العودة إلى المسار الصحيح: إنعاش المجالس المحلية في اليابان

ناكامورا كين [نبذة عن الكاتب]

[24/07/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 |

تواجه الكثير من المجالس المحلية في اليابان نقصا محتملا في الأعضاء. وتجد مجالس البلدات والقرى صعوبة على نحو خاص في جذب المرشحين الشباب ولا سيما من الإناث. وللتغلب على هذا الوضع، من الأساسي أن يتفهم المجتمع بشكل كامل أهمية الدور المناط بمجالس البلدات.

مجلس بلدة في سايتاما

في 27 مايو/أيار من عام 2018، كنت وسيطا في اجتماع عام في رانزان بمحافظة سايتاما ناقش عدد أعضاء مجلس البلدة ورواتبهم.

تقع رانزان في مركز المحافظة ويبلغ تعدادها السكاني 18 ألف نسمة وهي تبعد نحو 90 دقيقة بالقطار عن مركز طوكيو. كان عدد السكان آخذ في التزايد حتى سنوات قليلة مضت وهو ما أحدث طفرة في الإسكان، ولكن التعداد بدأ بالتراجع، وحاليا تنتشر المنازل الفارغة في كامل المنطقة الريفية.

إن مجلس البلدية المكون من 14 عضوا هو نموذجي من ناحية أن الرجال المسنين يهيمون عليه، حيث يوجد فقط 3 أعضاء إناث ويبلغ متوسط أعمار جميع الأعضاء 63.9 سنة. يحصل أفراد المجلس على راتب شهري يبلغ 224 ألف ين. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعا في عدد المرشحين الشباب لمقاعد المجلس، وبدءا من عام 2015 لم يعد يتم انتخاب الأعضاء بالتصويت الشعبي. دعا مجلس البلدة إلى اجتماع عام بسبب شعور متنامي بأزمة فقدان الاهتمام في السياسات والمجلس وما يترتب على ذلك من خطر على هذه الهيئة في كونها غير قادرة على تأمين عدد كاف من الأعضاء.

وفيما يتعلق بتركيبة المجلس، قال أحد الذين حضروا الاجتماع إنه من الضروري اتخاذ إجراءات لزيادة نسبة الأعضاء الإناث، في حين أعرب آخر عن أن تخفيض عدد المناصب سيخول الحصول على رواتب أعلى. وعرض شخص ثالث رأيا يتمثل في أنه من الأفضل زيادة عدد الأعضاء لجعل المناقشات أكثر نشاطا.

وفيما يخص الرواتب، اقترح أحد الأشخاص الإبقاء عليها كما هي ولكن عقد اجتماعات المجلس في الليل وأيام نهاية الأسبوع للسماح للأعضاء بالانخراط في وظائف نظامية بالإضافة إلى اضطلاعهم بمهام عامة. في حين كان أحد الحضور متفاجئا بمستوى الراتب المتدني الذي يتلقاه الأعضاء واعتقد أن ذلك سيكون عاملا سلبيا في موافقة أفراد العائلة على ترشح أحد أعضائها لمنصب في المجلس، مضيفا أنه بدون زيادة الرواتب فإن الشباب سيمتنعون عن الترشح لعضوية المجلس. الفكرة الأخرى تمثلت في دراسة المهام والمسؤوليات المناطة بالمجلس على وجه الدقة واستخدامها لتقرير عدد أفراده الضروريين ومقدار الرواتب التي يتعين أن يحصلوا عليها.

وكما توضح هذه الآراء، ليس من غير المعتاد أن يقر الناس علانية بعدم إدراكهم لما يفعله مجلسهم المحلي أو أعضاؤه، في حين أن حوادث الاستخدام غير السليم للأموال العامة دفعت العديد من السكان إلى النظر إلى المجالس الإقليمية بعين ناقدة. في اجتماع رانزان، قال أعضاء المجلس إنهم كانوا يتوقعون أن تكون معظم التعليقات سلبية، لكنهم فوجئوا من هيمنة التعليقات الإيجابية التي تثمن أهمية المجلس وتتطلع إلى الأمام نحو كيفية إصلاح أنشطته ونظامه التنظيمي.

أعتقد أن هذا عائد إلى وجود طرف ثالث –وهو أنا– قام بتقديم شرح حول أنظمة الإدارات والمجالس المحلية في بداية الاجتماع لإعطاء الحضور مستوى معين من المعرفة حول هذا الموضوع والعمل كوسيط لمنع المشاركين من أن تغلب عليهم عواطفهم. في كثير من الأحيان عندما يقدم أعضاء المجلس شروحات أو يديرون هذا النوع من الاجتماعات، فإنهم يعارضون على الفور أي نقد موجه لهم، وينحدر الاجتماع ليتحول إلى شجار حامي الوطيس.

