الإصلاح المزمن لتعليم اللغة الإنكليزية في اليابان
اليابانيون واللغة الإنكليزية

البروفسير توركاي كوميكو [نبذة عن الكاتب]

[27/06/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

كجزء من عملية "تنمية الموارد البشرية العالمية" التي تقودها الحكومة اليابانية، فإن الحركة تجاه "تطوير مهارات اللغة الإنكليزية التي يمكن استخدامها" سوف تزداد في سرعتها نحو عام 2020 حيث تقام دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، وسيتغير بشكل كبير تعليم اللغة الإنكليزية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية كما سيتغير نظام امتحانات القبول في الجامعات. ولكن هناك مشكلة أساسية في الفكرة الكامنة وراء ذلك الإصلاح.

هناك عبارات معتادة تقال عن لغة اليابانيين الإنكليزية ونختصرها كالآتي لا مفر من استخدام اللغة الإنكليزية حيث أننا في عصر العولمة، ولكننا نحن اليابانيين لا نزال ضعاف في اللغة الإنكليزية، سبب ضعف اليابانيين في اللغة الإنكليزية يرجع لتدريسها في المدارس الإعدادية على شكل ترجمة قواعد اللغة فقط، يجب تدريسها المحادثة باللغة الإنكليزية أكثر. وعلى الرغم من أنه تم تحويل نظام تعليم الإنكليزية بالتركيز على المحادثة منذ حوالي 30 عامًا، إلا أن هذا المنظور لم يتغير على الإطلاق. في هذه المقالة، أود أن أبدي ملاحظاتي على إصلاح تعليم اللغة الإنكليزية الذي تم تكرار محاولة إصلاحه بغرض الوصول لمستوى إنكليزية عملية ونتائجه وما ترتب عليه من أزمة كوسيلة لمساعدة اليابانيين على التفكير في اللغة الإنكليزية.

إصلاح تعليم اللغة الإنكليزية

يتم تحديد محتوى تعليم اللغة الإنكليزية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في اليابان من قبل وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا على أنها أساسيات دراسية. أما بالنسبة للغة الإنكليزية، فقد تم وضع هدف جديد يتمثل في “تدريب على الانخراط بفعالية في اللغات الأجنبية” وقد تم ذكر ذلك بوضوح في المبادئ التوجيهية للتدريس التي تم الإعلان نها في عام 1989، وتم وضع مادة التواصل الشفوي. وقد نوقش هذا الاقتراح بالإصلاح الجذري لتعليم اللغة الإنكليزية في التقرير الثاني لعام 1986 لمجلس التعليم غير العادي الذي عقده رئيس الوزراء ناكاسوني ياسوهيرو في ذلك الوقت، وإذا جاز التعبير فإن الإصلاح التربوي كان بقيادة سياسية.

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، قامت وزارة التعليم والعلوم والتكنولوجيا حاليًا بإجراء إصلاح واحد تلو الآخر، تحت مسمى إنكليزية عملية يمكننا التواصل بها. فعلى سبيل المثال، في عام 2003 تم وضع خطة العمل من أجل تنشئة كوادر يابانية تتقن اللغة الإنكليزية. وتم إرسال كل مدرسي اللغة الإنكليزية سواء حكومة أم خاصة في دورات تدريبية، كما تم تزويد المدارس بشخص من أهل اللغة ما يسمى بـ ALT (Assistant Language Teacher)، وتم استحداث اختبارات الاستماع لامتحان المركزي للقبول في الجامعات، وتم إلزام اللغة الإنكليزية في المدارس الابتدائية، وما إلى ذلك من إصلاحات شاملة تم تنفيذها على مدى 5 سنوات دون النظر إلى العوائق أو الصعوبات.

وينص التوجيه الدراسي الحالي على أن تكون اللغة الأجنبية (الإنكليزية) النشاط مرة واحدة في الأسبوع لتلاميذ المدارس الابتدائية، حتى يتسنى لتلاميذ المرحلة الابتدائية التعود والتودد إلى اللغة الإنكليزية من خلال الأغاني والألعاب بها ولكي تكون مرحلة تأهيل للمدرسة الإعدادية. أما في المدرسة الثانوية، فيتم تدريس دروس اللغة الإنكليزية “بشكل أساسي باللغة الإنكليزية”، وفي كل الحالات فإن المدارس منشغلة بالقيام بذلك.

