فرصة ضائعة لفهم دوافع أوم شينريكيو الحقيقية لقتل اليابانيين

موري تاتسويا [نبذة عن الكاتب]

[05/09/2018] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

نفذ حكم الإعدام بحق أساهارا شوكو (اسمه الحقيقي ماتسوموتو تشيزوؤ)، و6 من قيادات جماعة أوم شينريكيو الدينية المتطرفة في 6 يوليو/ تموز، وتلاهم إعدام الستة الباقين في يوم 26 من ذات الشهر. لذا يدق الكاتب ناقوس الخطر حول الإبقاء على إمكانية تكرار الحادث في المستقبل بسبب سدّ الطريق أمام تفسير حقيقي حول حادث غاز السارين في مترو الأنفاق بعد أن تم تنفيذ الإعدام في حق زعيم الجماعة دون أن يحكي أي شيء أمام المحكمة.

تم تنفيذ حكم الإعدام في أساهارا شوكو (اسمه الحقيقي ماتسوموتو تشيزوؤ)، وهو زعيم جماعة أوم شينريكيو الدينية المتطرفة في صباح يوم 6 يوليو/ تموز 2018، وتلي ذلك تنفيذ أحكام الإعدام المتتالية على 6 أفراد آخرين من نفس الجماعة. وبينما لا تكون وزارة العدل إيجابية في العادة بشأن الإفصاح عن معلومات حول عمليات الإعدام، إلا أنها في هذا اليوم قامت بشكل استثنائي بالإعلان عبر وسائل الإعلام عن أسماء الأشخاص الذين تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم. وبينما يصعب التأكد من حقيقة هذا الأمر، يقال إن هذا التحول في تلك السياسة بهذا الشكل الدراماتيكي كان وفقًا للضوء الأخضر الصادر من مكتب رئيس الوزراء لتنفيذ تلك الأحكام. ولكن كما يقول الكثيرون من المشتغلين بالإعلام إنه إذا كان هذا الأمر حقيقيًا، فإن الهدف من ذلك واضح. فقد يكون مكتب رئيس الوزراء اعتقد أن تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية بحق جماعة أوم شينريكيو قد يؤدي إلى استعادة التأييد الشعبي المتدني للحكومة، لذلك تم السماح لوسائل الإعلام بتناول تلك القضية على نطاق واسع.

ولم تحظ أي جماعة أخرى بكراهية الشعب لتلك الدرجة، طوال تاريخ اليابان من بعد الحرب العالمية الثانية. إذ أن تلك الجماعة أصبحت أول “عدو شعبي” للمجتمع الياباني. بل وكان زعيمها أساهارا شوكو شرًا من “نوع خاص” ومثل استثناءً حتى أن المطالبين دائمًا بإلغاء عقوبة الإعدام، نادوا بتنفيذ العقوبة بحقه.

الوجه الحقيقي لأعضاء الجماعة

كنت قد قابلت 6 أفراد أثناء احتجازهم من بين أتباع الجماعة الدينية الاثني عشر المحكوم عليهم بالإعدام. وكان هؤلاء هم نييمي توموميتسو، هاياكاوا كيوهيدي، ناكاغاوا توموماسا الذين تم إعدامهم مع أساهارا شوكو في 6 يوليو/ تموز وهاياشي ياسوو، أوكازاكي كازوئاكي، وهيروسي كينئيتشي الذين تم تنفيذ الإعدام بحقهم يوم 26 يونيو/ حزيران.

وأما بالنسبة لنييمي والذي ذكرته وسائل الإعلام كالأكثر عنفًا، انحنى لي عميقا كلما قابلته. ولم يكن يتحدث عن الآخرين بشكل سيء. وأحيانًا كان يرفع جانبي فمه ولديه ابتسامة جذابة. وكان هاياكاوا الذي يعد الأكبر سنًا بين المحكوم عليهم من جماعة أوم، محبًا للحلويات، وكنت أمده بالحلويات في كل مرة ألتقي به، وكان يكتب لي في خطاباته أشياء مثل “لقد صرت أسمن بسببك يا سيد موري”. وكان ناكاغاوا الطبيب المعالج لأساهارا والأقرب له، بينما كان مرهف الحس، رجلًا لطيفًا وذو نوايا طيبة. وقد قمت مرة باصطحاب زوجتي معي لأحد اللقاءات. لأنني شعرت أني حقًا أود تعريف زوجتي بهذا الرجل. وكان ناكاغاوا يبتسم في سعادة ويحني رأسه أكثر من مرة عبر اللوح الأكريليك.

أما هاياشي والذي نعتته وسائل الإعلام بماكينة القتل، والذي كان في نفس عمري تقريبًا، فقد نحى صيغة الاحترام في حواراته معي. وقد قابلته في معية والدته. وكان هاياشي يقوم باستماته بمحاولة تهدئة والدته التي كانت تسكب الدموع أثناء حديثها وكان أوكازاكي شخصية شعبية جدًا. وأرسل لي عدد من لوحات الحبر التي رسمها بالمعتقل. وهيروسي الذي كان يقوم بكتابة كتب عن الرياضيات للأطفال بالمعتقل، كان شخصًا جادًا ونادرًا ما يلقي النكات. وكان يخبر نفسه مرارًا وتكرارًا وقت حادث غاز السارين في مترو الأنفاق، إن هذا العمل من شأنه إنقاذ العالم.