راتب ضئيل

ووفقا للأرقام الصادرة عن الجمعية القومية لرؤساء مجالس البلدات والقرى، فإن مجالس البلدات اليابانية يهيمن عليها الذكور بأغلبية ساحقة، حيث لا يمثل النساء سوى 9.9% من الأعضاء. ويميل متوسط أعمار الأعضاء أيضا إلى أن يكون مرتفعا، حيث أن نسبة 52.1% من الأعضاء هم في الستينيات و 22% في السبعينيات. ومن بين الأعضاء الذكور، 29.5% يعملون في الزراعة و 21.9% متقاعدون أو ليس لديهم عمل آخر.

يرجع النقص في أعضاء المجلس، لا سيما الذين في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، إلى عدد من العوامل التي تمنع الناس من الترشح للمجلس. وعلى وجه التحديد، فإن الراتب الضئيل لا يغري المرشحين المحتملين الذين يدفعون رهونا عقارية أو يفكرون في تعليم أبنائهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من الصعب الحصول على أيام عطلة بسبب أنشطة المجلس، ويفشل الكثير من الناس في رؤية ميزات في أن يصبحوا أعضاء في المجلس قبل سن التقاعد.

يبلغ متوسط الراتب –بما في ذلك المكافآت السنوية– لأعضاء مجالس البلدات والقرى في اليابان 3.6 مليون ين، وهو ما يعادل أقل من 300 ألف ين في الشهر بعد خصم الضرائب. ونظرا لعدم وجود معاش تقاعد أو نظام تقاعد، يجب على الأعضاء أن يوفروا من رواتبهم الأساسية. تُجرى الانتخابات كل أربع سنوات، لذلك لا يوجد أمن وظيفي طويل الأجل. من الصعب أيضا موازنة واجبات المجلس مع مسؤوليات العمل. يجب على الأعضاء على الأقل حضور يوم افتتاح دورة المجلس، ما يعني أخذ يوم عطلة من العمل. وربما يشعر الكثير من أعضاء المجلس الأصغر سنا بالقلق من تأثير الإجازة على سمعتهم داخل الشركة، وقد يرغب عدد قليل منهم في التفكير بترك وظيفتهم لتولي منصب عام مقابل راتب أقل وأمن وظيفي أدنى.

تركز الأنظار على الانتخابات القادمة

يتطلب حل مشكلة النقص في أعضاء المجلس إجراء تغيير واسع، بما في ذلك الرواتب وظروف العمل الأخرى للأعضاء وتعاون أكبر من جانب الشركات الخاصة التي توظفهم. ولكن أعتقد أن لب المشكلة يكمن في حقيقة أن أعضاء المجالس الإقليمية لا يرون جاذبية في مناصبهم.

يتم انتخاب أعضاء المجالس البلدية والعمد بشكل مباشر في اليابان. وفي حين أن العمد يحتفظون بالسلطة التنفيذية، فإن المجالس تعمل بمثابة مراقب من خلال ممارسة حقوق التصويت الخاصة بها. فعلى سبيل المثال، في العام المالي 2018 بلغت ميزانية رازان 11.2 مليار ين. وبموجب قانون الحكم الذاتي المحلي، يمتلك المجلس سلطة تحديد كيفية توزيع هذه الأموال، وإذا عارض المجلس إجراء فإن العمدة لا يستطيع المضي قدما. عند وجود ميزانية كبيرة، يناقش المجلس ويوافق على كيفية استخدام أموال البلدة بشكل مناسب وفعال. وبالنظر إلى كيفية مشاركة أعضاء المجلس بشكل وثيق في حل القضايا والعمل على تحسين مستقبل البلدة، فإن العمل فيه يشكل مهمة جديرة بالاهتمام ومحفزة للغاية.

ولكن معظم أعضاء المجالس المنتشرة في أرجاء البلاد لا ينظرون بنفس الطريقة. وهذا عائد بشكل كبير إلى السكان المحليين الذين لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن وظائف أعضاء المجلس. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتصوروا أنه يتعين على الأعضاء أن يتلقوا شكاوى بشأن الطرق التي تقود إلى مكتب البلدة أو القرية وممارسة ضغوط لإصلاحها. والفكرة الشائعة الأخرى تتمثل في أنهم يجب أن يحضروا حفلات الزفاف والتعازي وغيرها من المناسبات الرسمية أو سيخسرون الأصوات في الانتخابات التالية. في البلديات التي تسود فيها مثل هذه الأنواع من التصرفات، يمضي الأعضاء 4 سنوات في العمل على إعادة انتخابهم، حيث يخصصون كل جهودهم لكسب الأصوات بدلا من تطوير سياسات تفيد بلدتهم ككل. وبينما ينتهي الأمر بهم فقط بالارتباط الوثيق مع مواطنين معينين، يأخذ بقية السكان نظرة سطحية عن دور أعضاء المجلس. وفي حين أن الاستعداد للاستماع للآراء أمر مهم، فإن إعطاء الأولوية للحالات الفردية على حساب صياغة السياسة العامة بشكل صحيح هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان. وهي ليست طريقة لكسب الاحترام والثقة للأعضاء. وبدون تغيير الطريقة التي يتم بها اختيار أعضاء المجلس، ستبقى المشكلة الأساسية في أن المواطنين يسعون للحصول على منافع شخصية من خلال أعضاء المجلس، بينما لا يشغل تفكير هؤلاء الأعضاء سوى الانتخابات التالية.