ومما سيزيد الطين بلة طريقة التدريس الجديدة التي سيتم تطبيقها بالتتابع من عام 2020.

ماذا سيتغير من عام 2020 ؟

إن الهدف من التوجيه الدراسي الجديد هو بدء تدريس اللغة الأجنبية (الإنكليزية) للصفين الثالث والرابع في المدارس الابتدائية، وتدريسها للصفين الخامس والسادس بوصفها مادة أساسية. والسبب أن تدريس اللغة الإنكليزية في المرحلة الابتدائية لم يكم بمثابة تيسير تدريسها في المرحلة الإعدادية حيث يهدف إلى أن يتودد التلاميذ إلى الإنكليزية بدون تعلم للحروف. وإذا تم تدريسها رسميا كمادة من الآن فصاعدًا، فسيكون هناك كتاب مدرسي متفق عليه، وبالطبع سيتم تدريس الحروف وبعض القواعد السهلة، وبطبيعة الحال سيكون هناك أيضا تقييم الدرجات. ومن المفترض أن يحفظ التلاميذ في الأربع سنوات في المرحلة الابتدائية من 600 إلى 700 كلمة تقريبا.

وفي المدرسة الإعدادية، وكما الحال في المدارس الثانوية، سيتم تدريس اللغة الإنكليزية بشكل أساسي، وليس باستخدام اللغة اليابانية كما كان من قبل، وسيكون عدد الكلمات المستفادة والتي سيبلغ عددها 1200 كلمة يزيد إلى 1800 كلمة.

في المدارس الثانوية، سيكون محتوى الدرس أعلى من ذي قبل، ويبلغ عدد المفردات للتعلم من الكلمات الحالية من 1800 إلى 2500 كلمة بحد أقصى. حتى الآن، كان من المفترض أن يكتسب الطالب حوالي 3000 كلمة في المرحلة الإعدادية والثانوية، ولكن في الدليل الجديد للدراسة، سيزيد عدد الكلمات إلى 4000 كلمة إلى 5000 كلمة في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية.

 تغيير نظام امتحان القبول في الجامعات تحت سياسة تنشئة موارد بشرية عالمية

تؤثر استراتيجية تنمية الموارد البشرية العالمية التي أعلنتها الحكومة في عام 2012 بشدة في تعليم اللغة الإنكليزية لأنها تحاول بقوة توسيع نطاق إتقان اللغة الإنكليزية. بالنسبة للجامعة، بدأ مشروع دعم إنشاء الجامعات العالمية الفائقة” خلال 14 عامًا. وكان الهدف هو دعم تحسين البيئة التعليمية للجامعات التي تتصدى للكفاءة الدولية وتعزيز القدرة التنافسية الدولية في نهاية المطاف، ولكن كل جامعة وضعت هدفاً لرفع الدرجات الخاصة بالامتحانات الخاصة مثل امتحانات TOEFL وTOEICوفقاً لمتطلبات التقديم، وواقع الجامعات أنها تشجع مدرسي اللغة الإنكليزية على إجراءات الفحص الخاص حتى في غير المدارس المعتمدة. كما تم تعزيز سياسة تعليم اللغة الإنكليزية التي تستهدف المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية باعتبارها خطة لتنفيذ إصلاح التعليم في اللغة الإنكليزية المناظرة للعولمة في عام 2013.

والأهم من ذلك هو إصلاحات امتحان الدخول الجامعي المقرر تنفيذها. ومن أجل تغيير حصص المدارس الثانوية، سيتم إلغاء الامتحان المركزي لدخول الجامعات من وجهة نظر أن امتحان القبول الجامعي فلن يكون فعالاً إلا إذا تم تغيير امتحان دخول الجامعات، وسيتم العمل باختبار جديد بدءً من عام 2020 تحت اسم الاختبار المشترك للقبول في الجامعات”. وقد تقرر اعتماد مادتي اللغة اليابانية والرياضيات كمادتين للإجابة الكتابية، ولكن في المسح الذي أجري في عام 2017، تم الكشف عن عدم تطابق عدد كبير في التصحيح. من أجل رفع دقة التصحيح فمازالت هناك بعض المشكلات مثل توفير المصححين والوقت اللازم للتصحيح وتنسيق التصحيح وإعادة التصحيح.

