المصير المحتوم للثقافة الغذائية لأكبر أسواق السمك في العالم بعد نقله إلى تويوسو

كاواموتو دايغو [نبذة عن الكاتب]

[06/08/2019]

في الوقت الذي يشهد فيه جزء كبير من سوق تسوكيجي عمليات إزالة، لا يزال ما يقرب من 500 متجر تدير أعمالها في المنطقة التي تعرف بالسوق الخارجي. وفي الوقت الذي أعلنت فيه مُحافِظة طوكيو كويكي يوريكو عن وعدها بحماية الموقع، أعلنت حكومة مدينة طوكيو في مارس/ آذار 2019 عن خططها لإنشاء مركز للتبادل الدولي على أرض الموقع، مما أثار العديد من المخاوف بشأن مستقبل هوية الثقافة الغذائية التي كان يتمتع بها سوق تسوكيجي.

منذ انتقال أكبر أسواق الأسماك للبيع بالجملة من تسوكيجي إلى تويوسو في أكتوبر/ تشرين الأول لعام 2018 وهو يحقق رواجًا تجاريًا ملحوظًا. وحالياً لدى حكومة العاصمة طوكيو خطط كبرى بالنسبة لمكان السوق القديم، حيث أعلنت مؤخرًا عن مشروع لبناء مركز دولي للمؤتمرات على الموقع الذي سيشهد بدوره مركزًا للثقافة الغذائية، وسيعمل على بث طاقات جديدة وجذب رواد جدد إلى المنطقة. ولكن ما يثير حفيظة الكثيرين، أن نطاق أعمال إعادة البناء والتطوير بعيدة كل البعد عن الوعد المبدئي لمُحافِظة طوكيو كويكي يوريكو ببناء متنزه ترفيهي مرتبط بالثقافات الغذائية وآليات والسوق.

وعود في مهب الريح

تم تأجيل عمليات نقل السوق في البداية بسبب اكتشاف تلوث التربة في الموقع الجديد بحي تويوسو. وفي يونيو/ حزيران 2017، حينما شارفت انتخابات أعضاء الجمعية المحلية بطوكيو على الانعقاد، تعرضت المُحافِظة كويكي يوريكو لانتقادات لاذعة بسبب موقفها المتخاذل تجاه مسألة نقل موقع السوق، مما أجبرها على إعادة التأكيد علنًا على أن عملية نقل السوق ستُنفذ. وبدورها أعلنت حكومة طوكيو لاحقًا أن السوق سيتم نقله في أعقاب الانتهاء من أعمال إزالة الملوثات وانتظار موافقة وزير الزراعة.

وفي الوقت نفسه، لتهدئة الأطراف المعارضة لفكرة نقل السوق لحي تويوسو، تعهدت كويكي بحماية سوق تسوكيجي من خلال خطتها لبناء متنزه ترفيهي يضم مختلف المطاعم ومتاجر الأغذية المختلفة، ووصفت الموقع بأنه ”كنز لطوكيو“.

وفي زيارة سابقة لسوق تسوكيجي، امتدحت كويكي، متحدثة إلى تجار الجملة وغيرهم من تجار السوق، بأن السوق نمت لتصبح علامة تجارية ذات شهرة عالمية بفضل معرفة وخبرة الأشخاص الذين عملوا هناك. وأعلنت أن هوية سوق تسوكيجي قد أكسبته مكانة تاريخية لا يمكن محوها بالانتقال إلى سوق تويوسو. ثم كشفت النقاب عن خطة لإقامة أسواق مماثلة على غرار سوق تسوكيجي، رغبة منها في تخفيف حدة الخلاف حول خطوة نقل موقع السوق. ولكن تبين فيما بعد أن هذه الخطة لم تكن سوى تشدق بالكلمات ودغدغة العواطف بهدف تهدئة تجار الجملة الذين يعارضون بشدة فكرة مغادرة سوق تسوكيجي.

ولم يقتصر الأمر على تعهد المُحافِظة كويكي بإعادة بناء موقع تسوكيجي، ففي المؤتمر الصحفي الذي أُعلن فيه عن الانتقال إلى حي تويوسو، وعدت بمساعدة تجار الجملة الذين يُعتقد أنهم لن يستطيعوا مزاولة أنشطتهم التجارية والحفاظ عليها إلا إذا كانوا مقيمين في حي تسوكيجي على العودة إلى السوق مرة أخرى، مؤكدة لهم أنه سيحفظ لهم ببعضٍ من معاملات السوق السابقة. وبالإضافة إلى ذلك، ولاستعادة الثقة في حكومة طوكيو، أعلنت أنها ستقيم منتدى لتجار السوق وسكان طوكيو لتعزيز النقاش المفتوح حول القضايا المتعلقة بسوق تسوكيجي.

