بعد 30 عاما من الكوارث الطبيعية المختلفة.. هل اليابان مستعدة لمواجهة غضب الطبيعة؟

كاواتا يوشيأكي [نبذة عن الكاتب]

[25/04/2019]

عانت اليابان من زلزالين مدمرين للغاية، هما زلزال هانشين-أواجي في عام 1995 وزلزال شرق اليابان الكبير عام 2011 خلال سنوات عصر هيسي. كانت هناك أيضا العديد من الفيضانات والثورات البركانية في تلك العقود. لا شك في أن 30 عامًا من تاريخ هيسي سوف يتم تذكرها على أنها سنوات الكوارث الطبيعية.

الكوارث الطبيعية التي ضربت اليابان بعد الحرب

لنبدأ بإلقاء نظرة عامة على العقود الأربعة لما بعد الحرب من عام 1945 وحتى نهاية عهد شوا في عام 1989. في غضون 15 عامًا بين نهاية الحرب العالمية الثانية في عامي 1945 و1960، حدثت كوارث طبيعية بانتظام، أودت بحياة أكثر من 1000 شخص في اليابان تقريبا كل عام. خلال سنوات الحرب، كان هناك القليل من الموارد المتاحة لتنفيذ تدابير للحفاظ على الغابات والسيطرة على الفيضانات، مما ترك البلاد بلا حماية فعلية ضد الكوارث الطبيعية.

لقد دفع إعصار خليج إيسي الذي وقع في عام 1959، والذي تسبب في مقتل في 5098 شخص، الحكومة للتصرف، وهو ما فعلته عام 1961 بسن القانون الأساسي لتدابير مكافحة الكوارث. لكن أكبر عيب في هذا التشريع هو أنه ركز فقط على الكوارث التي حدثت بالفعل ولم يتضمن أي أحكام للتحضير للكوارث المستقبلية المحتملة. كانت فترة الستينيات من القرن الماضي في وقت كان فيه الاقتصاد الياباني قويًا، حيث نما بمعدل يزيد عن 10% سنويًا، لم يكن من الصعب تمويل تدابير التأهب للكوارث كمشروعات الأشغال العامة. ومن المفارقات أنه لم تحدث كوارث طبيعية كبيرة خلال تلك السنوات، وتم إهمال الاستثمار التطلعي الذي كان يمكن تكريسه للتدابير المضادة للكوارث.

من 1959 إلى 1989، كانت أكبر كارثة طبيعية تحدث هي هطول الأمطار الغزيرة التي تسببت في انهيارات أرضية في ناغاساكي في عام 1982، مما أسفر عن مقتل 299 شخصًا. ومع ذلك، لم تضرب أي أعاصير كبرى الأرخبيل الياباني ولم تكن هناك زلازل شديدة في تلك العقود. وقد أدى ذلك إلى تهدئة الحكومة للاعتقاد بأن البلاد مستعدة تمامًا لمواجهة الكوارث الطبيعية، مما أدى إلى شعور زائف بالأمان بأنه لن يكون هناك المزيد من الكوارث الطبيعية الكبرى. قادت هذه العقلية اليابان، الممتلئة بثقة أنها يمكن أن تسهم في التأهب الدولي للكوارث، لاقتراح جعل عام 1990 هو العام الأول من العقد الدولي للحد من الكوارث الطبيعية لدى الأمم المتحدة، وهو اقتراح قبلته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإجماع.

أوقات عصر هيسي العصيبة

لقد تم وصف هيسي، اسم الحقبة الإمبراطورية التي بدأت في عام 1989، بأنها من أجل ”تحقيق السلام في السماء والأرض، وفي الوطن وفي جميع أنحاء العالم“ ولكن الطبيعة اختارت ذلك الوقت لبدء غضبها. في الولايات المتحدة، تسبب زلزال لوما بريتا عام 1989 في أضرار واسعة النطاق حول منطقتي سان فرانسيسكو وسانتا كروز. كما تسببت العاصفة المدمرة في بنغلاديش في مقتل 143000 شخص في عام 1991، واندلع بركان جبل بيناتوبو في الفلبين في نفس العام، في أكبر انفجار بركاني في القرن العشرين. لقد كان عقد التسعينات عقدًا من الكوارث الطبيعية الكبرى في جميع أنحاء العالم.