ولكنهم الآن لم يعودوا موجودين بعد، فقد رحلوا عن عالمنا. وقالوا إنه بالنظر إلى عظم الجريمة التي ارتكبوها، كان من الطبيعي تنفيذ الإعدام في حقهم. وكانوا يبكون أحيانًا. وهنا يحدث اللبس. فقد كان كل منهم على حدة ودودًا. ويتميز جميعهم بالوداعة واللطف. ولكن في المقابل تورطوا في قتل الكثير من الأشخاص. لذا كان يصيبني الحيرة أحيانًا أثناء حديثي معهم في غرفة اللقاءات حول ماهية تعريف كل من الجرم والعقاب. ولما يجب أن يختفي مثل هؤلاء الأشخاص من هذه الدنيا.

وإن كنا كلنا سنموت، سواء بسبب حادث أو بسبب مرض، فلم يمت هؤلاء بسبب حادث أو مرض بل تم قتلهم بشكل قانوني.

الانهيار النفسي لزعيم الجماعة

كنت قد استمريت في الذهاب إلى المعتقل وتبادل الخطابات حتى تأكد حكم الإعدام على هؤلاء الأشخاص الست. وتعد وجهة النظر (من ناحية الجاني) تلك التي أمدونا بها “خطًا مساعدًا” هامًا عند النظر إلى جماعة أوم والجريمة التي ارتكبوها.

وشعرت أن أساهارا قد انهار نفسيًا حين استمعت إلى جلسة المحكمة التي أصدرت عليه الحكم الأولي. وكان من الواضح أن سلوكه حين جلس في مقعد الاتهام، غير طبيعي. وقد فكرت في احتمال “تظاهره بالمرض”، ولكني الآن متأكد أنه قد كان فاقد القوة العقلية بسبب القيام بمقابلة الكثير من الأشخاص والاستماع لوجهات نظرهم. ولكن لا يشير أي أحد لهذا الأمر. وإن كان قد أشار أحد الأشخاص إلى هذا الأمر لكانت المحاكمة قد توقفت، ولم يتم تنفيذ حكم الإعدام على أساهارا الذي يمثل شرًا من “نوع خاص”. ومن آثار هذا الأمر تعرضه للإساءة من كل أنحاء اليابان.

وهكذا استمرت المحاكمة، وتواصل إرغام أساهارا على كرسي الاتهام بينما عانى من التبرز والتبول اللاإرادي (ملاحظة من فريق الإعداد: وفقًا لرأي خبراء الطب النفسي، كان يرتدي حفاضات بشكل يومي بسبب معاناته من التبول اللاإرادي منذ عام 2001). وقد أصبح من الواضح إلى حد بعيد إن السبب وراء اشتراك معتنقي تلك العقيدة في هذا الفعل الإجرامي. وهو تلقيهم الأوامر من أساهارا. وهنا كان أثر الفكر الراديكالي لذلك الدين الذي يتبدل بين الحياة والموت. فبينما حاولوا إقناع نفسهم بأن الروح تتحول إلى الحياة مرة أخرى وأن هذا الحادث كان لإنقاذ العالم كدافع للقيام بقتل الناس. وإن كان الأمر كذلك، فكيف قام أساهارا بتبرير أوامره تلك. ولم يتلق أحد من الجناة في حادث غاز السارين في مترو الأنفاق الأوامر بإلقاء الغاز من أساهارا بشكل مباشر. وقد تعرض القيادي مورايي هيديئو الذي يقال إنه نقل أوامر أساهارا لتلاميذه، للقتل طعنًا. حتى أن إينوي يوشيهيرو الذي كان قد اعترف أنه ائتمر بنشر غاز السارين من قبل أساهارا من أجل تجنب التحقيق القسري، عاد من تلقاء ذاته ونفى ذلك الأمر فيما بعد. فلماذا إذن نشر غاز السارين؟ لم يكن هناك غير أساهارا للتحدث عن ذلك الدافع. ولكن نتيجة لتعرضه للانهيار النفسي، لم يقدم أساهارا أي رواية، حتى وإن كان لديه ربما الرغبة في التحدث، لم تتح له تلك الفرصة. حتى هذا الاستنتاج غير مفهوم دوافعه. فتعد الدوافع هي أهم ما في الأمر لكشف ملابسات الحادث. وفي غياب تفسير مناسب لها، يزداد التخوف من تكرار تلك مثل الحوادث.

  • [05/09/2018]

مخرج سينمائي وكاتب. ويعمل أستاذ بكلية المعلومات والاتصالات بجامعة ميجي. ولد في عام ١٩٥٦ في مدينة كوري بمحافظة هيروشيما. وفي عام ١٩٩٨ قدم فيلم ”A“ تناول فيه جماعة أوم شنريكيو، وفي عام ٢٠٠١ قدم التكملة في فيلمه ”A2“. وفي عام ٢٠١١ حاز على جائزة كودانشا اللاقصصية الثالثة والثلاثين لدار ”شوئيشا“ للنشر عن كتابه ”A3“. هذا بالإضافة إلى تأليفه لكتاب ”عقوبة الإعدام“ (دار أساهي للنشر، ٢٠٠٨)، وكتاب اليابان بلد ”عقوبة الإعدام“ في حديث مع السيد فوجي سيجي (دار كاوادي للنشر، ٢٠١٥) وغير ذلك.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)