إصلاحات ضريبية هامة للهروب من الانكماش الاقتصادي في اليابان

مورينوبو شيغيكي [نبذة عن الكاتب]

[05/02/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | Русский |

مجموعة الإصلاحات الضريبية للعام المالي 2018 المقدمة من الائتلاف الحاكم تتجاوب مع إصلاحات أسلوب العمل الجديد، وتعزيز إعادة توزيع الدخل، وتضيف ضريبة جديدة على المسافرين.

أعلن الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب كوميتو عن حزمة إصلاحات ضريبية للعام المالي 2018 ستؤثر بدورها على ضريبة الدخل وضريبة الشركات والضريبة على التعاقب في الأعمال التجارية (ضريبة الميراث) فضلاً عن فرض ضرائب جديدة كضريبة مغادرة على المسافرين الذين يغادرون اليابان.

تعزيز عملية إعادة توزيع الدخل

وتشمل التغييرات التي تطرأ على ضريبة الدخل تخفيضاً في الحد الأعلى في اقتطاعات الدخل المكتسبة للموظفين بأجر والتوسع في الاستقطاع الأساسي لجميع دافعي الضرائب. وتهدف هذه التغييرات الاستجابة لإصلاحات أسلوب العمل الجديد للحكومة وتعزيز إعادة توزيع الدخول.

وقد كانت استقطاعات الضرائب على الدخول المكتسبة الأساسية أمراً نمطياً منذ مدة طويلة بالنسبة للموظفين بأجر. ومع ذلك، فإن التدابير المتكررة للحد من الضرائب زادت إلى مستوى مفرط بالمقارنة مع الدول الرائدة الأخرى. وفي السنوات القليلة الماضية وضعت الحكومة حداً أعلى للضرائب المستقطعة على أصحاب الدخول المرتفعة وخفضت المبلغ المخصوم. کما أن الإصلاحات الضریبیة الحالیة تحد من الاستقطاع، حيث تتضمن تدابیر لمنع زيادة الأعباء الضریبية على كاهل الأسر التي لدیھا أطفال أو أفراد الأسر الذين یحتاجون إلی رعایة تمریضیة. وبموجب الخطة الجديدة سوف يرتفع العبء الضريبي بالنسبة للموظفين بأجر الذين يتجاوز دخلهم السنوي 8.5 مليون ين ياباني وهو ما سيؤثر على مليوني شخص أو حوالي 4% من دافعي الضرائب. وفي الوقت نفسه، ومع زيادة الاستقطاع الأساسي، سينخفض العبء الضريبي على الموظفين المستقلين ومن يعملون لحسابهم الخاص الذين يتوقع أن تنمو أعدادهم من خلال إصلاحات أسلوب العمل.

كما تم تعزيز الضرائب على المعاشات التقاعدية. وسيتم وضع عبء ضريبي أعلى على المستفيدين من المعاشات التقاعدية ممن تتجاوز دخول معاشاتهم التقاعدية 10 ملايين ين، وعلى المستفيدين من المعاش التقاعدي الذين يتجاوز دخلهم المكتسب 10 ملايين ين. وسيؤثر هذا التغيير على حوالي 200000 شخص، أو حوالي 0.5% من المستفيدين من المعاشات التقاعدية.

ولم تثر إدارة رئيس الوزراء شينزو آبي موضوع العبء على دافعي الضرائب لبعض الوقت. ومع ذلك، فإن الإصلاحات الضريبية الحالية قد درست هذه القضية منذ فترة طويلة وعززت إعادة توزيع الدخول. وعلى هذا النحو، تمثل الإصلاحات منعطفاً رئيسياً نحو منع اتساع الفجوة في الدخول. وهناك عدة عوامل تفسر هذا التغيير. فعلى الصعيد السياسي، أدى الانتصار الساحق الذي حققه الائتلاف في الانتخابات العامة الأخيرة إلى استقرار الأسس السياسية. وهناك عامل آخر يتمثل في رغبة الحكومة في معالجة الأثر التراجعي على العبء الضريبي النسبي للأشخاص ذوي الدخول المنخفضة من الزيادة المرتقبة لضريبة الاستهلاك في أكتوبر/ تشرين الأول 2019. ويحدونا الأمل في أن يتم قبول ضريبة استهلاك أعلى إذا تم تحقيق ارتفاع في الأجور يتحمل بدوره عبئاً ضريبياً أكبر على الدخل.

تشجيع زيادة الأجور والاستثمار

كما أدخلت الخطة الضريبية تغييرات على ضريبة الشركات حيث تتنافس الاقتصادات المتقدمة على تخفيض أسعارها. وقد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل خفض ضرائب الشركات الأمريكية إلى حوالي 20% استنادا إلى الرأي القائل بأن المتوسط الحالي البالغ 29.7% يحتاج إلى تخفيض للحفاظ على القدرة التنافسية.

وقد سجلت أرباح الشركات اليابانية أرباحاً قياسية بلغت أكثر من 400 تريليون ين في السنة المالية 2016 في نهاية العام. ومن القضايا الرئيسية التي تواجه اليابان تغيير سلوك الشركات لتوجيه هذه الأرباح نحو تعزيز الأجور الراكدة وزيادة النفقات الرأسمالية.