وبعد أن نجحت كويكي في تهدئة الأوضاع حول الغموض الذي شاب مسألة نقل السوق، استطاع حزبها
(Tomin First no Kai) (تومين فرست نو كاي) تحقيق فوزًا ساحقًا في انتخابات الجمعية العامة بطوكيو. ومع ذلك، فشلت كويكي في التوصل إلى قرار نهائي بشأن استخدام موقع سوق تسوكيجي، وتطورت الأحداث في اتجاه يتعارض مع طموحات المناصرين لبقاء سوق تسوكيجي.

أعمال الهدم في موقع سوق تسوكيجي في مارس/ آذار 2019.

تعزيز الثقافة الغذائية في سوق تسوكيجي

في خريف عام 2017، عينت حكومة طوكيو لجنة لوضع خطة حول السياسة الأساسية لإعادة تطوير سوق تسوكيجي. إلا أن هذه اللجنة لم تتضمن ولو شخصًا واحدًا من أصحاب الأعمال في سوق تسوكيجي. حيث صرح أحد المسؤولين من مجموعة التجار والتي تعمل حاليًا في سوق تويوسو بأن أعضاء المجموعة قد طالبت بإدراج ممثلين عنها ضمن لجنة إعادة التطوير، لكن الطلب قوبل بالرفض من قبل حكومة طوكيو ونحته جانباً واكتفت بقولها بأن المجموعة ستبقى على اطلاع بالمناقشات.

واستمرت المحادثات حول مصير سوق تسوكيجي دون أن يكون لأي فرد من أصحاب التجارة في السوق رأي في المناقشات. وفي مايو/ أيار 2018، اختتمت اللجنة دراستها بتوصيات مبهمة حول عمليات التطوير لكلا السوقين تسوكيجي وتويوسو بطريقة عملية تحقق منفعة متبادلة. واستنادًا على هذه التوصيات تخطط حكومة العاصمة بعد دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، أن يخدم سوق تسوكيجي كمركز للنقل، وأن يتم تطوير موقع السوق السابق على مراحل. مع مراعاة قرب الموقع من المرافق المحلية الأخرى مثل حدائق هاماريكيو ونهر سوميدا، وستركز أعمال إعادة التطوير على إبراز صورة تقدمية دولية لطوكيو.

وبينما تدور الاقتراحات والمناقشات حول الخلفية التاريخية والثقافية لسوق تسوكيجي ودوره في الثقافة الغذائية لليابان، تنقطع السبل حول وجود خطط لاستعادة الآلية التي كان عليها السوق كمركز لتجارة الأسماك بالجملة. ولم يكن ذلك هو المأل الذي تطمح فيه الشركات التي كانت تقبع تجارتها هناك. ومع عدم وجود احتمالات لإحياء هوية السوق التجارية، عبر أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي في الجمعية العمومية بطوكيو عن استيائهم من عدم التزام كويكي بعهودها. كما أعرب بعض تجار الجملة الذين نقلوا أعمالهم إلى تويوسو عن غضبهم من المُحافِظة.

وتؤكد كويكي على أن تصريحاتها بشأن الحفاظ على بعض الآليات التي كان عليها السوق في تسوكيجي قد أخذت بعين الاعتبار إعادة البناء والتطوير على خلفية الثقافة الغذائية للسوق وأن المفهوم الأساسي الذي كشفت عنه عندما تم الإعلان رسميًا عن الانتقال إلى سوق تويوسو لم يتغير.

إلا أن تجار السمك والعديد من تجار الجملة لم يعودوا مهتمين بالعودة إلى سوق تسوكيجي. و أصبحوا على قناعة بأن مشكلة تلوث التربة قد حُلت، وصاغ أحد تجار الجملة المخضرمين الوضع على النحو التالي ”الآن بعد أن استقر الجميع في سوق تويوسو، لا يوجد سبيل لإعادة إنشاء سوق للسمك في تسوكيجي مرة أخرى“ فهو كغيره من التجار استقر به الحال بعد عملية النقل، ولا يفكرون سوى بتجارتهم في موقعهم الجديد في سوق تويوسو.