ومما يبعث على القلق بشكل خاص هو جزئية ترك الامتحانات الخاصة باللغة الإنكليزية مثل امتحان قدرات اللغة الإنكليزية وامتحان TOEFL إلى امتحانات القطاع الخاص. ففي امتحانات القبول المركزية حتى الآن، كان يتم ابتكار مسائل لرفع التواصل وفقًا للتوجيه التعليمي، لكن نقطة الضعف كانت أننا لا نستطيع قياس سوى مهاراتي القراءة وقدرة الاستماع فقط ولذا تم إصلاح هذه الجزئية لقياس الأربع مهارات (القراءة والاستماع والكتابة والحديث). ولكن من الصعب قياس مهارة المحادثة لمئات الآلاف من الممتحنين لذا تقرر استخدام تجربة القطاع الخاص. وللأسف إنه قرار يتجاهل المشكلة الأساسية المتمثلة في أن الاختبارات الخاصة لا تتوافق مع الإرشادات الخاصة بالتدريس ولا يتم إنشاؤها لامتحانات القبول بالجامعات. في الوقت الحالي، ولفترة ما سيتم استخدام اختبار امتحان القبول المشترك للقبول في الجامعات، ولكن في المستقبل، من المقرر أن يكون الامتحان عن طريق امتحانات القطاع الخاص فقط.

تخبط الجامعات

وقد أشار مدرسون وخبراء إلى مشكلات عديدة منها أن الامتحان لن يكون عادلا أو أن امتحان مادة اللغة الإنكليزية للمرحلة الثانوية سيكون هو الأساس لامتحانات القطاع الخاص، حيث أن هناك 7 جهات معتمدة من القطاع الخاص تختلف في الغرض ومحتوى الامتحان، ودرجة الصعوبة، عدد مرات التنفيذ، وأماكن الخضوع للامتحانات وتكاليفها. وقد أعربت رابطة الجامعات الوطنية عن قلقها، كما أظهرت جامعة طوكيو سياسة، عدم استخدام امتحانات القطاع الخاص في الحكم على الطالب بالنجاح أو الرسوب. ولكن، أعلنت رابطة الجامعات الوطنية في 30 مارس 2018 المبادئ التوجيهية بشأن استخدام اختبار شهادة اللغة الإنكليزية والأسئلة الكتابية في إطار اختبار مشترك للجامعات. أما بالنسبة فيما يخص اللغة الإنكليزية فقد أعلنت أن كل جامعة أو كلية تتبنى سياستها بناء على واحد من الطريقتين الآتتين أو العمل بمزيج منهما وهما كالآتي. ① تحديد مستوى أعلى من المستوى الاعتيادي كشرط من شروط القبول ② إضافة درجات امتحان اللغة الإنكليزية الجديد استنادا على إطار CEFR للتقييم.

CEFR (الإطار الأوربي المرجعي العام للغات) هو مقياس للتقييم النوعي ابتكره مجلس الاتحاد الأوروبي بناءً على التعددية اللغوية (Plurilingualism) من أجل تجسيد مفاهيم تعليم اللغات الأجنبية. على الرغم من أن وزارة التعليم والعلوم اليابانية لا تهتم بهذه النقطة وتعتزم استخدامه في امتحان دخول الجامعات، فإن صلاحية وموثوقية استخدامه لتحويل درجات الامتحان الخاص مازالت مجالا للنقاش.

وفي نهاية شهر نيسان / أبريل، أعلنت جامعة طوكيو أيضًا عن أنها ستنشئ لجنة داخل الجامعة بشأن إجراءات ملموسة لامتحان الدخول كما أعلنت عن طريقة اختيار الممتحنين والتي تختلف عن الطرق السابقة. هذا التغيير في السياسة لم يحل أي مشاكل في الامتحانات الخاصة، وتم توجيه انتقادات لها من داخل وخارج الجامعة على أنها اتخذت قرارات دون دراسة. وينشأ هذا التشتت من استحالة إدراج امتحانات القطاع الخاص في نظام امتحان دخول الجامعات، وأن الواقع هو أن العديد من الجامعات ومسؤولي المدارس الثانوية لديهم شكوك ومخاوف خطيرة. وبالنظر إلى مخاوف الطلاب، فقد كان ينبغي الالتزام بالبدء من بداية السنة المالية التي تبدأ في عام 2020 ، كما يجب أن يعالج الموضوع بشكل كاف دون استعجال أو تسرع.