كان ذلك العقد نفسه مليء بالكوارث الطبيعية الشديدة في اليابان. في عام 1991، لقي العشرات حتفهم بسبب تدفقات الحمم البركانية الناجمة عن ثوران جبل فوجن في كيوشو. في هوكايدو، أدى زلزال هوكايدو عام 1993 إلى إثارة موجات تسونامي وصلت إلى جزيرة أوكوشوري في 5 دقائق وقتلت أكثر من 200 شخص هناك. وتسبب زلزال هانشين-أواجي في عام 1995 في أضرار غير مسبوقة وكشف نقاط الضعف في الأحياء الحضرية المليئة بالهياكل الخشبية القديمة التي أهملت خلال سنوات الخمسينيات والستينيات.

حتى ذلك الحين، كانت السلطات، التي تعلمت العديد من الدروس المستفادة من زلزال كانتو العظيم عام 1923، تعتقد أنه طالما لم تندلع الحرائق، فلن تحدث أضرار بشرية كبيرة في المناطق الحضرية. لكن المباني الخشبية القديمة التي كانت لا تزال قائمة في مدينة كوبي وحولها أصبحت بمثابة فتات بسبب زلزال هانشين-أواجي الذي وقع عام 1995، مما تسبب في مقتل حوالي 5000 شخص. ولأول مرة، أصبح من الواضح أن المقاومة الاجتماعية – أو بعبارة أخرى، استعداد البلاد للتعامل مع الكوارث الطبيعية – يمكن أن بخفف من حجم الضرر والوقاية من الكوارث.

تسبب زلزال نيغاتا تشوئيتسو، الذي وقع في عام 2004 في العديد من الانهيارات الأرضية، مما يدل على أن المناطق الريفية الجبلية ليست محمية من أي ضرر. وقد أحدث زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011 موجة تسونامي ضخمة تسببت في مقتل أكثر من 22000 شخص، بما في ذلك الوفيات اللاحقة المرتبطة بشكل غير مباشر بالكارثة.

أما بالنسبة للكوارث المرتبطة بالرياح أو الأمطار، فلم تحدث أزيد من 100 حالة وفاة خلال ثلاثة عقود ونصف منذ الثمانينات. لكن هذا الأمر تغير في عام 2018، مع الانهيارات الأرضية والفيضانات في غرب اليابان التي أودت بحياة أكثر من 240 شخصًا. لم تكن البلاد على استعداد تام لتحمل هذا النوع من الكوارث. جعلت هذه السلسلة من الكوارث الطبيعية هيسي حقبة مضطربة حقًا. 

ضرورة مراجعة تدابير الاستعداد للكوارث

حتى زلزال هانشين – أواجي عام 1995، كان هناك وعي قليل بأن زلازل نانكاي – وهي هزات ناشئة على طول ساحل نانكاي قبالة الشاطئ من شبه جزيرة كي إلى جنوب شيكوكو – دخل مرة أخرى فترة نشطة. كان علماء الزلازل يركزون فقط على هزات توكاي، التي تضرب أقصى الشمال الشرقي في ساحل نانكاي، من خليج سورغا إلى محافظة شيزوؤكا الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، فمنذ صدور قانون التدابير الخاصة للزلازل الضخمة في عام 1978، كان يعتقد خطأً أن مثل هذه الزلازل يمكن التنبؤ بها.

لكن الدمار غير المتوقع الناجم عن زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011 دفع العلماء إلى إعادة تقييم حجم الزلازل المحتملة في المستقبل. الآن، يُعتبر كل من زلزال ساحل نانكاي الرئيسي، الذي يشمل منطقتي نانكاي وطوكاي الزلزاليتين، وزلزال مدمر يضرب تحت طوكيو مباشرة، لهم القدرة على التطور إلى حالة طوارئ وطنية تهدد بقاء البلاد. وبالمثل، فإن العاصفة في خليج طوكيو أو الفيضانات على طول نهر تون في تشيبا أو أراكاوا، شرقي طوكيو، لديها القدرة على إطلاق حالة طوارئ وطنية.