وسيكون من المثير للاهتمام أن تظهر المزيد من التفاصيل حول خطة إعادة تطوير سوق تسوكيجي لمعرفة ما تفكر فيه حكومة المدينة بشأن إعادة هوية ثقافة السوق الغذائية. حيث كان سوق تسوكيجي مركزًا للعديد من منتجات المأكولات البحرية، بدءًا من الأسماك الطازجة والمميزة إلى الأسماك الاعتيادية اليومية. وقد لاقى استحسان الذواقة ومحبي الأطعمة على حد سواء، وكان السوق يعج بالمتخصصين وأصحاب النظرة المتفحصة في اختيارهم لأفضل أنواع الأسماك ليتم إعدادها وتعبئتها، وإرسالها فيما بعد إلى المطابخ والمطاعم في جميع أنحاء البلاد، وفيه اختلط العامة بالبضائع المنتشرة هنا وهناك، في مشهد عفوي شبه فوضوي، وخلقوا ثقافة غذائية حيوية انتشرت ذبذباتها في كل حدب وصوب.

النشاط والحيوية تدب في أرجاء المكان في الساعات الأولى من الصباح الباكر في سوق تسوكيجي قبل أن يتم نقله إلى تويوسو.

خطط لإقامة منشآت سياحية

وقد ذكرت تقارير أفادت بأن ما يقرب من 500 متجر في سوق تسوكيجي الخارجي قد عانوا من انخفاض في عائدات التجارة بعد انتقال سوق الجملة إلى تويوسو. ويأمل العديد من أصحاب الأعمال ألا تنحصر خطط إعادة التطوير في تسوكيجي على مجرد مركزًا دوليًا للمؤتمرات فحسب، ولكن أن يتم التأكيد على هوية الثقافة الغذائية التي كان يتمتع بها السوق. فمثل هذا التركيز سيتيح لزوار تسوكيجي الاستمتاع بتجارب غذائية جديدة وسيسمح للبائعين بازدهار تجارتهم من جديد.

وقد تم اقتراح العديد من الأفكار بخصوص موقع سوق تسوكيجي السابق، من بينها إنشاء ملعب رياضي وملهى ترفيهي. إلا أن حكومة طوكيو تأمل في وضع خطة نهائية للموقع من شأنها أن تحقق التناغم مع سوق تويوسو، الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه من قبل المعارضين.

وفي الوقت نفسه، قد يؤثر التركيز على إبراز هوية الثقافة الغذائية التي كان عليها سوق تسوكيجي عند الشروع في أعمال إعادة التطوير على مستقبل مركز (سينكياكو بانراي) السياحي المزمع إقامته في سوق تويوسو. حيث من المقرر أن تدير شركة (مانيو كلب) للفندقة والضيافة، سلسلة من المطاعم ومحلات الهدايا هناك، الأمر الذي قد يثير حفيظتها حيال المنافسة المحتملة من إعادة إحياء سوق تسوكيجي. وإذا توافد الجمهور على السوق القديم، فقد لا ترقى المنشآت في سوق تويوسو إلى مستوى توقعات المخططين. وبعد مفاوضات مع حكومة طوكيو، وافقت شركة (مانيو كلب) على وضع حجر الأساس لإنشاء مركز (سينكياكو بانراي) السياحي بعد دورة الألعاب الأولمبية 2020، ولكن هذا الوضع قد يتغير اعتمادًا على كيفية تطور الخطط الموضوعة حول سوق تسوكيجي.

لقد تمت عملية الانتقال إلى موقع سوق تويوسو الجديد في هدوء تام، لكن إعادة تطوير سوق تسوكيجي تواجه حجر عثرة، حيث لا يزال مشروع نقل هوية سوق تسوكيجي الشهير إلى سوق تويوسو قيد التنفيذ.

الموقع المستقبلي لمركز (سينكياكو بانراي) السياحي بجوار أسواق متاجر الجملة لبيع وتجارة الأسماك.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من اللغة الإنكليزية. صورة الموضوع: تجمع الحشود بأسواق تسوكيجي السمكية في نهاية عام 2018. صورة العنوان من جيجي برس. كل الصور داخل النص مقدمة من الكاتب)

  • [06/08/2019]

رئيس قسم تغطية المصايد في جيجي برس. ولد في طوكيو في عام 1967. بعد تخرجه من جامعة سنشو، التحق بجيجي برس في عام 1991. وقد ظل يغطي سوق تسوكيجي لمدة 25 عامًا.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)