال الأمة في ظل التغييرات التي شهدتها البلاد خلال عصري ميجي وتايشو. ويستمر العديد من اليابانيين في تغيير أسمائهم عند تقديم أنفسهم باللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية ولغات أخرى، لأن ”هذه هي الطريقة التي يتم بها الأمر في الخارج“. فالتقليد الذي ترسخت جذوره لعقود طويلة من الزمان لا تزول لأن وزيرًا يريد ذلك.

ومع ذلك، فإن اسم الوزير هو (كونو تارو) وليس (تارو كونو). فقد سماه والديه بهذا الترتيب؛ وتم تسجيله بهذه الطريقة في شهادة الميلاد وكل الوثائق الرسمية التي يحصل عليها في بلده منذ ذلك الحين. وله وللآخرين الذين يتفقون مع مقترحه حول ترتيب الأسماء الصحيح، كل الحق في مطالبة الآخرين بالتحدث معهم بالأسماء التي يستخدمونها هم لأنفسهم.

ومن حقنا أيضًا، في الوقت نفسه، أن نختار ما إذا كنا سنستجيب لهذا الطلب أو نتجاهله ونلتزم بأساليب الكتابة والقواعد التي اعتدنا عليها. لكن قواعدنا دائمًا ما تتغير. فمن يعرف؟ فلربما بعد بضعة عقود نرى صحفًا في جميع أنحاء العالم تقوم بهذا التغيير في ترتيب الأسماء، كما حدث سابقًا في عام 1980.

(النص الأصلي ُكتب باللغة الإنكليزية)

  • [12/09/2019]

مترجم ومحرر في Nippon.com، جاء إلى اليابان في عام ١٩٨٥. بعد تخرجه من المدرسة الأميركية في اليابان حصل على درجة الباكالوريوس في اللغة اليابانية من جامعة كاليفورنيا ببيركلي. وفي عام ١٩٩٦ بدأ بالعمل في Japan Echo Inc. حيث ترجم مجلة Japan Echo وكذلك Japan Review of International Affairs وعمل كمترجم لكل من القطاعين العام والخاص. ترجم كتاب السيرة الذاتية للطبيب الياباني الشهير نوغوتشي هيديو. وهو الآن يترأس فريق اللغة الإنكليزية . Durf : Website@

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)