أظهرت زلازل محافظة كوماموتو في عام 2016 أن قانون الإغاثة من الكوارث والقانون الأساسي لتدابير مكافحة الكوارث لن يكونا كافيين للتعامل مع الزلازل الأكثر تدميراً بكثير ولن يكونا فعالين في حالات الطوارئ الوطنية بسبب وقوع كارثة طبيعية. كما لا يمكن تطبيق القانون الخاص بدعم إعادة بناء سبل عيش ضحايا الكوارث، لأن الضرر سيكون واسع النطاق بشكل لا يمكن تصوره. يجب تعديل القوانين ذات الصلة قريبًا، لكن قسم مكتب مجلس الوزراء المكلف بالتعامل والاستعداد للكوارث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتجميع المعرفة حول القضايا في شكل معرفة صريحة (كتابيًا، بصريًا، كتعبيرات رياضية، وتجميع المعرفة في الكتيبات).

حدثت المزيد من الكوارث الطبيعية في تتابع سريع بين شهري يونيو/ حزيران وسبتمبر/أيلول عام 2018: زلزال أوساكا، الزلزال والفيضانات في غرب اليابان، إعصار جيبي، وزلزال هوكايدو. ظلت السلطات مشغولة بالتعامل مع هذه الكوارث ولم يكن هناك وقت لتعديل القوانين المتعلقة بالكوارث. وقد أدت الفيضانات في غرب اليابان إلى تسليط الضوء على قضية جديدة تتطلب عملاً عاجلاً: الوفيات العديدة بين السكان وخاصة كبار السن الذين كانوا بحاجة إلى المساعدة للإجلاء في الوقت المناسب.

دور التطوع في أوقات الكوارث

ابتداءً من عصر ميجي (1868-1912)، عندما بدأ تحول اليابان إلى دولة حديثة، تعاملت الحكومة المركزية بشكل أساسي مع تدابير التأهب للكوارث. لقد تغير هذا بشكل جذري مع زلزال هانشين – أواجي عام 1995، عندما قام أكثر من 1.4 مليون متطوع بالتدخل للمساعدة في إعادة بناء المناطق المتضررة. فقد أظهرت تلك الكارثة أن مساعدة الذات والعمل جنبا إلى جنب مع الآخرين لمساعدة المجتمع أمر ضروري، وأبرز أهمية إنشاء إطار جديد للعمل مع الحكومات المركزية والمحلية. وساعدت الأنشطة المنظمة لجمعيات غير ربحية ومنظمات غير حكومية في وقت لاحق بشكل كبير ضحايا الكوارث على الوقوف مرة أخرى على أقدامهم بعد زلزال شرق اليابان الكبير، وتدرك السلطات الآن أن مساعدة هذه المنظمات ستكون ضرورية في كوارث المستقبل.

لقد منحتنا الهندسة والعلوم الطبيعية سدودًا للسيطرة على الفيضانات، وقنوات التحويل، السدود، الجدران البحرية، بوابات السدود، ومخمدات الزلازل أو معدات عزل الزلازل للهياكل والمنشآت الكبيرة، والمزيد من معلومات الطقس المحلية. هذه العناصر هي جزء من البنية التحتية المادية للبلاد، والتي أعتقد أنها “حضارة” الكوارث. من ناحية أخرى، فإن الحكمة التي اكتسبت من خلال العيش في كوارث متكررة، ومشاركتها من قبل المجتمعات المحلية – ما أسميه “ثقافة” الكوارث – تتطور من خلال العلاقات الإنسانية. لكن الاعتماد المفرط على البنية التحتية العامة والمساعدات من أعلى إلى أسفل يساعد على تضييق إحساسنا الفطري بالخطر، ونفشل أيضًا في الحفاظ على الحكمة المرتبطة بالكوارث حية ومتطورة.

هشاشة العلاقات الإنسانية في المدن

إن المجتمع مبني على الحضارة، وبعدها تتطور الثقافة وتزدهر. ولكن اليوم، بينما يتم إنشاء المزيد والمزيد من البنية التحتية للتخفيف من الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، فإن الروابط الإنسانية التي تعزز المرونة تتلاشى مع تقدم السكان في السن وتراجع عدد السكان. وفي الوقت نفسه، فإن التركيز المفرط للسكان في طوكيو يجعل الفجوة بين البنية التحتية والروابط البشرية أكبر.

