شبح العزلة الاجتماعية يخيم على اليابان

هيراياما يوسوكي [نبذة عن الكاتب]

[20/03/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 繁體字 | FRANÇAIS |

نشأت العشرات من ’’البلدات الجديدة‘‘ في ضواحي مدن كبرى خلال فترة النمو المرتفع في اليابان لاستيعاب تدفق العمال من المناطق النائية. والكثير من السكان الحاليين لتلك المجتمعات السكنية – والتي كانت تُوصف في أحد الأوقات بـ’’بيوت الأحلام‘‘ – هم من الأوائل الذين انتقلوا إليها قبل أكثر من نصف قرن. وغالبا ما يعيش هؤلاء وحيدين بسبب انتقال أولادهم إلى أماكن أخرى ووفاة أزواجهم. وهناك حاجة لاتخاذ تدابير للتخفيف من وطأة العزلة الاجتماعية لأولئك كبار السن الوحيدين.

شيخوخة المجتمعات السكنية

خلال السنوات التي شهدت اليابان فيها نموا مرتفعا، دفعت الحكومة قدما بسياسة تطوير ’’بلدات جديدة‘‘ لاستيعاب التدفق السريع للعمال من المناطق الريفية إلى المدن. وقد رسم قانون الإسكان الجديد والتنمية الحضرية خططا ليس لمساكن جديدة فحسب وإنما لطرق ومتنزهات ومدارس ومستشفيات ومنشآت تجارية. تم بناء 46 مجتمعا مقررا على منحدرات ومناطق أخرى في الضواحي من قبل بلديات في أرجاء البلاد بما يتماشى مع هذا القانون. ومنذ عام 1955، تم تطوير نحو 2000 مجتمع سكني تمتد على مساحة تبلغ أكثر من 16 هكتارا مع 1000 أسرة أو أكثر (أو 3 آلاف ساكن)، طبقا لوزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل(*1).

إن شريحة متنامية من سكان هذه المجتمعات – التي كانت في إحدى الأوقات مفعمة بالحيوية – هي عبارة عن مسنين يعيشون بمفردهم. وكانوا قد انتقلوا إلى تلك الأحياء في البداية عندما بنيت مع شباب آخرين وعائلات نووية من جيلهم. وقد التحق الأطفال الذين نشأوا في هذه المناطق بمدارس محلية، ولكن مع دخولهم سوق العمل وتأسيس أسرهم الخاصة، اختار أغلبهم الانتقال إلى مكان آخر. ومع تقدم آبائهم بالسن، فإن المجتمعات التي لا يزالون يقطنونها قد هرمت أيضا. ونسبة كبيرة من هؤلاء السكان المسنين يعيشون بمفردهم بعد وفاة أزواجهم.

أظهر مسح أجرته صحيفة أساهي شيمبون (نشر بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول عام 2017) على البلدات الجديدة البالغ عددها 46 المطورة وفق قانون الإسكان الجديد والتنمية الحضرية، أن نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق في 31 مجتمعا هي أعلى من المتوسط القومي (البالغ 26.6% طبقا للتعداد السكاني لعام 2015). كما أظهر المسح أن 27 مجتمعا كانت فيها نسبة الأسر المكونة من مسن يقطن وحيدا أعلى من المتوسط (البالغ 11.1%)، فقد تجاوزت نسبة هؤلاء 20% في 7 بلدات جديدة، بينما كانت 37.6% في مجمع تسوروغايا السكني في سينداي و25.3% في مجتمع أكاشي مايكو في كوبيه و24% في منطقة موميجيداي في سابّورو.

الانسلاخ عن المجتمع

المسنون الذين يسكنون بمفردهم في بلدات جديدة معرضون بشكل خاص لخطر أن يصبحوا معزولين عن المجتمع، وهو ما يؤدي إلى صعوبات مالية وتراجع الصحة وتضييق مصادر المعلومات وشعور بالعزلة وإحباط وحتى فقدان الكرامة. وبالنسبة للأحياء الهرمة، فإن اتخاذ إجراءات لتفادي عزلة هؤلاء السكان هي أولوية كبرى.

لقد تم تطوير بلدات جديدة استنادا إلى مبادئ التخطيط العمراني والحضري في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تهدف إلى زيادة خصوصية الأسر النووية إلى أكبر حد ممكن. وإذا اعتبرنا البشر حيوانات اجتماعية، فإنهم بحاجة إلى التفاعل مع الآخرين، ولكن المسؤولين عن وضع الخطط أعطوا الأولوية للتشجيع على الحوار داخل الأسرة الواحدة، مع إيلاء القليل من الاعتبار للتفاعل بين الأسر. ومع تقدم الأسر النووية بالعمر وانتقال الأبناء إلى أماكن أخرى، فإن الوحدات المعزولة للمجتمعات المخططة وفرت قنوات قليلة للتواصل مع الجيران.

عندما بنيت تلك المجتمعات، كانت الكثير من تلك المباني السكنية بارتفاع 5 طوابق ولم تكن تحتوي على مصاعد. وبالنسبة للذين يقطنون في الطابق العلوي، فإن صعود ونزول الدرج ليس بالمهمة السهلة. ولذلك فقد انتهى الأمر بعدد متزايد من السكان المسنين – ولا سيما أولئك الذين يعيشون بمفردهم – إلى أن يقضوا أيامهم متقوقعين في منازلهم. وحتى عندما يكونون يعيشون في وحدات سكنية منفصلة لكل عائلة، فإنهم يميلون للخروج من منازلهم بوتيرة أقل مع تقدمهم بالسن. كما تمثل التضاريس الجبلية للكثير من المجتمعات المخططة صعوبة أخرى أمامهم للخروج والتمشي في الجوار.

يستند التخطيط الحضري الحديث إلى التقسيم المناطقي وفق الوظيفة، وقد طُورت البلدات الجديدة لتخدم الوظيفة الإسكانية في المقام الأول. وعلى اعتبار أن الآباء الذين يعيلون أسرهم كانوا بعيدين عن المنازل معظم اليوم للعمل في مراكز المدن، فإن المجتمعات كانت مصممة لتلبية احتياجات الأمهات وأطفالهن الصغار وكانت منظمة حول مدرسة المنطقة. وكانت الطرق الرئيسية تمر من خارج الأحياء، أما داخلها فكانت هناك متنزهات وقاعات البلدة ومتاجر. ولكن مع نمو الأولاد وانتقالهم إلى أماكن أخرى، وجد السكان الأكبر سنا أشياء قليلة جدا تلبي احتياجاتهم، فالرجال المتقاعدون على وجه الخصوص لم يكن لديهم ما يفعلونه ولم يكن هناك أحد ليتحدثوا إليه وبقيت نسبة كبيرة منهم منغلقة داخل منازلهم.

(*1) ^ القائمة منشورة من قبل الوزارة في عام 2013، وتتضمن مجتمعات خاصة مطورة وفق قانون عام 1963.

كلمات مفتاحية:
  • [20/03/2018]

بروفيسور في كلية الدراسات العليا للتنمية البشرية والبيئة بجامعة كوبيه، وهو متخصص في سياسة الإسكان والتنمية الحضرية. وهو مؤلف ’’توشي نو جوكين (معايير من أجل مدينة)‘‘ و’’جوتاكو سيئيساكو نو دوكو غا مونداي كا (مشاكل سياسة الإسكان)‘‘ كما شارك مع إيزوهارا ميسا في تأليف ’’الإسكان في مجتمع ما بعد فترة النمو‘‘.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)