دور حيوي

إضافة إلى ذلك، تسعى بعض المجالس إلى معالجة القضايا التي تواجهها. ففي إيزونا بمحافظة ناغانو، يبلغ متوسط أعمار أعضاء الجمعية 66.8 عاما، وأصبح توظيف أعضاء جدد مشكلة ملحة. وفي محاولة لتعزيز المشاركة في أعمال البلدية، استحدث مجلس المدينة في عام 2010 نظاما يمكن من خلاله للسكان المشاركة في المناقشات حول صياغة السياسات. ونتيجة لذلك، فإن أربعة من أصل خمسة أعضاء جدد تم انتخابهم في عام 2017 لديهم بالفعل خبرة بموجب هذا النظام. كما أن إدخال أمهات تربين أطفالا أدى إلى القضاء على بعض تكاليف رعاية الأطفال.

عندما خطط مجلس مدينة كاني بمحافظة غيفو لبناء منشأة جديدة لدعم الأسر التي لديها أطفال صغار، عقد ورشة عمل مع الأمهات وقدم آراءهن كمقترحات سياسية إلى عمدة المدينة. ثم استند العمدة إلى هذه الاقتراحات عند تصميم المنشأة. وقد سعت بعض الأمهات إلى تشكيل منظمات غير ربحية خاصة بهن تدير الآن المنشأة، بعد أن شعرن بسعادة غامرة في أن آراءهن ساعدت في صياغة السياسة. وهذا يشكل مثالا جيدا عن مساعدة مجلس محلي لمواطنين على ممارسة حكم ذاتي.

كما يستمع مجلس مدينة أيزوواكاماتسو بمحافظة فوكوشيما بنشاط إلى السكان المحليين. فقد قالت امرأة عجوز في اجتماع عام إنها لم تعد قادرة جسديا على إزالة الثلوج من أمام مسكنها، مما يعني أنها لا تستطيع الذهاب للتسوق أو إلى المستشفى. وقالت إنها عندما اتصلت بالبلدية قيل لها في البداية إن السكان هم المسؤولون عن إزالة الثلوج من ممراتهم الخاصة حيث لا يمكن توقع أن يقوم عمال المدينة بإزالة الثلوج من أمام منزل كل شخص في المدينة. ولكن المجلس تحدث مع مواطنين آخرين وأنشأ مجموعة تطوعية لإزالة الثلوج من الممرات. وبعد ذلك أصبحت المجموعة تعمل في جميع أنحاء المدينة بدعم مالي من الإدارة المحلية. وتظهر هذه الحالة كيف يمكن للمجالس معالجة المشاكل التي لا تستطيع إدارات البلديات القيام بها.

وفي حين أن المجتمع يخضع لتغييرات سريعة، هناك حاجة لأن تساهم المجالس في إدارة المناطق المحلية. وإذا استطاعت المجالس تأدية هذا الدور بالإضافة إلى وظيفتها الأصلية باعتبارها أحد أجنحة الإدارة المحلية، فإن الأعضاء سوف يستعيدون الثقة والشعور بالفخر. وهذا يبدأ مع قيام الأعضاء أنفسهم بتغيير الأساس لانتخابهم ونقل هذا إلى المواطنين.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2018. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: اجتماع عام في رانزان بمحافظة سايتاما عقد في 27 مايو/أيار عام 2018. حقوق الصورة لمجلس بلدة رانزان.)

كلمات مفتاحية:
  • [24/07/2018]

الأمين العام لمعهد أبحاث البيانات الانتخابية في جامعة واسيدا. ولد عام 1971. بعد أن عمل في شركة السكك الحديدية اليابانية شيكوكو، انتخب في عام 1999 لمنصب عمدة كاواشيما بمحافظة توكوشيما وكان بعمر 27 عاما ليصبح أصغر شخص في اليابان يشغل هذا المنصب. وبعد أن شغل المنصب لفترتين انتخابيتين، التحق بجامعة واسيدا حيث درس الإدارات المحلية في كلية الدراسات العليا للإدارة العامة. وتولى منصبه الحالي في عام 2010. يترأس مركز تعزيز الإدارة الإقليمية منذ عام 2014، ويقوم بتقديم نصائح سياسية لمدينة كوماموتو منذ العام المالي 2017.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)