على سبيل المثال، تنتشر المباني السكنية الشاهقة في كل مكان في طوكيو. كل واحد من هذه المباني يجلب ألف أو أكثر من السكان الجدد إلى المجتمعات المحلية. لكن السكان الجدد لديهم اتصال ضئيل للغاية مع الأشخاص الذين يعيشون هناك منذ عقود، والتفاعل المجتمعي غير موجود. وفي الوقت نفسه، فإن الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء مخصصة للمجتمع بأسره، وليس فقط المباني الشاهقة، ولكن إذا توقفت الخدمات بسبب الزلزال، فإن المباني السكنية متعددة الطوابق، على الرغم من عدم تضررها، لن تحصل على الكهرباء. ستتوقف المصاعد ويتوقف تدفق المياه، لذا فإن العيش هناك سيصبح صعبًا إن لم يكن مستحيلًا.

البديل هو الذهاب إلى ملجأ عام، لكن كيف يمكن للمدارس العامة المحلية أو غيرها من الملاجئ المخصصة أن تتعامل مع مثل هذا التدفق الضخم من الناس؟ يهدف المواطنون إلى المساعدة في تشغيل الملاجئ، لكن السكان الجدد في المباني السكنية لم يشاركوا في أي تدريبات ذات صلة. يبدو لي أن طوكيو ومدنها المركزية لم تفكر في كيفية التعامل مع الحشود التي قد تطغى على الملاجئ المفتوحة للجميع. تتلاشى وتختفي الحكمة التقليدية التي طورها السكان المحليون لمواجهة الكوارث، وهو موقف يمكن أن يزيد من الضرر الناجم عن الكوارث الطبيعية. وفي الوقت نفسه، فإن خطر حدوث زلزال يضرب طوكيو مباشرة يزداد يوما بعد يوم.

الكوارث الطبيعية الرئيسية في عصر هيسي (1989-2019)

التاريخ الكارثة الوفيات / المفقودين
يونيو/ حزيران 1991 ثوران بركان جبل فوغين 44
يوليو/ تموز 1993 زلزال ساحل جنوب غرب هوكايدو 230
يناير/ كانون الثاني 1995 زلزال هانشين-أواجي 6,437
مارس/ آذار 2000 ثوران بركان جبل أسو 0
يونيو/ حزيران 2000 ثوران بركان جبل مياكي جيما 1
أكتوبر/تشرين الأول 2004 إعصار طوكاغي 98
أكتوبر/تشرين الأول 2004 زلزال نيغاتا تشوئيتسو 68
يوليو/ تموز 2007 زلزال ساحل نيغاتا تشوئيتسو 15
مارس/ آذار 2011 زلزال شرق اليابان الكبير 22,199
سبتمبر/ أيلول 2011 هطول أمطار غزيرة على شبه جزيرة كي 98
أغسطس/ آب 2014 انزلاقات أرضية في هيروشيما 77
سبتمبر/ أيلول 2014 ثوران بركان أونتاكي 63
أبريل/ نيسان 2016 زلزال كوماموتو 267
يوليو/ تموز 2017 أمطار غزيرة شمال كيوشو 41
يونيو/ حزيران 2018 زلزال شمال أوساكا 4
يوليو/ تموز 2018 انهيارات أرضية وفيضانات في محافظتي أوكاياما وهيروشيما 245
سبتمبر/ أيلول 2018 إعصار جيبي 14
سبتمبر/ أيلول 2018 زلزال شرق هوكايدو 42

(النص الأصلي نشر باللغة اليابانية في 2 أبريل/ نيسان 2019. صورة العنوان لمركب هامايوري السياحية، والتي استقرت فوق أحد المباني بعد زلزال وتسونامي شرق اليابان الكبير، محافظة إيواتي، بتاريخ 8 أبريل/ نيسان 2011، جيجي برس)

  • [25/04/2019]

رئيس مركز البحوث لعلوم السلامة المجتمعية وأستاذ معين بشكل خاص في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة كانساي. أستاذ فخري بجامعة كيوتو، والمدير التنفيذي لمؤسسة الحد من الكوارث وتجديد الإنسان. ولد في أوساكا عام 1946. حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كيوتو. في منصبه الحالي منذ عام 2016، بعد أن عمل كأستاذ ورئيس معهد أبحاث الوقاية من الكوارث بجامعة كيوتو، وجامعة كانساي، وغيرها من المؤسسات. حصل على جائزة ساساكاوا التابعة للأمم المتحدة للحد من الكوارث في عام 2007.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)