ولتشجيع الشركات على تخصيص أرباحها المدورة من أجل رفع الأجور وزيادة النفقات الرأسمالية، تُمكن الإصلاحات الضريبية الحالية الشركات الكبيرة من تطبيق ائتمان ضريبي يصل إلى 20% والاستفادة من مخصص خاص يخفض معدل الضريبة الفعلي إلى نحو حوالي 25% عندما تزيد من أجور الموظفين بنسبة 3% أو أكثر وتزيد النفقات الرأسمالية بنسبة 90% أو أكثر من الاستهلاك في السنة الجارية. وسيتم تخفيض معدل الضريبة الفعلي بمقدار مماثل عندما تزيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من الأجور بنسبة 1.5% أو أكثر مقارنة بالسنة المالية السابقة.

ومن شأن هذه التغييرات أن تتعارض مع النهج المعتاد لإصلاح ضريبة الشركات عن طريق توسيع القاعدة الضريبية وتخفيض معدل الضريبة. ومع ذلك، وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي لليابان، اعتمدت الحكومة الإجراء الضريبي الخاص لفترة محدودة مدتها ثلاث سنوات من منطلق الإحساس بالحاجة الملحة لدفع الشركات لتوجيه الأرباح المستبقاه نحو زيادة الأجور والنفقات الرأسمالية.

تعزيز التعاقب الوظيفي

وثمة تغيير آخر جدير بالملاحظة يتمثل في تخفيف العبء الضريبي الكبير على التعاقب الوظيفي في الأعمال التجارية في ظل تقدم عمر أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم وصعوبة إيجاد خلفاء لهم. وعلى مدى السنوات العشر القادمة فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تستوفي شروط معينة سوف يتم التغاضي عن ضرائبها على المبلغ الإجمالي للأسهم الناجحة عندما تنجح من قبل أبناء أو أقارب المالك. وفيما مضى كانت تحتاج عدد من الوظائف للحفاظ على استمراريتها إلى متوسط 80% من مستوى القدرات التي كانت موجودة قبل التعاقب الوظيفي ويستمر لمدة خمس سنوات بعد التعاقب، ولكن تم تخفيف هذا الشرط لجعل الإجراءات الضريبية أسهل في التعامل

تدابير جديدة خاصة بالمسافرين

وثمة تطور آخر يتمثل في فرض ضريبة على المغادرة استجابة للحاجة إلى تطوير الهياكل الأساسية للسياحة لدعم زيادة عدد السياح الوافدين إلى اليابان. واعتبارا من 7 يناير/ كانون الثاني 2019، سيتم فرض ضريبة على المسافرين قدرها 1000 ين عند مغادرتهم اليابان. غير أن المجالات المحددة التي ستستخدم فيها هذه الإيرادات الضريبية ستحتاج إلى رصد دقيق للمضي قدما.

وحاليا يُعفى السياح الأجانب الوافدين إلى اليابان من دفع الضريبة الاستهلاكية عند شراءهم سلع عامة أو مواد استهلاكية تبلغ كلفتها 5000 ين أو أكثر. إلا أن الإصلاحات الضريبية تُغير ذلك ليتم الإعفاء الضريبي على ما يصل مجموعه الإجمالي إلى 5000 ين أو أكثر، وذلك من أجل جعل تدابير الإعفاء من الرسوم الضريبية أسهل في التعامل.

وفي مجال الضرائب الدولية، عندما تشترك شركة أجنبية في أعمال تجارية في اليابان، فهي لا تخضع للضريبة إذا لم يكن لها فرع أو مكان ثابت للأعمال. وبسبب تزايد عدد الشركات التي تستفيد من هذه الثغرة من خلال الخدمات الإلكترونية الدولية عبر الإنترنت، فقد حددت الحكومة بعناية أكبر ما يشكل منشأة دائمة، مما يجعل اليابان تتماشى مع المعايير الدولية التي نُوقشت كجزء من مساءلة تآكل القاعدة الضربيبة وتحويل الأرباح في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي حالة البلدان التي لديها معاهدات ضريبية مع اليابان، سيلزم الأمر مراجعة هذه المعاهدات.

وإذا نظرنا إلى الوراء على مدى خمس سنوات من إدارة آبي، كان لأبينوميكس (السياسات الاقتصادية التى ينتهجها شينزو آبي) في البداية تأثيرا هائل على نمو الاقتصاد الياباني من خلال انخفاض قيمة الين ونمو الصادرات. غير أن الطبقة المتوسطة في اليابان شهدت مؤخرا اتساعا في تفاوت الدخول. إلا أن الإصلاحات الضريبية الحالية تهدف أيضا إلى دعم الاقتصاد من خلال المراحل النهائية للتغلب على الانكماش الاقتصادي.

(النص الاصلي نُشر باللغة اليابانية في ديسمبر/ كانون الأول 2017. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: سائح صيني يغادر من مطار كانساي الدولي في فبراير/ شباط 2016 بعد قضائه السنة القمرية الجديدة في اليابان. جيجي برس)

كلمات مفتاحية:
  • [05/02/2018]

أستاذ في القانون بجامعة تشوؤ. باحث بمؤسسة طوكيو. ولد في هيروشيما في عام 1950. بعد حصوله على شهادة في القانون من جامعة كيوتو في عام 1973، انضم إلى وزارة المالية. شغل منصب رئيس شعبة التنسيق، مكتب الضرائب، مدير عام جمارك طوكيو، ورئيس معهد بحوث السياسات بوزارة المالية. حاصل على دكتوراه في قانون الضرائب. له العديد من المؤلفات منها (العيوب في النظام الضريبي في اليابان) و (المفاهيم الخاطئة الشائعة حول الضريبة الاستهلاكية.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)