 إصلاحات متكررة في تدريس اللغة الإنكليزية دون نتائج مثمرة

فيا ترى كيف كانت نتيجة إصلاح التعليم في اللغة الإنكليزية المستمرة منذ ما يقرب من 30 عاماً؟

وقد حددت الحكومة الهدف في منتصف عام 2017 أن 50 في المئة من تلاميذ الصف الثالث الإعدادي لابد أن يجتازوا المستوى الثالث فيما فوق من امتحان قدرات اللغة الإنكليزية، و50 % من طلاب المرحلة الثانوية لابد أن يجتازوا المستوى شبه الثاني فيما فوق. ولكن طبقا دراسة عن وضع اللغة الإنكليزية أعلنته وزارة التعليم والعلوم اليابانية في أبريل / نسيان 2018 أن من اجتازوا الهدف من تلاميذ الصف الثالث الإعدادي 40.7 % و39.3% من طلاب الصف الثالث الثانوي. وللأسف لا نستطيع أن نحكم بصحة هذه الدراسة أم لا حيث أن التلميذ أو الطالب حتى لو لم يخضع لامتحان قدرات اللغة الإنكليزية فيكفي أن يحكم عليه مدرسوه أنه بالفعل مستواه يصل إلى هذا المستوى أو أنه نجح في امتحان قطاع خاص. ولذا تبقى مشكلة صحة هذه الأرقام والنسب.

أعلى مستوى في اختبار اللغة الإنكليزية هو المستوى الأول، يليه المستوى شبه الأول ثم يليه المستوى الثاني وهو المستوى المفترض فيه أن يستطيع الشخص فيه استخدام وتفهم اللغة الإنكليزية اللازمة للحياة اليومية، أما المستوى الثالث ويفترض فيه أن يكون التلميذ على دراية وفهم للإنكليزية المألوفة. فاللغة الإنكليزية اللازمة للحياة اليومية أو اللغة الإنكليزية المألوفة أنواع مختلفة وكثيرة ولكنها ليست بالغة الصعوبة، فإذا كان عدد الطلاب الذين وصلوا إلى هذا المستوى أقل من نصف العدد الإجمالي، فلن نستطيع القول بأن الإصلاح كان ناجحًا.

أصبح إتقان اللغة الإنكليزية من الطلاب الجدد الكلية مشكلة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. لأن المهارات الأساسية مثل القواعد والمفردات غير كافية، فلا يستطيعون أن يفهموا من خلال قراءة الجمل الإنكليزية، لذلك فلن يفهموا شيئا مما سيسمعونه وليس عندهم القدرة على الكتابة أو التحدث باللغة الإنكليزية. وهناك جامعات لم تستطع تجاهل وجود مثل هؤلاء الطلاب، واضطرت إلى أن تدرس لهم بشكل إضافي اللغة الإنكليزية في مستوى المدارس الإعدادية.

  • [27/06/2018]

أستاذ فخري بجامعة ريكيو متخصصة في علم التواصل اللغوي، علم تدريس اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية، وفن الترجمة. تخرجت في قسم اللغة الإسبانية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة صوفيا اليابانية. أكملت الدراسات العليا في كلية الدراسات العليا بجامعة كولومبيا وحصلت على درجة الماجستير فيها. ثم التحقت ببرنامج الدكتوراه في كلية الدراسات العليا للعلوم الإنسانية والآداب بجامعة ساوثمبتون وحصلت على درجة الدكتوراه (Ph. D.) فيها. عملت في مجال الترجمة الفورية للمؤتمرات الدولية ومحطات التلفاز منذ أن كانت طالبة وحتى الثمانينيات. وعملت كمحاضرة متفرغة في جامعة تويو إيوا جوغاكوين، وهي الآن أستاذ في جامعة ريكيو. من منشوارتها ”أزمة تعليم اللغة الإنكليزية“ دار تشيكوما للنشر 2018 ،”القوة الحقيقية للغة الإنكليزية“ دار كوودانشا للنشر 2016،”تأملات من خلال نقاشات حول تعليم اللغة الإنكليزية“ مكتبة ميسوزو 2014 وفيها من المنشورات.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)